تقاريرتقارير من أمريكا

بعد نجاته من العزل.. هل سيفوز ترامب بولاية ثانية؟

أحمد الغـر

“التبرئة الكاملة هي أجمل كلمات سمعتها”؛ بهذه الكلمات أعلن الرئيس “دونالد ” عن تحقيقه انتصارًا كبيرًا، بعد أن فشل الديمقراطيون في عزله من منصب الرئاسة، مشيرًا إلى أنه “لولا هذا الانتصار لانهارت الأسواق المالية”. وفي خضم فشل محاولة العزل، أشارت أخر استطلاع للرأي إلى ارتفاع شعبية ، فهل يعزز ذلك فرص فوزه بمدة رئاسية ثانية؟

قضية العام
وُصِفَت بأنها محاكمة تاريخية، فـ “ترامب” هو الرئيس الثالث في تاريخ الولايات المتحدة الذي يتعرض لمحاكمة من أجل عزله من منصبه بعد كلا من الرئيسين السابقين “” و”بيل كلينتون”، وعلى مدار 5 أشهر، شغلت قضية العزل اهتمام المتابعين والصحف ووسائل الإعلام سواء داخليًا أو عالميًا.

كان ترامب واثقًا من نجاته من المحاكمة، لاسيّما وسط سيطرة الجمهوريين على مجلس الشيوخ والذي له الكلمة الفصل في عزل الرئيس، وهو ما كان، حيث صوّت مجلس الشيوخ ليبرئ ساحة ترامب من التهم المنسوبة إليه، ويعلن استمراره في منصبه، بعد محاكمة شهدت العديد من الأحداث، والشد والجذب بين الديمقراطيين والجمهوريين.

حدث تاريخي
لم تكن قضية العزل في حد ذاتها حدثًا تاريخيًا، كونها حدثت قبل ذلك في التاريخ الأمريكي، لكن ما هو تاريخي كان تصويت السيناتور الجمهوري “ميت رومني”، المنتمي إلى الحزب الجمهوري، لصالح في تهمة سوء إستغلال سلطاته.

فتصويت رومني ضد ترامب أمرًا يحدث لأول مرة في تاريخ الولايات المتحدة، كونه الأول في تاريخ البلاد الذي يصوّت لإدانة رئيس من نفس الحزب المنتمي إليه في محاكمة عزل، خارجًا بذلك عن إرادة الحزب الذي ينتمي له.

وقد علق رومني، الذي كان مرشح الحزب في الانتخابات الرئاسية لعام 2012 ، قائلًا أن “الرئيس مذنب بارتكاب إساءة مروعة لثقة الشعب” ، مضيفًا أن ترامب طلب من حكومة دولة أجنبية إجراء تحقيق مع منافسه السياسي، كما أن إفساد ترامب لعملية الانتخابات للبقاء في منصبه ربما يكون أكثر الانتهاكات المسيئة والمدمرة لقسم اليمين، وشدد رومني على أنه صوّت وفقًا لما أملاه عليه ضميره.

ضحايا المحاكمة
ألفت ترامب من العزل؛ لكن العزل أصاب آخرين كان لهم دورًا في هذه المحاكمة، إذ أقال ترامب، سفير واشنطن لدى الاتحاد الأوروبي “غوردين سوندلاند”، من منصبه، وذلك بعد أن قدم “سوندلاند” إفادة مدوية في نوفمبر الماضي أمام مجلس النواب.

حيث قال أن “الجميع كان جزءًا من جهود الرئيس الأمريكي لحمل أوكرانيا على إجراء تحقيقات قد تصب في صالحه، بمن فيهم نائبه مايك بنس ووزير خارجيته مايك بومبيو”.

مؤكدًا أنه اتبع أوامر الرئيس بالعمل مع “رودي جولياني”، المحامي الشخصي لترامب، الذي كان بدوره يدفع أوكرانيا ويبتزها لفتح تحقيقين قد يساعدان ترامب في حملة إعادة انتخابه.

يأتي هذا فيما أقال ترامب، في وقت سابق من أمس الجمعة، المستشار في مجلس الأمن القومي “ألكسندر فيندمان”، الذي أدلى بشهادته أيضا في محاكمة العزل.

شعبية متزايدة
مع نجاته من العزل؛ وصلت شعبية ترامب إلى أرقام غير مسبوقة، إذ سجل استطلاع Gallup رقمًا قياسيًا، حيث بلغ 49%، بعد أن كان 40% في بداية عهده، كما أن 63% من الأمريكيين راضون عن أحوال الاقتصاد، وقد تجاوز مستوى الرضا عن الوضع في البلاد 40 %. وهذا رقم قياسي منذ العام 2005، خاصةً وأن معدل البطالة هو الأدنى في السنوات الـ 50 الماضية، وهذه الأرقام تصب في النهاية في صالح ترامب.

فيما أظهر استطلاع آخر، أجرته شبكة “CNN”، أنه على الرغم من عدم الرضا عن العديد من جوانب العمل الرئاسي لترامب، إلا أن 54 % من الأمريكيين يعتقدون أنه سيفوز في 2020.

هذه الشعبية المتزايدة لم يغفلها أو يفوّتها رجل المقاولات والصفقات، فففي خطابه إلى الأمة، داهن مؤيديه الأكثر ولاءً، وتفاخر بتقوية الجيش، وطرد المهاجرين غير الشرعيين، وبناء جدار على الحدود.

فطن ترامب إلى أن الحملة الانتخابية من الأفضل لها أن تبدأ الآن، فبدأ الاستثمار في الوعود الرئاسية للمواطنين، إذ وعد المواطنين الفقراء، الذين كانوا تقليديًا مقربين من الديمقراطيين، بحماية مزاياهم التي حصلوا عليها، وعدم السماح بتدمير نظام التأمين الصحي.

فرص الفوز
قبل أكثر من 3 سنوات؛ عندما حقق ترامب المفاجأة أمام المرشحة الديمقراطية “”، كان محط أنظار العالم أجمع، إلا أن أحداث محاكمة العزل الأخيرة كانت الأكثر متابعةً، وأعادته بقوة إلى دائرة الأضواء.

كما أن خروج ترامب من المحاكمة بالبراءة، وفشل الديمقراطيون في مساعهم للاطاحة به، أعطى لترامب زخمًا كبيرًا داخل الأوساط السياسية الأمريكية، وهو الأمر الذي يعتبره الجمهوريون مبشرًا بفوزه بولاية ثانية في أكتوبر المقبل.

قبل أيام قليلة؛ نشر “ترامب” مقطع فيديو ساخر على حسابه عبر “تويتر”، يشير إلى بقاءه في رئاسة الولايات المتحدة للأبد، إذ يُظِهر الفيديو غلافًا لمجلة “تايم”، التي تقدم تقريرًا عن فوز ترامب في الانتخابات الرئاسية في أكتوبر 2018 يجسد لافتات انتخابية تابعة للجمهوريين، ويبدأ الفيديو بلافتة كتب عليها “ترامب 2028” ثم “ترامب 2032” وصولا إلى “ترامب 2048″، إلى أن يتوقف عداد الوقت على عبارة “ترامب إلى الأبد”.

فكل من ظنّوا أن ترامب قد انتهى، ووُصفوه عدة مرات بأنه “ميّت سياسيًا”، يبدو أنهم على وشك التعامل معه كرئيس لـ 4 سنوات قادمة!

Advertisements

تعليق
الوسوم

موضوعات متعلقة

زر الذهاب إلى الأعلى
Click to Hide Advanced Floating Content
إغلاق

اشترك مجانا في القائمة البريدية ليصلك كل جديد

نحترم خصوصية المشتركين

%d مدونون معجبون بهذه: