تقارير

عيد العمال- ألهمت أمريكا دول العالم به في مايو.. وخالفتهم بإحيائه في سبتمبر

إعداد وتحرير: علي البلهاسي- راديو صوت العرب من أمريكا

عيد العمال، هو احتفال سنوي تقيمه العديد من الدول حول العالم احتفاءً بالعمال والطبقة العاملة، ويتم فيه تكريم الحركة العمالية، والمساهمات التي قدمها العمال، تقديرًا لقيمة العنصر البشري في مسيرة والاجتماعي، وتحقيق القوة والازدهار والرفاهية في جميع بلدان العالم. ويأتي الاحتفال بهذا اليوم تخليدًا لذكرى من سقط من العمال، والقيادات العمالية، طوال مسيرة النضال العمالي.

توقيتات واحتفالات مختلفة

ورغم أن هناك العديد من البلدان تعترف بهذه المناسبة وتحتفل بها كل عام، إلا أن هناك لكن دولاً تعترف بها، وتخصص لها يوم عطلة رسمية، لكنها تحظر تنظيم أي فعاليات فيها، ومنها تركيا وإندونيسيا وباكستان. فيما لا تعترف دول أخرى تمامًا بهذه المناسبة ولا تحتفل بها، ومنها وإسرائيل وبعض دول شبه الجزيرة العربية.

وفي وأفغانستان وإيران وبعض الولايات الهندية، يتم الاحتفال بالعيد، دون أن يحظى العمال بيوم عطلة بينما الاحتفال يتم بشكل منظم جدًا في إيران. وفي ليتوانيا، يوم العطلة موضوع نقاش وربما يعاد النظر فيه.

وتحتفل معظم الدول بعيد العمال في الأول من أيار/مايو من كل عام، وتجعله يوم عطلة رسمية، ويحدث ذلك في نحو 107 دول تُمثل 67% على الأقل من سكان العالم. أما سيرلانكا وبريطانيا، فتحتفلان بهذا العيد في السابع من أيار/مايو، أي في أول اثنين من الشهر نفسه. فيما تخصص وكندا أول اثنين من شهر أيلول/سبتمبر لهذا العيد.

وفي نيوزيلندا يحتفل بعيد العمال في رابع اثنين من شهر تشرين الثاني/أكتوبر. ويسمُّونه في أستراليا باسم يوم الثماني ساعات؛ لأنه يرمز إلى جعل يوم العمل محددًا بثماني ساعات، وهذا المطلب طالبت به وحققته جماعات مختلفة فيما بين عامي 1885 و1900، ويعتبر هذا أول انتصار مهم لنقابات العمال الأسترالية.

ويتم الاحتفال بعيد العمال في معظم الدول من خلال تظاهرات تنظمها النقابات والأحزاب السياسية، بالإضافة إلى تجمعات احتفالية. وفي بورما وليبيا وسوريا، لا يتم تنظيم أية تظاهرات. وفي فنلندا، يعتبر هذا العيد يوم احتفالات للطلاب ونزهات للعائلات، في أجواء كرنفالية. أما في إيطاليا، فيقام حفل غنائي في روما كل سنة. وتشكل المناسبة في فرنسا، فرصة لشراء زهور زنبق الوادي. أما النمسا فتحتفل بشجرة أيار/مايو.

أمريكا تخالف الموعد

بينما تحتفل معظم دول العالم بمناسبة عيد العمال في الأول من مايو/ آيار من كل عام، تحتفل الولايات المتحدة بعيد عمالها في الاثنين الأول من شهر أيلول/سبتمبر، وهو ما يثير التساؤلات حول سبب ذلك. وفقًا لموقع يعود الأمر إلى أسباب تاريخية من أهمها تمتع الولايات المتحدة بتاريخ ثري ومميز، يعكس إنشاء الحركة العمالية والإنجازات الاجتماعية والاقتصادية للعمال الأميركيين، الذين ساهموا في قوة ورخاء البلاد.

بينما تشير مصادر تاريخية إلى أن الاحتفال بعيد العمال في أيار/ مايو ظل مقترنًا على مر العقود بدلالات سلبية تشير إلى ارتباطه بالشيوعية، ما دفع صناع القرار في أمريكا إلى الابتعاد عن الاحتفال بيوم العمال في هذا الشهر.

ورغم أن البعض يربط عيد العمال عمومًا بالحركات اليسارية والعمالية والشيوعية، إلا أن هذه المناسبة تعدت هذه الحركات بمرور الزمن، لتصبح رمزًا لنضال الطبقة العاملة من أجل حقوقها. ومن عام إلى عام يحتفل العمال حول العالم بعيدهم، ليذكّروا أرباب العمل وأصحاب رأس المال بوجودهم كقوة اجتماعية لها مطالب تتراوح بين رفع الأجور، وتحسين شروط العمل، وإعادة التوازن بين العمل ورأس المال، وتصل حتى إلى إلغاء مفهوم “العمل المأجور” نهائياً، وسيطرة العمال كلياً على وسائل إنتاجهم.

لكن مخالفة أمريكا لموعد الاحتفال العالمي بعيد العمال في مطلع مايو له أسباب أخرى سنتعرف عليها خلال عرضنا لتاريخ في أمريكا، والظروف التي أحاطت به، والتي ربما كانت السبب في حدوث الاختلاف في موعد الاحتفال.

 نشأة عيد العمال

الثابت تاريخيًا أن أستراليا كانت أول دولة في العالم تبتدع الاحتفال بعيد العمال، وكان ذلك في منتصف القرن الـ19، حيث بدأت فكرة “يوم العمال” في أستراليا يوم 21 أبريل/ نيسان عام 1856م. وبعدها بثلاثين عامًا انتقلت فكرة الاحتفال إلى الولايات المتحدة.

ويوضح لنا المؤرخون أن الاحتفال بعيد العمال ظهر أيضًا في بعد أستراليا، حيث النزاعات العمالية و(حركة التسع ساعات) في هاميلتون ثم في تورونتو بكندا عام 1870، مما أدى إلى ظهور قانون الاتحاد التجاري، الذي أضفى الصفة القانونية وقام بحماية نشاط الاتحاد في عام 1872 في . وتمت المسيرات كدعم لحركة التسع ساعات، كما أن إضراب عاملي الطباعة أدى إلى الاحتفال السنوي في .

الانتقال إلى أمريكا

حسب وثائق تاريخية، فإن زعيم العمال الأمريكيين Peter McGuire بيتر ماكجواير، الشريك المؤسس للاتحاد الأميركي للعمل، كان أول من اقترح تخصيص يوم لتكريم العمال، وجاءته هذه الفكرة بعد أن شهد عام 1882 إحدى الاحتفالات بعيد العمال في تورونتو. واستلهامًا من أحداث الاحتفالات الكندية في تورونتو الكندية، عاد ماكجواير إلى نيويورك وطرح فكرته حول عيد العمال.

لكنّ فكرته لم تُعجب الرأسمالية الأمريكية، والتي رفضتها؛ بسبب اعتماد الفكرة على تقليص عدد ساعات العمل، وكرد فعل على هذا الرفض أعلن اتحاد العمال الأمريكيين يوم الأول من مايو من عام 1886م، يومًا للإضراب عن العمل.

لكن مصادر أخرى ترجح أن ماثيو مغواير، والذي عمل سكرتيرا لاتحاد العمل المركزي في نيويورك، هو الذي اقترح عطلة عيد العمال عام 1882. وعلى الرغم من عدم الاستقرار على رواية أكيدة، فإن هذه المعلومات تشير إلى أن الاحتفال بعيد العمال في الولايات المتحدة جاء بجهود وأفكار أصلية تقدم بها الأميركيون أنفسهم.

وبدءًا من أواخر القرن التاسع عشر، ومع نمو النقابات العمالية وحركات العمل، اقترح النقابيون تخصيص يوم للاحتفال بالعمل، فتم الترويج ليوم العمل Labor Day من قبل اتحاد العمل المركزي، وجمعية فرسان العمل.

وقد تم الاحتفال بأول عيد للعمال في الولايات المتحدة الأمريكية في الخامس من أيلول/سبتمبر عام 1882 في مدينة نيويورك، حيث احتفل اتحاد العمل المركزي هناك بعيد العمال للمرة الأولى في تاريخ الولايات المتحدة.

وفي عام 1887كانت أوريغون أول ولاية تدرج يوم العمال رسميًا في لائحة قوانينها وتجعله يوم عطلة رسمية، وتبعتها ولايات كولورادو وماستشوستس ونيوجيرسي ونيويورك في العام ذاته.

وشهد العام 1894، قيام الكونغرس بإصدار قانون بجعل الاثنين الأول من شهر أيلول/ سبتمبر عطلة في البلاد بمناسبة عيد العمال، حيث احتفلت به وقتها 30 ولاية من الولايات الأمريكية.

الأصل أمريكي

روايات تاريخية أخرى تعود بأصل الاحتفال بعيد العمال إلى أمريكا، وتقول هذه الروايات إن عيد العمال يعود في أصله إلي عام 1869، حيث شكّل عمال صناعة الملابس بولاية فيلادلفيا الأمريكية، ومعهم بعض عمال الأحذية والأثاث وعمال المناجم، منظمة “فرسان العمل”، كتنظيم نقابي يكافح من أجل تحسين الأجور وتخفيض ساعات العمل. وقد اتخذ هؤلاء يوم الأول من مايو يومًا لتجديد المطالبة بحقوق العمال.

ومع تطور الحركة النقابية الأمريكية نجحت مجموعة من القيادات النقابية في تكوين هيئة قومية للعمال عام 1886 وهى “الاتحاد الأمريكي للعمل”، وتبنى هذا الاتحاد الدعوة لاعتبار يوم الأول من مايو 1886 يوم للإضراب العام من أجل مطلب تخفيض ساعات العمل إلى 8 ساعات في اليوم.

أحداث هايماركت

منذ ذلك التاريخ تشهد الولايات المتحدة العديد من الفعاليات المطالبة بحقوق العمال من خلال المسيرات والمظاهرات والإضرابات، لكن الأول من مايو عام 1886 شهد أكبر عدد من الإضرابات العمالية في يوم واحد في تاريخ أمريكا، إذ وصل عدد الإضرابات في هذا اليوم إلى نحو 5000 إضراب للمطالبة بألا تزيد ساعات العمل على 8 ساعات.

واشترك في المظاهرات أكثر من 340 ألف عامل، وكان الشعار المطلبي المشترك لأحداث هذا اليوم هو “من اليوم ليس على أي عامل أن يعمل أكثر من 8 ساعات” ، فيما رفع المتظاهرون في مدينة شيكاغو الأمريكية لاحتجاجهم شعار “ثماني ساعات للعمل – ثماني ساعات راحة – ثماني ساعات للنوم”.

وفى يوم الثالث من مايو اندلعت أحداث في شيكاغو، إحدى مراكز حركة الاحتجاج، حيث تجمع عمال شركة شركة ماكورميك للحصاد الزراعي، وكانوا مضربين عن العمل منذ شهور بسبب تخفيض الأجور، أمام المصنع، وألقى أحد البارزة وكان يدعى “أوجست سبانيز” خطابا وأثناء إلقائه الخطاب، اندس عدد من عملاء صاحب المصنع، واشتبكوا بعنف مع العمال، وسرعان ما تدخلت قوات الشرطة فلقي عامل من العمال المضربين مصرعه.

وفى اليوم التالي 4 مايو عقد العمال مؤتمرًا في ميدان هاي‌ ماركت في شيكاغو للاحتجاج على وحشية الشرطة، وبدأ المؤتمر بحضور نحو 1300 عامل، وكان عمدة المدينة قد حضر جزءً من المؤتمر، ثم انصرف بعد أن اطمأن على أن الوضع الأمني تحت السيطرة.

إلا أنه في نهاية الاجتماع حدثت بعض المشادات، وانفجرت قنبلة مجهولة المصدر بين رجال الشرطة تسببت بمقتل أحدهم، ثم تلا ذلك أعمال عنف راح ضحيتها 7 من الشرطة وما لا يقل عن 4 من العمال وأصيب مائة آخرون. فردت الشرطة باقتحام المؤتمر وإطلاق النار على الحشد لفضه.

وخلال الليلة التالية تعرض عمال شيكاغو لحملة قمعية غير مسبوقة من قبل الشرطة وأصحاب الأعمال، تضمنت مداهمة البيوت والتفتيش وحملات اعتقال واسعة النطاق، وتم إلقاء القبض على 8 من القادة العماليين، وجرت محاكمتهم بصورة عاجلة، بتهمة إثارة الفوضى والتخريب وإلقاء القنبلة وقتل رجال الشرطة.

براءة بعد 11 عامًا

كان القاضي الذي سيحكم في القضية هو في نفس الوقت رئيس إدارة شركة الصلب الأمريكية التي كان عمالها من المشاركين في إضرابات أول مايو. وأصدر القاضي حكمًا بالإعدام على القيادات الثمانية، ثم تم تخفيف الحكم عن 3 منهم (عوقبوا بالسجن المؤبد قبل أن يتم العفو عنهم عام 1893)، فيما مات رابع منتحراً في السجن. وفى الحادي عشر من نوفمبر 1887 تم تنفيذ حكم الإعدام في الأربعة الباقين.

وفي الوقت الذي كان يتم فيه تنفيذ حكم الإعدام كانت زوجة أوجست سبينز، أحد العمال المحكوم عليهم بالإعدام تقرأ خطابا كتبه زوجها لابنه الصغير “جيم” قال فيه: “ولدى الصغير، عندما تكبر وتصبح شابًا وتحقق أمنية عمري ستعرف لماذا أموت … ليس عندي ما أقوله لك أكثر من أنني بريء … وأموت من أجل قضية شريفة، ولهذا لا أخاف الموت، وعندما تكبر ستفخر بأبيك، وتحكى قصته لأصدقائك”.

وبالفعل وبعد 11 سنة، تم اكتشاف براءة العمال، حيث كان مدير البوليس قد أحيل إلى التقاعد،  ودخل في مرض الموت، وتحرك ضميره، فاعترف بالحقيقة، مؤكدًا أن البوليس هو الذي رمى القنبلة، وهو الذي لفق التهمة للعمال.

وهز اعتراف مدير البوليس كل ولايات أمريكا، كما هز قلوب العمال في العالم كله، وطالب الرأي العام بإعادة المحاكمة، وثبتت براءة العمال، وتقرر اعتبار هذا اليوم عيدًا للعمال.

 حراك عمال عالمي

تجاوزت أحداث هايماركت حدود أمريكا وبلغ صداها عمال العالم كله، وأشعلت فتيل الحراك العمالي في العديد من دول العالم، وأحيا المؤتمر الأول للأممية الاشتراكية ذكرى هذه الأحداث في العاصمة الفرنسية باريس عام 1889، وتمت الدعوة لمظاهرات دولية لإحياء ذكرى هايماركت عام 1890، وفي العام التالي اعترفت الأممية الاشتراكية في مؤتمرها الثاني بعيد العمال كحدث سنوي.

ففي أوروبا تم الدعوة في المؤتمر التحضيري، لما أصبح فيما بعد “الأممية الاشتراكية الثانية” لمظاهرات متزامنة في المدن الأوروبية يوم الأول من مايو عام 1890 من أجل المطالبة بقانون يحد ساعات العمل إلى ثماني ساعات، وصدر القرار من قبل الجناح اليساري الماركسي في باريس بمناسبة العيد المئوي للثورة الفرنسية، حيث دعا لمظاهرات عمالية أممية في نفس اليوم، وبنفس المطالب لقانون الثماني ساعات.

وبما أن اتحاد العمل الأمريكي كان قد قرر مسبقًا أن ينظم مظاهرات مشابهة في الأول من مايو 1890، تم اختيار نفس اليوم للتظاهر في أوروبا، ولكن الذي حدث في تلك المظاهرات فاق كل التوقعات، وذلك بسبب التوقيت حيث تزامنت تلك اللحظة السياسية مع انتصارات هامة للحركة العمالية وتقدم كبير في وعي وثقة الطبقات العاملة الأوروبية.

ففي تكونت موجة جديدة الإضراب من النقابات إثر الإضراب الضخم لعمال الموانئ في عام 1889، وفي ألمانيا حقق الاشتراكيون مكسبًا هامًا حين رفض البرلمان الألماني في نفس العام الإبقاء على قوانين بيز مارك المناهضة للاشتراكية، واستطاع الحزب أن يضاعف من أصواته في الانتخابات العامة، وأن ينال أكثر من 20 بالمائة من مجموع الأصوات.

ولذا فلم يكن من الصعب في مثل هذه الأجواء أن ينجح الاشتراكيون والقيادات العمالية في تنظيم مظاهرات كبرى في مايو 1890، ولكن حتى في هذه الظروف لم يكن أحدًا يتوقع حجم المشاركة العمالية في ذلك اليوم ، ففي لندن تجمع أكثر من 300 ألف عامل في حديقة “هايد بارك” ليشكلوا أكبر مظاهرة عمالية تشهدها البلاد حتى الوقت الراهن.

وفى فيينا شارك مئات الآلاف في المظاهرات، وكان هناك خلاف في الحركة الاشتراكية حول طبيعة المظاهرات فكان هناك اتجاه يساري يرى ضرورة أن تتم المظاهرات في يوم الأول من مايو نفسه، وبما أن ذلك اليوم كان يوافق يوم عمل في 1890 فإن المظاهرات كانت بالتالي تمثل إضرابا شاملا عن العمل في ذلك اليوم، أما الاتجاه الآخر وهو اتجاه إصلاحي كان يرى أن المظاهرات يجب أن تتم في يوم عطلة تالي للأول من مايو، وبالتالي لا تشكل إضرابا عن العمل.

وخرج الاتجاه اليساري منتصرا، حيث خرجت المظاهرات في الأول من مايو، وشكلت بالتالي إضرابًا واسع النطاق عن العمل، وقد انتشرت المظاهرات في ذلك اليوم في جميع المدن الأوروبية الكبرى، واتسمت بمزيج عمالي خاص بين الإضراب والتظاهر والاحتفال، وأصبح تقليدا سنويا للحركة العمالية العالمية.

وبدأت الحكومات والطبقات الرأسمالية تستجيب لهذا الحراك العمالي الكبير، الذي لم يكن من الممكن مواجهته بالقمع أو المنع، وبالفعل بدأت الحكومات واحدة تلو الأخرى باعتبار الأول من مايو عطلة رسمية، والاحتفال بعيد العمال بشكل رسمي.

لماذا سبتمبر؟

في السنوات التالية، ظلت ذكرى “شهداء هايماركت” في ذاكرة العالم، ويتم إحياؤها ضمن العديد من الإجراءات والمظاهرات الخاصة بالأول من أيار/مايو. واليوم أصبح الأول من مايو احتفالاً دوليًا لانجازات الحركة العمالية.

ورغم أن الأول من أيار/مايو، هو يوم ألهمت فيه الولايات المتحدة العالم للاحتفال بعيد العمال فيه، إلا أن الكونجرس الأميركي خصص الاحتفال بهذه المناسبة في سبتمبر من كل عام.

وقد جاء إقرار الكونجرس لقانون عيد العمال في أعقاب نضال عمالي بلغ ذروته في أحداث هايماركت عام 1886، وكذلك إضراب بولمان عام 1894، الذي حدث من جانب عمال السكك الحديدية، والذي توفي فيه عدد من العمال على أيدي قوات الأمن، وهو ما اضطر الرئيس جروفر كليفلاند إلى إقرار تسويات مصالحة مع حزب العمل باعتباره ذلك أولوية سياسية.

وخوفًا من حدوث المزيد من الصراعات، تم تشريع قانون عيد العمال عام 1894 وجعله عطلة وطنية من خلال تمريره إلى الكونجرس والموافقة عليه بالإجماع، وذلك بعد ستة أيام فقط من انتهاء الإضراب.

وكان كليفلاند يشعر بالقلق لنزامن عطلة عيد العمال في أمريكا مع الاحتفالات العالمية بعيد العمال في الأول من مايو، مما قد يثير مشاعر سلبية مرتبطة بأحداث هايماركت التي كانت في الأول من مايو، ولذا تم اعتماد موعد آخر وهو الاثنين الأول من شهر أيلول/ سبتمبر من كل عام.

طقوس الاحتفال في أمريكا

يتم الاحتفال بعيد العمال في أمريكا من خلال العديد من الفعاليات، لكن شكل الاحتفال تم إيجازه قي المقترح الأول للعطلة الرسمية التي تم إقرارها بهذه المناسبة، ويكون من خلال: مسيرة تعرض في الشارع للجمهور، حيث “قوة وروح العمل الجماعي لدى المنظمات التجارية والعمالية”، يلي ذلك مهرجان للعمال والأسر. وأصبح هذا شكل الاحتفال بعيد العمال.

كما ظهرت الخطابات قي وقت لاحق لرجال ونساء متميزين، لتأكيد مكانة العطلة الاقتصادية والمدنية. وفي وقت لاحق، وبموجب قرار من الاتحاد الأمريكي لاتفاقية العمل عام 1909، تم اعتماد يوم الأحد الذي يسبق عيد العمال كأحد العمل، وتم تكريس جوانبه الروحية والتربوية للحركة العمالية.

ويتم الاحتفال بهذه المناسبة حاليًا في أمريكا من خلال تنظيم مسيرات للعمال في الشوارع، وإلقاء خُطب في هذا اليوم بالساحات العامة، ولا يخلو الأمر من اعتصامات ومظاهرات احتجاجية.

وفي كثير من الأحيان يتخذ الناس هذا اليوم كيوم للاحتجاج السياسي. وعلى الرغم من أن الاحتفالات يتم تنظيمها من قبل منظمات العمال، إلا أن في كثير من الأحيان يتم عرض مواضيع سياسية من قبل المرشحين للمناصب، وبخاصة في السنوات الانتخابية.

وعلى مستوى الأسر يتم استغلال العطلة في الراحة والترفيه، وتتضمن أشكال الاحتفال نزهات، وحفلات الشواء، وعروض الألعاب النارية، والفعاليات الفنية والرياضية المختلفة.

والأسر التي لديها أطفال في سن المدرسة، تعتبر تلك العطلة بمثابة الفرصة الأخيرة للسفر قبل انتهاء العطلة الصيفية. وبالمثل، فإن بعض المراهقين، والبالغين من الشباب يرون أنه تلك هي العطلة الأسبوعية الأخيرة قبل العودة إلى المدرسة.

بالإضافة إلى ذلك، فإن عيد العمال يصادف بداية مواسم دوري كرة القدم القومي ودوري الجامعات.وعادة ما يلعب (National Collegiate Athletic Association) الاتحاد الرياضي القومي أولى مبارياته في الأسبوع الذي يسبق عيد العمال، ويلعب اتحاد كرة القدم الأميركي مباراته الأولى يوم الخميس الذي يلي عيد العمال.

تعليق
إعلان
الوسوم

مقالات ذات صلة

error:
إغلاق

اشترك مجانا في القائمة البريدية ليصلك كل جديد

نحترم خصوصية المشتركين