أحداث عالميةالإقتصاد العالميتقارير

فيسبوك تُشعل ثورة العملات الافتراضية وتهدد عرش الدولار.. المستقبل لمن؟

أحمـد الغــر

ضجة كبيرة، واهتمام بارز، أثارتهما العملات الرقمية خلال الأعوام القليلة الماضية، وذلك بالرغم من تراجع حدتها، نتيجة المغالطات التي تم إثارتها حولها، هذا بخلاف محاربتها من قِبَل بعض الحكومات لعدم شرعيتها.

لكن مع إطلاق شبكة التواصل الاجتماعي الأشهر () لعملتها الرقمية الخاصة (ليبرا) عادت العملات الرقمية إلى الواجهة مرة أخرى، لاسيما وأنها ستكون مُعَادِلة للدولار، كما سترتبط بالعدید من الخدمات المالیة الشهيرة مثل (فيزا، وماستر كارد، وباي بال)، وستكون بدیلاً تقنیًا مناسبًا لمختلف الفئات المتعاملة مع المنصّة.

فأي مستقبل ينتظر الأسواق المالية؟، وإلى أيّ نهاية ستقودنا ثورة النقود الافتراضية التي نشهد تطورها السريع؟

من المقايضة إلى الورق

عَرِفَ الإنسان استخدام النقود البدائية لتسوية مدفوعاته حلاً للمشكلات الناجمة عن نظام المقايضة، وكانت النقود في صورة بدائية جدًا، على سبيل المثال في الصين وأفريقيا كانت تُستَخدَم القواقع، وفي أمريكا كان يتم استخدام أنواع معينة من الخرز، مرورًا بظهور المعادن غير المسكوكة، ثم ظهرت المعادن المسكوكة في عهد الإغريق.

وظهرت أول عملة معروفة عام 600 قبل الميلاد، وذلك في عهد الملك ألياتيس، ملك ليديا، التي تعدُّ جزءًا من الآن، ومع الوقت ظهرت العملات السلعية مثل الذهب والفضة.

وصدرت النقود الورقية في أوائل القرن الثامن عشر، وكانت تحمل على ظهرها عبارة: “تتعهد الهيئة المصدرة لها بالوفاء بالقيمة الحقيقية للنقد، وتحويل قيمتها الاسمية إلى ذهب عند الطلب”، حيث تميزت هذه النقود بثبات قيمتها لإمكانية استبدالها بذهب في أي وقت.

ومع تطور النظم المالية؛ ظهرت النقود الائتمانية لتنهي الصلة تمامًا بين النقود والمعادن النفيسة، وتنقسم النقود الائتمانية إلى نقود قانونية ونقود ودائع، وكليهما لا يستند إلى غطاء سلعي، فالأولى تستمد قوتها من قوة القانون وقبول الأفراد لها قبولا عامًا، بالإضافة إلى احتكار البنك المركزي حق إصدارها.

وتمثل هذه النقود دينًا على الدولة تجاه القطاعات الأخرى، ويتحتم على البنك المركزي الاحتفاظ بأصول مساوية في قيمتها لقيمة ما أصدره من نقود، وهو ما يُعرف بالغطاء النقدي. أما الودائع فهي إجمالي ما يحتفظ به الأفراد من ودائع لدى الجهاز المصرفي.

النقد الافتراضي

في عام 1946م؛ اخترع “جون بيجينز” أول بطاقة ائتمان، وكانت باسم Charge- It، وفي ظل وجود شبكة الإنترنت نشأت فكرة المدفوعات الرقميَّة، ثم صارت الهواتف الجوالة بمثابة محافظ متنقلة.

ومع التطور المثير الحادث منذ سنوات قليلة في التكنولوجيا والاقتصاد على حدٍ سواء، ظهرت العملـة الرقميـة، التي تعتبر ثورة في عالم المال، حيث ظهرت البيتكوين عام 2008م، عن طريق مبرمج يدعى ساوتشي ناكاموتو، كأول عملة افتراضيَّة لا مركزيَّة عبر الإنترنت، والتي تعتبر أشهر عملة رقمية والأعلى قيمة.

ومع الطلب المتزايد لوضع طرق جديدة تُسهل عمليات التبادل التجاري، بدأت تظهر عملات أخرى جديدة، مثل: إثريم، ريبل، بيتكوين كاش، كاردانو، ليت كوين، نيو، نيم، ستيلار، IOTA.

ما هي العملة الرقمية؟

تم تصمم العملات الرقمية لتكون عملة افتراضية بحتة، فلا يمكن لشخص الذهاب إلى جهاز الصراف الآلي لسحبها أو إيداعها، إنما هي مُخزّنة في محافظ على الإنترنت.

وتعتمد فكرتها على برنامج يتم تنصيبه في حاسوب المستخدمين، وبمجرد أن يقوم المستخدم بتحميل وتفعيل تطبيق لتعدين العملة الافتراضية يبدأ التطبيق في إنتاج عملات غير قابلة للتكرار، من خلال برمجيات متخصصة يطلق عليها “عمليات التعدين”.

وتطبيقات التعدين تلك مجانية، ومتوفرة لكافة منصات التشغيل، ولكن يتم تعديل الكميات المنتجة من قبل موقع الشبكة الرئيسي، بحيث لا يتم الإفراط في إنتاجها من دون التنبؤ بذلك.

ويتم تخزين العملات التي تم إنتاجها في المحفظة الإلكترونية الخاصة بكل مستخدم، وتنتقل قيمتها من حاسوب إلى آخر بشكل مباشر بلا وسيط أو رسوم تحويل.

وكل معاملة تتم بالعملات الافتراضية يتم تسجيلها على نظام يسمى “بلوك شين”، وهو عبارة عن سجل إلكتروني لمعالجة المعاملات وتدوينها، ويضم معلومات عن الحسابات التي يتم استخدامها في عملية التعدين، والتبادل، وعدد وحدات البيتكوين التي تم تداولها، وذلك لتحليل المعاملات والتأكد من عدم تكراره.

عملة فيسبوك

في خطوة مفاجئة من قبل موقع فيسبوك، تم الإعلان عن نیته دخول عالم العملات الرقمية، وإطلاق عملته الخاصة “ليبرا” في العام المقبل، حيث سيتمكن رواد الموقع من استخدامها في تعاملاتھم النقدیة مع الموقع.

وعلى وقع الاستعداد لإطلاق تلك العملة يسعى فيسبوك إلى إنشاء صراف آلي لتحويل النقود العادية إلى عملتها الجديدة والعكس، بالإضافة إلى إنشاء منصات تختلف عن منصات الفيسبوك العادية.

ووفقًا لتقرير نشرته وكالة أنباء الشرق الأوسط تشمل الخدمة المرتقبة، المستخدمين الذين لا يملكون حسابا مصرفيًا، والبالغ عددهم 1.7 مليار شخص حول العالم، لتصبح العملة الجديدة مصدر الدخل الجديد للفيسبوك بعيدًا عن إيرادات الإعلانات.

ومن المقرر بدء التداول بالعملة الجديدة بشكل منتظم بحلول منتصف العام المقبل بحسب توقعات مسئولي الشركة.

ويمكن لزوار مواقع التواصل الاجتماعي استخدام ( الليبرا) في تسديد المدفوعات والتجارة والحصول على التطبيقات والألعاب المدفوعة، مما سيوفر 25 مليار دولار من التحويلات المالية سنويا لصالح الشركة.

مميزات ليبرا

يشار إلى أن “ليبرا” عملة رقمية مشفرة للاستخدام العالمي، تشبه “البيتكوين” إلا أنها تختلف عن جميع العملات الرقمية (الافتراضية) المشفرة الأخرى، الأمر الذي من شأنه التشجيع على التعامل بها، إذ تأمل الفيسبوك في جمع ما يصل إلى مليار دولار من الشركاء الحاليين والمستقبلين لدعم إطلاق العملة الجديدة، وما سيصاحبها من طرح ما يعرف باسم “كاليبرا ” الذي سيتولى مهمة تخزين المعلومات وبيانات المتعاملين بالعملة الجديدة، والفصل بين بيانات مستخدمي العملة ومستخدمي تطبيق الفيسبوك.

و”ليبرا” غير مصممة للمضاربة، لكنها شكل من أشكال الأموال الرقمية المدعومة بأصول نقدية كاحتياطي، ويستهدف فيسبوك من خلالها بشكل أساسي سهولة تحويل الأموال بين الأفراد في البلدان النامية، والتي يفتقر المستخدمون فيها إلى الخدمات المالية والبنوك التقليدية.

وقال الفيسبوك إن الليبرا تمتلك 4 مزايا هي أنها مربوطة بعدة عملات عالمية، ومحمية من المضاربات المالية، ومدعومة بأصول حكومية، بالإضافة إلى استطاعة الفيسبوك إصدار المزيد منها عند الحاجة وهو ما يحميها بشكل أكبر من التقلبات، الأمر الذي من شأنه التشجيع على ممارسة المزيد من التجارة الإلكترونية اعتمادا على خدماتها، وتعزيز الإعلانات على منصاتها.

وأوضحت شركة الفيس بوك أن التعامل بالليبرا لا يقتصر على مستخدمي العملة فحسب، بل إنه يمكن لمستخدمي الفيسبوك جميعا الذين وصل عددهم 2.5 مليار مستخدم تقريبًا على مستوى العالم استخدامها، إذ أن تداول الأموال باستخدامها يتم عبر منصات “الماسنجر” و”الواتس آب “المملوكين للشركة، وسيكون لدى من يرغب في التعامل بها محفظة إلكترونية يمكن من خلالها الاحتفاظ بالمزيد من العملة.

لماذا الخوف من “ليبرا”؟

وجاء إعلان الفيسبوك مؤخرًا عن نيته طرح “الليبرا”خلال فترة تتراوح بين 6 و12 شهرًا متجاهلا لما يخضع إليه موقعه حاليًا من تحقيق فيدرالي بشأن ممارسات الخصوصية الخاصة به ، وما يواجهه مع عمالقة التكنولوجيا الآخرين، وكذلك ما يواجهه من أزمات بين الحكومة الأمريكية ومالك شركة فيسبوك نفسه مؤخرا.

وبالرغم من سعي فيسبوك لشرعنة عملته قبل أن يطلقها، إلا أن الاعتراضات عليها والمخاوف منها بدأت مبكرًا جدًا، حيث دعا أعضاء الكونجرس الأميركي إلى وقف تنميتها على الفور، كما صرّح وزير المالية الفرنسي “برونو لومير” أن عملة ليبرا قد تصبح عملة ذات سيادة، وهذا لا يمكن، ولا يجب أن يحدث.

وبمجرد الحديث عن إطلاق “ليبرا”، وقبل أن تصبح حقيقة واقعة، شككت الكثير من الحكومات في العملة الجديدة التي لن تكون ذات حدود، ويمكن استخدامها على الفور من هاتف إلى آخر، من خلال شركة ما زال يسيطر عليها رجل واحد!

كما أن تاريخ فيسبوك ليس ناصع البياض، فأزماته متعددة، سواء مع الأعطال الفنية، أو مع خصوصية بيانات المستخدمين، وبالأخص فضيحته الكبرى مع شركة كامبريدج أنالتيكا، خاصة وأن المستخدمين سيضيفون بياناتهم المالية هذه المرة إلى فيسبوك والتطبيقات التي يملكها.

البنوك الكبرى أيضا تشعر بالخوف من “ليبرا”، كونها قد تؤدي إلى إسقاط النظام المصرفي العالمي، على الرغم من أن هذا النظام قد تطور كثيرَا على مر القرون، لكن خطط فيسبوك قد تدفع نحو توجه أوسع نطاقًا للشركات الكبرى لتبنّي العملات المشفرة، وهو ما قد يصيب البنوك بالركود.

كما تصاعدت المخاوف من استغلال الإرهابيين للعملة الجديدة ونسبة خطورة التداول بها، إذ أنه لا يوجد سيطرة حقيقية عليها، أو رقابة من قبل البنوك المركزية للدول وأجهزة الدولة المعنية، مما يجعلها مبهمة غير معروف المسئول عنها، أو القادر على التحكم بها.

كما من الممكن أن يتم إهدار الأموال حال اختراق النظام أو تعرض الشركة لأية أزمات دون أن تتمكن الدولة من السيطرة على الأمر، وذلك وفقا لما يتخوف منه خبراء المال والأعمال والاقتصاد.

الفرق بين “ليبرا” و”بتكوين”

تجدر الإشارة إلى أن عملة “ليبرا” لم تصدر بعد، لكن هذا لم يمنع الخبراء من عقد المقارنات بينها وبين العملة الرقمية الأشهر الآن “بتكوين”، فالأخيرة هي عملة مضطربة إلى حدٍّ كبير، كما أنها غير موثوق بها نظرًا لأنه لا قيمة فعلية لها على أرض الواقع، بالرغم من كونها مشروع استثماري يحقق الثراء السريع.

أما “ليبرا” فسيتم تصميمها لتكون عملة مستقرة ووسيلة للتبادل، وذلك في وقتٍ تواجه فيه البتكوين والعملات المشفرة الأخرى صعوبة الاعتراف الرسمي بها من قبل الحكومات، نظرًا لعددها الهائل، ولصعوبة الرقابة عليها، وهو ما أدى إلى ضعف ثقة المستخدمين فيها.

خروقات أمنية

صباح يوم 6 يناير2017، تمت سرقة محتويات المحفظة الرقمية التابعة لشركة NiceHash للعملات الرقمية، والتي تضم الملايين من عملة بيتكوين التابعة للعملاء، وقد تسبب هذا الخرق الأمني الكبير، الذي حدث في نظام الدفع للشركة، إلى سرقة المحتويات الكاملة لمحفظتها.

وعقب الاختراق الأمني توقف الموقع عن العمل، وهو ما أحدث شللاً في عمليات التعدين والتحويلات، وفقد بعض مستخدمي الموقع اتصالهم بالخدمة، وانخفضت أرصدتهم في الموقع إلى الصفر، فما بالنا لو كانت كل التعاملات التجارية تتم بهذه الطريقة، وحدثت هذه الاختراقات؟!

في نفس العام، حدث اختراق آخر كبير، لكن هذه المرة كان في موقع Parity، وهو محفظة رقمية شعبية تجمع الملايين من التبرعات للشركات الناشئة، وقد تم تجميد نحو 162 مليون من العملة الرقمية ether، بعد قرصنة رمز الوصول إلى الأموال التي يتم تخزينها في بعض محافظ Parity الرقمية.

أول مزاد بعملة بيتكوين

بالرغم من عدم وجود ثقة مطلقة في العملات الرقمية، إلا أن هذا لم يمنع دار المزادات الإيطالية “سانت أغوستينو”، في العام قبل الماضي، عن إقامة أول مزاد في العالم يُسمح فيه باستخدام عملة البيتكوين الافتراضية.

حيث تم تنظيم مزاد على 600 قطعة أثاث مصممة في إيطاليا والخارج، سُمِحَ خلاله بالدفع عن طريق البيتكوين، كما أُقيم خلال نفس العام مزادًا آخر لبيع لوحات ومجوهرات وساعات، وكانت أيضا البيتكوين من ضمن الوسائل المتاحة للدفع.

حذر وحظـر

وأظهرت الكثير من الحكومات مخاوفها من تداول العملات الرقمية، ودعت إلى حظرها، فقد سعت السلطات الصينية إلى حظر تداول الأصول الافتراضية جنبًا إلى جنب مع منع الخدمات المرتبطة بها.

أما في وكوريا الجنوبية، والتي تعتبر من أكبر أسواق العملات الرقمية في العالم، فقد تم زيادة الرقابة التنظيمية، وهو ما أدى إلى تراجع تداولها.

مؤسسة النقد العربي السعودي اتخذت بدورها  قرارًا بمنع المصارف على اختلافها من شراء عملة البتكوين الإلكترونية، موضحةً أن هذه العملة يمكن أن تكون وسيلة لنقل غير مشروع للأموال، خاصة أنها لا تخضع لأي أنظمة ضريبية.

وفي ، حذر المصرف المركزي من شراء أو حيازة أو استعمال النقود الإلكترونية. وفي أيسلندا تم حظر تداول بتكوين، بدعوى أنها غير متوافقة مع قانون الصرف الأجنبي. أما حكومة فيتنام فتعتبر أنها ليست طريقة دفع مشروعة.

البنك المركزي البنجلادشي أعرب عن مخاوفه من تعرض الناس للأذى المالي جراء استخدام تلك العملات، وأضاف أن التداول في بتكوين والعملات الرقمية الأخرى يمكن أن يؤدي إلى عقوبة تصل إلى 12 عامًا في السجن.

كما حظرتها دول أخرى مثل بوليفيا، والإكوادور، وروسيا بالرغم من الانتصار القانوني في روسيا لرفع الحظر عن المواقع ذات الصلة بالعملات الرقمية، إلا أن الحظر لا يزال موجودًا في الممارسة العملية، إن لم يكن رسميًا.

اعتراف وتقنين وضرائب

وتبقى ألمانيا هي الدولة الكبرى الوحيدة التي اعترفت رسميًا بعملة بتكوين، بأنها نوع من النقود الإلكترونية، وبهذا اعتبرت الحكومة الألمانية أنها تستطيع فرض الضريبة على الأرباح التي تحققها الشركات التي تتعامل بـ”بتكوين”، في حين تبقى المعاملات المالية الفردية معفية من الضرائب.

كذلك يتم التعامل بهذه العملة بشكل قانوني في عدد من البلدان، أبرزها كندا والمملكة المتحدة والسويد والنمسا وسويسرا، وكذلك في الولايات المتحدة، والتي حكم فيها قاضٍ فيدرالي بأن “بتكوين” هي عملة ونوع من أنواع النقد، ويمكن أن تخضع للتنظيم الحكومي، لكن الولايات المتحدة لم تعترف بالعملة رسميًا بعد.

وفى هذا الصدد، قررت اللجنة المعنية بمناقشة الموضوعات المالية والاقتصادية بالكونجرس الأمريكي تخصيص جلسة استماع كاملة حول عملة الليبرا الجديدة يوم 17 يوليو الحالي، لافتة إلى أن المعلومات الضئيلة المقدمة عن الاستخدام المحتمل والأمن لعملة ليبرا، ومحفظتها الإلكترونية تكشف عن مجال هائل للمخاطر ونقص الحماية التنظيمية الواضحة.”

“بترو” الفنزويلية

أطلقت الحكومة الفنزويلية خلال العام الماضي، عملة “بترو” الافتراضية، المدعومة باحتياطيات البلاد النفطية، للالتفاف على العقوبات المالية التي تفرضها واشنطن عليها، وقد سمحت السلطات الفنزويلية لشركات الطيران في البلاد ببيع تذاكر السفر بهذه العملة، والتي تعتبر حلاً لعمل شركات الطيران الذي تراجع بعدما حصرت السلطات بيع تذاكر السفر فقط بعملة البوليفار.

تؤكد فنزويلا أنها أول دولة في العالم تستخدم عملة رقمية سيادية، وتهدف من ذلك إلى إنعاش الاقتصاد المتردي فيها وتحسين قيمة العملة، خاصة وأنها تعاني من التضخم، لكن بعض المحللين يرون أن هذه الخطوة هي محاولة يائسة من كراكاس التي تواجه أزمة مالية، وتحتاج لدفع مبلغ 150 مليار دولار للدائنين.

مدن رائدة

خلال العام الماضي؛ أصدر موقع “فوربس” العالمي قائمة بأكثر مدن العالم ريادة في التعامل بالعملات الرقمية، حيث يمكن للأفراد الدفع فيها باستخدام العملة الافتراضية، وخاصة بيتكوين، حيث اعتمد موقع “فوربس” في تصنيفه على خريطة “كوين ماب” التي تشمل المتاجر والشركات التي تتعامل بالبيتكوين.

وجاءت أفضل 5 مدن للدفع بالبيتكوين كالتالي: مدينة براغ، في التشيك، حيث يبلغ عدد المتاجر التي تقبل الدفع بالبيتكوين فيها 147 متجرًا، تليها “بوينس آيرس بالأرجنتين، بعدد متاجر 141، ثم سان فرانسيسكو بالولايات المتحدة 117 متجرًا، وفي العاصمة الإسبانية مدريد يوجد 101 متجر يتعامل بالبيتكوين، ونفس العدد في نيويورك بالولايات المتحدة.

مستقبل

يعتبر البعض العملة الافتراضية ملاذا آمنا للتحوط من عدم الاستقرار المالي، خاصة في ظل الأحداث السياسية المتوترة التي تتسم بالضبابية والغموض، كما يمكن أن تكون هذه العملات وسيلة للادخار والحفاظ على قيمة الأصول والمدخرات في البلدان التي تعاني من التضخم وانخفاض قيمة العملة.

وبالتأكيد تغري المستهلكين في البلدان المتقدمة لسهولة الدفع بها عبر الإنترنت أو في المتاجر الكبرى، كما أنها تساعد الأفراد الذين لا يملكون أبسط الخدمات المالية في بعض البلدان.

لكن المخاوف الحقيقية تأتي من أن المستخدمين سيشترون هذه العملة بأموالهم الحقيقية ثم ينفقونها على السلع والخدمات في عالم الإنترنت.

وهذه العملية ستكون صغيرة ومحدودة في البداية، لكنها ستصبح أكبر، وستتشعب وتصبح أكثر اتساعًا، بحيث ستصل إلى مرحلة سيكون من الصعب العيش من دون محفظة رقمية لكل فرد.

عندما تصل إلى تلك المرحلة، وإلى جانب ما يتوافر من معلومات وبيانات قدمها المستخدمون لمواقع العملات المشفرة وتطبيقاتها، ستصبح الأمور أكثر خطورة، هذا بخلاف المخاطر التي قد تلحق بالنظام المصرفي التقليدي للدول.

ويبقى السؤال الأهم: أيّ مستقبل ينتظر تعاملات البشر المالية.. التي بدأت ذات يوم بالمقايضة ووصلت إلى عملة افتراضية غير ملموسة؟!

Advertisements

تعليق
الوسوم
اظهر المزيد

موضوعات متعلقة

زر الذهاب إلى الأعلى
Click to Hide Advanced Floating Content
error: يرجى التبرع لدعم راديو صوت العرب من أمريكا
إغلاق

اشترك مجانا في القائمة البريدية ليصلك كل جديد

نحترم خصوصية المشتركين

%d مدونون معجبون بهذه: