تقارير

كل ما تريد معرفته عن الانتخابات النصفية

راديو صوت العرب من أمريكا

يوم الثلاثاء 6 نوفمبر، سيكون الأمريكيون على موعد مع انتخابات هي الأهم في تاريخهم الحديث. حيث سيتوجه الناخبون إلى صناديق الاقتراع للإدلاء بأصواتهم في التي لا يختلف اثنان حول أهميتها في رسم ملامح المستقبل وتحديد الهوية الأمريكية خلال الفترة المقبلة.

في السطور التالية نستعرض أهم المعلومات التي تتعلق بالانتخابات النصفية، والتي تتضمن إجابات عن معظم التساؤلات التي تدور في ذهن الناخبين.

* ما هي الانتخابات النصفية؟

– هي عبارة عن انتخابات عامة يتم إجراؤها بالولايات المتحدة في منتصف كل ولاية رئاسية ويقوم الناخبون خلالها بتجديد جزء من أعضاء – مجلس النواب – وحكام بعض الولايات ومسئولين محليين، وهي فرصة كذلك لاقتراح مشاريع قوانين محلية.

وسيتم الاقتراع في انتخابات هذا العام لاختيار مرشحين يتنافسون على 35 مقعدًا، من أصل 100 في مجلس الشيوخ، و440 مقعدًا في مجلس النواب، كما سيتم الاقتراع على حكام 36 ولاية، وثلاثة أقاليم هي (غوام وفرجن آيلاندز وجزر ماريانا الشمالية)، بالإضافة لعدد من المقاعد المحلية، سيحدد الناخبون مصيرها في هذا الاقتراع.

* ما هي أهمية الانتخابات النصفية؟

– تكمن أهمية الانتخابات النصفية في كونها اختبارًا للرئيس الحالي دونالد ترامب في منتصف ولايته الرئاسية، كما يمكن للانتخابات النصفية أن تكشف الجو السائد داخل المعسكرين الجمهوري والديمقراطي.

فالجمهوريون ينتظرون من الناخبين المشاركة للمقارنة بين إصلاحاتهم وسياسة الرئيس السابق أوباما. بينما يعتبر المعسكر الديمقراطي أن الانتخابات النصفية هي بمثابة استفتاء على سياسة ترامب.

كما تعتبر الانتخابات النصفية اختبارًا على الصعيد المحلي، لأن الناخبين يختارون خلالها كذلك أعضاء المجالس البلدية والقضاة وقادة الشرطة، حيث من المقرر أن يتم إجراء الانتخابات على 206 من رؤساء البلديات.

* ما هي شروط التصويت؟

– على العكس من الانتخابات الرئاسية التي تستخدم أصوات المجمع الانتخابي لتحديد من يدخل البيت الأبيض، فإن انتخابات الكونجرس تعتمد على التصويت المباشر.

ويشترط أن يكون الناخب مواطنًا أميركيًا، يبلغ على الأقل 17 عامًا في بعض الولايات و18 عامًا فما فوق في ولايات أخرى، ليتمكن من التسجيل والحصول على بطاقة الناخب ويدلي بصوته في مختلف الانتخابات.

وللحصول على بطاقة الناخب هناك شروط على المواطنين استيفاؤها قبل أن يتسنى لهم الإدلاء بأصواتهم بينها احترام آخر موعد للتسجيل.

* ما هي شروط الترشح؟

– هناك شروط مختلفة باختلاف المناصب. حيث ينبغي على المرشح لمنصب الرئيس أن يكون أميركي المولد، في الـ35 من عمره على الأقل، وعاش خلال السنوات الـ14 التي سبقت ترشحه على الأراضي الأميركية.

وتنطبق نفس الشروط على المرشح لمنصب نائب الرئيس. ويحظر الدستور أن يكون الرئيس ونائبه من نفس الولاية.

ولدخول مجلس الشيوخ، على المرشح أن يكون في الـ30 من عمره على الأقل، حاملاً للجنسية الأميركية لتسع سنوات على الأقل، وأن يكون من سكان الولاية التي يترشح فيها.

أما المرشح لمجلس النواب فينبغي أن يكون في الـ25 من عمره على الأقل، وأن يحمل الجنسية الأميركية لسبع سنوات، وأن يكون من سكان الولاية التي يترشح فيها.

* ماذا عن أعداد الناخبين؟

– في ظل الزخم الكبير المُصاحب لانتخابات العام الجاري سينصب الاهتمام على أعداد الناخبين الذين سيدلون بأصواتهم فيها.

وبصفة عامة فإنه في الأعوام التي لا تكون فيها انتخابات رئاسية مصاحبة للانتخابات العامة، فإن نسبة الإقبال على التصويت تشهد تراجعًا ملحوظًا.

وسجلت انتخابات عام 2016 الماضية مشاركة ما يزيد على 138 مليون ناخب، بنسبة تقترب من 55.5 بالمائة من تعداد السكان الذين هم في سن التصويت.

وفي المقابل صوت قرابة 36.4 بالمائة ممن يحق لهم التصويت، وكانت هذه هي النسبة الأدنى خلال 70 عامًا، حسب شبكة “بي بي أس” الحكومية.

وأوضح استطلاع رأى أجرته صحيفة واشنطن بوست أن 46 في المائة من الناخبين المسجلين يشعرون أنه من «المهم للغاية» التصويت في الانتخابات النصفية لهذا العام، وارتفع الرقم إلى 58 في المائة بين الديمقراطيين، وانخفض إلى 38 في المائة في أوساط الجمهوريين.

* هل نحن بصدد تسجيل رقم قياسي لتمثيل النساء في الكونجرس؟

– وفقًا لإحصاءات أوردها موقع قناة الحرة فإننا بالفعل بصدد تسجيل رقم قياسي أميركي من حيث تمثيل النساء في الكونجرس، حيث ترشحت 524 امرأة لانتخابات مجلسي الشيوخ والنواب في اقتراع 2018، و255 منهن، حتى الآن، تجاوزن الانتخابات التمهيدية وستكون أسمائهن على بطاقات الاقتراع. في ظل وجود انتخابات تمهيدية لولايتي لويزيانا وميسيسيبي ستجرى في السادس من تشرين الثاني/نوفمبر.

وسيكون بمقدور النساء في انتخابات 2018 زيادة تمثيلهن في الكونجرس إلى معدل تاريخي إذ تواجدت في الدورة الحالية 113 عضوة بالمجلسين.

* كم يتكلف إجراء الانتخابات النصفية، وهل ستكون الأكثر كلفة في تاريخ أمريكا؟

– كشف تقرير حديث أن تكلفة حملة الانتخابات النصفية ستصل إلى مستوى 5 مليارات دولار، مما يجعلها الأكثر كلفة في تاريخ الولايات المتحدة.

وقالت ، في التقرير، إنهم يتوقعون أن يروا قفزة في الأرقام كما يحدث كالعادة، لكن القفزة المذهلة بتبرعات الحملة هي مؤشر قوي لكثافة القيادة في العام الجاري.

وذكر التقرير أن أكثر انتخابات الكونجرس تكلفة كانت في 2016؛ حيث تم إنفاق 4 مليارات دولارات لحملات مجلس النواب والشيوخ.

وكان الإنفاق في انتخابات 2010، التي استحوذ فيها الأغلبية من الديمقراطيين داخل مجلس النواب، مشابهة لمعدلات 2016، مع تعديلها وفقاً لمعدلات التضخم.

وأكد التقرير أن أكثر من 3.7 مليار دولار تم إنفاقها في العام الجاري، بما فيها الأموال من المرشحين والأحزاب ولجان العمل السياسي والمجموعات الخارجية.

* ماذا عن المشهد الحالي قبل الانتخابات النصفية؟

– وفق قوانين الانتخابات الأميركية، فإن كل عضو في مجلس النواب يجب أن يخضع للانتخاب أو إعادة الانتخاب كل سنتين. ويسيطر الجمهوريون حاليًا على مجلسي الكونجرس؛ حيث يمتلكون أغلبية 42 مقعدًا في مجلس النواب (235 مقعداً للحزب الجمهوري مقابل 193 مقعدًا للحزب الديمقراطي).

أما في ما يتعلق بمجلس الشيوخ، فإن الانتخابات ستشمل ثلث مقاعد المجلس البالغ عددها 100 مقعد، في حين سيجري الاقتراع على بقية المقاعد في العام 2020 أو العام 2022. وحسب التشريعات الأميركية تمتد عضوية السيناتور لست سنوات، ويمثل كل ولاية سيناتوران، ويتم تجديد ثلث أعضاء المجلس كل سنتين عن طريق الانتخاب المباشر.

ولا يمتلك الجمهوريون سوى أغلبية مقعد واحد في مجلس الشيوخ، حيث يمتلكون 51 مقعدًا مقابل 47 للديمقراطيين، ومقعدين لسيناتورين مستقلين. ويصوت السيناتوران المستقلان في المجلس حاليا إلى جانب الديمقراطيين في كثير من الأحيان.

وبينما سيتعين على كل الدفاع عن مقاعدهم في انتخابات 6 نوفمبر، فإن 35 مقعدًا فقط في مجلس الشيوخ ستكون موضع تنافس، 26 منها يسيطر عليها الديمقراطيون حاليًا، و10 على الأقل من هؤلاء الديمقراطيين يسعون وراء إعادة الانتخاب في ولايات فاز بها دونالد ترامب في 2016.

* كيف ستجري الانتخابات النصفية في مجلسي الشيوخ والنواب؟

– ستجري انتخابات مجلس الشيوخ على 9 مقاعد يشغلها جمهوريون في الدورة الحالية، ومقعدين مستقلين، و24 مقعدًا يشغلهم أعضاء ديمقراطيون، مما يعني أن فرصة حفاظ الجمهوريين على الأغلبية أكبر من فقدانها.

أما في مجلس النواب، الذي يضم 6 ممثلين لمقاطعات ليس لهم حق التصويت وستجرى انتخابات على خمسة من تلك المقاعد، فيحظى الجمهوريون بأغلبية 236 نائبًا مقابل 193 نائبًا ديمقراطيا في ظل وجود ستة مقاعد شاغرة.

ويحتاج الحزب الذي يسعى للأغلبية في المجلس إلى الفوز بـ218 مقعدًا على الأقل.

ويتم انتخاب أعضاء مجلس النواب لولاية مدتها عامين، وهو ما يمنح الديمقراطيين فرصة أفضل، إذ سيتم الاقتراع على كل مقاعد المجلس.

* ماذا عن انتخابات حكام الولايات؟

– تشمل الانتخابات أيضًا اختيار 36 من حكام الولايات وثلاث مناطق أمريكية. ومن أبرز الولايات التي ستشهد انتخابات لاختيار حاكمها هذا العام (أوهايو وميتشيجان وبنسلفانيا وفلوريدا).

وفى الوقت الراهن، يشغل جمهوريون 33 من إجمالي 50 منصبًا لحكام الولايات، ويسيطرون على أغلب مجالسها التشريعية. ومن بين 36 ولاية تشهد انتخابات الحكام، يوجد 23 منها جمهوريون يسعون للدفاع عن مناصبهم وإعادة انتخابهم.

* ما هي أبرز المعارك الانتخابية المنتظرة؟

– رصد موع قناة الحرة عدد من المعارك الانتخابية التي يهتم المراقبون بمتابعتها في هذه الانتخابات، سواء على مستوى الكونغرس أو في انتخابات حاكمي الولايات.

ففي انتخابات مجلس الشيوخ، توجد معارك هي الأكثر تنافسًا في ولايات نورث داكوتا وإنديانا وميزوري وأريزونا ونيفادا وفلوريدا وتكساس.

منها معركة حول المقعد الذي يشغله السناتور الجمهوري جيف فليك، والذي سيتقاعد، وتحاول عضوة مجلس النواب الجمهورية مارثا مكسالي أن تخلفه في ظل منافسة من النائبة الديمقراطية كيرستن سينما.

وفي فلوريدا سيحاول السناتور الديمقراطي بيل نيسلون الاحتفاظ بمقعده في مواجهة شرسة أمام حاكم الولاية الجمهوري ريك سكوت. وفي نيفادا يتنافس السناتور الجمهوري دين هيلر مع النائبة الديمقراطية جاكي روزين.

لكن المعركة الأكثر جذبًا للاهتمام ستكون في ، حيث يدافع السناتور الجمهوري البارز والمرشح السابق في الانتخابات التمهيدية للرئاسة تيد كروز مع رجل الأعمال الديمقراطي الشاب بيتو أوروركي.

وفي مجلس النواب تشير استطلاعات الرأي إلى وجود نحو 40 مقعد انتخابي سيكون التنافس فيهما مشتعلا. ومن أبرز هذه المقاعد الدائرة العاشرة في ولاية كاليفورنيا، حيث يتواجه النائب الجمهوري جيف دينهام مع منافسه الديمقراطي جوش هاردر.

وفي أيوا، يتركز الاهتمام على سباق الفوز بمنصب حاكم الولاية بين كيم رينولدز التي تشغله حاليا ورجل الأعمال الديمقراطي فريد هابل.

* كيف كانت نتائج الانتخابات النصفية في المرات السابقة؟

– على مدار السنوات الماضية كانت نتائج الانتخابات النصفية سيئة لحزب الرئيس الحاكم، فعادة ما يفقد حزب الرئيس في ولايته الأولى بضعة مقاعد في الكونجرس. ففي الانتخابات النصفية الـسبعة عشر السابقة فقد حزب الرئيس 28 مقعدًا من مقاعد مجلسي النواب والشيوخ.

ومنذ عام 1946، كان معدل الخسائر خلال ولاية الرئيس الأولى 25 مقعدًا في مجلس النواب وثلاثة مقاعد في مجلس الشيوخ. فكل من ترومان في 1946 وكلينتون في 1994 فقدا 54 مقعدًا في الكونجرس، بينما فقد جونسون 48 مقعدًا في 1966.

وفي انتخابات 2006 تمكن الديمقراطيون من الفوز بمقاعد عدة في مجلس الشيوخ، كما فازوا بمناصب العديد من حكام الولايات بسبب حالة الاستياء الكبيرة التي كانت تتملك الأمريكيين من سياسة الرئيس جورج بوش.

* وهل هناك مؤشرات على ميول الناخبين في الانتخابات الحالية؟

– يخوض الحزب الديمقراطي انتخابات هذا العام بتفاؤل واضح، مستندًا في ذلك إلى استطلاعات رأي تشير إلى تفضيل الناخبين للمرشحين الديمقراطيين على نظرائهم الجمهوريين قبل أيام على بداية الاقتراع.

كما يعول الديمقراطيون أيضًا على عدم رضا الأميركيين عن أداء الرئيس ترامب، حيث يقول استطلاع رأي لـ”رويترز/إبسوس” إن 54.2 بالمائة من الأميركيين غير راضين عن أدائه مقابل 41.9 عبروا عن رضاهم.

وفيما تتداول وسائل الإعلام المحلية مصطلح “الموجة الزرقاء” كإشارة لسعي الديمقراطيين لانتزاع الأغلبية، يرى الرئيس ترامب أن الجمهوريين بإمكانهم صنع “موجة حمراء” في الانتخابات المقبلة، مطالبًا أعضاء الكونجرس من حزبه بتأجيل النقاشات حول بعض الملفات مثل الهجرة لما بعد الانتخابات.

ويعول الجمهوريون على استغلال الوضع الجيد للاقتصاد الأميركي، وتعديلات الضرائب التي مرروها في الكونغرس، كأبرز الملفات التي تحظى باهتمام الناخبين.

* ما هي فرص الديمقراطيين في استعادة الأغلبية في الانتخابات النصفية؟

– تمثل انتخابات هذا العام تحديًا للحزبين الرئيسيين، الجمهوري والديمقراطي، إذ يحاول الأخير انتزاع الأغلبية من الأول في أحد مجلسي الكونغرس: الشيوخ والنواب، أو كليهما.

لكن الديمقراطيون يواجهون معركة شاقة هذا العام في مجلسي الكونجرس، ففي مجلس النواب يحتاج الديمقراطيون إلى 24 مقعدًا إضافية لكي تكون لهم الأغلبية، بينما يشير التاريخ إلى أن الجمهوريين سيواجهون صعوبة في الحفاظ على أغلبيتهم، فعادة ما يخسر حزب الرئيس مقاعد في الانتخابات النصفية.

وفى مجلس الشيوخ يدافع الديمقراطيون عن 26 مقعدًا من الـ 43 التي ستجرى الانتخابات عليها، ويحتاجون إلى مقعدين إضافيين للفوز بالأغلبية. لكن المشكلة التي تواجههم أن أغلب المقاعد التي يسعون للدفاع عنها تقع في ولايات استطاع ترامب أن يحقق نصرًا انتخابيًا كبيرًا فيها في السباق الرئاسي عام 2016.

ويعتقد المحللون أن هناك موجة ديمقراطية ستقتحم المعترك السياسي هذا العام، إلا أنهم يحذرون من أن معظم المقاطعات الانتخابية محسومة سلفاً لأحد الحزبين بسبب التقسيمات الجغرافية لهذه المقاطعات.

وتبقى نحو 50 مقاطعة متأرجحة يستطيع الديمقراطيون من خلالها قلب الموازين في مجلس النواب. ويحتاج الديمقراطيون إلى 24 مقعدًا إضافيًا لتشكيل الأغلبية في المجلس. وهذا العدد ليس بالعدد القليل لأي حزب أن يكتسبها.

كما تشير استطلاعات الرأي إلى أن الديمقراطيين من المرجح أن يفوزوا بالمقاعد الضرورية للحصول على الأغلبية، وبالتالي السيطرة على مجلس النواب، وحتى بافتراض أن الجمهوريين واصلوا السيطرة على مجلس الشيوخ، فإن من شأن فوز الديمقراطيين بمجلس النواب أن يفرز تداعيات كبيرة بالنسبة للسنتين المتبقيتين من عمر إدارة ترامب الأولى.

* ما الذي سيحدث إذا ضاعت الأغلبية من الجمهوريين؟

–  إذا نجح الديمقراطيون في انتزاع الأغلبية من الجمهوريين، سنكون أمام حالة يصفها الأمريكيون بعبارة “حكومة منقسمة”، وهي عبارة تطلق على الحالة التي يسيطر فيها حزب على الكونجرس، بينما يكون الحزب الآخر في سُدة الحكم.

ويرى بعض المراقبين أن هذه الحالة قد لا تمثل مشكلة لإدارة الرئيس الحالي دونالد ترامب، مستشهدين في ذلك بتمكن الرؤساء على مر التاريخ من تطوير علاقة عمل مع زعماء الكونجرس حتى عندما يكونون من الحزب المقابل، وقالوا إن الحكومة المنقسمة كانت القاعدة خلال الثمانينيات والتسعينيات.

لكن آخرون يرون أن الأمور قد لا تمر بسلاسة، فعلى سبيل المثال، تمكن الكونجرس الذي كان يسيطر عليه الجمهوريون من تعليق خدمات حكومية غير أساسية في 1995 و1996 بعدما رفض الرئيس بيل كلينتون آنذاك إدخال بعض التعديلات على الميزانية.

* كيف ستؤثر نتائج الانتخابات النصفية على معركة التشريع؟

– تحتدم المنافسة بين الحزبين الجمهوري والديمقراطي على أغلبية المجلسين لحسم الصراع الدائر بينهما حول عدد من التشريعات المحورية التي يسعى الرئيس ترامب لإقرارها بمساعدة الجمهوريين، بينما يعارضها الديمقراطيون.

من بين تلك التشريعات وتأمين الحدود الذي يريد ترامب تعزيزه عبر إقامة جدار على الحدود مع المكسيك. حيث يريد ترامب أن يقر الكونغرس تشريعًا يحل مشكلات الهجرة، بما في ذلك الجدار الحدودي، وتغيير قواعد تخصيص التأشيرات وغيرها من قيود الهجرة، لكن معارضة الديمقراطيين عطلت تنفيذ هذه الأفكار.

وفي حال استمر الحزب الجمهوري كصاحب الأغلبية في الكونجرس، فإن ذلك سيعني انتهاء الصراع المستمر بين المجلس والرئيس حول التشريعات، وسيسهل كثيرًا من مهمة ترامب في تنفيذ تشريعاته في النصف الثاني من ولايته.

* هل تؤثر الانتخابات النصفية على الانتخابات الرئاسية المقبلة؟

– وفقًا للكثير من المحللين فإن شعبية الرئيس والحالة الاقتصادية للبلاد يؤثران على نتائج الانتخابات النصفية، وبما أن هذين العاملين في تغير مستمر فإنه لا يمكننا الجزم بأن نتائج الانتخابات النصفية ستكون مماثلة لنتائج الانتخابات الرئاسية.

فبعض الرؤساء الذين أصيبوا بنكسة خلال الانتخابات النصفية أعيد انتخابهم بعد ذلك خلال الانتخابات الرئاسية، مثل عام 1946، ورونالد ريجان عام 1982، وبيل كلينتون في 1994.

ويأمل الجمهوريون أن يواصلوا هيمنتهم على المجلسين، وذلك لتفادي المخاطر الكبيرة للغاية التي يمكن أن يتعرض لها الرئيس ترامب إذا فاز الديمقراطيون في كلا المجلسين، حيث سيمكن أن يمنح ذلك حزبهم سلطة فتح تحقيقات في العديد من الجوانب الخاصة بإدارة ترامب.

وأشارت مجلة “نيوزويك” الأمريكية إلى أن مجلس النواب الأمريكي أقال رئيسين فقط طوال تاريخ تواجده، هما بيل كلينتون وأندرو جونسون، اللذين نجيا من المحاكمة من طرف مجلس الشيوخ الأمريكي. ومن المرجح أن يلقى ترامب مصيرًا مماثلاً، حيث تعالت بعض الأصوات من الديمقراطيين في مجلس النواب المنادية بمساءلته.

وعلى الرغم من أن اسم دونالد ترامب ليس على بطاقة الاقتراع، إلا أنه سيكون له تأثير على المعركة الانتخابية. وهناك عاملان مهمان يجب أن يكونا في الحسبان، الأول هو التحسن الملحوظ في أداء الاقتصاد، الذي سيدعم حزب الرئيس الجمهوري. والعامل الآخر هو شخصية الرئيس نفسه أكثر من سياساته.

فالرئيس يتسم بسلوك خلافي، ما قد يؤثر سلباً على حظوظ المرشحين الجمهوريين. وفي الوقت نفسه فإن قاعدته الانتخابية التي أوصلته للحكم تتحلى بالتزام قوي تجاهه، ما يعني دعماً كبيراً لمرشحي حزب الرئيس.

وفي ظل اقتراب انتخابات الرئاسة المقبلة في 2020 يود الديمقراطيون الاستفادة من أغلبية أحد المجلسين في تمرير تشريعات تزيد من شعبيتهم قبل الاستحقاق الرئاسي لتعزيز فرصهم في إيصال مرشح للبيت الأبيض.

تعليق
إعلان
الوسوم

مقالات ذات صلة

error:
إغلاق

اشترك مجانا في القائمة البريدية ليصلك كل جديد

نحترم خصوصية المشتركين