تقارير

في قلب “سكيد رو”.. عاصمة المشردين في لوس أنجلوس

ترجمة وإعداد: مروة مقبول                                       تحرير : على البلهاسي

تقرير صادم لقناة +AJ يرصد مأساة المشردين في أمريكا

آلاف البشر يعيشون في أمريكا ظروفًا أسوأ من نظرائهم في دول العالم الثالث

تضم مقاطعة أحد أكبر تجمعات المشردين في ، فوفق إحصاء أجرى العام الماضي هناك 58 ألف مشرد يعيشون في المقاطعة، بينهم أكثر من 42 ألفًا ينامون في الشارع، أو في سياراتهم بسبب عدم قدرتهم على تأجير شقق.

ورغم تنفيذ خطط طارئة بمئات الملايين من الدولارات لاحتواء هذه المشكلة إلا أنها لا تزال قاصرة عن الحل في ظل التزايد المضطرد في عدد المشردين بسبب الارتفاع الكبير في أسعار العقارات.

يتركز تواجد المشردين في لوس أنجلس في حي “سكيد رو”، والذي يضم أخطر شوارع المدينة، حيث يعيش الآلاف وينامون في المخيمات المنتشرة على الأرصفة العامة.

بالنسبة لهؤلاء فإن “سكيد رو” هو الوطن الوحيد الذي يعرفونه، ولكل منهم قصة مختلفة حول كيف انتهى به الحال للتواجد في هذا المكان.

وضع صادم

تقع مقاطعة لوس أنجلس في ولاية ، التي تعد واحدة من أغني الولايات في البلاد، فبمجرد ذكر اسم فإن أول ما يخطر بالبال هو الشواطئ الساحرة ونجوم ومتاجر التسوق الكبيرة. لكن ما لا يخطر ببال أحد هو أن هذه الولاية تضم منطقة تعتبر إحدى أكثر المناطق التي يتجمع فيها المشردون.

ففي حي “سكيد رو” هناك أشخاص يعيشون ظروفًا أسوأ من تلك الموجودة في بعض دول العالم الثالث. في “سكيد رو” لا توجد مياه نظيفة، ولا دورات مياه عامة، ولا صناديق للقمامة.

أكثر من ألفي  شخص بلا مأوى في هذا الحي، منهم من يعيش في خيام منصوبة على الرصيف منذ 15 عامًا. ومنهم من يترك خيمته لبعض الوقت من أجل البحث عن عمل وعندما يعود يجد خيمته قد تم تمزيقها وسرقة محتوياتها.

خطر متزايد

الوضع يزدادا خطورة عامًا بعد عام، فقد ارتفع  عدد المشردين في بنسبة 75% في آخر 6 سنوات، وقد جرى اعتقال 6696 مشردًا بالمقاطعة بين عامي 2011 و2016، وهناك عشرات الآلاف من البشر يعيشون في وضع يصفه الكثيرون بأنه “صادم”.

يقول جيري جونز، المدير التنفيذي للائتلاف الوطني للمشردين، إن مدينة بها أكبر عدد من السكان المشردين، ولكن لوس انجلوس بها أعلى عدد من السكان الذين هم بلا مأوى، وهو ما أدى إلى وجود مكان مثل “سكيد رو”.

وأضاف: “هناك قانون في نيويورك يسمى “الحق في الحصول على مأوى”، حيث يضمن ذلك القانون “توفير مأوى مؤقت كل ليلة لكل رجل وامرأة وطفل مؤهل للحصول على الخدمات”. ولا يوجد مثل هذا القانون في لوس أنجلوس التي يوجد بها ثلثا عدد المشردين في أمريكا.

مشكلة القمامة

“سوزيت شو” واحدة من من الذين عاشوا في “سكيد رو”  لمدة 6 سنوات، إلى أن حصلت على سكن وفرته لها الحكومة الأمريكية. تقول: “يعيش سكان هذا المكان في ظروف قاسية، فهم يعيشون في العراء، ويعانون من ظروف الطقس المختلفة، وجميع المساوئ الأخرى التي يواجهونها في الشارع.

يقوم فريق تابع للحكومة بإجراء عمليات تنظيف للقمامة التي توجد بكميات كبيرة في تلك المنطقة، بالإضافة إلى مصادرة ممتلكات بعض السكان، مثل الأدوات التي يتعاطون بها المخدرات. وفي بعض الأحيان يصادرون أوراقًا مهمة مثل شهادات الميلاد وغيرها.

تقول “سوزيت”: “هم  في نهاية الأمر يقومون بعملهم، وإزالة كل ما يُشكّل خطرًا على الصحة العامة. وهم يقومون بعملهم بانتظام لمنع انتشار الأمراض في تلك المنطقة”.

مخاطر صحية

توجد تسع دورات مياه عامة تخدم أكثر من ألفي ساكن في تلك المنطقة، ولا يوجد بها في الغالب صابون أو أوراق تواليت. كما يتم إعادة استخدام الحقن الطبية، وهو ما يزيد من احتمال انتشار أمراض خطيرة مثل فيروس سي الكبدي والايدز.

وتشير بعض التقديرات إلى أن حوالي نصف المشردين في لوس أنجلوس يعانون من فرط تعاطي المخدرات، وأن حوالي الربع يعانون من أمراض عقلية.

متوسط العمر في “سكيد رو”  يبلغ 45 سنة، بينما يصل متوسط العمر في أمريكا إلى 78 سنة. وما يزيد من الأمر سوءًا هو انضمام هؤلاء الذين قاموا بانتهاء فترة عقوبتهم في السجن إلى صفوف المشردين في تلك المنطقة.

ولا يحصل سكان منطقة “سكيد رو”، ممن يعانون من أمراض عقلية، على العناية الطبية أو العلاج. وخير دليل على ذلك حالة وفاة تشارلي كونان، الذي يبلغ من العمر 43 عامًا، والذي حصل مُسبقا على علاج من مستشفى السجن النفسية، وهي الحالة التي أثارت الرأي العام في .

تقول سوزيت ” كان يتعين على الحكومة أن تخصص فريقًا طبيًا خاصًا لمعالجة الأشخاص الذين يعانون من أمراض عقلية هنا .. قبل أن ترسل رجال شرطتها لصعقهم بالكهرباء وإطلاق الرصاص عليهم”.

ويعاني غالبة نساء “سكيد رو” من الاعتداء البدني والجنسي، فلكي تتمكن المرأة من العيش في هذا الحي، يجب أن تتعلم كيف تكون “شرسة”.

قسوة أمنية

هناك تواجد أمني مكثف في “سكيد رو” للحد من معدلات الجريمة والعنف، ولكن السكان يشعرون أنهم مستهدفون أمنيًا، وفي بعض الأحيان يتم توقيفهم لأسباب بسيطة، منها على سبيل المثال “الهرولة في المشي”، حيث يتم رفع دعوة قضائية،  وعندما لا يحضر المتهم إلى المحكمة يتم إصدار أمر بالقبض عليه.

في عام 2015 ، قتل أفراد شرطة تابعين لشرطة لوس أنجلوس “تشارلي” بعد حدوث مواجهه بين الطرفين، وتصاعدت حدة هذه المواجهة عندما حاول أحد الشرطيين سحب تشارلي خارج خيمته وصعقه بالكهرباء.

تمكن “تشارلي” من الوصول إلي مسدس أحد رجال الشرطة الذين قاموا بطرحه أرضًا، فتم إطلاق النار عليه وقتله في الحال. وقال المدعي العام، إن تصرف رجال الشرطة كان بهدف “الدفاع عن النفس” .

مفارقة عجيبة

من المثير للسخرية في “سكيد رو” أنها تقع على بعد أمتار من وسط مدينة لوس انجلوس الراقي، حيث تم تطوير المنطقة على مدى العقود السابقة، وحيث الأثرياء يرتادون المقاهي العصرية والمطاعم الفاخرة والغرف العلوية الحديثة.

وفي وسط كل ذلك، يضيع حلم المشردين في إيجاد سكن متواضع، في ظل تحويل المباني القديمة إلى مساكن فارهة وباهظة الثمن، ربما يصل بعضها إلى أكثر من مليون دولار، على الرغم من وجودهم في تلك المنطقة منذ عقود.

أزمة سكن

في عام 2016 ، تم التصويت على تخصيص 1.2 بليون دولار لتمويل بناء 10 ألاف وحدة سكنية بأسعار زهيدة على مدار العشر سنوات القادمة، ولكن لازال إيجاد المكان المناسب لبناء تلك المساكن هو التحدي الذي يواجه الحكومة.

يقول أحد سكان المنطقة: “أرفض أن يتم ترحيل سكان “سكيد رو” من مكانهم بهدف إعادة إعمارها وبناء مساكن للأثرياء.. فهذا ليس من العدل .. وربما يتم إيجاد سكن مناسب لنا تحت ضغط من المقاولين، ولكن بعيدًا عن المنطقة التي طالما عشنا فيها”.

آدام ميري، مدير تنفيذي لإحدى المؤسسات القانونية، يساعد الأشخاص بلا مأوى في “سكيد رو” لإيجاد السكن المناسب،  يقول إن سبب تزايد أعداد المشردين في لوس أنجلوس هو الفجوة بين ما يحصل عليه الأشخاص من دخل وتكلفة المعيشة في المدينة.

ففي خلال الخمسة عشر عامًا السابقة، ارتفع متوسط قيمة إيجار السكن إلى أكثر من 28%،  وهو ما أدى إلى انخفاض معدل العائدات من الإيجار إلى 8%. والنتيجة الحتمية لذلك هو معاناة مئات الآلاف كل شهر ليتمكنوا من دفع قيمة الإيجار.

وأضاف:”أعتقد أنه لا أحد يقوم بدوره لحل تلك المشكلة، ابتداءً من البلدية، وصولاً إلى الحكومة ، ولا حتى الأفراد أو منظمات المجتمع المدني”.

غاري بلازي ، مدرس القانون في جامعة كاليفورنيا، والمختص في شئون المشردين، يقول إن الحل الأبسط والأكثر جدوى على المدى الطويل، هو توفير سكن لمن هم دون مأوى. “فمن الناحية الاقتصادية فإن تسكين المشردين يكلف أقل بكثير مما سيتم دفعه لاحقا من تكاليف باهظة للعناية الطبية بهم”.

جهود حكومية

إن عدد المشردين في الولايات المتحدة الأمريكية يسجل معدلات مرتفعة، ويسجل أرقاما قياسية منذ عام 2010. حيث يوجد نحو نصف مليون مشرد في الولايات المتحدة يعيشون في الشوارع أو في ملاجئ.

وكانت وزارة الإسكان والتنمية الحضرية الأميركية قد قالت في صيف 2015 إن الولايات المتحدة تضم أعلى نسبة مشردين من النساء والأطفال بين نظيراتها من الدول الصناعية.

وجاء في تقرير أصدرته الوزارة بالتعاون مع جامعة “فاندربيلت” أن عدد العائلات المشردة بالولايات المتحدة شهد ارتفاعًا كبيرا السنوات الماضية، دون أن تبيّن عدد تلك العائلات أو نسبة الأطفال والنساء.

ويسعى الرئيس ترامب وأعضاء الجمهوريين لاقتطاع مخصصات هائلة، تبلغ نحو 1700 مليار دولار، على مدى 10 سنوات، لتمويل البرامج الاجتماعية المخصصة لمن هم أكثر فقرًا.

وتشمل هذه الاقتطاعات برامج عدة، خصوصًا قسائم الطعام التي يستفيد منها المشردون، والتي تتكلف 272 مليار دولار. كما ستشمل الاقتطاعات المعونات التي يتم تخصيصها لبرامج الإعانة الاجتماعية والإسكان الفيدرالي والعناية الصحية.

المشكلة أكبر

“سكيد رو” هي نموذج لمناطق أخرى منتشرة في الولايات المتحدة يعيش فيها المشردون، الذين لا ينظر إليهم الكثيرون على أنهم مثل باقي البشر لهم الحق في العيش .

تقول مؤسسة الاتحاد الوطني الأميركي الهادفة لتأمين منازل للمشردين إن 68% من الأميركيين الذين لا يمتلكون منازل (376 ألف شخص) قضوا شتاءَ العام الماضي في الملاجئ، فيما لجأ باقي المشردين (نحو 176 ألف شخص) إلى الأماكن العامة.

وأوضحت معطيات المؤسسة أن نيويورك أكثر الولايات اكتظاظًا بالمشردين تليها نيو جيرسي، ويعيش فيهما قرابة 86 ألف شخص في 297 ملجأً و84 مكانا مخصصا للإقامة ليوم واحد.

وتضم مدينة نحو 19 ألف طالب دون مأوى، ويقوم مسئولو المدينة بفتح الملاجئ كي يتمكن هؤلاء من المبيت فيها.

وكان المقرر الخاص للأمم المتحدة في شؤون الفقر الحاد وحقوق الإنسان “فيليب ألستون” قد قال – في تصريح عقب زيارة للولايات المتحدة- إن 21% من المشردين هناك من الأطفال. وأضاف أنه في عديد من المدن الأميركية يجد المشردون أنفسهم مُجَرمين بسبب الظروف التي يعيشون فيها.

خطة فريدة

مؤخرًا اعتمدت مقاطعة لوس أنجلوس خطة فريدة من نوعها؛ من أجل توفير مأوى للمشردين في الشوارع. حيث وافق المسئولون على خطة تسمح لمالكي العقارات ببناء منازل أو تجديد جراج السيارات؛ من أجل الأشخاص الذين لا مأوى لهم للعيش فيه.

وبمقتضى الخطة أيضًا ستقوم المقاطعة بدفع الأموال للأشخاص الراغبين في بناء منازل في الفناء الخلفي، حيث يمكن للشخص المشرد أن يعيش فيه ويدفع إيجارًا.

البرنامج التجريبي سيدفع ما بين نحو 50 ألف إلى 75 ألف دولار لبناء منزل في كل فناء، وفي نهاية المطاف سيُمنح الملاك قرض إعفاء على أي مصاريف أخرى سيتكلفونها.

ويهدف مشروع إيواء المشردين إلى بناء نحو 10 آلاف شقة سكنية، لكن هذا من شأنه أن يستغرق وقتًا طويلًا؛ لأن من المتوقع أن تكون ميزانية البناء للمنزل الواحد نحو 350 ألف دولار.

ورغم اهمية المشروع في حل أزمة المشردين إلا أنه لم يلق ترحيبًا من جانب مالكي المنازل؛ بل ونظم بعضهم احتجاجات تحت اسم “ليس في فناء منزلي”، دعت إلى عدم تطبيق الفكرة، بحسب موقع “لوس أنجلوس تايمز”.

لمشاهدة التقرير

https://www.youtube.com/watch?v=vTJWdtX90C0

 

 

تعليق
إعلان
الوسوم

مقالات ذات صلة

error:
إغلاق

اشترك مجانا في القائمة البريدية ليصلك كل جديد

نحترم خصوصية المشتركين