تقارير

كورونا يحارب الجرائم ويعيد الهدوء للشوارع الأكثر خطورة في العالم

رغم رائحة الخوف والموت التي نشرها في أرجاء العالم إلا أن فيروس كورونا أحدث العديد من الظواهر الإيجابية بين البشر، لكل أهمها شعور الناس بعظم نعمة العودة للحياة الطبيعية التي كانوا يعيشونها قبل ظهور الفيروس.

كما أعادت الأجواء الاحترازية لمواجهة الفيروس النقاء للهواء الملوث فوق مناطق الصناعات التي توقفت في العالم، وأعادت جمع شمل الأسر داخل البيوت في الحجر المنزلي.

أضف إلى ذلك ما أكدته عدة تقارير أمنية من مختلف دول العالم حول تراجع معدل الجرائم بصورة ملحوظة، ربما لأن الشرطة منتشرة في الشوارع لتنفيذ حظر التجول، أو لأن الناس متواجدون في البيوت 24 ساعة بسبب تعليمات البقاء في المنزل.

بينما أرجع البعض ذلك لاتباع المجرمين وأفراد العصابات لقواعد وإجراءات الأمن والسلامة المتعلقة بمكافحة عدوى فيروس كورونا الجديد، الذي ساوى بين جميع البشر في المخاوف.

أمريكا

في الولايات المتحدة على سبيل المثال كانت نيويورك أكبر المدن المتضررة من فيروس كورونا، لكن مع تفاقم أزمة الفيروس في نيويورك، بدا أن “أشرار المدينة” يميلون إلى “البقاء في منازلهم” مثل بقية الناس، وفق ما نشره موقع “الحرة”.

حيث سجلت الأسابيع الأولى من انتشار الوباء في أكبر مدن الولايات المتحدة، انخفاضًا في معدلات الجريمة.

وخلال فترة الأمر بـ”البقاء في المنازل” الذي أصدره حاكم نيويورك أندرو كومو، تراجعت معدلات جرائم السطو والاعتداء والسرقة بنسب كبيرة، إذ سجلت مدينة نيويورك الأسبوع الماضي جريمة قتل واحدة، مقارنة بثمانية جرائم قتل في الأسبوع الذي سبقه. وانخفضت عمليات السطو والاعتداءات بنسبة 18 في المائة في نفس الفترة.

ويبدو أن التأثير المباشر للفيروس يؤدي إلى انخفاض حاد في الجريمة، ليس فقط في نيويورك ولكن أيضا في عموم البلاد.

وقالت شركة Flock Safety، التي تبيع تكنولوجيا قارئ لوحات تسجيل السيارات، إن البيانات المأخوذة من كاميراتها في فلوريدا وكاليفورنيا وتكساس تُظهر انخفاضًا كبيرًا في أعداد السيارات المسروقة وحركة السيارات التي تنتمي لأشخاص لديهم تاريخ جنائي.

بريطانيا

أشار تقرير لشبكة “سكاي نيوز” إلى أن لتفشي وباء “كوفيد-19” أدى لتوقف التنافس بين العصابات وتراجع مستويات العنف عمومًا في المدن ببريطانيا

وقال رئيس مؤسسة “غانغسلاين تراست”، وهي جمعية خيرية، شيلدون توماس إن “التنافس بين العصابات قد توقف وتم وقف العنف مع إتباع أعضاء تلك الجماعات لقواعد السلامة من فيروس كورونا”.

وأضاف توماس، أن نشاط العصابات خارج المدن انخفض أيضًا مع تطبيق الشرطة لإجراءات “البقاء في المنزل” الاحترازية.

فيما أكد، دانييل ماركزيفسكي، الموظف في مؤسسة خيرية تعنى بمتابعة قضايا العصابات، إنه شهد أيضا انخفاضا في أعمال العنف وجرائم أخرى نتيجة الإجراءات الاحترازية التي طبقت للحدّ من تفشي الفيروس، وقال “توقفت حياة العصابات بشكل أساسي إلى درجة كبيرة، فالرجال في الشوارع، خلال الإغلاق، عرضة للاعتقال على أيدي الشرطة. إنهم يجدون صعوبة بالغة في التسكع في أماكنهم المحلية والتصرف كما كانوا يفعلون قبل الإغلاق”.

وبيّن ماركزيفسكي أن الإغلاق أدى أيضا إلى تراجع في تجارة المخدرات، حيث يتعين على أعضاء العصابات وعملائهم البقاء في الداخل، مضيفًا أن عمليات السطو وسرقة المتاجر انخفضت كذلك.

فرنسا

أظهرت إحصاءات تم الكشف عنها، انخفاضًا حادًا في التقارير الخاصة بمعظم الجرائم في فرنسا خلال شهر مارس/آذار، وهو الشهر الذي شهد فرض إغلاق صارم بسبب فيروس كورونا المستجد “كوفيد-19”.

وقالت خدمة الإحصاءات في وزارة الداخلية الفرنسية إن تفسير الإحصاءات سيكون عملاً “معقداً للغاية”، مشيرة إلى أن الإغلاق زاد من صعوبة إبلاغ الضحايا عن الجرائم.

وأظهرت الأرقام تراجع التقارير عن جرائم الضرب والاعتداء المسبب لإصابات بنسبة 33% في شهر فبراير/شباط.

وانخفضت فئات السرقات المختلفة من الأشخاص، وكذلك عمليات السطو، بما يتراوح بين 43 و51%، لكن جرائم القتل لم تتغير.

وأشارت الخدمة إلى أن “بعض الجرائم لا يمكن القيام بها في ظل الإغلاق، بينما أصبحت جرائم أخرى أكثر شيوعاً”.

جنوب أفريقيا

من ناحية أخرى أدت المخاوف من تفشي فيروس كورونا المستجد إلى وجود هدنة بين زعماء عصابات مدينة كيب تاون في جنوب إفريقيا, الموصومة بتصاعد معدلات الجريمة, بعدما أوقفوا الحروب فيما بينهم من أجل جلب الطعام للعائلات.

وفي ظل خضوع جنوب إفريقيا لحالة إغلاق في محاولة لمنع تفشي الوباء, يعاني العديد من المواطنين من أجل كسب قوتهم والحصول على احتياجاتهم, وبالتالي فعل وباء كورونا ما عجزت عنه قوات الشرطة والجيش.

وبدلا من بيع المخدرات وسرقة المواطنين, تقوم العصابات المتصارعة في توفير إمدادات الغذاء للعائلات الجوعى, وتسود حالة ارتياح في المدن من وقف إطلاق النار والهدنة القائمة حاليا بسبب الإغلاق.

ويوفر وقف إطلاق النار المؤقت بين العصابات بصيصا من الأمل في أن يأتي الفيروس بتغيير دائم في بعض الشوارع الأكثر خطورة في العالم.

أسبانيا

وفي أسبانيا قالت الشرطة إنه كان هناك انخفاض بنسبة 50 في المائة تقريبًا في الجرائم الجنائية مقارنة بالعام السابق، منذ أن وضعت البلاد في حالة إغلاق شبه تام في 14 آذار/ مارس. وأشار نائب مدير قوة الشرطة الإسبانية المدنية، لورينتينو سينا، إلى أنه “لا شك في أن الحجر المنزلي يجعل تنفيذ الجريمة أكثر صعوبة”.

السويد

أما في السويد فأكدت رئيسة وحدة الاستخبارات في الشرطة السويدية “ليندا هو ستاف” تراجع جرائم السرقة وتعاظم الهدوء في شوارع السويد في ظل أزمة كورونا.

وقد درجت الشرطة خلال الأيام الأخيرة على نشر صورٍ عبر وسائل التواصل الاجتماعي، تظهر حالة الهدوء والشوارع وأماكن العمل الخالية.

 وأوضحت الشرطة أن سبب تراجع الجريمة يعود إلى حالة الاستنفار العام وسياسة القبضة الحديدية، بحسب هيئة العمليات الوطنية في جهاز الشرطة. وتلقت الشرطة في شهر آذار مارس عددا أقل من البلاغات عن جرائم السرقة مقارنة بذات الشهر للسنوات الثلاث الماضية.

جرائم من نوع جديد

ورغم تراجع معدل الجرائم التقليدية كالسرقة والقتل والتهريب وتجارة المخدرات، إلا أن هناك أنواع جديدة من الجرائم بدأت تظهر في عصر كورونا الذي شهد انحسار أنشطة المجرمين بعد انعزال مليارات الأشخاص في منازلهم وإغلاق حدود الدول، مما جعلهم يلجأون إلى حيل جديدة للاستفادة من الأزمة، بدءًا من المتاجرة بالأقنعة الطبية والأدوية المزيفة، وصولاً إلى القيام بعمليات احتيال عبر الانترنت.

وقد حذرت وكالة الشرطة الأوروبية (يوروبول) من أن هؤلاء المجرمين يستفيدون من مخاوف الناس من جائحة كورونا لبيعهم منتجات دون المستوى المطلوب أو يحتالون عليهم ويستولون على أموالهم عبر الإنترنت.

وقالت مديرة “يوروبول” كاثرين دي بول خلال مقابلة مع وكالة فرانس برس: “المجرمون مهتمون بشيء واحد: كيف يمكنني كسب المزيد من المال؟”، وأضافت: “لهذا السبب يستغلون انتشار الوباء لتغيير طرق عملهم”.

وأفادت المنظمة الأوروبية في تقريرها أن الشرطة في أنحاء العالم ضبطت 34 ألف قناع جراحي مزيف في عملية كبيرة استهدفت ما يسمى “مجرمي كورونا” في وقت سابق من هذا الشهر. وأضاف التقرير: “كان المحتالون سريعين للغاية في تكييف مخططات الاحتيال المعروفة للاستفادة من المخاوف التي تراود الضحايا خلال تفشي الأزمة”.

في الوقت نفسه ظهر أن هناك ازدياد في نسبة الجرائم الإلكترونية”. وقالت وكالات شرطة وقوات أمنية عدة إن عمليات الاحتيال عبر الإنترنت تزداد على نطاق واسع في أنحاء أوروبا.

وقد حذرت منظمة الصحة العالمية من زيادة حادة في عمليات الاحتيال باستخدام اسمها عبر البريد الإلكتروني ولمحاولة سرقة المال والمعلومات الحساسة من المستخدمين.

تعليق

إقرأ أيضاً

زر الذهاب إلى الأعلى

اشترك مجانا في القائمة البريدية ليصلك كل جديد

نحترم خصوصية المشتركين