تقارير

صرخة في وجه إعلام ظالم : إلى متى ستستمر الصورة المشوهة للعرب و المسلمين في أميركا والغرب؟

ننشد السلام والعيش المشترك.. والأرض تتسع لنا ولكم.. فلنكن معاً ولنعمل لخير الجميع

  لـ”راديو صوت العرب من

سوريا: راغده شفيق – أميركا: نسرين حلس- : بهجت العبيدى – : أحمد أبورحاب

تحرير : علي البلهاسي

منذ أحداث الحادي عشر من سبتمبر 2001 والجهود لا تتوقف من أجل تحسين صورة العرب والمسلمين في الغرب، وبصفة خاصة في الأمريكية. وطوال هذه السنوات طالب كثيرون بضرورة وجود جمعيات ومؤسسات عربية تقوم بالتصدي لمحاولات تشويه صورة العرب والمسلمين في وسائل الإعلام الغربية، خاصة وأن هناك جمعيات مماثلة لشعوب أخرى تتكفل بهذه المهمة.

ورغم مرور عقود من الزمن على بدء العلاقات بين العرب والغرب، إلا أن عجلة الزمن لم تنجح في محو الصورة النمطية التي يرى فيها الشعب الأمريكي، وغيره من الشعوب الغربية، نظرائهم في .

فلازال الشعب الأمريكي يملك انطباعًا واحدًا عن الإنسان العربي بصفة عامة، وعن المرأة العربية بصفة خاصة، وهي صورة مستمدة من الثقافة الغربية وتصوراتها عن الحضارة والثقافة العربية والإسلامية، التي تُصوّر العربي على أنه همجي، أو ثري متخلف، يملك المال الوفير ولا يعرف كيف يُحسن التصرف فيه.

لقد نجح الإعلام الغربي حتى الآن في استمرار تلك الصورة، من خلال بثه المتواصل لها وحُكمه على تلك الأمور من خلال قيم مجتمعه، وساهم الإعلام العربي، بقصد أو بدون قصد، في مَدّ  الإعلام الغربي بتلك الصورة، أو على الأقل لم يستطع أن يمحيها.

 أميركا وبريطانيا

في هذا السياق نرى أن الإعلام الأمريكي، المرئي منه والمسموع والمقروء، عمل على تشويه صورة العرب والمسلمين أمام الرأي العام الغربي، وسَخّرَ الطاقات الهائلة التي يملكها لرسم صورة سلبية مَقيتة للعرب، تم غرسها في الذهنية الغربية.

وأظهر استطلاع للرأي، جرى هذا العام، أن 70% من الشعب الأمريكي يستمد معلوماته من الميديا الأمريكية والكتب، التي لا تختلف كثيرًا عن بعضها، والتي ترى أن الشعوب العربية هي شعوب بسيطة تعاني الفقر والديكتاتورية.

بينما أظهر استطلاع  للرأي، أجراه مجلس تعزيز التفاهم العربي البريطاني وصحيفة “أراب نيوز″، حول هجرة العرب إلي ، أن نسبة 28 بالمائة يعتقدون أن هجرة العرب إلى المملكة المتحدة كانت مفيدة، في حين يرى 64 بالمائة منهم أن العرب فشلوا في الاندماج.

ووفقًا لنتائج الاستطلاع يعتقد معظم البريطانيين، أن أعداد اللاجئين الذين قَدِموا إلى المملكة المتحدة من سوريا والعراق كانت مرتفعة جدًا. وكانت أكثر خصائص ارتبطت في أذهان البريطانيين بالعالم العربي هي الفصل بين الجنسين، والثروة، والإسلام، ثم يأتي بعد ذلك التطرف، والتاريخ الثري، لكن التصويت لصالح الابتكار أو التفكير في المستقبل كانت نسبته ضئيلة.

صورة راسخة

على مدى عقود من الزمان لم تفلح كل الجهود المبذولة من قبل الإنسان العربي في تغيير تلك الصورة لدى المجتمع الأمريكي أو لدى غيره من المجتمعات الغربية، وذلك علي الرغم من العمل الدءوب والإنجازات التي حققها العرب في ميادين شتى، شهدت له بالتفوق العلمي والقيادي، والإنتاجية والكفاءة العالية، التي حققها بكل اجتهاد ومثابرة.

الإنسان العربي حقق نجاحات ملموسة، سواء كان يعيش داخل الوطن العربي أو في أميركا والغرب. وبالرغم من المناخ السياسي المتقلب الذي تعيشه الدول العربية أحيانًا، إلا أن هذه الدول أصبحت تشهد تطورًا تكنولوجيًا سريعًا، ورغم أنها قد تكون دولاً مستهلكة، إلا أنها في النهاية نجحت في أن تواكب التطور الحضاري.

لكن دوما يبقى السؤال الذي غالبًا ما يواجهه كل عربي يعيش على أرض أمريكا والغرب، يسألونه: كيف هي الحياة في بلدك العربي؟، هل أنت محظوظ لأنك تعيش هنا، وتمتلك حرية أعلى من المتاحة في بلدك؟، وكيف تعيش النساء هناك؟.

أسئلة من هذا القبيل وربما أكثر تواجه العرب المقيمين في أمريكا والغرب، ولا زالت تُطرح بسبب عدم وجود إعلام عربي قوي مؤثر وفعال، يسهم في تغيير صورة العرب والمسلمين بصفة عامة، وصورة المرأة العربية بصفة خاصة في هذه المجتمعات.

ولا يجد العرب من يبرز صورتهم الإيجابية من خلال التركيز علي الإنجازات والجهود الفعالة لأشخاص ثابروا واجتهدوا ونجحوا في المجتمعات الغربية، ووصلوا بعلمهم وعملهم أفق السماء، في ظل غياب واضح لوسائل الإعلام العربي القادمة من الشرق، والتي بالرغم من كثرتها في المهجر، إلا أنها تسعى فقط لتحقيق شو إعلامي، من خلال التسابق على نقل الأخبار العربية القادمة من مناطق العنف، والتركيز علي مشاكل المرأة العربية، دون اهتمام بالإيجابيات.

يضاف لذلك الإعلام الغربي الذي لا يسعى إلا لنقل صورة واحدة، يريد الترويج لها علي أنها هي الصورة الحقيقة الوحيدة، بغض النظر عن أي أشياء أخرى.

كيف يروننا؟

تقول السيدة ميريم موميس- 35 عامًا- وهي رئيس فرع بنك شيس في ولاية أوكلاهوما: “لا أعرف كثيرًا عن العالم العربي، إلا من خلال ما أراه في الأخبار وعلى الفضائيات، حمدت ربي ألف مرة أنني لست عربية ولا مسلمة، وإلا لكان مصيري كمصير النساء العربيات اللاتي يعشن في وسوريا، ويتم قتلهن”.

ولا يختلف كايل سميت- 48 عامًًا-  في رأيه كثيرًا عنها، حيث يقول: “الصورة التي في ذهني دومًا عن البلاد العربية هي الصورة التي نسمعها ونراها في الأخيار، حيث هناك بلاد جميلة، مليئة بالمال، لكنها تفتقد لحسن الإدارة، وبها أناس يُقتَلون فقط لأنهم لا يدينون بالدين الإسلامي، كما أن حقوق الناس مسلوبة، وخاصة المرأة، إذن أين الحرية؟”.

فيما يؤكد كريس ماجيل- 40 عامًا- ويعمل موظفًا في شركة عقارات، أن الصورة النمطية المُكرّسة عن الشخصية العربية تعود للميديا الأمريكية، حيث لا زالت بعض وسائل الإعلام الأمريكية تسعى جاهدة لتعزيز تلك الصورة، وإبقاءها في هذا القالب المشوه، وهذه الصورة الضحلة الضعيفة، وتركز على صورة العالم العربي الذي يعيش نوعًا من التخلف، ويعاني من معاملة غير عادلة للنساء.

المرأة العربية

وضع المرأة في المجتمعات العربية هو أول ما يتصدر الصورة السلبية عن مجتمعاتنا في أميركا والغرب، وقد دأبت وسائل الإعلام الغربية على تشويه صورة المرأة العربية حتى حولها لسلعة تباع للمتعة الجنسية أو الخدمة كجارية.

لذا فالمجتمع الغربي لا يرى من المرأة العربية إلا جانبًا واحدًا، وهو المرأة الضعيفة الخنوعة مسلوبة الإرادة، مستمدًا تلك الصورة من إعلامه الذي يركز بصفة مستمرة على العنف والقمع الذي يُمارَس ضدها  داخل المجتمعات العربية، والتي تسلبها حقوقها، وتمارس ضدها العنف الجسدي، وتجعلها تعاني من أجل الحصول على حقوقها، وفشلها في تحقيق المساواة في المجتمع بسبب سطوة الرجل، بالإضافة إلى الصور السلبية الأخرى التي تلحق بالمرأة العربية بسبب حجاب الرأس والنقاب.

كل هذه الصور ما زالت مُختزَلة في عقل الشعب الأميركي وشعوب الغرب، التي أصبحت لا ترى فينا إلا شعوبًا عربية متأخرة، ونساء عربيات مكبلات، لا يملكن حرية أجسادهن ولا فكرهن.

صرخة مظلوم

أمام كل هذا التشويه التي تلقاه صورة المرأة العربية لا تملك إلا أن تصرخ منادية شعوب أمريكا والغرب: “أخرجوا من مخيلتكم هذه الصورة المشوهة، فنحن نحتاج دعمكم، نحن النساء العربيات نعمل بجد وننجح في مختلف المجالات، إعلاميات وكاتبات وباحثات وعالمات، لكن جهودنا لا زالت فردية، نحتاج من يُمسك بيدنا لينتشل المرأة العربية من مستنقع التقاليد والعادات، فأنتم تستمتعون فقط بقراءة ومشاهدة قصص الذبح والاغتصاب والحرمان من أبسط الحريات التي نتعرض لها، وتتقاعسون عن مساعدتنا ثم تتهموننا بالتخلف”.

وأخيرًا إليكم هذه الرسالة من مواطن عربي: “أيّها الغرب، لنتعاون معاً لإيقاف الحروب، لأنّها تلتهمُ الأطفالَ والعلماء، لا تنظروا لعالمنا العربيّ من خلال مجموعةَ من الفاسدين والقتلة والخارجين عن القانون، فهؤلاء لا ينتمون إلينا، بل فرضتهم علينا طبيعة المكان، لكنهم بكل تأكيد لا يمثلون الشعوب العربية، فغالبية هذه الشعوب تنشد السّلامَ والعيشَ المشترك معكم ومع غيركم، فأمُّنا الأرض تتسعُ للجميع.. لذا فلنكن معاً، ولنعمل لخير الجميع”.

 

تعليق
إعلان
الوسوم

مقالات ذات صلة

اشترك مجانا في القائمة البريدية ليصلك كل جديد

نحترم خصوصية المشتركين