تقارير

رسائل الانتخابات النصفية: أمريكا بلد تكافؤ الفرص.. والتنوع والتعدد سِرّ قوتها

الناخبون انتصروا لقيم أمريكا وأكدوا فشل الخطاب العنصري وفزاعة اللاجئين والإسلاموفوبيا

إعداد وتحرير: علي البلهاسي

محجبة ومثلي وميت.. صفات لثلاثة من النواب الجدد فازوا في انتخابات التجديد النصفي للكونجرس، التي شهدت عدة مفاجآت هذا العام، لعل أبرزها سيطرة الديمقراطيين على أغلبية مجلس النواب، وذلك للمرة الأولى منذ 8 سنوات، واضعين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، والجمهوريين في مأزق.

وأسفرت الانتخابات عن ظهور وجوه جديدة تمثل تيارات وطوائف مختلفة، ربما لأول مرة في تاريخ مجلسي النواب والشيوخ الأمريكيين، حيث أتاحت الفرصة لفوز تيارات لم يكن لها الحق في الترشح لانتخابات الكونجرس من قبل. كما أتاحت الانتخابات الفرصة لتمثيل النساء والسود والتقدميين الشباب، وممثلين لأقليات من بينها .

مؤشرات هامة

أعطت نتائج الانتخابات مؤشرًا هامًا حول عدم الرضا عن سياسات الرئيس دونالد ترامب وخطابه المعادي للاجئين والمسلمين، ورغبة الناخبين في التغيير والانتصار لقيم أمريكا القائمة على التنوع والتعددية وتكافؤ الفرص بين كل المواطنين.

وفي هذا الإطار شهدت الانتخابات فوز أول امرأة مسلمة من أصول عربية، وأول امرأة محجبة ولاجئة، بالإضافة إلى أول رجل مثلي، وأول امرأة من السكان الأصليين، وكذلك شقيق نائب الرئيس، وأصغر نائبة في تاريخ الكونجرس.

واعتبر البعض أن فوز هؤلاء المرشحين المتنوعين إنجاز كبير يعبر عن أصوات المجتمع الأمريكي بكل طوائفه، ويؤكد أهمية وجود تنوع في السياسة الأمريكية، مؤكدين أنه هذه النتائج ستجبر ترامب على تمثيل بعض هذه الطوائف في إدارته، وتغيير سياسته تجاه البعض الآخر.

ولعل فوز أول مسلمتين في الكونجرس، جعل الجميع ينتبه إلى أن تأثير الجالية العربية والمسلمة في المجتمع الأمريكي بات ملموسًا. ويرى البعض أن فوز مسلمتين من بينهما سيدة ترتدي الحجاب، سيقلل من فزع الإسلاموفوبيا وسيكسر حدة الخطاب المناهض للمسلمين ويؤدي إلى تغيير سياسة الإدارة الأمريكية ضد الدول الإسلامية، خاصة فيما يتعلق بالهجرة.

أما الأبرز في نتائج هذه الانتخابات فكان الفوز الكبير للسيدات، وهو ما يؤكد زيادة فعالية المرأة في المجتمع الأمريكي، حتى أن البعض أطلق على العام الجاري لقب  “عام النساء” بعد سجلت المرأة رقما قياسيا في الترشح خلال انتخابات التجديد النصفي. وستمثل النساء ثلثي الدوائر الخاصة بالديمقراطيين، وهو ما يعتبر ضغطا على ترامب الذي أهان المرأة في بعض تصريحاته.

في التقرير التالي نستعرض أبرز الوجوه الجديدة في الكونغرس ومعلومات عنها

فوز ساحق للنساء

حققت المرأة عدة انتصارات في انتخابات التجديد النصفي للكونجرس، وكذلك في مناصب الحكام، محققة أرقاما قياسية لأول مرة في تاريخ المجلس. وكشفت النتائج الأولية عن رقم قياسي للسيدات الفائزات بالانتخابات وصل لـ111 سيدة، حيث ظفرت 92 سيدة بمقاعد في مجلس النواب، و10 بمقاعد مجلس الشيوخ، بينما تقلدت 9 سيدات منصب الحكام بالولايات المختلفة.

وكان قد ترشح في المجمل بهذه الانتخابات النصفية، 272 سيدة لعضوية مجلسي النواب والشيوخ ومنصب الحاكم، بحسب ما ذكرت صحيفة “لوس أنجلوس تايمز”. وقبل الانتخابات كان يبلغ عدد السيدات العضوات بالكونجرس 107 من أصل 435 عضوا، و6 سيدات يتقلدن مناصب الحكام من أصل 50.

وفيما يخص السيدات أصحاب البشرة الملونة من غير البيض، نجحت 40 مرشحة منهن في الحصول على عضوية مجلس النواب، بينما نجحت سيدة واحدة بالفوز بعضوية مجلس الشيوخ.

وذكرت الصحيفة أن الحزب الديمقراطي يمتلك حاليًا العدد الأكبر من السيدات الفائزات بالانتخابات بإجمالي 94 عضوة بالمجلسين، بينما يتوقف رصيد السيدات الفائزات من عضوات الحزب الجمهوري عند 17.

وصنع 10 سيدات التاريخ للمرة الأولى بانتخابات التجديد النصفي وفقا لما ذكرته صحيفة “لوس أنجلوس تايمز”، وهن يونج كيم، التي تعتبر أول تحصل على عضوية الكونجرس.

وشاريس ديفيس، التي أصبحت أول ، تحصل على عضوية الكونجرس، وآيانا بريسلي أول سيدة سمراء البشرة تدخل الكونجرس، ورشيدة طليب أول مسلمة عربية تحصل على العضوية، وألكسندريا كورتيز أصغر نائبة في تاريخ المجلس.

كما أصبحت إلهان عمر أول مسلمة محجبة تحصل على عضوية الكونجرس، وديبرا هانلاند أول أمريكية من السكان الأصليين (الهنود الحمر) تحصل على العضوية.

فيرونيكا إسكوبار وسيلفيا جارسيا أيضا أصبحتا أول امرأتين من أصول لاتينية تحصلان على العضوية، وهما أيضا من الحزب الديمقراطي.

ومن الحزب الجمهوري أصبحت مارشا بلاكبيرن أول امرأة سيناتور في انتخابات ولاية تينيسي، وأصبحت بيرل كيم، وهي أيضا تنتمي للحزب الجمهوري أول نائبة من أصل آسيوي (أمريكية كورية) في الكونجرس وذلك بعد نجاحها في انتخابات .

أول لاجئة محجبة في الكونجرس

“إلهان عمر”.. هي لاجئة صومالية ومسلمة محجبة، وستكون أول عضوة في تاريخ الكونجرس ترتدي الحجاب، وحققت المرشحة الديمقراطية فوزا كبيرا على منافستها الجمهورية جينفير زيلينسكي وحصلت على نسبة 78.4 % من أصوات الناخبين. وتنافست إلهان على المقعد مع 6 منافسين آخرين لتحل محل النائب الحالي كيث إليسون، الذي قرر الترشح عن ولاية مينيسوتا لمنصب النائب العام في الولاية بدلاً من العودة إلى الكونغرس.

ويضفي فوز إلهان على الكونغرس، لونًا ديمقراطيًا، خاصة أن نسبة النساء في الكونغرس ما تزال عند حدود الـ 20 في المائة، ونسبة الأقليات لا تتجاوز الـ 19 في المئة.

وقالت شبكة “سي إن إن” ، إن فوز إلهان، قد يساعد على تركيز الكونجرس على المعونات المقدمة للشعوب الأفريقية الفقيرة، وضحايا الحروب الأهلية، خاصة أنها من أصل صومالي، وذاقت ألم الحروب الأهلية التي أجبرت أسرتها على مغادرة البلاد.

وفى أول تعليق لها بعد فوزها، قدمت إلهان عمر الشكر لناخبيها على ثقتهم، قائلة: “أقف أمامكم كأول مسلمة محجبة تفوز بمقعد في مجلس النواب، سجلت سوابق عدة في التاريخ الأمريكي كـ”أول امرأة ليست بيضاء البشرة تمثلكم في الكونجرس. أول امرأة محجبة أيضًا. أول لاجئة يتم انتخابها في التاريخ. وإحدى النساء المسلمات الأوائل في الكونجرس”.

وتابعت أنها لم تترشح لتكون الأولى في تلك الأشياء، لكن “لأني منذ قدومي إلى هذه البلد وأنا أسمع عن الوعود الأمريكية، والتي لم يعد يتحدث عنها الكثير، وهي الوعود بالحرية والحياة والسعي إلى السعادة. هذه الدولة يجب أن تمتلك الأدوات التي تقود إلى حياة مزدهرة”.

فقدت إلهان والدتها عندما كانت صغيرة، لذا تولى جدها ووالدها تربيتها، وهي أصغر إخوتها البالغ عددهم سبعة. وكان جميع أفراد أسرتها في الصومال من المتعلمين، فقد كان والدها مديرا للنقل البحري الوطني.

بعد الحرب الأهلية في الصومال عام 1991، هربت إلهان مع أسرتها وعاشت في مخيم اللاجئين في كينيا، وكان عمرها وقتها 8 سنوات، ووصلت إلى عام 1997، وانتقلت للعيش في مينيسوتا مع أسرتها عندما كانت في سن المراهقة، وكانت متفوقة وتعلمت الإنجليزية في غضون ثلاثة أشهر، وعملت أثناء دراستها كمترجمة وهي في سن الـ 14 فقط.

تخرجت إلهان من كلية العلوم السياسية والدراسات الدولية في جامعة “نورث داكوتا” الأمريكية في عام 2011، وبعدها أصبحت سياسية وناشطة في مجال الدفاع عن حقوق المرأة.

وواجهت إلهان هجمات عنصرية بسبب إسلامها، واتهمتها لورا لومر، وهي صحفية من اليمين المتطرف بصلتها بـ “الإرهابيين المسلمين”.

وتقول إلهان: “عندما يسألني الناس عن من هو أكبر منافس لي، لا أذكر أسماء، بل أقول لهم إنها الإسلاموفوبيا والعنصرية وكراهية الأجانب وكره النساء، لا يمكننا السماح لحاملي هذه الأفكار بالفوز”.

ومع حياتها كلاجئة ومعاناتها كأغلب المهاجرين الراغبين في دخول الولايات المتحدة والذين يحاول ترامب منعهم، قالت: “لا أستطيع أن أقف جانبًا وأنا أرى هذه الكراهية نحو المهاجرين. جدي علمني أنه حينما أواجه ظلمًا فعلي القتال لمواجهته”.

وأضافت أمام أنصارها: “سوف نقاتل من أجل إلغاء قانون الهجرة، ونبقي العائلات مجتمعة، ونحمي اللاجئين. سوف نعمل على مواجهة تغير المناخ، وحق المرأة في الاختيار”.

كما قالت أيضًا إنها كمهاجرة سمراء مسلمة وامرأة “يعني أن الإدارة الحالية للولايات المتحدة لا تعتبرني أمريكي وتعلمون أنني لن أستسلم لذلك”.

وتابعت: “لن أستسلم في وجه الخوف والكراهية. ولايتنا باردة لكن سكانها يمتلكون قلوبًا دافئة”. وقبل توجهها نحو العاصمة حيث مقر الكونجرس، اختتمت خطابها قائلة: “هنا في ولاية مينيسوتا، لا نستقبل فقط المهاجرين بل نرسلهم إلى ”.

بدأت إلهان حياتها المهنية كمعلمة تغذية في جامعة مينيسوتا من عام 2006-2009. وبعد إنهاء دراستها، عملت مديرة حملة إعادة انتخاب “كاري دزييدزيتش” لمجلس الشيوخ بولاية مينيسوتا لعام 2012.

وفي عام 2013، أدارت حملة المرشح “أندرو جونسون” لمجلس بلدية مدينة مينيابوليس. وبعد فوز الأخير، عملت مساعدة سياسية له. وفي عام 2015، أصبحت مديرة السياسات والمبادرات الخاصة بشبكة تنظيم النساء التي نادت فيها عمر النساء المهاجرات من شرق أفريقيا لتولي أدوار القيادة المدنية والسياسية في البلاد.

وفي عام 2016، حققت إلهان عمر انجازًا تاريخيًا بعد أن أصبحت أول أمريكية مسلمة من الصومال تنضم إلى مجلس نواب ولاية مينيسوتا، وتصدر اسمها عناوين وسائل الإعلام المحلية بعد أن هزمت مرشحا جمهوريا لتحصل على المقعد. وجاء انتخابها بعد عدة أيام فقط من اتهام الرئيس ترامب للمهاجرين الصوماليين في مينيسوتا “بنشر أرائهم المتطرفة”.

واستطاعت إلهان أن تبني لنفسها صورة امرأةٍ سياسية تقدمية. فهي تؤيد مجانية التعليم الجامعي، والتأمين الصحي للجميع، ورفع الحد الأدنى للأجور وتأمين سكن للجميع، وإصلاح القضاء الجنائي، وهي معارضة لسياسة الهجرة المتشددة التي يعتمدها الرئيس ترامب، وتقول إن سياسة التخويف التي يتبعها الرئيس الأمريكي، شجعتها على خوض الغمار السياسي والسعي للتغيير.

أصول فلسطينية في الكونجرس

فازت الديمقراطية “رشيدة طليب” ذات الأصول الفلسطينية بمقعد في مجلس النواب الأمريكي عن ولاية ميشيغان، بعد أن حصلت على نسبة 88.7% من الأصوات. لتصبح بذلك أول مسلمة من أصول عربية تفوز في انتخابات الكونجرس.

تبلغ رشيدة من العمر 42 عامًا، وهي الأكبر من بين 14 أخ وأخت، ولدوا جميعًا لأبوين مهاجرين من الضفة الغربية في فلسطين، وتبلغ من العمر 42 عامًا، وولدت في ديترويت لعائلة مهاجرة فلسطينية، وعمل والدها في مصنع تابع لشركة فورد موتور بنفس المدينة.

وأصبحت أول امرأة مسلمة تنتخب للبرلمان عن الدائرة الثالثة في ولاية ميشيغان، ودخلت معترك السياسة بشكل رسمي عام 2008، عندما تمكنت من الفوز بمقعد في مجلس النواب الأمريكي في ميشيغان، وأصبحت أول امرأة مسلمة تخدم في المجلس التشريعي في ميشيغان.

وأثار فوز رشيدة في الانتخابات موجة من الاحتفالات بين أهلها وأقاربها ومدينتها في بيت عور الفوقا في الضفة الغربية، حيث هزمت طليب خمسة مرشحين آخرين في مقاطعة ميتشيغان في الانتخابات التمهيدية التي جرت في أغسطس/آب الماضي، مما أهلها لشغل مقعد مقعد دائرة الكونغرس الثالثة عشرة بولاية ميشيغان الذي ظل حكرًا على النائب الديمقراطي جون كونيرز منذ عام 1965 حتى ديسمبر/ كانون أول الماضي، حين استقال بسبب اتهامات بـ”التحرش الجنسي”.

وكجزء من برنامجها، ركّزت رشيدة على الهجرة، وعارضت أمر الرئيس ترامب بحظر دخول مواطني العديد من البلدان ذات الغالبية المسلمة إلى الولايات المتحدة، كما انتقدت بشدة سلوك ترامب حيال النساء. وكانت قد قاطعت ترامب أثناء خطابه في الحملة الانتخابية عام 2016، منتقدة تأثير ” المال الكبير” على سياسة البلاد.

وخلال حملتها الانتخابية عرضت رشيدة برنامجًا تقدميًا وأيدت المساواة في الأجور بين الرجال والنساء، واعتماد حد أدنى للأجور يبلغ 15 دولارا للساعة، وكذلك رعاية صحية شاملة ورسوم مقبولة للتعليم الجامعي، وباعتبارها محامية، فهي تسعى للدفاع عن فقراء مقاطعة ديترويت التي ولدت وتعيش فيها، كما دعت إلى حماية البيئة، واتهمت أحد رجال الأعمال الكبار بتلويث أحياء المقاطعة.

ووسط زغاريد أنصارها احتفلت رشيدة بفوزها كأول فلسطينية ومسلمة تحصل على عضوية مجلس الشيوخ الأمريكي “الكونجرس” في التاريخ. وقالت وهي تغالب دموعها: “أريد أن أعرفكم بأمي، من الضفة الغربية، تلك المرأة التي تبتسم دائما للناس ولا تفهم أنهم يعاملونها بعنصرية، لأنها تؤمن أن الناس يمكن أن يكونوا أفضل، كانت ملهمة لي بطرق كثيرة جدا”.

وأكدت أن نجاحها هو نجاح لأقربائها في فلسطين والضفة الذين سهروا أمام شاشات التلفاز لمتابعة نتائج الانتخابات.

وأضافت :”أريد أن أشكركم شكرا جزيلا، كان هناك الكثير من العمل الشاق”، وصاحت بصوت عالٍ “لقد فزت..نعم ..لقد فزنا”.

وكانت رشيدة قد قالت في مقابلة مع شبكة “إيه بي سي” في آب/أغسطس الماضي “أنا مرشحة بسبب الظلم ولأن أبنائي يتساءلون حول هويتهم كمسلمين”.

كما أعلنت في أيار/مايو لشبكة “سي بي إس” نيوز أن انتخابها سيوجه “رسالة قوية” لكل الولايات المتحدة مفادها “نحن جزء لا يتجزأ من المجتمع ونريد أن نقدم له شيئا في المقابل مثل أي فرد آخر”.

المسلمون في الكونجرس

بعد فوز إلهان عمر ورشيدة طليب يصبح عدد المسلمين في مجلس النواب ثلاثة، إلى جانب عضو الكونغرس أندري كارسون، المسلم من أصول أفريقية، والذي أعيد انتخابه بسهولة في ولاية إنديانا التي تميل إلى الديمقراطيين أساسًا. وجاء انتخاب الثلاثة في خطوة تاريخية رغم تصاعد الخطاب المعادي للمسلمين في الولايات المتحدة.

وكان الكونجرس قد ضم من قبل نوابًا مسلمين بين أعضائه؛ فقد ضم سابقًا اثنين من المشرعين المسلمين، وكلاهما من الرجال، هما كيث إليسون، وأندريه كارسون.

– وكان كيث إليسون، أول مسلم ينتخب عضوًا في مجلس النواب الأمريكي عام 2006، عن الحزب الديمقراطي، عن ولاية مينيسوتا، والتي ظل ممثلا لها في الكونجرس، حتى حلت محله النائبة الجديدة للولاية إلهان عمر، كما إنه أول أمريكي من أصل إفريقي يفوز بعضوية مجلس النواب المحلي لنفس الولاية عام 2002.

ويعتبر أليسون أحد أهم نجوم الحزب الديمقراطي، ونافس على رئاسته سابقًا، ودشن مساره السياسي منذ البداية بمواقف خارجة عن المتعارف عليه لدى السياسيين الأمريكيين، كمطالبته بانسحاب الولايات المتحدة الأمريكية من العراق، وبمنح المواطنة للمهاجرين غير الشرعيين، وانتقاده للمؤسسات المالية الكبرى.

إليسون، محامٍ أميركي من مواليد 1963، اعتنق الإسلام وهو في سن الـ19 عامًا، وكان لا يقدم نفسه كمرشح لطائفة بعينها مثل السود أو المسلمين، وواجه مشكلة كبيرة في أداء القسم عندما طلب منه بعض الجمهوريين أداء القسم واضعًا يده على الإنجيل بدلا من القرآن، ولكنه أخيرًا أقسم واضعًا يده على القرآن.

وكان إليسون قائدًا سابقًا في الحركة الطلابية المناهضة للعنصرية، واعتمد منذ شبابه على النضال السلمي داخل الجامعة وخارج أسوارها، كما كان دائما ما يقدم نفسه كـ”تقدمي” و”خادم المهمشين”، وهي المفاهيم التي طورها أكثر وعبر عنها في كتاب “بلدي: الإيمان، العائلة، مستقبلنا” الذي أصدره في العام 2014.

– أما أندريه كارسون فهو من مواليد عام 1974، واعتنق الإسلام في بداية التسعينيات. وهو عضو حالي في مجلس النواب الأمريكي عن الدائرة الانتخابية السابعة لولاية إنديانا، منذ الانتخابات الخاصة في 2008، ممثلاً عن الحزب الديمقراطي، خلفًا لجدته النائبة جوليا كارسون التي توفيت في أواخر 2007، ليصبح ثاني رجل مسلم في الكونجرس، بعد “كيث إليسون”.

واستطاع كارسون من خلال الفترة التي خلف فيها جدته في البرلمان أن يكسب ثقة مواطني ، والتي نجح من خلالها بجدارة في انتخابات الكونجرس في نوفمبر 2012 بنسبة 54.7% من الأصوات، متغلبًا على خصمه المنتمي للحزب الجمهوري الذي حصل على نسبة 41.8%.

وفي تلك الفترة حرص على تقديم صورة طيبة ليكسب ثقة من حوله، فاستطاع دخول لجنة الاستخبارات التابعة للكونجرس في 13 يناير 2015، ليصبح أول مسلم يحتل هذه المكانة ويتقرب بها للرئيس الأمريكي بارك أوباما الذي ظهر معه في العديد من اللقاءات.

6 لبنانيين في الكونجرس

مع فوز عدد من النواب الجدد في انتخابات التجديد النصفي، كان للبنان نصيب مهم من ذلك، حيث استطاع 6 مرشحين منها حجز مقاعد لأنفسهم في الكونجرس، ويتبعون كلا الحزبين الديمقراطي والجمهوري، ولكن معظمهم مؤيد لسياسات الهجرة، والتعاون مع الدول العربية خاصة لبنان وفلسطين.

والمرشحون هم رالف إبراهام، دارين لحود، دونا شلالا، جرافيت جريفز وتشارلي كريست، إضافةً إلى كريس سنونو الذي انتخب حاكمًا لولاية هامبشاير مؤخرًا.

– دونا شلالا : ولدت عام 1941 بمدينة كليفلاند بولاية أوهايو لأبوين مهاجرين من لبنان، والتحقت بالمدرسة الثانوية الفنية الغربية، وحصلت على درجة البكالوريوس في عام 1962 من الكلية الغربية للنساء.

ومن 1962 إلى 1964 كانت من بين أول المتطوعين للعمل في «فيلق السلام» المُهتم بتقديم المساعدات للدول الفقيرة، وفي عام 1970 حصلت على درجة الدكتوراه من مدرسة ماكسويل للمواطنة والشؤون العامة لجامعة سيراكيوز بنيويورك.

وبدأت «شلالا» مسيرتها التعليمية، كأستاذة في العلوم السياسية بكلية باروخ، كما كانت عضو بالاتحاد الأمريكي لنقابة المعلمين، وفي عام 1972، أصبحت أستاذة السياسة والتربية في كلية المعلمين بجامعة كولومبيا، وفي عام 1975، أصبحت المرأة الوحيدة في مؤسسة مساعدة البلدية، وهي مجموعة مكلفة بإنقاذ مدينة نيويورك من أزمة مالية.

ومن عام 1977 إلى عام 1980 ، شغلت منصب السكرتير المساعد لتطوير السياسات والبحوث في وزارة الإسكان والتنمية الحضرية في الولايات المتحدة خلال إدارة كارتر.

وعملت “شلالا” في مناصب سياسية عدة طوال حياتها المهنية، وبدعم من الرئيس الأمريكي الأسبق بيل كلينتون، أصبحت شلالا أول امرأة من أصول عربية  تشغل منصب وزاري في الحكومة الأمريكية، حيث تولت منصب وزيرة للصحة والخدمات الإنسانية عام 1993، واستمرت في هذا المنصب حتى 2001.

وعملت بعدها رئيسة لجامعة ميامي حتى عام 2015، قبل أن تدير مؤسسة كلينتون لمدة عامين، وقلدها الرئيس جورج دبليو بوش الوسام الرئاسي للحرية وهو أعلى وسام يعطى للمدنيين.

وأمضت «دونا شلالا» حياتها داعية ديمقراطية مدى الحياة، كما دافعت عن حقوق المرأة، والحقوق المدنية، وزيادة فرص الحصول على الرعاية الصحية والتعليم الأفضل والمدارس وبيئة نظيفة ومستدامة. ومثلت المنطقة الـ27 بولاية فلوريدا العام الجاري لأول مرة عن الحزب الديمقراطي.

– رالف إبراهام : هو فيزيائي وطبيب بيطري، ويبلغ من العمر 64 عاما، ووالداه لبنانيا الأصل، وهاجرا للولايات المتحدة قبل مولده، واستقرا بمدينة ألتو بولاية لويزيانا، حيث تعلم إبراهام بها والتحق بكلية الطب، ليعمل طبيبا بيطريا لمدة 10 سنوات قبل انتقاله للمجال السياسي، وفاز بالانتخابات لأول مرة عام 2014 في تمثيل ولايته، وخدم كضابط في خفر السواحل الأمريكي والحرس الوطني بولاية المسيسيبي، كما أنه مؤيد لسياسات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب حول الهجرة ويرى أنها تهدف للقضاء على الإرهاب.

– درين لحود: يبلغ من العمر 50 عامًا، وهو محام لبناني أمريكي، ونائب جمهوري عن ولاية إلينوي، وابن مهاجر لبناني ووزير نقل سابق ونائب بالكونجرس، وكان وكيل وزارة العدل الأمريكية من عام 2000 حتى 2004.

وأصبح عضوا في مجلس النواب عام 2014، ويدعم إصلاح قانون الهجرة عبر تقصير وقت دخول المهاجرين بشكل قانوني للولايات المتحدة، ومؤيد لزيادة أعداد المهاجرين للبلاد، ويسعى لزيادة التعاون بين الجيش الأمريكي واللبناني في مكافحة الإرهاب، وشكره الرئيس عون على مواقفه داخل الكونجرس لمساعدة بلده الأصلي.

– جاريت جريفز: نائب جديد من أصلٍ لبناني، ولد عام 1972، والده يملك شركة هندسة، ودرس في جامعة ألاباما، وهو روماني كاثوليكي ويمثّل الحزب الجمهوري عن ولاية لويزيانا، وهو من أشد المعارضين لقرار حظر السفر الذي أقره ترامب.

خدم جريفز كمساعد الممثل الأمريكي السابق بيلي تاوزين بلويزيانا لمدة 9 سنوات، وعمل مديرًا للموظفين في اللجنة الفرعية لمجلس الشيوخ الأمريكي المعنية بتغير المناخ وآثاره وشغل منصب مساعد رئيسي للجنة مجلس الشيوخ الأمريكي للبيئة والأشغال العامة، وفي عام 2014 ترشح للانتخابات ليفوز بها في الدائرة السادسة بولاية لويزيانا.

– شارلي كريست: ويبلغ من العمر 62 عامًا، ولد بولاية فلوريدا، وينتمي للحزب الديمقراطي، ويعمل طبيبًا، والده لبناني وأمه سويدية ذات أصول قبرصية. بدأ حياته السياسية كمرشح جمهوري في التسعينيات وعمل كحاكم لولاية فلوريدا الأمريكية منذ عام 2007، وحل مكان جيب بوش شقيق الرئيس جورج بوشوفي 2012.

وانضم للحزب الديمقراطي، بعد تأييده للرئيس السابق باراك أوباما، ونجح في تمثيل ولايته عام 2016، كنائب ديمقراطي، وهو من أشد المعارضين للشواذ، واقترح في 2006 تعديلا دستوريا يحظر اتحادات المثليين، كما يؤيد دخول المهاجرين ولكن بشرط التأكد من هويتهم.

– كريس سنونو: هو رجل أعمال وسياسي، من أصل فلسطيني من القدس ولبناني أيضًا، حاصل على شهادة في الهندسة المدنية من معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا، يشغل حاليًا حاكم ولاية نيو هامبشر الأمريكية، وهو عضو بالحزب الديمقراطي، ومن أصغر حكام الولايات في أمريكا.

أول سمراء من ماساتشوستس

أصبحت الديمقراطية «آيانا بريسلي»، أول امرأة أمريكية من أصل إفريقي تمثل ولاية ماساتشوستس في الكونجرس، وتم انتخابها لأول مرة في مجلس مدينة بوسطن، عام 2009، وأيدت خلال فترة عضويتها إلغاء الهجرة، كما حصلت على جائزة «النجم الصاعد» من مجموعة الناشطة الديمقراطية «Emily’s List»، في عام 2015.

و«بريسلي» من مواليد 3 فبراير 1974، ولدت في شيكاغو، إلينوي، ووالدتها ساندرا بريسلي، عملت في وظائف متعددة لدعم الأسرة، وعملت أيضا كمنظم اجتماعي لـ«رابطة شيكاغو الحضرية للدفاع عن حقوق المستأجرين»، ووالدها مارتن بريسلي، الذي ناضل مع الإدمان طوال فترة طفولته، لكنه أصبح في النهاية أستاذا جامعيا.

وفي الفترة من عام 1992 إلى عام 1994، دخلت «بريسلي» كلية الدراسات العامة في جامعة بوسطن، لكنها تركت الدراسة لتقوم بعمل بدوام كامل في «Boston Marriott Copley Place» لدعم والدتها، التي فقدت وظيفتها، ثم حصلت على دورات في جامعتي بوسطن، ومتروبوليتان.

وفي عام 2009، شغلت منصب المدير السياسي للسيناتور الأميركي جون كيري، وهي من أفضل 10 قادة عملوا في غرفة تجارة بوسطن الكبرى، وحصلت على جائزة القيادة من مركز قانون حقوق الضحية، وأدرجت ضمت 50 شخصا أكثر قوة في مجلة بوسطن، وأدرجت ضمن أكثر 100 شخصية مؤثرة في بوسطن.

واعتبرت بريسلي أن انتخابها يصب في إطار الحاجة إلى تمثيل أفضل في حقبة حركة “مي تو” النسائية، وحين فازت في الانتخابات التمهيدية نددت بالرئيس الأمريكي دونالد ترامب واصفة إياه بأنه “عنصري ويكره النساء”.

أول حاكم مثلي

سيكون “جاريد بوليس” أول حاكم مثلي بشكل علني في تاريخ أمريكا، وذلك بعد أن فاز بسباق حكام الولايات المتحدة في ، وسيشكل فوزه نصرًا هامًا خاصة فيما يتعلق بالمتحولين الجنسيين الذين تم اتخاذ قرارات سلبية ضدهم الفترة الماضية.

ويشغل «بوليس» حاليا مقعدا في مجلس النواب الأمريكي عن الدائرة الثانية لكولورادو، حيث كان أول مثلي ديمقراطي يرشح لمجلس النواب، وركز في برنامجه على الرعاية الصحية وإلغاء عقوبة الإعدام وقوانين الدراسة والأسلحة.

وفاز «بوليس» كمرشح الحزب الديمقراطي بمنصب حاكم ولاية كولورادو جاريد، على منافسه الجمهوري ووكر ستابلتون، ليصبح أول مثلي ينتخب حاكمًا لولاية أمريكية.

وعلى الرغم من الحملات الدعائية المضادة له خلال الحملة الانتخابية، استطاع التقدم على منافسه في الاستطلاعات، وهو رجل أعمال، قالت فوربس إنه «أكثر الديمقراطيين ثراء في الكونجرس»، وأنفق حوالي 20 مليون دولار على حملته الأخيرة متفوقا على منافسه.

ونشر جاريد بوليس تدوينة يشكر بها سكان ولاية كولورادو بعد فوزه.

فوز النائب الميت

شهدت الانتخابات النصفية في ولاية نيفادا، مفارقة غير عادية، حيث فاز مرشح بمقعد في مجلس ولاية نيفادا رغم إعلان وفاته قبلها بشهر. وبحسب صحيفة “الإندبندنت”، فإن المرشح الفائز كان “دينيس هوف” الذي اشتهر في الولاية بامتلاكه 7 بيوت دعارة مرخصة، وكونه أحد نجوم تليفزيون الواقع.

وأشارت الصحيفة إلى أن هوف، كان قد توفى في 16 أكتوبر الماضي أثناء الاحتفال بعيد ميلاده الـ72، حيث عثر على جثمانه في منزله بمدينة كريستال بولاية نيفادا. وتم الاحتفاظ باسم هوف في قوائم المرشحين بعد وفاته، لأن الوفاة جاءت متأخرة بحيث يصعب معها إزالة اسمه أو البحث عن بديل له.

وعرف عنه تأثره الشديد بدونالد ترامب، لدرجة أنه كان يصف نفسه بترامب المدينة، وكان قد ألف كتابا أيضا باسم The Art Of The Pimp على غرار كتاب ترامب The Art Of The Deal.

وحصل دينيس هوف على 69.02 في المئة من الأصوات متفوقا على منافسته الديمقراطية ليشيا رومانوف، وهى مديرة مدرسة محلية، والتي حصلت على 30.98 في المئة من الأصوات، حسب ما تبين من السجلات الرسمية للانتخابات. وقال مدير حملته “رجلنا دينيس هوف سحق منافسته وهو في القبر”.

وكان هوف قد شارك في أحد برامج محطة “إتش بي أو” الذي صور عمل بائعات الهوى اللاتي يعملن في أحد البيوت التي يملكها. وقد ألف هوف كتابا بعنوان “فن الدعارة” مبنيا على حياته الشخصية ونشاطه كـ”قواد” يملك عددا من بيوت الدعارة. يذكر أن بيوت الدعارة تعمل بشكل قانوني في سبع مقاطعات في ولاية نيفادا.

أول تمثيل لنساء السكان الأصليين

أصبحت الديمقراطيتان شاريس ديفديس في كنساس وديبرا هالاند من نيومكسيكو أول أمريكيتين من السكان الأصليين (الهنود الحمر) تدخلان الكونغرس. وتم انتخاب هاتين الديمقراطيتين في مجلس النواب على التوالي عن ولايتي كنساس ونيومكسيكو.

وذكرت شبكة “سي إن إن”، أنهما أول نساء أمريكيات من السكان الأصليين يفزن في انتخابات الكونجرس.

وشهدت الانتخابات هذا العام رقمًا قياسيًا من المرشحين من السكان الأصليين. وكان عشرات النواب من السكان الأصليين انتخبوا سابقًا في الكونغرس، لكنها المرة الأولى التي تفوز فيها امرأتان. ويمثل الفوز النسبي للأمريكيين الأصليين علامة بارزة في النظام السياسي الأمريكي.

– شاريس ديفيدز تبلغ من العمر 38 عامًا، وفازت في بمعقل المحافظين بولاية كنساس أمام الجمهوري كيفن يودر. ونشأت “ديفيدز” مع أم عزباء كانت سابقًا في الجيش، وحائزة على إجازة من معهد التدريب العام، وقد عملت لسنة في إدارة باراك أوباما السابقة.

وأوضحت صحيفة “ديلي ميل” البريطانية، أن ديفيدز محامية متمرنة ولاعبة فنون قتالية سابقة، كما أنها أعلنت سابقًا عن كونها مثلية جنسيًا في ولاية تعرف بأنها محافظة تقليديًا، ما يجعلها أول عضو مثلية في الكونجرس من ولاية كنساس.

– أما ديب هالاند، 57 عامًا، فهي أيضًا أم عزباء تنحدر من قبيلة لاغونا بويبلو، وستحل محل النائب الديمقراطي ميشيل لوجان جريشام، الذي تخلى عن المقعد للترشح لمنصب حاكم الولاية.

وتعد “هالاند” ناشطة مجتمعية معروفة في منطقتها الديمقراطية الراسخة في ولاية نيو مكسيكو، وعملت بلا كلل لتشجيع الأمريكيين الأصليين – الذين يشكلون اثنين في المائة من سكان الولايات المتحدة – على التصويت.

وعلى الرغم من أن وجهات نظرها اليسارية الصريحة مثيرة للجدل داخل حزبها الديمقراطي، إلا أنها تمتعت بفرص جيدة لتفوز في ولاية نيو مكسيكو.

وقالت “هالاند” في مقابلة مع وكالة “فرانس برس” في مقابلة أجريت قبيل الانتخابات التي شاركت فيها في المقر الأول للكونجرس في نيومكسيكو “نحتاج إلى أناس حقيقيين يتحدثون عن قضايانا ويعرفون ما الذي تشعر به”.

وتابعت: “لدينا الآن أشخاص في الكونجرس لا يعرفون أن تعيش بدون طعام أو رعاية صحية مناسبة”.

وتعتبر ديب هالاند سياسات إدارة الرئيس ترامب سياسة تمييز عنصري وجنسي، وتؤمن أنها لا تصب في مصلحة المواطنين الأمريكيين العاديين، وتريد أن تتخذ موقفًا ضدها في الكونغرس وأن تكون صوتًا صريحًا للنساء ولسكان أمريكا الأصليين.

دخلت “ألكسندريا أوكازيو كورتيز” التاريخ، كونها أصغر امرأة يتم انتخابها في الكونجرس، لتدخل الساحة السياسية الوطنية بقوة وتمثل أحد معاقل الحزب الديمقراطي في نيويورك.

وتبلغ ألكسندريا من العمر 29 عامًا، وبفوزها ستحل كأصغر نائبة منتخبة، مكان عضو الكونجرس الجمهورية أليس ستبفانيك التي انتخبت عام 2014 عن إحدى دوائر نيويورك وهي في عمر الثلاثين، وقبل ذلك كانت أصغر نائبة منتخبة هي الديمقراطية إليزابيث هولتزمان التي انتخبت نائبة عن بروكلين عام 1972 وهي في الـ31 من عمرها.

واستطاعت نجمة موسيقى الروك اليسارية الانتصار لطبقتها العاملة، حيث شقت طريقها بداية من العمل كنادلة، حتى انتزاعها ترشيح الحزب الديمقراطي في انتخابات تمهيدية حزبية في وقت سابق هذا العام، لتتمكن في النهاية من هزيمة منافسها الجمهوري أنطوني باباس في الانتخابات النصفية في دائرتها الانتخابية بنيويورك، وهي منطقة ذات طابع تعددي تقع في جزء من كوينز والبرونكس.

دخلت كورتيز دخلت عالم السياسة هذا العام. وهي لاتينية الأصل ولدت في برونكس بنيويورك، من أسرة فقيرة عاملة. كما أنها ناشطة في منظمات المجتمع المدني في برونكس. وتعود أصولها إلى جزيرة بورتوريكو .وقادت حملة انتخابية واسعة قالت خلالها ذات مرة: “ليس لامرأة مثلي أن تُرشح للانتخابات فقد لقد ولدت في مكان يقرر مصيرك من عنوان منزلك” في إشارة إلى الحي الفقير الذي أبصرت فيه النور.

وتخرجت الشابة من جامعة بوسطن بعد أن أكملت دراستها في الاقتصاد والعلاقات الدولية. وعملت بعدها بوقت قصير نادلة في نادي ليلي لتساعد أمها التي كانت تعمل عاملة تنظيف وسائقة باص في مصاريف المنزل. وكانت قد غردت على حسابها في تويتر قائلةً:” لقد حان الوقت بأن تُمثل مدينة نيويورك من قبل امرأة شابة تقدمية غير بيضاء”، بعد مشاهدة انتخاب دونالد ترامب رئيساً للبلاد.

ونظمت الشابة ألكسندريا حملة انتخابية خلاقة، ركزت فيها على الرعاية الصحية وإعفاء طلاب الجامعات من الرسوم، كما أنها تخطط لإصلاح قوانين العدالة الاجتماعية ووقف حملة المداهمة ضد المهاجرين. واحتجت على الحدود بين الولايات المتحدة والمكسيك ضد فصل الأطفال عن والديهم بموجب سياسة “عدم التسامح” من قبل ترامب.

وحظيت ألكسندريا، الحديثة العهد في عالم السياسة، بتأييد شعبي كبير. ورغم ذلك، لم تحصل على أي دعم من الديمقراطيين المؤسسين القدامى في حزبها. وكان منافسها السياسي الديمقراطي المخضرم جو كراولي ( 56 عاماً)  مرشحًا لأن يكون زعيماً للحزب أو حتى رئيساً لمجلس النواب، بعد أن قضى أكثر من 10 سنوات في الكونغرس. ولكن أحلامه انهارت بعد أن فازت الشابة الجديدة عليه وهزمته، وهو الذي لم ينافسه أحد من حزبه منذ 14 عاماً، في منطقة ذات غالبية من الأقليات العرقية التي تغطي أجزاءً من برونكس وكوينز في نيويورك.

ويرى المحللون السياسيون أن فوزها بـ 15 نقطة على منافسها، أكبر هزة سياسية داخل الحزب. وهي الآن واحدة من 130 امرأة، فزن في الانتخابات التمهيدية للترشح للكونغرس الأمريكي، و80 في المئة منهن ديمقراطيات.

رجل العين الواحدة

فاز محارب مشاة البحرية الأميركية الأسبق المخضرم، “دان كرنشو”، في انتخابات الكونغرس، ليصبح أصغر عضو في الكونغرس من ولاية تكساس. وحل الجمهوري كرنشو محل الجمهوري “تد باو” في مجلس النواب، عن الدائرة الانتخابية في الحي الثاني.

وفقد كرنشو (34 عامًا) إحدى عينيه خلال معركة إثر انفجار عبوة ناسفة،، ويبدو بملامح مميزة وهو يرتدي غطاء أسود على عينه المصابة. والمثير أن هذه الملامح المميزة كانت موضعا للسخرية في برنامج التلفزة الشهير “ساترداي نايت لايف”، نقلا عن وسائل إعلام أميركية.

وفي برنامج التلفزة المذكور، سخر المذيع “بيتي دافيدسون” من مرشح الحزب الجمهوري ذي العين الواحدة، كرنشو. وقال المذيع ساخرا إن ملامح كرنشو تذكره بشخصية بأفلام إباحية، ولكنه تدارك الخطأ سريعا، وعاد ليعلق: لا يجب أن ننسى أنه فقد عينه في الحرب.

ومن جانبه، رد كرنشو بأنه سيتجاهل السخرية، مشيرا إلى أن المذيع فضح نفسه. وأكد أنه لن يسعى إلى رد اعتبار أمام القضاء أو الحصول على تعويضات مالية.

وبعد فوزه، أعلن كرنشو أنه يأمل مواصلة العمل لضمان استمرار الجمهوريين في الحصول على الأغلبية في تكساس، مؤكدا أنه سيهتم ويركز على القضايا المثارة في دائرته الانتخابية.

فوز شقيق نائب الرئيس

فاز شقيق نائب الرئيس الأمريكي مايك بنس، بمقعد في مجلس النواب عن دائرة كان الأخير يمثلها حتى الآن في انديانا، معقل الجمهوريين. وفي سن 61 عامًا، خاض رجل الأعمال والعسكري السابق أول انتخابات له، وترشح كمحافظ مناهض للإجهاض ومؤيد للأسلحة. وقال بعد فوزه “مثل كثيرين منكم، لا يزال الرئيس ترامب يشكل مصدر الوحي لي” مضيفا: “أنا أدعم برنامج الرئيس الذي يكافح من أجل الطبقات الوسطى”.

خسارة النائب المفضل لبوتين

خسر النائب الجمهوري، دانا روراباخر، والملقب بـ “رجل الكونجرس المفضل لبوتين” انتخابات الكونجرس عن مقعد ولاية كاليفورنيا أمام الديمقراطي هارلي رودا، وذلك بعد احتفاظه بالمقعد لأكثر من 30 عامًا.

ويُنظر لروواباخر، باعتباره مواليًا للحكومة الروسية، وسبق أن تباهى بمصارعة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في تسعينيات القرن الماضي، بحسب موقع “ديلي بيست” الإخباري الأمريكي.

ويعتبر روراباخر داعمًا مخلصًا للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وتم انتخابه لثلاثة عقود لهذا المقعد، ولُقب بـ”رجل الكونجرس الفضل لدى بوتين”، بعدما تكّشف أنه استخدم معلومات حصل عليها من الحكومة الروسية، للترويج لأحد أولويات الرئيس الروسي، وهو إزالة اسم سيرجي ماجنيتسكي، المحامي الروسي الذي تم اغتياله، من قانوني دولي يكافح الفساد.

وسبق أن حذر مكتب التحقيقات الفيدرالي (إف.بي.آي)، روراباخر من أن الكرملين يفضله بشكل كبير وينظر إليه باعتباره هدفا لتجنيده من جانب المخابرات الروسية.

ودعا روراباخر إلى التعاون مع موسكو لأنها لم تعد تمثل الآن تهديدا رئيسيا أمام الولايات المتحدة. ونظر الديمقراطيون إلى هذا السباق الانتخابي باعتباره “أفضل فرصة لهم” للإطاحة بنائب احتفظ بالمقعد لأكثر من 30 عامًا، وتعزيز قبضتهم على مجلس النواب.

رياضيون في الكونجرس

تمكن 5 رياضيين من الفوز في انتخابات التجديد النصفي ومن بينهم لاعبو كرة قدم وبيسبول ومقاتلون ومصارعون وهم:

– أنطوني جونزاليز: نال لاعب كرة القدم الأمريكية أنطوني جونزاليز البالغ من العمر 34 سنة، مقعدًا في الكونجرس بعد أن تفوق على سوزان موران، ليمثل الجمهوريين فيه، ولعب جونزاليز مع فريق إنديانابوليس كولتس في ولاية أوهايو، ونجح في إمساك 99 كرة وقطع خلال مسيرته 1307 ياردات وصنع سبع لمسات حاسمة.

– كولين ألريد: حقق كولين ألريد، لاعب كرة القدم الأمريكية السابق، فوزًا في الانتخابات الأمريكية الأخيرة، وأصبح في المجلس ممثلًا عن الديمقراطيين ولعب ألريد أربعة مواسم في الدوري الأمريكي مع فريق تينيسي تايتنز (2007 حتى 2010)، وعمل في وظائف حكومية قبل الفوز في الانتخابات الحالية.

– جيسي وايت: فاز جيسي وايت البالغ من العمر84 سنة، بسابع ولاية له كسكرتير في ولاية إيلينوا، وهو يشغل هذا المنصب منذ عام 1999 (أقدم من بقي في منصب واحد وأول أمريكي من أصول أفريقية يُحافظ على منصبه)، ولعب وايت مع فريق شيكاجو كلاب فارم للبيسبول من عام 1959 حتى 1966.

– آدام جرينبيرج: سيمثل الجمهوريين في الكونجرس الجديد، ويبلغ آدام جرينبيرج من العمر 37 سنة، وهو لاعب “بيسبول” سابق واشتهر بحادثة شهيرة عندما سقط على الأرض وضرب رأسه في عام 2005 وتعرض لإصابة خطيرة على مستوى الجمجمة، وعاد وشارك مع فريق ميامي مارلينز في عام 2012، وبعدها قرر اعتزال الرياضة نهائيًا.

– جيم جوردان: فاز جيم جوردان البالغ من العمر 54 سنة، بمقعد مع الجمهوريين، وهو مصارع أمريكي سابق توج بألقاب محلية عديدة خلال مسيرته الرياضية، كما عمل مساعدًا لمدرب فريق المصارعة في ولاية أوهايو من عام 1989 حتى 1994 وهو من بين الرياضيين الأمريكيين الذين يملكون شعبية كبيرة في أمريكا.

– شاريس دافيدز: هو رياضي سابق متخصص في الفنون القتالية يبلغ من العمر اليوم 38 سنة، وسيمثل شاريس دافيدز الديمقراطيين بعدما تفوق على كيفن يودير من الجمهوريين في الانتخابات، كما شارك في منافسات “Ultimate Fighter” قبل أربع سنوات من اعتزاله.

العجائز يكتبن التاريخ

أصبحت “ماريا فاليز دي بونيلا” ذات الـ106 أعوام، والتي ولدت في السلفادور، مواطنة أمريكية في يوم الانتخابات، إذ أتى ثلاث أجيال من عائلتها لدعمها في هذا اليوم. وفى مفاجئة انتخابية، حصلت ماريا على الجنسية الأمريكية فى نفس يوم انتخابات التجديد النصفي.

وبحسب صحيفة “الإندبندنت”، فإن ماريا، كانت قدانتقلت للولايات المتحدة قبل 16 عامًا، وظلت طوال هذا الوقت تسعى للحصول على الجنسية حتى يكون لها حق التصويت.

وأشارت الصحيفة إلى أن ماريا فاليز كانت دوما تقول إنها تحب بلدها الجديد وتريد أن تمارس فيه حقها بالتصويت لأنها لم تتمكن من ممارسة حقها في التصويت أبدا من قبل، والسبب في ذلك أنه في أوائل القرن العشرين كانت النساء ممنوعات من التصويت في بلدها الأصلي “السلفادور” ثم بعد ذلك كانت مراكز التصويت بعيدة عن منزلها، وبعدها هاجرت لأمريكا وسنها كبير، ولم يكن من حقها التصويت كونها لا تحمل الجنسية.

ولكن في يوم الانتخابات الثلاثاء حصلت ماريا فاليز أخيرًا على الجنسية، وهى تجلس في كرسيها المتحرك، وبمجرد أداء قسم المواطنة، خرجت في الشوارع وهى تلوح بالعلم الأمريكي مع وعد بأنها ستسجل أسمها في قوائم الناخبين في أي انتخابات جديدة، حيث إن حصولها على الجنسية لا يعنى تسجيلها فورا في قوائم الناخبين.

من ناحية أخرى توفيت عجوز أمريكية بعد مشاركتها بانتخابات الكونجرس، وذكرت صحيفة “يو إس إيه توداى”، أن عجوز أمريكية عمرها 82 عاما توفت فور تصويتها للحزب الجمهوري في انتخابات التجديد النصفي.

وبحسب الصحيفة فأن العجوز جريسى لو فيلبس لم تمارس حقها في التصويت في الانتخابات من قبل، ولكنها أرادت الإدلاء بصوتها في انتخابات تكساس بعدما أصبح أبنائها أنفسهم أجداد.

وقام أحد أفراد العائلة بتوصيلها بالسيارة لمقر الإدلاء بصوتها ومعها جهاز التنفس الخاص بها. وظهرت جريسى فى مقطع فيديو على التلفزيون وهى تقول “سوف أصوت، هذا العام صوتي يحتسب”. وبالفعل تمكنت العجوز من التصويت لصالح الحزب الجمهوري ثم ماتت وسط عائلتها بعد عودتها للمنزل.

تعليق
إعلان
الوسوم

مقالات ذات صلة

error:
إغلاق

اشترك مجانا في القائمة البريدية ليصلك كل جديد

نحترم خصوصية المشتركين