تقارير

“كامب فاير”.. الحريق الأكثر دموية في تاريخ كاليفورنيا

إعداد وتحرير: علي البلهاسي

أكثر من 70 قتيلاً و1000 مفقود..هي الحصيلة المعلنة حتى مساء السبت لضحايا التي تشهدها ولاية كاليفورنيا، والتي اندلعت في الثامن من تشرين الثاني/نوفمبر الجاري، ولا تزال مستمرة حتى الآن، لتأكل في طريقها الأخضر واليابس، وتدمر الآلاف من المباني والمنشآت، ليتم تصنيفها كأكثر الحرائق دموية وتدميرًا في تاريخ كاليفورنيا، وفي تاريخ الولايات المتحدة.

جحيم كامب وولزي

كانت الحرائق قد بدأت بحريق “كامب فاير” الذي نشب في المناطق الريفية شمال كاليفورنيا، وامتد بسرعة إلى المناطق المأهولة بالسكان، وعجز عن مواجهته أكثر من 2200 رجل إطفاء كافحوا النيران منذ البداية، وفقا لإدارة حماية الغابات والوقاية من الحرائق في كاليفورنيا.

وساعد جفاف الأشجار على الانتشار السريع للحريق، وذلك بعد موسمي حرائق غابات متعاقبين في كاليفورنيا، يقول علماء إن السبب الأساسي فيهما هو الجفاف المستمر منذ وقت طويل الذي يعد من آثار تغير المناخ.

وأصبح الحريق هو الأكثر فتكًا بين حرائق الغابات في تاريخ في كاليفورنيا وأكثرها تدميرًا، حيث بلغ عدد القتلى فيه ضعف عدد قتلى حريق “جريفث بارك” الذي اندلع عام 1933 في مقاطعة لوس أنجلوس، والذي أدى إلى مقتل 29 شخصًا.

وتزامن حريق “كامب فاير” ذلك مع موجة حرائق في جنوب كاليفورنيا أبرزها حريق “وولزى فاير” الذي دمر أكثر من 500 مبنى وأدى إلى نزوح نحو 200 ألف شخص في الجبال والتلال قرب ساحل ماليبو إلى الغرب من لوس أنجلوس، ونجح رجال الإطفاء في احتواء 78% منه حتى مساء الجمعة.

وتحقق السلطات لمعرفة الأسباب الدقيقة لحريقي كامب وولزي، وكانت شركات الكهرباء قد أبلغت عن وجود مشكلات في المعدات في نطاق الحريقين وقت اشتعالهما تقريبا.

خسائر فادحة

أعلنت السلطات الأميركية أنّ عدد الأشخاص المفقودين جراء حريق “كامب فاير” ارتفع إلى أكثر من 1000 شخص. وأوضح كوري هونيا، مسئول الشرطة في ، الجمعة، أن عدد المفقودين تفاقم من 631 شخصًا يوم الخميس إلى 1011 شخصًا يوم الجمعة. وفي معرض تفسيره هذا الارتفاع المفاجئ في الحصيلة قال هونيا: “أود أن تتفهموا الفوضى الاستثنائية التي نواجهها”.

وانتشلت فرق الإنقاذ رفات ما لا يقل عن 74 شخصا داخل وحول باراديس، فيما تواصل فرق الطب الشرعي بحثها عن المزيد من الضحايا في بلدة باراديس، فيما تحاول السلطات معرفة مصير 1000 شخص في عداد المفقودين.

وتشير الإحصاءات إلى أن معظم الوفيات في بلدة بارادَيس وجوارها. وتقول السلطات إن هذا العدد الكبير من القتلى سقط لامتداد ألسنة اللهب بسرعة بسبب شدة الرياح وكثرة الأعواد الجافة والأشجار في البلدة.

ويبلغ عدد سكان البلدة التي تحولت إلى ركام جراء الحريق 27 ألف نسمة، وتقع على سفح جبال سييرا نيفادا، على بعد 130 كيلومترا، شمال عاصمة الولاية.

وقال بروك لونغ، مدير الوكالة الفيدرالية لإدارة الطوارئ إن الأمر سيستغرق سنوات لإعادة بناء المدينة التي كانت جنة خضراء قبل الحريق، وتبدو الآن من سفوح الجبال كأنها أرض قاحلة.

وساعد ارتفاع درجة الحرارة والجفاف، إلى جانب شدة الرياح في انتشار الحرائق، وحذرت هيئة الأرصاد الجوية الوطنية، من احتمالات اندلاع المزيد من الحرائق، استنادًا إلى الظروف الجوية السائدة.

وأتت النيران على ما يقرب من 12 ألف منزل ومبنى في غضون ساعات. وما زال الخطر يهدد آلاف المنشآت في وقت يكافح فيه الآلاف من رجال الإطفاء لإخماد الحريق. كما نشرت السلطات، المروحيات واستخدمت طائرات إمداد المياه في الجو لإخماد الحرائق.

وقال ، خلال تجوله هو ووزير الداخلية الأمريكي رايان زينكى ومسئولون آخرون في المناطق المنكوبة يوم الأربعاء الماضي، “يبدو المكان مثل ساحة حرب.. إنها ساحة حرب”.

وطلب براون من الرئيس دونالد ترامب إعلان حالة كوارث كبرى لتعزيز مواجهة هذا الطارئ، ومساعدة السكان.

إجلاء السكان

وتضاف الخسائر في الممتلكات إلى الخسائر البشرية ليصبح هذا الحريق هو الأكثر تدميرًا في تاريخ كاليفورنيا، ويفرض تحديات إضافية لتوفير مأوى طويل الأمد للآلاف من السكان النازحين.

وقد تم إجلاء أكثر من 150 ألف شخص في أنحاء الولاية بسبب الحرائق. وقالت السلطات إن السكان الذين جرى إجلاؤهم نقلوا إلى 14 مأوى مؤقت في كنائس ومدارس ومراكز محلية بالمنطقة بينما صدرت أوامر بإجلاء أكثر من 50 ألفا آخرين.

وأجبرت النيران السلطات على إصدار أوامر إجلاء لربع مليون شخص، في مقاطعتي فنتورا ولوس أنجلوس، ومجتمعات ساحلية من بينها ماليبو.

وحث المسئولون السكان على الامتثال لأوامر الإجلاء، وقال داريل أوزبي قائد إدارة الإطفاء في مقاطعة لوس أنجلوس “يمكن إعادة بناء منازلكم لكن أرواحكم لن تعود إلى الحياة”.

ويواجه آلاف الأمريكيين الذين شردهم حريق الغابات خطر هطول أمطار غزيرة هذا الأسبوع مما قد يتسبب في سيول وانهيارات طينية خطيرة.

آثار صحية

انتشر الدخان المتصاعد من حريق كامب فاير على نطاق واسع. وتوقفت الدراسة في المدارس الحكومية في ساكرامنتو التي تبعد 150 كيلومترا إلى الجنوب وحتى سان فرانسيسكو وأوكلاند بسبب تدهور جودة الهواء.

وفي الوقت الذي يكافح فيه المتضررون من الحرائق لمواجهة فقدان منازلهم وحتى أحبائهم، تزداد المخاوف من الآثار الصحية طويلة الأمد لهذه الكارثة المدمرة.

وهو ما دفع أليكس أزار وزير الصحة والخدمات الإنسانية إلى إعلان حالة الطوارئ الصحية العامة، حيث حذرت إدارته من التهديد متعدد الأوجه لهذه الحرائق الهائلة.

ويمكن أن يؤدي الدخان والغبار والوقود المحترق والجراثيم الفطرية إلى المزيد من الأخطار الصحية الوخيمة على السكان في المنطقة.

ووجدت النتائج أن الهواء الملوث بهذا الخليط السام من الغبار والخرسانة يرتبط بشكل مباشر بعدد من الأمراض، بما في ذلك السعال المستمر والالتهاب الشعبي وسيلان الأنف ومرض ارتجاع حمض المعدة والأمعاء «GERD» والسرطان.

وتم اكتشاف انتشار فيروس نوروفيروس بين الناجين من الحرائق والتي سجلت حالات الإصابة به في ملجأ يؤوى نحو 200 شخص من النازحين بمدينة تشيكو، وهو مرض معوي شديد الخطورة.

وقالت المتحدثة باسم هيئة الصحة العامة ليسا ألماجير إن من المحتمل إصابة 20 شخصًا على الأقل بالفيروس.

معاناة الحيوانات

لم تسفر عن خسائر بشرية فحسب، بل طالت أضرارها الحياة البرية والحيوانات الأليفة.

ونجحت بعض الحيوانات في الهروب للبحث عن ملجأ من النيران، بينما لم يحالف الحظ البعض الآخر ولقوا حتفهم بسبب الدخان أو الاحتراق وسط محاولات الأهالي اصطحاب حيواناتهم أثناء الإجلاء.

وأوصت الجمعية الوطنية لمكافحة الحرائق أصحاب الحيوانات في المناطق المعرضة للخطر بوضع خطط لإجلائها. لكن كثير من المواطنين عجزوا عن العودة إلى حيواناتهم الأليفة.

واستعان السكان بوسائل التواصل الاجتماعي لنشر صور حيواناتهم المفقودة، كما خصص متطوعون على حسابات ومجموعات تواصل وهاشتاجات تهدف إلى مساعدة أصحاب الحيوانات في الوصول إلى حيواناتهم المفقودة.

وعثر رجال الدفاع المدني على عشرات الكلاب تجلس بجانب سيارات أصحابها المحترقة انتظارا لرؤيتهم وبحثا عنهم.

وقال مسئولون إن محبي الحيوانات في كاليفورنيا تجمعوا في جهود محمومة لإنقاذ الآلاف من الحيوانات الذين تهددهم حرائق الغابات المنتشرة في أنحاء الولاية.

وقالت أليسون كاردونا، نائبة مدير العمليات لرعاية الحيوانات بمقاطعة لوس أنجلوس، إن حوالي 700 حيوان هم الآن في رعاية وكالتها، لكنها قدرت أن ما لا يقل عن 10 آلاف حيوان أليف قد نزحوا من حرائق وولسى وهيل، وكلاهما بالقرب من خط فينتورا- لوس أنجلوس في الجنوب، بالإضافة إلى حريق كامب في مقاطعة بوت الريفية التي يشتهر سكانها بتربية الحيوانات، على بعد حوالي 500 ميل إلى الشمال.

نجوم هوليود في مرمى النيران

من ناحية أخرى شن العديد من نجوم الفن هجومًا حادًا على الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، بعد احتراق منازل العديد منهم في والتي يعيش بها أغلب نجوم هوليوود.

وترك العديد من المشاهير منازلهم في مدينة ماليبو بولاية كاليفورنيا، بعدما أجبرتهم السلطات على إخلائها حفاظاً على أرواحهم من النيران، وسط توقعات كبيرة بأن منازلهم التي اشتروها بملايين الدولارات لن تصمد أمام ألسنة اللهب.

ومن النجوم الذين طالبتهم السلطات بإخلاء منازلهم الممثل ويل سميث، نجمة تليفزيون الواقع كيم كاردشيان وزوجها كاين ويست، الموسيقى الشهير سيمون كاويل، الممثل بيرس بروسنان، نجمة التليفزيون كايتلين جينير والمطربة الشهيرة ليدى جاجا، كل هؤلاء النجوم حالفهم الحظ ولم تتدمر منازلهم بالكامل بينما لم تستطع قوات الإنقاذ السيطرة على حرائق دمرت منازل بملايين الجنيهات يمتلكها مشاهير مثل الممثل جيرارد باتلر، المطربة مايلى سايرس، والمطرب نايل يونج، الممثلة كاميل جرامر، المطرب روبين ثيك وحبيبته عارضة الأزياء أبريل لاف جيرى والمخرج سكوت دايركسون.

لكن يبدو أن الحظ كان حليفاً للنجم أنتونى هوبكنز، فبينما التهمت النيران البيت المجاور لمنزله تماماً، وجرفت الأشجار التي تواجهه فتحولت لحطام، أظهرت الصور الجوية أن النيران تركت منزل هوبكنز دون مساس تماماً، حتى إن المقاعد البلاستيكية التي تركها في حديقة منزله المطل على المحيط، لم يمسسها سوء.

ترامب يتابع وينتقد

فداحة الخسائر دفعت الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى التوجه إلى كاليفورنيا السبت لتفقد المناطق المتضررة من الحريق، ومقابلة السكان الذين فروا من منازلهم.

ووصف ترامب الدمار الذي تسببت فيه حرائق الغابات في كاليفورنيا بالـ “كارثي”. وحذر المواطنين قائلا: “إذا لم يقم الناس بالإخلاء بسرعة، فهناك خطر من أن تصلهم النيران. يرجى الاستماع إلى تعليمات الإخلاء من المسئولين المحليين وسلطات الدولة”.

وصرح ترامب قبل توجهه إلى كاليفورنيا بأنه سيلتقي بحاكم كاليفورنيا، جيري براون، والحاكم المنتخب جافين نيوسوم خلال زيارته.

ونشر براون تغريدة على تويتر قال فيها: “نرحب بزيارة الرئيس لكاليفورنيا وممتنون للاستجابة السريعة لطلباتنا بالمساعدة.. حان الوقت لنتكاتف جميعا من أجل شعب كاليفورنيا”. وشكر ترامب الحاكم على تعليقاته وقال: “نحن معكم”.

فيما أعلن جافن نيوسوم، الحاكم المنتخب لولاية كاليفورنيا، حالة طوارئ في مقاطعة بوتي تستهدف جمع المساعدات على نحو سريع.

وأعلن نيوسوم أيضًا عن حالة طوارئ في مقاطعتي لوس أنجليس وفينتورا، حيث اندلع بهما حريقان آخران وأسفرا عن تدمير عدد من المنازل والمنشآت الأخرى، وتسببا في إغلاق الطرق وإجلاء السكان.

وكان الرئيس ترامب قد أثار جدلاً واسعًا بعدما اتهم في تغريدة له ولاية كاليفورنيا الخاضعة لسيطرة الديمقراطيين بسوء إدارة الغابات، في حين أن هذا الأمر يخضع لسلطة الدولة الفيدرالية.

وحمّل ترامب مسؤولية اندلاع حرائق الغابات في كاليفورنيا للسلطات المحلية في الولاية، محذرا إياها من قطع التمويل الفدرالي عنها إذا ما استمرت في تقصيرها.

وفي وقت سابق، أعلن ترامب حالة الطوارئ في ولاية كاليفورنيا، والتي سوف تتيح للولاية الحصول على المساعدة الفيدرالية للتغلب على أثار الحرائق.

 وهدد الرئيس الأمريكي بحرمان الولاية من إذا لم يتم حل مشكلة سوء استخدام الأموال المخصصة لمكافحة الكوارث الطبيعية.

وكتب ترامب على تويتر قائلاً: “السبب الوحيد لهذه الحرائق واسعة النطاق في ولاية كاليفورنيا والخسائر الفادحة والضحايا هناك يكمن في سوء إدارة الغابات”.

وأضاف: “يتم تخصيص مليارات الدولارات كل عام، ورغم ذلك يستمر وقوع الضحايا، وكل ذلك بسبب سوء إدارة الغابات. يجب حل هذه المشكلة فورًا، وإلا فلن نقدم لهم الأموال الفدرالية بعد الآن”.

ويوم الاثنين الماضي وجه الرئيس ترامب، الشكر لرجال مكافحة الحرائق في ولاية كاليفورنيا، على مجهوداتهم في إطفاء الحرائق التي نشبت في الغابات. وقال “إن رجال مكافحة الحريق في كاليفورنيا مدهشون وشجعان للغاية، شكرا لكم وليبارككم الله جميعا!”،

وهو الأمر الذي يتناقض مع حديثه عن أدائهم من قبل، حيث هدد بسحب المخصصات المالية الفيدرالية لقوات الإطفاء في كاليفورنيا في حالة عجزها عن مواجهة الحرائق.

حرائق الغابات تستنزف أمريكا

كانت الولايات المتحدة قد رصدت نحو 2.3 مليار دولار لمواجهة الحرائق في ميزانية 2018/2019 . وأكد مركز الحرائق الوطني الأمريكي أن هناك 46 حريقا تشتعل في 12 ولاية أمريكية، وإن نحو 4.4 مليون فدان احترقت منذ بداية عام 2017 بالمقارنة مع 2.7 مليون فدان في الفترة نفسها من العام الماضي.

وتجاوزت تكاليف مكافحة حرائق الغابات في الولايات المتحدة ملياري دولار في 2017 مسجلة رقما قياسيا، ومؤكدة ضرورة النظر في ميزانية هيئة الغابات الأمريكية التي تذهب معظمها لمكافحة الحرائق.

وقال وزير الزراعة الأمريكي سوني بيرديو في بيان خطي إن “إنفاق هيئة الغابات على إخماد الحرائق في السنوات الأخيرة ارتفع من 15 في المائة من الميزانية إلى 55 في المائة أو ربما أكثر من ذلك مما يعني ضرورة أن نواصل الاقتراض من صناديق مخصصة لإدارة الغابات”.

وأضاف أن هيئة الغابات وهي أحد فروع وزارة الزراعة الأمريكية كان يمكن أن تنفق هذه المبالغ على قطع الأخشاب أو إجراءات تهدف إلى الحد من اشتعال الحرائق في الغابات.

وقال إن صيغة التمويل المستخدمة لتخصيص أموال لإخماد الحرائق لم تعد كافية وسط مواسم الحرائق التي أصبحت أطول وتقضى على مساحات أوسع من الأراضي العامة ومعظمها في الغرب الأمريكي.

وأشار إلى أنه يجب على الكونجرس أن يعامل حرائق الغابات الضخمة مثلما يعامل الكوارث الأخرى الضخمة التي تغطيها أموال الحالات الطارئة.

كاليفورنيا.. ولاية الحرائق

تشتهر ولاية كاليفورنيا بحرائق الغابات على مدار التاريخ، منذ عام 1889، حينما اندلع الحريق الأعظم في تاريخ الولاية، ونتج عنه حريق 3 آلاف ومائتي كيلومتر مربع من الغابات.

وعادت الولاية مجددًا في عام 1953 إلى حرائق الغابات، من خلال حريق “راتلسنيك”، الذي راح ضحيته 15 رجل إطفاء، وشمل حوالي خمسة كيلومترات مربعة.

ولم تمر سوى 3 سنوات، حتى شهدت الولاية المتواجدة في غرب الولايات المتحدة، حريقًا جديدًا، أطلق عليه “حريق كليفلاند”، التهم حوالي 162 كيلومتر مربع، وأدى إلى مقتل 11 شخصًا.

وفي عام 1970، تعرضت كاليفورنيا لحريق جديد، وهو “حريق لاغونا”، الذي أسفر عن مقتل 8 أشخاص وتدمير 382 منزلًا، ويعد ثاني أعظم حريق في تاريخ الولاية بعد حريق سيدار، وشمل 710 كيلومترات مربعة.

ومر حوالي 17 عامًا على حريق “لاغونا”، حتى عاشت الولاية الأمريكية مأساة جديدة مع حرائق الغابات، حينما تعرضت في عام 1987 إلى ما يطلق عليه “حصار 87″، الذي امتد إلى حوالي 162 كيلومترًا مربعًا.

وفي عام 1991، نشب حريق أوكلاند هيلز في كاليفورنيا، وأسفر عن مصرع 25 شخصًا وتدمير 3469 منزلًا، في مدينتي أوكلاند وبيركلي.

أما مع حلول عام 2003، بدأت حرائق الغابات في ولاية كاليفورنيا تتميز بحدتها وقوتها، وكانت البداية مع حريق “سيدار”، الذي راح ضحيته 15 شخصًا في ، وتزامن مع 15 حريقًا في جنوب الولاية، من بينها مقاطعات فيتورا وريفرسايد وسانبير ناردينو، ما أسفر عن مصرع 24 شخصًا، وتهجير 130 ألفًا، وشمل الحريق 1134 كيلومترًا مربعًا، ودمر 3640 منزلًا.

وزادت قوة تلك الحرائق في عام 2007، الأمر الذي دفع الرئيس الأمريكي آنذاك، جورج بوش، إلى إعلان كاليفورنيا منطقة كوارث، وقدرت حرائق هذا العام بأكثر من 20 حريقًا أبرزها حريقان في مقاطعة سان دييغو، وأسفرت عن مقتل 6 أشخاص وإصابة نحو 50 شخصًا غالبيتهم رجال إطفاء، وهددت 25 ألف مبنى وأحرقت أكثر من 1500 منزل، وأدت إلى إجلاء نحو مليون نسمة.

أما حرائق غابات كاليفورنيا 2017 فتعد الأكثر تدميرًا، حيث شهدت كاليفورنيا حرائق غابات متعددة شملت جميع أنحاء الولاية. وتم تسجيل ما مجموعه 8.771 حريق أتلف حوالي 1.331.014 فدان (5،386.42 كم2) وذلك وفقًا لدائرة الغابات والحماية من الحرائق في ولاية كاليفورنيا، شمل ذلك تسجيل خمسة حرائق من بين أكثر 20 حريق مدمر في المناطق البرية والحضرية في تاريخ الولايات المتحدة الأمريكية.

وخلال عام 2017 تم تسجيل 5 حرائق ضمن أكثر 20 حريقًا بريًا في تاريخ الولايات المتحدة الأمريكية بين شهري أكتوبر وديسمبر شملت هذه الحرائق: حريق توبس، والراهبات، وتوماس، وأطلس، وحريق مجمع ريدوود فالي. في 8 ديسمبر توقعت شبكة أكويثر الإعلامية أن يصل إجمالي الخسائر الاقتصادية لموسم حرائق الغابات في كاليفورنيا لعام 2017 إلى 180 مليار دولار على الأقل.

أسباب حرائق كاليفورنيا

توجد أسباب عديدة خلف حرائق الغابات يمكن تجميعها تحت تصنيفين أساسيين، الأول مسؤولة عنه “عوامل طبيعية” لا دخل للإنسان فيها كصواعق البرق وحمم البراكين، والثاني ناجم عن “فعل الإنسان” نفسه وتعامله غير السوي مع البيئة، مثل إلقاء سيجارة أو اللهو بألعاب نارية.

ويعتبر زيادة في الجو، وهو ما يرفع درجة حرارة الأرض، وهي ظاهرة تسمى “الاحتباس الحراري”، هي المتهم الأقرب لاشتعال الغابات خلال فترة الصيف.

وفقا لصحيفة “نيويورك تايمز” هناك 4 أسباب رئيسية تؤدي “لاحتراق” كاليفورنيا عامًا بعد عام، أولها التغير المناخي، حيث يعد السبب الأول هو المناخ في كاليفورنيا، فهي مثل الكثير من المناطق في غرب الولايات المتحدة، تعاني من تلف الغطاء النباتي في فصل الصيف، بسبب نقص هطول الأمطار ودرجات الحرارة المرتفعة.

ومع التغير المناخي الذي يصيب العالم، بسبب التلوث البيئي وانبعاثات غاز ثاني أوكسيد الكربون، ترتفع درجات الحرارة سنويا، مما يجفف الغطاء النباتي الجاف أصلا، ليجعله عرضة للحرائق التي تتغذى على الجفاف.

أما السبب الثاني فيتمثل في البشر، فحتى وإن كانت الظروف ملائمة لاندلاع الحريق، فلابد من وجود إلى شيء أو شخص ليطلق الشرارة الأولى، وفي أغلب الحالات، البداية تكون من “خطأ بشري”. وحول هذا الأمر، قال العالم البيئي بارك وليامز: “كاليفورنيا يقطنها عدد كبير من الناس وموسم جاف وطويل. البشر دائما ما يصنعون شرارات البداية في الحرائق”.

وفي كاليفورنيا، ترتفع نسبة الأشخاص الذين يقررون المعيشة في المناطق القريبة من الغابات، كما تم إعمار مناطق سكنية جديدة قرب الغابات، بعد تشبع المدن، الأمر الذي زاد من نسبة الحرائق التي يتسبب بها البشر في الغابات.

فيما يتمثل السبب الثالث في التاريخ الأميركي، حيث أن تاريخ الولايات المتحدة  في كبت حرائق الغابات في القرن الماضي، تسبب في تولد “فائض” من الحرائق في العصر الحالي.

وعن هذا الأمر يقول الدكتور وليامز: “خلال القرن الماضي، حاربنا النار، وحققنا نجاحا كبيرا في جميع أنحاء الولايات المتحدة الغربية.. هذا يعني أن مجموعة من الأشياء التي كان من الممكن أن تحترق لم تحترق. وعلى مدار المائة عام الماضية تراكمت لدينا النباتات القابلة للاحتراق”.

وفي السنوات الأخيرة، حاولت هيئة الغابات في الولايات المتحدة تصحيح الممارسات السابقة من خلال اندلاع حرائق “محكومة”، يتم افتعالها عمدا والسيطرة عليها.

أما السبب الرابع فيتمثل في “رياح سانتا آنا”. ويقول فينغبينغ صن، وهو بروفيسور في قسم علوم الأرض في جامعة ميسوري-كانساس سيتي، إن هبوب عاصفة قوية تعرف باسم رياح سانتا آنا تجلب الهواء الجاف من منطقة الحوض العظيم في الغرب إلى جنوب كاليفورنيا.

وألف صن دراسة تؤكد أن لكاليفورنيا موسمان مميزان. الأول يمتد من يونيو وحتى سبتمبر، ويقوده مزيج من الطقس الأكثر دفئا وجفافا، هو موسم الحرائق الغربي، وتميل تلك الحرائق إلى أن تكون داخلية، في غابات مرتفعة.

أما موسم الحريق الثاني فيمتد من أكتوبر حتى أبريل، وتدفعه رياح سانتا آنا. وتنتشر هذه الحرائق ثلاث مرات أسرع من المعتاد، وتهاجم المناطق السكنية، حيث تسببت بـ80 في المائة من الخسائر الاقتصادية على مدى عقدين من الزمن.

تعليق
إعلان
الوسوم

مقالات ذات صلة

error:
إغلاق

اشترك مجانا في القائمة البريدية ليصلك كل جديد

نحترم خصوصية المشتركين