تقارير

بين بوش وترامب.. متى يتجاوز العرب والمهاجرون تداعيات 11 سبتمبر؟

إعداد وتحرير: علي البلهاسي

17 عامًا مرت على الأحداث التي غيرت مجرى التاريخ في العالم الحديث، . العالم بعد هذا التاريخ يختلف بالتأكيد عن ذلك العالم الذي كنا نعرفه قبله. والطائرات التي اصطدمت ببرجي مركز التجارة العالمي ومبنى البنتاجون وقتها، لم تهز قلب أمريكا فقط، بل هزت أرجاء العالم كله.

عاش الملايين من البشر وقتها لحظات من الصمت والصدمة والرعب لم يعرفوها من قبل، وهم يشاهدون تلك الأحداث التي اتحدت شاشات التلفاز في العالم كله لنقلها على الهواء مباشرة. وتعلقت العيون في شتى أرجاء الأرض بذلك المشهد الذي لن تنساه ذاكرة كل من عاصره، مشهد انهيار ، والذي انهارت معه أشياء أخرى كثيرة في أمريكا وغيرها.

ولا زالت أحداث 11 سبتمبر أحد أسوأ الحوادث الإرهابية، حيث بلغ عدد ضحايا حوالي 3 آلاف قتيل، منهم أكثر من 1000 لم يتم التعرف عليهم حتى اليوم. كما تسبب الحادث في تغييرات جذرية بالسياسة الأمريكية، أدت بدورها لتغييرات على مستوى العالم أجمع.

وكرد فعل على الأحداث أعلنت أمريكا الحرب ضد الإرهاب، والتي بدأت بالحرب على أفغانستان وسقوط نظام حكم طالبان، ثم الحرب على العراق، وإسقاط نظام صدام حسين، وهي الحرب التي لا تزال تداعياتها مشتعلة بمنطقة والعالم حتى اليوم.

ورغم مرور كل هذه السنوات لا زالت اتهامات الإرهاب تلاحق العرب والمسلمين في كل مكان، ولا يبدو أننا سنشهد نهاية قريبة لها.

 

إحياء الذكرى

أحيت يوم الثلاثاء الذكرى السابعة عشر لهجمات 11 سبتمبر 2011 ، في عدد من الأماكن، حيث أحيا ، الذكرى بزيارة مقر النصب التذكاري لضحايا الرحلة 93 في ولاية بنسلفانيا.

كما أحيا مايك بينس نائب الرئيس وجيمس ماتيس وزير الدفاع الذكرى في نصب البنتاجون التذكاري الوطني بواشنطن. كما تم إحياء الذكرى في منهاتن بنيويورك حيث كان يقع مبنى برجي مركز التجارة العالمي.

وبحسب وكالة الأسوشيتدبرس، احتفل الأمريكيون، هذا العام، بذكرى الهجمات، مطلقين مشروعات تطوعية، ونصب تذكاري جديد للضحايا، فيما تستمر عمليات إعادة بناء المواقع التي دمّرتها الهجمات. حيث أعيد يوم السبت الماضي افتتاح محطة مترو “ستريت كورتلاند” التي دُمّرت في 11 سبتمبر 2001.

وفي يونيو الماضي، تم افتتاح “مركز التجارة العالمي 3″، المكون من 80 طابقًا بارتفاع 329 مترًا، ليكون ثالث ناطحة سحاب مكتملة في الموقع الذي تواجد فيه البرجين التوأمين اللذين تم تدميرهما في الأحداث. فيما تم في ديسمبر الماضي تعليق العمل على عملية استبدال كنيسة أرثوذكسية يونانية تحّطمت في الهجمات، على خلفية أزمات مالية.

ومع مرور كل هذه السنوات كادت الذكرى تكون أقل حضورًا في وعي العامة، لكن هجمات إرهابية وقعت مؤخرًا عادت لتذكرهم بها بقوة. ومن بينها هجوم بشاحنة تزامن مع الذكرى الـ16 للهجمات في نيويورك بالقرب من مركز التجارة العالمي، خلال عيد الهالوين العام الماضي، وأسفر عن مقتل 8 أشخاص دهسًا. وفي ديسمبر الماضي، قام مهاجم انتحاري بتفجير قنبلة بدائية الصنع في ممر أنفاق قرب تايمز سكوير. وقالت السلطات إن المُشتبه بهم في كلا الهجومين استوحوا خططهم من تنظيم داعش الإرهابي.

الأحداث

وفقًا للرواية الرسمية للحكومة الأمريكية بعد الأحداث فإنه في يوم الثلاثاء 11 سبتمبر 2001، قام 19 شخصًا على صلة بتنظيم القاعدة الإرهابي، بتنفيذ هجمات باستعمال طائرات مدنية مختطفة، وهم 15 سعوديًا وإمارتيان ومصري ولبناني.

وتابعت الرواية أن منفذي العملية قسموا إلى أربع مجموعات ضمت كل مجموعة شخصا تلقى دروسا في معاهد الملاحة الجوية الأمريكية، وتم الهجوم عن طريق اختطاف طائرات نقل مدنية تجارية، ومن ثم توجيهها لتصطدم بأهداف محددة.

ووفقا لتلك الرواية فقد كانت الهجمة الأولى الساعة 8:46 صباحا بتوقيت نيويورك، حيث اصطدمت إحدى الطائرات المخطوفة بالبرج الشمالي من مركز التجارة العالمي، وبعدها بربع ساعة في حوالي الساعة 9:03، اصطدمت طائرة أخرى بمبنى البرج الجنوبي، وبعد نصف الساعة اصطدمت طائرة ثالثة بمبنى وزارة الدفاع الأمريكية “البنتاجون، وكانت الطائرة الرابعة ستصطدم بالبيت الأبيض، إلا إنها تحطمت قبيل وصولها إلى الهدف.

الخسائر

تسببت الأحداث في مقتل 2996 شخصًا، وإصابة أكثر من 6000 آخرين، وذكرت صحيفة “ديلي اكسبريس” البريطانية، أنه رغم مرور قرابة عقدين من الزمان إلا أنه ما زال هناك 1100 ضحية مجهولة الهوية من بين أكثر من 2700 ضحية في الهجمات الإرهابية.

وتوفي أشخاص آخرون بسبب السرطان وأمراض الجهاز التنفسي المرتبطة بالأحداث في الأشهر والسنوات التالية للهجمات. وقد تم الإعلان في أغسطس 2018 من قبل البرنامج الفيدرالي الصحي لمركز التجارة العالمي، في الولايات المتحدة، بأن هجمات 11 سبتمبر قد تسببت في موت 10 آلاف شخص تعرضوا للسرطان نتيجة الهجمات.

وأكد الأطباء أن السبب الرئيس يكمن في أطنان الغبار المنبعث، وكذلك التلوث الهوائي اللذين رافقا انهيار البرجين وسط حي منهاتن في نيويورك عام 2001. وكشف مدير البرنامج الصحي، الدكتور مايكل كراين، عن حقيقة صادمة تظهر للمرة الأولى، منذ عام 2001، والتي تقول أن مشافي المدينة تستقبل بين 15 و20 حالة سرطانية جديدة أسبوعيا، مرتبطة بشكل مباشر بأحداث 11 سبتمبر.

كما تسببت الأحداث في خسائر في البنية التحتية والممتلكات بقيمة 10 مليارات دولار على الأقل، واستغرقت السيطرة على الحرائق من قبل عمال الإطفاء حوالي 100 يوم. وقام العمال بإزالة ما يقرب من مليون طن من الحطام للبحث عن بقايا الضحايا.

وكشفت “سكاى نيوز” فى تقرير لها، أن الهجمات الإرهابية على نيويورك، كلفت تنظيم القاعدة 500 ألف دولار تقريبًا، إلا أنها كبدت الولايات المتحدة 3.3 تريليون دولار موزعة على كافة القطاعات، أي ما يعادل 7 مليون دولار، مقابل كل دولار أنفقته القاعدة على تخطيط وتنفيذ تلك الهجمات.

كما تكبدت أمريكا 55 مليار دولار خسائر مادية من بينها 8 مليارات دولار لإعادة إعمار برجي التجارة العالميين، ومليار دولار لمبنى البنتاجون، و123 مليار دولار خسائر اقتصادية من بينها نحو 63 مليار دولار لقطاع الطيران حتى عام 2010 بعد تراجع عدد السياح وارتفاع أسعار الوقود بسبب الحربين في أفغانستان والعراق.

وخسر قطاع الطيران 1.4 مليار دولار بعد توقفه لأربعة أيام عقب الهجمات، و385 مليون دولار قيمة الطائرات الأربع التي تحطمت، كما تكبدت الفنادق والمطاعم خسائر بأكثر من 60 مليار دولار في 10 سنوات و23 مليار دولار في قطاع الأعمال.

وتكبدت الحكومة الأمريكية 589 مليار دولار لتعزيز دور وكالات الأمن القومي، فيما تشير التقارير إلى أن 589 مليار دولار آخرين ستذهب إلى سداد فاتورة التأمين الصحي للمحاربين القدامى في حربي العراق وأفغانستان في المستقبل، أما تكاليف الحربين، فاختلفت التقديرات، لدرجة أن وصل بعضها إلى 6 تريليونات دولار.

كما تقدّم نحو 38 ألفًا و500 شخص من أسر الضحايا بطلب إلى صندوق التعويضات الأمريكي، وتمت الموافقة على منح أكثر من 3.9 مليار دولار أمريكي.

تأثيرات مجتمعية

وأثرت الأحداث بشكل مباشر على الولايات المتحدة في الداخل، فنتيجة لتلك الأحداث، بدأت حريات المواطن الأمريكي في التقلص، كما بدأت ظاهرة التجسس على المواطنين الأمريكيين من قبل الحكومة، كذلك ارتفعت ميزانية وزارة الدفاع الأمريكية لمواجهة الإرهاب.

ومن أهم من الفئات التي تأثرت بعد هجمات 11 سبتمبر هي الجالية العربية والمسلمة في أمريكا، حيث تغير وضع المسلمين والنظرة إليهم بشكل ملحوظ في الولايات المتحدة، وأصبح التجسس علي الجاليات الإسلامية في الولايات المتحدة بشكل مستمر بعد الأحداث، وانتشرت المظاهرات بعدها ضد المسلمين وتجمعاتهم في أغلب الولايات الأمريكية، وصار الهتاف الأعلى في المظاهرات ضد الجالية المسلمة في تلك الفترة تردد “عودوا إلى بيوتكم”.

الأحداث والمسلمين

الخلفية العرقية والدينية لمنفذي أحداث 11 سبتمبر، والذين تعود أصولهم لدول عربية وإسلامية، ساعدت على تصاعد موجات العداء ضد الإسلام، أو ما يعرف بظاهرة “الإسلاموفوبيا”، وذلك رغم إدانة تلك الأحداث من جانب المسلمين في جميع أنحاء العالم، وتأكيدهم أنهم  يقفون دائما ضد العنف وقتل الأبرياء.

ومنذ وقوع الأحداث التصقت تهمة الإرهاب بالمسلمين ليس في أمريكا وحدها، بل في كل الدول الغربية تقريبًا، ولا تزال هذه الاتهامات مستمرة منذ عهد الرئيس الأسبق بوش الابن حتى الرئيس الحالي دونالد ترامب الذي بدا من خلال سياساته وقراراته وكأنه الرئيس الأكثر تشددًا تجاه العرب والمسلمين.

ولم ينس ترامب في مناسبات عدة أن يربط بين الأحداث وخطورة المهاجرين إلى أمريكا بصفة عامة، والمسلمين والعرب بصفة خاصة.

ففي عام 2015 قال ترامب إنه رأى آلاف المسلمين يحتفلون بعد سقوط برجي التجارة في نيويورك. وفي أحد التجمعات الانتخابية قبل اختياره رئيسًا، تابع القول بأنه رأى الآلاف في مدينة نيوجيرسي، يهللون مع سقوط المبنى.، مشيرًا إلى أن المدينة يقطنها آلاف العرب. لكن مع تأكيدات شرطة المدينة آنذاك أن هذا لم يحدث، تراجع ترامب وقال إنه رأى ذلك على شاشات التلفزيون.

وخلال نعيها لضحايا الحادث هذا العام ربطت حملة ترامب هجمات 11 سبتمبر بالإسلام، دون أن تشير لتنظيم أو جماعة بعينها. وقال مدير الحملة مايكل جلازنر، إن اليوم يذكر الأمريكيين بضرورة التصدي لما أسماه “الإرهاب الإسلامي الراديكالي” وتهديداته للحريات. كما أصدر بيانا مماثلا، وذلك وفقا لقناة “سي إن بي سي” الأمريكية.

ونبهت القناة الأمريكية إلى أن هذا التصريح يشير للتحول في نظرة الإدارة الأمريكية للمسلمين، موضحة أن عبارة “ الإسلام الراديكالي” عبارة جدلية، لأنها تتضمن الإسلام ككل، وليس القاعدة أو تنظيم إرهابي بعينه، موضحة أنه لم يستخدم أي من المسئولين الأمريكيين تلك العبارة في الوقت السابق، ولكن تم استخدامها لأول مرة العام الحالي.

 

الأحداث والمهاجرين

خلال حملته الانتخابية عام 2016؛ قال ترامب إن الإرهابيين الذين أسقطوا برجي التجارة في نيويورك، ما كانوا ليدخلوا الولايات المتحدة الأمريكية لو كانت هناك سياسات مثل التي فرضها على دخول الأجانب والمهاجرين.

وربما كان ترامب هو الرئيس الأكثر تشددًا تجاه ملف المهاجرين، لكن هذا الملف شهد تطورات عديدة بعد أحداث 11 سبتمبر، والتي مهدت لتعديل القوانين والسياسات من أجل تحجيم الهجرة في بلد نشأت أساسًا على يد مجموعة من المهاجرين.

وتكشف الإحصائيات التي أوردتها مورا هارتي، مساعدة وزيرة الخارجية للشؤون القنصلية، في لقاء الإعلامي حافظ الميرازي منذ سنوات، عن تغير ملحوظ في عدد التأشيرات التي منحتها الولايات المتحدة قبل 11 سبتمبر وبعدها.

وطبقًا للإحصائيات فإن التأشيرات الممنوحة للمهاجرين في عام 2000 كانت 413.534 تأشيرة، وفي 2002 انخفضت حتى 389 ألف، وفي 2003، كانت 364 ألف. وبالنسبة لتأشيرات الزيارة لدخول كانت في عام 2000، 7 ملايين و141 ألف، وانخفضت إلى 7 ملايين و500 في 2001، ثم انخفضت إلى 5 ملايين و700 في 2002، وإلى 4 ملايين و800 ألف في 2003، ولم يعد الرقم حتى الآن إلى مستويات ما قبل الحادي عشر من سبتمبر.

وبالرغم من التغير الكبير الذي يعتمده الرئيس ترامب في قوانين وسياسات الهجرة، إلا أن يعد هو الموجه الأول لدفة تلك التغييرات، خاصة بعد أحداث 11 سبتمبر 2001. حيث ربط بوش بدءًا من 2002 سياسة الهجرة بسياسات الأمن القومي ومراقبة الحدود. وأنشأ بوش هيئات حكومية جديدة، بالإضافة إلى وضع بعض الطرق الرئيسية التي تغيرت بها الهجرة عقب 11 سبتمبر.

والفرق الأكثر أهمية – بحسب “هافنجتون بوست”- هو أن وزارة الأمن الداخلي لم تكن موجودة قبل 11 سبتمبر. وقد عملت الإدارة الأمريكية أن تتكون الهيئات الرئيسية الثلاث التي تم إنشاؤها داخل وزارة الأمن الداخلي من الجمارك وحماية الحدود (CBP)، وإدارة الهجرة والجمارك (ICE)، وخدمات الجنسية والهجرة الأمريكية (USCIS).

ومع تولي دونالد ترامب الرئاسة بدأت مرحلة جديدة من القوانين والأوامر التنفيذية التي تحظر اللاجئين والزائرين من عدة دول إسلامية، وتعلق العمل ببرامج الإعفاء من التأشيرات وبرنامج قبول اللاجئين. كما دعمت إدارة ترامب فصل أبناء المهاجرين عن آبائهم.

الرئيس الأكثر تشددًا

استخدم ترامب ذكرى هجمات 11 سبتمبر في الهجوم على الإدارات الأمريكية التي سبقته سواء إدارة أو جورج بوش الابن، معتبرًا أنهم فشلوا في الدفاع عن مواطنيهم. وقال ترمب إن برجي التجارة تم استهدافهما لأن كلينتون لم يقتل أسامة بن لادن حينما كانت الفرصة سانحة. كما أشار إلى أن جورج بوش كان لديه الفرصة أيضًا لقتل زعيم تنظيم القاعدة “لكنه لم يستمع إلى نصائح وكالة الاستخبارات الأمريكية”.

وتابع بأنه كان سيكون أكثر قوة في مواجهة الإرهاب قائلاً: “كنت سأوقف ذلك تمامًا.. كان بن لادن سيكون مسجونًا منذ فترة طويلة، قبل أن يسقط برجي التجارة”.

وكان ترامب قد استغل الذكرى السنوية الماضية لأحداث 11 سبتمبر في تكرار تحذير شديد اللهجة للمتطرفين بأن “أمريكا لا يمكن ترهيبها”.

وخلال إحياء الذكرى هذا العام قال ترامب إن أمريكا لن تخضع للأشرار، وأكد أنه سيفعل كل ما بوسعه للحفاظ على استقرار الولايات المتحدة الأمريكية وسلامتها ضد أي عدوان كالذي حدث في 11 سبتمبر.

وأضاف أن “القتلى حددوا مصيرهم وغيروا مسار التاريخ، وأعداء الولايات المتحدة الأمريكية لن يملوا عليها مستقبلها، بل من يفعل ذلك هم أبطالها”. موضحًا أن الأمريكيين أظهروا شجاعة كبيرة وتكاتف خلال أحداث 11 سبتمبر الأمر الذي ترتب عليه إنقاذ الآلاف من المواطنين.

 

عودة القاعدة وبن لادن

عقب أحداث 11 سبتمبر وجهت الولايات المتحدة الاتهامات مباشرة إلى تنظيم القاعدة الإرهابي، وهو ما أكده بن لادن يوم 29 أكتوبر 2004، بعدما أعلن مسئولية التنظيم عن الهجمات. ورغم مقتل بن لادن، إلا أن خليفته أيمن الظواهري لا زال يصر على أن التنظيم قائم ويتربص بأمن أمريكا.

واستغل الظواهري الذكرى الـ17 للأحداث للظهور على الساحة من جديد، وذلك بعد أن نشر تسجيلاً مصوراً له، يحث فيه أتباعه ومناصريه على شن هجمات أخرى على الولايات المتحدة الأمريكية. وحث الظواهري المسلمين على شن حرب على أمريكا، وتدميرها اقتصادياً وعسكرياً حتى تخرج من البلاد التي تحتلها “مهزومة”.

ووصف زعيم القاعدة أمريكا بأنها “العدو الأول للمسلمين”، ونوّه إلى أن قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بنقل السفارة الأمريكية في إسرائيل إلى القدس برهان على التحيز الأمريكي لليهود والمسيحيين.

ورغم تقليل الكثير من الخبراء من شأن تهديدات الظواهري وخطورة تنظيم القاعدة، إلا أن خبراء أمريكيون حذروا من أنَّ التنظيم ربما يكون أقوى الآن من أي وقت مضى، مشيرين إلى تقارير تؤكد أنَّ التنظيم يضم الآن أكثر من 40 ألف مقاتل، من بينهم حوالي 10 أو 20 ألف في سوريا وحدها.

ووفقًا للخبراء، تمكن مقاتلي القاعدة منذ هجمات 11 سبتمبر، من إعادة تنظيم أنفسهم عبر شبكة تمتد عبر الشرق الأوسط والتعاون مع الخلايا الجهادية الأخرى في المنطقة، وذلك حسب ما نقلت صحيفة “ديلي ميل” في تقرير لها.

فيما قالت صحيفة “لوس أنجلوس تايمز” إنه بعد قرابة سبع سنوات على مقتل أسامة بن لادن عام 2011، فإن القاعدة أضحى أكبر حجمًا وعددًا في العديد من الدول بشكل أكبر من أي وقت في تاريخها. فمن شمال غرب أفريقيا إلى جنوب شرق آسيا، تمكنت القاعدة من تشكيل حركة عالمية تضم نحو 24 فرعًا لها حول العالم.

وفيما تتواصل الجهود الدولية للقضاء على داعش، حذرت الأمم المتحدة من أن الخطر الكبير القادم على المنطقة قد يأتي مجددا من تنظيم القاعدة، لكن هذه المرة بقيادة حمزة نجل أسامة بن لادن الذي توعد أكثر من مرة بالثأر لوالده، وتزوج مؤخرًا من ابنة المصري محمد عطا، قائد هجمات 11 سبتمبر على الولايات المتحدة.

وورد التحذير في تقرير قدمته لجنة الخبراء بالأمم المتحدة لمجلس الأمن الدولي، نشر هذا الأسبوع. وأثار التقرير مخاوف كبيرة بشأن تنظيم القاعدة الذي خبا نجمه وسط الاهتمام الدولي بداعش.

وأكد التقرير أن القاعدة لا تزال شبكة عالمية تظهر المرونة، وأنها أقوى من داعش في بعض الأماكن مثل الصومال واليمن كما أصبحت قيادتها في إيران أكثر بروزا.

وقال التقرير إن هناك أدلة قليلة على وجود تهديد عالمي مباشر من تنظيم القاعدة، لكنه أضاف أن “تحسين أساليب القيادة وتعزيز التواصل، ربما يزيد من التهديد بمرور الوقت. وكذلك ميول مناصرين لداعش للانضمام إلى القاعدة، كما ظهر في بعض المناطق”.

تعليق
إعلان
الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق

اشترك مجانا في القائمة البريدية ليصلك كل جديد

نحترم خصوصية المشتركين