أخبار حول العالمتقاريرغرائب

عجائب زمن الكورونا.. دول تمارس القرصنة وتسرق المواد الطبية من دول أخرى

هاجر العيادي

يبدو أن فيروس سيظل يفاجئنا بالعديد من الحقائق المؤلمة التي بدأت تتكشف شيئًا فشيئًا مع أقوى اختبار تتعرض له البشرية كلها، والذي يبدو أنه كان اختبارًا صعبًا على البعض وكشف أسوأ ما عندهم.

فمع اتساع رقعة انتشار وباء كورونا تزايدت الممارسات السلبية على مستوى الأفراد، لكن مل يكن من المتوقع أن تمتد هذه الممارسات إلى الدول والتي بدأ بعضها يظهر جانبه غير الإنساني ويبحث عن مصلحته الخاصة حتى لو كانت على حساب دول وشعوب أخرى.

في زمن الوباء

ولعل أبرز وأغرب هذه الممارسات السلبية للدول ما حدث خلال اليومين الماضيين من وقائع صادمة مارستها كل من دولتي وإيطاليا، من خلال قرصنة وسرقة مرسلة لدول أخرى.

وذكرت وسائل إعلام إيطالية أن الصين تبرعت بأقنعة لإيطاليا للمساعدة في مكافحة فيروس كورونا المستجد، لكنها سُرقت في جمهورية التشيك.

وتبعث الصين شحنة بمئات الآلاف من أقنعة الوجه، إلى لمساعدتها في المحنة الصحية التي تمر بها، إلا أنها يتم مصادرتها في جمهورية التشيك ثم تسرقها، وفقًا لما ذكره راديو الدولي.

وتم نقل التقرير الأولي للأقنعة المسروقة من قبل راديو الدولة الإيطالي Giornale Rai 1 (GR1)، وأكدته صحيفة La Repubblica اليومية.

واتخذت الحكومة الأسبوع الماضي 680 ألف قناع، ثم نفت الحادث، لكن راديو الدولة الإيطالية تحدث إلى الباحث التشيكي لوكاس ليف سيرفينكا، الذي دعم تلك القصة، وذلك وفقًا لما ذكرته صحيفة La Repubblica.

وقال الباحث التشيكي لمحطة الإذاعة: “الرواية الرسمية تؤكد أنها تعاملت مع الأقنعة وأجهزة التنفس التي تمت مصادرتها، وأن المسروقات التي تمت من الشركات التشيكية من قبل عدد من المجرمين الذين أرادوا بيعها بتكلفة أعلى في السوق الدولية”.

وصورسيرفينكا، إلى جانب منظمة تشيكية غير حكومية، شاحنة شرطة مليئة بالصناديق المغطاة بالكتابة الصينية والإيطالية، مشيرًا إلى أن الأقنعة هدية من الصين لمساعدة الشعب الإيطالي في محنته.

وأضاف أنه تم الاتصال بوزارة الصحة التشيكية لمعرفة الحقيقة، لكنهم تمسكوا بقصتهم الأصلية ونفوا ذلك، حتى ظهرت الحقيقة في وسائل الإعلام.

وبحسب سيرفينكا، استغرق المسؤولون الحكوميون ثلاثة أيام للرد قبل أن يقولوا إنهم على اتصال ببكين وروما للوصول إلى نهاية الأمر.

وقال إن عاصمة الجمهورية التشيكية براغ، ترسل أقنعة وأجهزة تنفس إلى إيطاليا في محاولة منها للتعامل مع الوضع، متابعًا: “هذه ليست بوادر للتضامن الأوروبي على الإطلاق.. إنني أشعر بالخزي نحو ذلك”.

إيطاليا تسرق

لكن الأغرب هو أن إيطاليا الضحية التي عانت من قرصنة التشيك لموادها الطبية عمدت هي الأخرى لممارسة القرصنة، حيث قام إيطاليون بتحويل وجهة باخرة كانت تحمل الكحول إلى تونس وسرقتها.

وأكد وزير التجارة التونسي محمد المسيليني، في تصريحات مساء أمس الاثنين، أنّ باخرة كانت قادمة إلى تونس محمّلة بكحول طبيّة سُرقت في البحر من طرف إيطاليين.

وكانت الصين قد أعلنت في 14 من مارس المنقضي اعتزامها إرسال كمامات ومواد معقمة ومطهرة تعزيزا للخطوات التي اتخذتها تونس لمكافحة العدوى والوقاية من تفشي كورونا.

وقال الوزير، خلال لقاء له في برنامج ”تونس اليوم” على قناة الحوار التونسي، إنّ ما حدث لهذه الباخرة شبيه بسرقة التشيك لشحنة كمامات أرسلتها الصين إلى إيطاليا للمساعدة في مكافحة فيروس كورونا المستجد.

هستيريا وتفكك أوروبي

وأشار وزير التجارة التونسي إلى أن “كلّ الدول الأوروبية تعيش اليوم حالة من الهستيريا وجميعها تسرق المعدّات خوفا من هذا الفيروس”.

وأضاف المسيليني إن ” هذه الدول التي تسرق بعضها، ما عاد اتحاد أوروبي”.

وتأتي هذه التطورات لتؤكد تفكك الاتحاد الأوروبي، وغياب قدرته على التحكم في دوله وقت الأزمة وفق متابعين، مع العلم أن بلدان الاتحاد الأوروبي تخلت عن مساندة إيطاليا خلال أزمتها المتفاقمة في مواجهة كورونا، وهوما دعا أحد المواطنين الإيطاليين إلى إنزال علم الاتحاد وتعويضه براية الصين التي هبت إلى مساعدتها.

الدواء والغذاء عملة أساسية

أحداث تتالت في ظل انتشار وباء كورونا مما دعا البعض إلى طرح سؤال: هل سُلبت القوة من صاحب المال لفائدة صاحب الغذاء والمواد الصحية، وهل بات السلاح الأقوى في الظرف الراهن توفير الغذاء والمعدات الطبية والمستشفيات والأطباء؟

يرى بعض المتابعين لوضع بلدان العالم أن أزمة وباء كورونا لا تقتصر سلبيته على الإصابات والوفيات، والتي يرافقها إجبار المواطنين على التزام منازلهم والحجر الصحي، وبالتالي توقُّف عمل العديد من المرافق العامة وتدهور الاقتصاد، ولا تقف عند عجز العالم عن مكافحته، بل يتعدى الأمر إلى انتشار بعض السلوكيات السلبية للدول والأفراد مثل القرصنة.

وعلى ما يبدو وفق مراقبين أن القرصنة التي انتشرت مع انتشار الوباء، قد تتنوع بحسب الظرف، فقد نشهد قرصنة فردية عن طريق تطوير تطبيقات الاختراق، مما يعزز انتهاك حقوق الإنسان وحق الخصوصية والحريات الشخصية للأفراد بذريعة منع انتشار الفيروس، وقرصنة أخرى على مستوى الدول عن طريق الاستيلاء على شحنات تحمل مواد طبية ومعقمات.

قرصنة إلكترونية

من جانب آخر، يحاول قراصنة اختراق الكثير من المواقع للحصول على معلومات حول فيروس كورونا، وقد أدانت منظمة سكاي لاين الدولية تلك التصرفات التي تنتهك حقوق الإنسان وحق الخصوصية والحريات الشخصية للأفراد، بذريعة منع انتشار الفيروس.

وعبّرت المنظمة عن قلقها من قيام NSO الإسرائيلية بتطوير برنامج جديد بهدف اختراق وتتبع لانتشار فيروس كورونا المستجد، الذي قامت بتوزيعه على عدة دول لاستخدامه وتجريبه بهدف الحد من انتشار عدوى الفيروس.

وإضافة إلى ذلك، حاول قراصنة اختراق الموقع الإلكتروني لمنظمة الصحة العالمية، من خلال شن عدد من الهجمات الإلكترونية على الموقع في وقت سابق من هذا الشهر، مستغلين انشغال المنظمة بمحاربة فيروس كورونا المستجد، وفقًا لعدة تقارير إخبارية.

وقال رئيس أمن المعلومات بمنظمة الصحة العالمية فلافيو أغيو إن الهجمات باءت بالفشل، مشيرًا إلى ارتفاع عدد الهجمات الإلكترونية ضد المنظمة وشركائها منذ بداية تصدِّيها لفيروس كورونا.

ولم تقتصر القرصنة على ، بل تعرضت وزارة الصحة والخدمات الإنسانية الأمريكية لقرصنة إلكترونية تستهدف إبطاء أجهزة الكمبيوتر، وفق تقرير نشرته وكالة بلومبيرغ.

وكان مجلس الأمن الوطني غرد على تويتر، نافياً شائعات تتعلق برسائل نصية بشأن الحجر الصحي، مشيرًا إلى أنها غير صحيحة.

قرصنة البيانات الشخصية

من جهة أخرى، استغل الهاكرز هلع سكان العالم من وباء كورونا لقرصنة البيانات الشخصية لمستخدمي الإنترنت، وفق ما نشرته صحيفة “ديلى ميل” البريطانية، إذ اكتشف خبراء في الأمن السيبراني أن الهاكرز يوزعون رسائل بريد إلكتروني مفخخة بسلالة من البرامج الخبيثة، تبدو في ظاهرها على أنها نشرات توعية ومعلومات حول فيروس كورونا.

وأشارت الصحيفة إلى أنه جرى اكتشاف هذه الرسائل لأول مرة في اليابان، إذ تثير تلك الرسائل فضول القارئ، الأمر الذي يدفعه إلى فتحها وقراءتها، وبالتالي الاستيلاء على بياناته الشخصية.

يسرقون الحياة بلا ضمير

هكذا هو الضمير الذي منه وإليه تذهب الحياة إلى المعاني الرقيقة، وبه ترفع الهامات وتسمو القامات، وبخلافه لا معنى للحياة.

قد يقال اذا أردت أن تعيش لسنة فازرع بذرة، وإذا أردت أن تعيش لعقد فأزرع شجرة، وإذا أردت أن تعيش كل الحياة كن ذو ضمير.

ولكن في هذه الأيام الصعبة ومع جائحة الكورونا، بتنا نتحدث عن ضمير حمله صاحبة الى سوق نحاسة، كسلعة الحياة من الناس.

وفي هذا الزمن الصعب قد نجد الأصعب في ظل غياب الإنسانية وفقدان الضمير، وسنجد أولئك الذين يسرقون احتياجات المرضى من المستشفيات، وهو ما ظهر في زمن وباء الكورنا، الذي كشف للأسف معادن البعض.

تعليق
الوسوم

موضوعات متعلقة

زر الذهاب إلى الأعلى
Click to Hide Advanced Floating Content
error: يرجى التبرع لدعم راديو صوت العرب من أمريكا
إغلاق

اشترك مجانا في القائمة البريدية ليصلك كل جديد

نحترم خصوصية المشتركين

%d مدونون معجبون بهذه: