تقارير

بعد حادث الكنيس اليهودي.. لماذا تصاعدت جرائم الكراهية في عهد ترامب؟

إعداد وتحرير: علي البلهاسي

لم تكد الأمريكية تفيق من حادث الطرود المشبوهة التي استهدفت رموزًا من الحزب الديمقراطي ومعارضين للرئيس ترامب، حتى فوجئت بحادث إطلاق نار داخل كنيس يهودي راح ضحيته 10 قتلى على الأقل وأصيب آخرون، وفق حصيلة أولية.

الحادث المؤلم وقع عندما أطلق رجل مسلح النار داخل كنيس يهودي يسمى “شجرة الحياة”، في ، بينما كان المصلون اليهود يتجمعون لصلاة يوم السبت، ما أدى إلى وقوع عدد من القتلى.

وذكر الموقع الإلكتروني للكنيس أنه كان يشهد إقامة ثلاثة فعاليات دينية يوم الحادث، حيث كان هناك مئات الأشخاص داخل المبنى وقت وقوع الحادث.

وقالت وسائل إعلام أمريكية إن المسلح أطلق النار على قوات الشرطة التي توجهت إلى مكان الحادث مما أدى إلى إصابة ثلاثة منهم، قبل أن تتمكن الشرطة من إلقاء القبض على مطلق النار، الذي استسلم بعد إصابته.

ويأتي الحادث في وقت يسود فيه التوتر داخل الولايات المتحدة بعد أقل من أسبوع من حادث إرسال طرود مشبوهة لمعارضي ترامب قبيل انتخابات التجديد النصفي التي ستُجرى الشهر المقبل.

معاداة اليهودية

جرى الهجوم في حي سكويريل هيل في بيتسبرغ، الذي يقيم فيه . وأكد مصدر في الشرطة الأمريكية لـCNN إن منفذ الهجوم أطلق عبارات “معادية لليهودية”. فيما قال ناجون من إطلاق النار إنهم سمعوا منفذ الهجوم يصيح بأنه عمل معادي للسامية فور دخوله المبنى.

وأكد مسئولون في مدينة بتسبيرغ إن الحادث يجري التحقيق فيه كجريمة كراهية فدرالية. فيما قال جيف فينكلشتاين، رئيس تجمع فدرالي يهودي في بيتسبرغ، لشبكة “سي إن إن”، “أنا حزين ولا أعرف ما أقول لكم.. ما كان يجب حصول هذا الأمر ولا حصوله داخل كنيس”.

ومن إسرائيل أعلن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو أن “قلبه مفطور” لضحايا إطلاق النار “المروع” في بيتسبرغ، مؤكدا تضامن الشعب الإسرائيلي مع عائلات الضحايا ومع الطائفة اليهودية في بيتسبرغ ومع الشعب الأميركي في مواجهة “هذه الوحشية البشعة المعادية للسامية”.

بدوره، قال الرئيس الإسرائيلي “روفن ريفلن” في بيان له بعد الحادث: “عقولنا مع إخواننا وأخواتنا في هذا الوقت العصيب”، وعبر عن ثقته بالسلطات الأمريكية لكشف الحقائق وتحقيق العدالة في هذه الحادثة. في الوقت الذي تم الإعلان فيه عن أن وزير التعليم وشؤون المغتربين الإسرائيلي، نفتلي بينيت، سيغادر إلى أمريكا لمتابعة تداعيات الحادث.

ترامب يندد بالكراهية

من جانبه ندد الرئيس الأميركي بـ”الكراهية” في الولايات المتحدة بعد عملية إطلاق النار في بيتسبرغ، وقال ترامب للصحافيين إن “الكراهية التي تشهدها بلادنا وفي مختلف أرجاء العالم أمر رهيب”. كما أعرب ترامب عن رغبته بتشديد القوانين الخاصة بأحكام الإعدام قائلاً: “عندما يقوم أشخاص بعمل من هذا النوع لا بد من أن يحكم عليهم بالإعدام”.

وأضاف أن “إطلاق النار كان مشهدًا “مروعًا حقًا”. ووصف ترامب منفذ الهجوم بأنه “مختل”، مشيرًا إلى أنه “ينبغي لمن يفعل هذه الجرائم أن يدفع الثمن الأكبر، وألا ينتظر سنوات للقصاص”.

وأضاف أن هذه الأحداث “ليس لها علاقة بقوانين حيازة السلاح، مؤكدًا أن الموقف كان سيتغير إذا توافرت حماية داخل المعبد و”كان من الممكن ألا يُقتل أحد”، واصفاً تكرار هذا الحادث في المستقبل بأنه “عار”. وأثنى الرئيس الأمريكي على ما قامت به الشرطة الأمريكية في الحادث قائلاً: “لقد قاموا بدور لا يُصدق”.

أما عمدة ولاية بنسلفانيا فقد وصف الحادثة بـ”الجدية”، وأشار إلى أن الجهات المختصة لا تزال تبحث عن تفاصيل حول الأمر. فيما قال حاكم بنسلفانيا توم وولف على تويتر “إثر هذه المأساة علينا أن نبقى موحدين ونتخذ الإجراءات اللازمة لمنع وقوع مآس من هذا النوع في المستقبل. لا يمكننا أن نعتبر هذا العنف أمرًا عاديًا”. وأضاف أن “أحداث العنف الوحشية هذه لا تمثلنا نحن الأمريكيين”.

منفذ الجريمة

قالت تقارير إعلامية إن المسلح الذي نفذ حادث إطلاق النار كان رجلاً أبيضًا، ضخم الجثة، له لحية كثيفة. وأشارت التقارير إلى أنه كان مسلحًا ببندقية من طراز AK-47 ومسدسين، وأنه تحصن بإحدى الغرف في مبنى الكنيس اليهودي.

وذكرت شبكة سي بي إس الأميركية إن منفذ إطلاق النار هو “روبرت بورز” ويبلغ من العمر 48 عامًا، مشيرة إلى أن نشاطه الإلكتروني أظهر نشره لتهديدات معادية للسامية الأسبوع الماضي. ووفق ما نشرته وسائل الإعلام الأميركية حول “بورز” فإنه صرخ أثناء إطلاقه النار قائلا “كل اليهود يجب أن يموتوا”.

وأضافت أن “بورز” مستخدم دائم لشبكة اجتماعية تدعى “غاب”، وهي دائًما ما ترتبط بالقوميين البيض والمتطرفين. وقد نشر على شبكة “غاب” عشرات الرسائل المعادية للسامية خلال الشهر الماضي، من بينها رسائل تنكر الهولوكوست، ورسائل تتحدث عن نظريات مؤامرة متعلقة باليهود.

وقبل حادث إطلاق النار انتقد “بورز” في آخر منشور له على شبكة “غاب”، مؤسسة يهودية غير ربحية تعني بمساعدة اللاجئين تدعي HIAS. كما كان نشطًا على تويتر، لكن حسابه تم إغلاقه مباشرة بعد حادث إطلاق النار.

مسئولية ترامب

حادث الكنيس اليهودي فتح الباب مجددًا حول تساؤلات عن سبب تصاعد جرائم الكراهية في الولايات المتحدة في عهد الرئيس ترامب، والدور الذي لعبه ترامب نفسه في هذا الاتجاه بتصريحاته ومواقفه المثيرة للجدل، والتي اعتبرها البعض تعزز الكراهية والانقسام داخل المجتمع الأمريكي.

والحديث حول هذا الأمر ليس وليد اليوم، ولكنه حديث متكرر بدأ منذ خوض ترامب للسباق الرئاسي عام 2016، وتصريحاته التي وصفت بأنها كانت من أهم أسباب تصاعد العنصرية وجرائم الكراهية بعد الانتخابات الأمريكية.

مركز قانون الحاجة الجنوبي، وهو منظمة تراقب التطرف في شتى أرجاء الولايات المتحدة، حَمّلَ ترامب وحملته الانتخابية مسئولية انتشار جرائم الكراهية عن طريق استخدام ترامب لبعض الألفاظ التي وصفها المركز بالعنصرية في خطاباته. ورصد المركز تسجيل 1094 حادث تمييز بين الفترة من نوفمبر/تشرين الثاني 2016 إلى فبراير/شباط 2017.

وخلص تقرير المركز إلى أن 37 في المائة من هذه الحوادث ذات صلة مباشرة بالرئيس، أو شعارات حملته الانتخابية أو سياسته.

جماعات الكراهية

كما رصد المركز زيادة جماعات تأييد الكراهية على الأراضي الأمريكية كالآتي: 917 جماعة تعمل في 48 ولاية أمريكية عام 2016، مقارنة بنحو 784 جماعة قبل عامين من ذلك. وتضم 79 جماعة، يليها ولاية فلوريدا التي تضم 63 جماعة.

فيما أوضح التقرير السنوي الجديد لمركز “بوفرتي لو” الأمريكي لهذا العام أن عدد مجموعات الكراهية في البلاد قد ارتفع بنسبة 20 في المائة، منذ عام 2014. وارتفعت مجموعات الكراهية في الولايات المتحدة من 892 في 2015، إلى 917 في 2016، ثم إلى 956 العام الماضي 2017.

وأضافت المنظمة أن موجة الارتفاع الأخيرة في عدد مجموعات الكراهية بدأت في السنوات الأربع الأخيرة من رئاسة باراك أوباما. وسجل المركز ألف و18 منظمة نشطة في عام 2011، وهي أعلى حصيلة وجدت منذ 30 عاماً من تتبع المجموعات الكراهية، وانخفض هذا العدد إلى 784 في عام 2014.

وحددت المنظمة أيضاً 689 جماعة مناهضة للحكومة، منها 273 ميليشيا مسلحة في عام 2017، مقارنة ب 623 جماعة في 2016.

جرائم الكراهية

ووفقًا لـ”بي بي سي” فقد أكدت دراسة تناولت الفترة التي أعقبت انتخابات الرئاسة الأمريكية أن الاعتداءات التي تأخذ طابع الكراهية بالإضافة لحالات التحريض سجلت ارتفاعًا في معظم الولايات الأمريكية. وأظهرت الدراسة تزايد أعداد جرائم الكراهية والعنصرية بصفة خاصة ضد العرب والمسلمين، والأمريكيين من أصل إفريقي، كما تعرض اليهود والأجانب لنصيب من تلك الاعتداءات.

كما خلصت دراسة أجراها مركز الكراهية والتطرف في جامعة ولاية كاليفورنيا، سان برناندينو، أن هناك زيادة في معدل الحالات المبلغ عنها في كثير من المناطق الأمريكية في عام 2016. وسجلت الزيادة في 24 في المائة، وهي أعلى نسبة خلال عشر سنوات، وفي شيكاغو 20 في المائة، وفيلاديلفيا 50 في المائة، ثم العاصمة بنسبة 62 في المائة.

وتفاوتت الحوادث المدرجة على القائمة بين الاعتداءات الجسدية الشديدة، إلى رسم جداريات تتسم بالعنصرية، وتدنيس دور العبادة اليهودية ومقابر اليهود، والتحرش بالأمريكيين من ذوي الأصول الأفريقية، والتهديد بتشويه صورة المهاجرين ومصادرة الوثائق، أو أي شيء آخر.

وتشكل حالات سوء معاملة المسلمين، والمثليات والمثليين جنسيًا، ومزدوجي الميول الجنسية والمتحولين جنسيا أغلبية في ارتفاع هذه المعدلات.

فيما أفاد تقرير إحصائي لجرائم الكراهية، صادر عن (إف.بي.آي)، بأن عدد الوقائع المتصلة بجرائم الكراهية بلغ 6121 عام 2016 بزيادة نسبتها خمسة في المائة عن عام 2015 وعشرة في المائة عن عام 2014. وأشار التقرير إلى أنه جرى استهداف أميركيين من أصل أفريقي في 3489 حادثا، لأسباب عرقية، بينما جرى استهداف البيض في 720 حادثا.

ووفقًا للتقرير فإن نحو نصف الحوادث التي وقعت بسبب الديانة، وعددها 1273 حادثا، كانت ضد يهود، بينما جرى استهداف مسلمين في 307 حادثة بزيادة نسبتها 19 في المائة مقارنة بعام 2015 وضعف عدد الحوادث التي وقعت عام 2014.

ووقع 1076 حادثا شملت مثليين أو سحاقيات أو ثنائي الجنس أو متحولين جنسيا، وكان ثلثا هذا العدد ضد رجال مثليين. وذكر التقرير أن الجرائم التي سجلت عام 2016 تضمنت تسع حوادث قتل و24 حادث اغتصاب. واستند التقرير إلى بيانات قدمتها طوعا نحو 15 ألف جهة معنية بإنفاذ القانون.

كراهية العرب والمسلمين

ولعل أبرز الطوائف التي عانت من تداعيات تصريحات ومواقف ترامب هي الجالية العربية والإسلامية في أمريكا، حيث رصدت الإحصاءات زيادة في تجاوزت نسبتها 19% في عام 2016 الذي شهد الانتخابات الرئاسية مقارنة بالعام الذي سبقه.

كما كشفت منظمة “مجلس العلاقات الأمريكية الإسلامية” لحقوق الإنسان عن بيانات تفيد بزيادة جرائم الكراهية ضد المسلمين في الولايات المتحدة بنسبة 15 بالمائة عام 2017. وسجلت المنظمة 300 جريمة بدوافع الكراهية ضد المسلمين في الولايات المتحدة في 2017، فيما كان عددها 260 جريمة عام 2016.

وعزت المنظمة زيادة هذه الجرائم إلى سياسات الرئيس ترامب، وخاصة القيود التي فرضها على الهجرة من عدة دول مسلمة. واعتبر محام في المنظمة أن الوضع لم يكن على مثل هذا النحو في أي وقت مضى، حيث أصبح المسلمون في الولايات المتحدة هدفا لهجمات كلامية مستمرة من قبل رئيس الدولة.

وقدرت جماعات الدعم في مجلس العلاقات الأمريكية الإسلامية عدد ممارسات العنف ضد مسلمين في الولايات المتحدة بحوالي 72 حالة تحرش و69 جريمة كراهية في الفترة من إبريل/ نيسان ويونيو/ حزيران 2017.

فيما قالت مجلة “إيكونومست” البريطانية إن بروز تصادف مع ازدياد جرائم الكراهية ضد المسلمين في ، ونقلت المجلة عن مراكز بحثية أن المسلمين يُعتبرون أقل شأنًا من الزنوج والشواذ جنسيًا.

وأوضحت المجلة أن ثلث المسلمين الذين أجابوا على استطلاع لمركز “بيو” للأبحاث قالوا إنهم عوملوا بشكوك مقارنة بربع المستطلعة آراؤهم قبل عشر سنوات. ويعتقد المسلمون أن كثيرًا من أقرانهم يعتبرونهم مواطنين من الدرجة الثانية.

وفي استطلاع نفذه مركز “يوغوف” قال 18% من الأميركيين إنهم يدعمون منع المسلمين من المشاركة في الانتخابات. كما كان 48% من الأميركيين قد أيدوا فكرة ترامب عن حظر سفر المسلمين إلى الولايات المتحدة في بداية تصريحه بها في ديسمبر/كانون الثاني 2015، وقد انخفضت هذه النسبة حاليا إلى 39%.

لكن هذا الانخفاض حدث في صفوف الديمقراطيين فقط، فقد كان 15% من مؤيدي الحزب الديمقراطي عام 2015 يؤيدون حظرًا على سفر المسلمين إلى أميركا، وانخفضت هذه النسبة إلى 5% حاليًا. أما نظراؤهم الجمهوريون فقد ظلوا متمسكين برأيهم حول حظر السفر، ففي 2015 كان 80% منهم يؤيدون الحظر، وقد تم تسجيل نفس النسبة حاليًا.

الكراهية للسود

ويعد السود أيضًا من الطوائف التي عانت كثيرًا من جرائم الكراهية منذ تولي ترامب الرئاسة، حيث وجد مركز “بوفرتي لو” الأمريكي في تقريره الجديد، أنه للمرة الأولى منذ ثمانية أعوام تم رصد وجود مجموعات الكراهية في الولايات الأمريكية الخمسين، مشيرا إلى ارتفاع واضح في عدد التنظيمات العنصرية المنادية بتفوق البيض أو تلك المضادة من جهة السود.

وقال المركز، في تقريره السنوي، إنه نمو الحركات المرتبطة بأفكار الكراهية عام 2017 لم يقتصر على البيض من معتنقي الأفكار القريبة من النازية، بل شمل أيضا “نمواً في مجموعات الكراهية المضادة” التي تنشأ بين السود ردًا على نظيرتها بين البيض.

وذكر تقرير المنظمة أنه “ليس من الغريب أن تتوسع صفوف مجموعات الكراهية القومية للسود، وهي الجماعات التي كانت لها دائماً رد فعل للعنصرية البيضاء، إذ زاد انتشارها من 193 فصلاً إلى 233 في عام 2017”.

ومنذ فوز ترامب في انتخابات الرئاسة تكتسب حركة “اليمين البديل”، وهي آخر تجليات القوميين البيض في الولايات المتحدة، مزيدًا من القوة، معتمدة خطابًا يقوم على تفوق العرق الأبيض وكراهية الأجانب.

وفي آب/ أغسطس 2017، أقدم سائق من دعاة “تفوق البيض” على اجتياح تظاهرة مناهضة للعنصرية بشاحنته فأوقع قتيلة و19 جريحًا.

وقد أثار ترامب وقتها الدهشة في صفوف السياسيين الأمريكيين حين لم يدن دعاة تفوق العرق الأبيض، لدورهم في الأحداث الدموية، وقال إن اللوم يقع “على الجانبين”.

وأدى هذا الحادث إلى إقرار الكونجرس بالإجماع لمشروع قرار يدين “القومية البيضاء” و”تفوق العنصر الأبيض”، وأحاله إلى الرئيس ترامب للتوقيع عليه.

ترامب يتراجع

بعد تصاعد الانتقادات لتصريحات ترامب التي تحض على الكراهية أبدى ترامب تراجعًا عن هذه التصريحات، وأثناء زيارته لـ”كابيتول هيل”، بعد ما لا يزيد عن خمسة أيام من توليه الرئاسة، نأى ترامب بنفسه عن جرائم الكراهية وعن التحريض عليها قائلاً:” أنا حزين جدًا لسماع ذلك، وأقول توقفوا، إذا كان ذلك من الممكن أن يساعد، سأقول ذلك الآن أمام الكاميرا توقفوا”.

وفي عام 2017 اعترف الرئيس الامريكي دونالد ترامب بوجود جذور “الكراهية والتعصب” في أمريكا، معتبرا أن حالة الانقسام منتشرة في جميع أنحاء البلاد قبل صعوده للسلطة.

وقال ترامب، في معرض تعليقه على اشتباكات العنيفة التي اندلعت بين محتجين وقوميين بيض في ولاية فيرجينيا: “لقد اتفقنا على أنه يجب وقف الكراهية والانقسام في الوقت الحالي. يجب أن نتحد كأميركيين على حب أمتنا وتبادل المودة الحقيقية بين بعضنا البعض”.

وخضع ترامب وقتها لقرار أصدر الكونجرس الأمريكي دعاه إلى إدانة جماعات الكراهية، وما يصفه بالانتشار المتنامي للمتطرفين الذين يدعمون معاداة السامية والخوف من الأجانب وتفوق العرق الأبيض.

وأعاد ترامب حديثه حول التنديد بالكراهية مؤخرًا في أعقاب حادثي الطرود المشبوهة وإطلاق النار على الكنيس اليهودي.

وغالبًا ما ينتقد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وسائل الإعلام الأمريكية، متهمًا إياها بأنها تخفق في نقل تصريحاته بشكل كامل، وتلعب دورًا في إثارة العنف وتوفير منبر لجماعات الكراهية.

تبرئة ترامب

وفي حين يقول كثيرون إن وصول الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى البيت الأبيض قد قوى شوكة الجماعات المتشددة، لا يرى بعض المحللين علاقة بين تولي ترامب وزيادة جرائم الكراهية. ولا يربط الباحثون بين علاقة زيادة العنف ولهجة الاستقطاب التي انتهجها الرئيس ترامب، لأن الإحصاءات لا تشير إلى وجود علاقة مباشرة.

في حين يعتقد آخرون أن المشكلة تتجاوز الإدارة الأمريكية الحالية. ويرون أنه ربما يكون السبب هو تعمق المجتمع الأمريكي بأسباب إيديولوجية كانت قد بدأت تسيطر عليه في أعقاب أحداث الحادي عشر من سبتمبر، والتي كانت نقطة تحول كبيرة في المجتمع الأمريكي.

وأوضحوا أن الأسباب الأيدلوجية والأفكار الدينية التي ربما لا يحب الكثيرون الخوض فيها، قد تكون السبب المباشر في تصاعد مشاعر الكراهية، وهي ما دفع الأمريكان بالأساس إلى انتخاب الرئيس ترامب.

ويرى أصحاب هذا الاتجاه أن انتشار جماعات الكراهية بدأ قبل ترشح ترامب للرئاسة، بل ذهبوا إلى أن هذه الظاهرة انتشرت في مطلع القرن الحالي لرفض وجود المهاجرين من دول أمريكا اللاتينية بسبب المخاوف حيال التوقعات الديموغرافية التي تشير إلى أن البيض لن يكونوا أغلبية بين سكان الولايات المتحدة بحلول عام 2040. وبناء على ذلك، يرى هؤلاء أن ارتفاع معدل جرائم الكراهية لم يكن نتيجة لتصريحات وسياسات ترامب.

سيظل الجدل محتدمًا حول ما إذا كان ترامب هو السبب في تصاعد جرائم الكراهية في أمريكا أم لا، لكن الأرقام والإحصاءات تؤكد تزايد هذه النوعية من الجرائم في عهده، وسواء كانت مواقفه وتصريحاته سببًا في التشجيع على ارتكابها، أو كان السبب فشل إدارته في وقف تصاعدها، فإن الأمر أصبح يتطلب مراجعة ووقفة جدية، سواء من جانب الإدارة الأمريكية نفسها، أو من جانب المجتمع الأمريكي، والذي سيحكم على أداء هذه الإدارة في انتخابات التجديد النصفي المقبلة، والتي سيكون لها تداعيات مؤكدة على مستقبل ترامب وولايته الثانية.

تعليق
إعلان
الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
error:
إغلاق

اشترك مجانا في القائمة البريدية ليصلك كل جديد

نحترم خصوصية المشتركين