تقارير

بعد تراجع معدل الأعمار.. هل يفقد الأمريكيون الحياة أم فقدوا معناها؟

 الأمراض والمخدرات والانتحار أسباب رئيسية لزيادة معدل الوفيات في الولايات المتحدة

 إعداد وتحرير: علي البلهاسي

أرقام صادمة كشفت عنها إحصاءات ودراسات جديدة حول تراجع معدل أعمار الأمريكيين وزيادة معدل الوفيات، سواء كان ذلك لأسباب طبيعية من بينها الأمراض، أو لأسباب أخرى تتعلق بتناول المخدرات أو زيادة نسبة الانتحار. وهو ما يثير تساؤلاً هامًا: هل يفقد الأمريكيون حياتهم بسبب الموت، أم يلجئون للموت لأنهم فقدوا معنى الحياة؟

وبرزت أهمية هذا التساؤل بعد أن تسببت جرعات المخدرات الزائدة والانتحار في خفض متوسط العمر المتوقع للأميركيين في العام الماضي 2017، بحسب تقارير حكومية حديثة.

وكشف التابع لمركز السيطرة على الأمراض والوقاية منها، إن الوفيات جراء جرعة زائدة من المخدرات ارتفعت في عام 2017، حيث تجاوزت 70 ألف حالة، في حين ارتفع معدل الانتحار بنسبة 3.7 في المائة.

تراجع معدل الأعمار

وفقًا لموقع راديو سوا فقد قدرت متوسط العمر الذي يعيشه الشخص المولود في الولايات المتحدة عام 2017 بـ 78.6 عامًا، أي بانخفاض 0.1 عام، مقارنة بعام 2016. وثبت متوسط العمر المتوقع للإناث عند 81.1 عامًا، بينما انخفض المتوسط للذكور من 76.2 في 2016 إلى 76.1 في 2017. ويبين التقرير أن عدد وفيات السكان المسجلين في الدولة بلغ أكثر من 2.8 مليون شخص في عام 2017، أي بزيادة قدرها 69 ألف، مقارنه بعام 2016.

يذكر أن طول عمر الأمريكيين كان يزداد في الفترة ما بين عام 1970 وعام 2000، بمتوسط 2.5 شهر كل سنة. ومنذ عام 2000 تباطأ النمو، ثم بدأ بالانخفاض.

وكان قد بدأ في التراجع للمرة الأولى عام 2015، منذ أوج أزمة الإيدز في 1993. وكشف تقرير لهيئة “المراكز الأمريكية لمراقبة الأمراض والوقاية منها” وقتها أن الطفل المولود في الولايات المتحدة في 2015، يمكن أن يصل إلى سن 78.8عامًا، في تراجعٍ قدرُه 0.1 عامًا مقارنة بعام 2014، حيث كان معدل العمر يبلغ 78.9 عام.

الوفيات المبكرة

وتواجه الولايات المتحدة مشكلة حقيقية ومزعجة مع ارتفاع معدلات الوفيات المبكرة، وكشف موقع “بيزنس إنسايدر” عن الأسباب التي جعلت معدل الوفيات بين الشباب في الولايات المتحدة الأمريكية كبيرًا في العشر سنوات الأخيرة، وذلك بعد تسجيل عدد كبير من الوفيات لا يزيد عمرهم عن 30 عاما بينما تراوحت فئة الرجال منهم بين 25 و35 عاما.

وتشهد معدلات الوفيات المبكرة ارتفاعا واضحا عند الأفراد البيض (خاصة النساء) والهنود الحمر وسكان ألاسكا الأصليين، وفقا لدراسة نشرت في 26 يناير/كانون الثاني 2017 في مجلة Lancet. وتنجم حالات الوفاة المبكرة عن تعاطي جرعات زائدة من المخدرات وأمراض الكبد، بما في ذلك تليف الكبد بسبب تناول الكحول، بالإضافة إلى الانتحار.

وحللت الدراسة بيانات شهادات الوفاة في الفترة بين 1999 و2014، ووجدت ارتفاعا قدره 2.3% في معدلات الوفاة السنوية عند النساء ذوي البشرة البيضاء البالغات من العمر 30 عاما، خلال تلك الفترة الزمنية.

وارتفعت معدلات الوفاة المبكرة عند الرجال بنسبة 6% سنويا، أما بالنسبة للأمريكيين الأصليين البالغين من العمر 30 عاما، فوصلت نسبة الوفاة إلى 4.3%، هذا وارتفعت معدلات الوفاة المبكرة عند السكان الأصليين في ألاسكا إلى 1.9% سنويا. وأشار الباحثون إلى أن هذه الارتفاعات في معدلات الوفاة المبكرة “غير عادية” بالنسبة للبلدان ذات الدخل المرتفع.

وفيات المواليد الجدد

وأظهرت دراسة جديدة أن معدل وفيات المواليد مكتملي النمو في أمريكا أسوأ مما هو عليه في العديد من . وقالت نيها بيروليا، المشاركة في إعداد الدراسة من مركز هارفارد لدراسات السكان والتنمية في كمبردج بولاية ماساتشوستس، إن السببين الرئيسيين وراء ارتفاع معدل وفيات المواليد في الولايات المتحدة هما “التشوهات، التي لا يملك المرضى شيئا حيالها سوى مواصلة الفحص أثناء الحمل، ومخاطر الوفاة المفاجئة للمواليد، التي يمكن منعها بدرجة كبيرة عن طريق ضبط أنماط النوم الملائمة”.

ويموت 7 آلاف مولود مكتملي النمو كل عام في الولايات المتحدة، ويقول الباحثون إن هذا المعدل يمكن خفضه بنحو 4 آلاف. وأشارت الدراسة إلى أن السبب الأبرز هو الوفاة المفاجئة للأطفال، التي تشمل الوفاة أثناء النوم وتمثل 43 بالمائة من حالات وفيات المواليد. وقالت بيروليا: “ليس لدينا بيانات عن أنماط النوم الفعلية في دراستنا لكن مصادر أخرى تشير إلى أن عددا كبيرا من الأطفال مازالوا ينامون على بطونهم”. وأضافت: “وجدنا كذلك أن أعدادا مذهلة من الأطفال تموت بسبب الاختناق مما يشير إلى أن الأمهات والآباء إما يستخدمون أغطية غير آمنة أو يتركون المواليد ينامون بمفردهم”.

الموت بجرعة مخدرات

تأتي المخدرات بين أبرز الأسباب التي تؤدي إلى ارتفاع معدلات الوفيات في الولايات المتحدة، حيث بلغ إجمالي عدد الوفيات بسبب الجرعات الزائدة من المخدرات بين ساكني الولايات المتحدة ما يزيد على 70 ألفا العام الماضي 2017 بزيادة قدرها 6600 حالة عن 2016.

وارتفعت نسبة وفيات الرجال من جرعات زائدة من حوالي ثمانية رجال لكل 100 ألف عام 1999، إلى حوالي 29 رجلا لكل 100 ألف في 2017. وبين النساء، ارتفع المعدل من حوالي أربع وفيات لكل مئة ألف امرأة في 1999 إلى حوالي 14 لكل 100 ألف في 2017. وسجلت أعلى نسب الوفيات في ولاية وست فيرجينيا تلتها أوهايو ثم بنسلفانيا.

وكشف عنه موقع Quartz الأمريكي، أن نحو نصف مليون أمريكي توفوا فى الـ14 عامًا الماضيين، بسبب تعاطي جرعات زائدة من المخدرات، وأن ما يقرب من نصف مليون توفوا من الجرعات الزائدة للمخدرات بين عامي 2000 و2014. وجاءت هذه البيانات من قبل مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها، كما أظهر المسح أنه في عام 2014 فقط، توفى أكثر من 47 ألف شخص بجرعات زائدة من المخدرات.

وقالت صحيفة “The Verge” إن متوسط عمر الفرد في الولايات المتحدة انخفض للسنة الثانية على التوالي بسبب تعاطي المسكنات شبه الأفيونية على نطاق واسع. ووفقا للدراسات التي أجريت فإن نحو 100 مليون شخص من الأمريكيين البالغين يعانون من الأمراض المزمنة، ومع ذلك لا تستدعي جميع الأمراض تعاطي المسكنات الثقيلة.

وقد نوقشت آثار الألم على نطاق واسع في السنوات الأخيرة منذ أن أظهر “وباء الأفيون” (الزيادة السريعة في استخدام أشباه الأفيونيات التي لا تستلزم وصفة طبية في الولايات المتحدة)، أن مسكنات الألم يمكن أن تدفع أي شخص إلى تناول جرعة زائدة، سواء عن قصد أو دون قصد.

وقال مسئولون أمريكيون إن أزمة المواد الأفيونية تعصف بالقطاع الصحي، وتتسبب في ارتفاع كبير في حالات الإصابة بالتهاب الكبد الوبائي (سي) المرتبط بالحقن بالمواد الأفيونية وتقلص متوسط أعمار الأمريكيين.

وأظهرت سلسلة تقارير أصدرتها مراكز مكافحة الأمراض والوقاية أن 63 ألف شخص إجمالا توفوا بسبب جرعات زائدة من مواد مخدرة في عام 2016 بارتفاع 21 بالمائة عن عددهم في 2015. وارتفعت حالات الوفاة المرتبطة بجرعات زائدة من المواد الأفيونية بنسبة 28 بالمائة ففقد 42249 شخصًا أرواحهم أغلبهم بين 25 و54 عاما.

وأشارت مجموعة (ترست فور أمريكاز هيلث) المعنية بالدفاع عن الحقوق الصحية إلى أن الزيادة ترجع بدرجة كبيرة إلى ارتفاع الوفيات بسبب تعاطي الفنتانيل وغيره من المواد الأفيونية المصنعة والتي قفزت إلى 19410 حالات وفاة في 2016 من 9580 حالة في 2015 و5540 في 2014. وقالت إن الهيروين كان مسئولا عن 15500 وفاة والمسكنات التي تصرف بوصفة طبية عن 14500 حالة.

وأعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في أكتوبر تشرين الأول الماضي أزمة المواد الأفيونية أزمة طوارئ صحية، وهو ما قال مسئولون بارزون بإدارته إنه سيؤدي إلى تخصيص موارد اتحادية وتخفيف القيود على مكافحة تعاطي المخدرات. لكنه لم يصل إلى حد إعلان حالة طوارئ عامة على مستوى البلاد، وهو ما كان من شأنه أن يوجه المزيد من الأموال الاتحادية لمكافحة هذا الوباء.

الانتحار وفقدان معنى الحياة

على مدار العقد الماضي، كان الانتحار في المرتبة العاشرة من حيث الأسباب المؤدية للوفاة في الولايات المتحدة، حسبما كشف تقرير حكومي. وارتفع معدل الانتحار من حوالي 10 حالات انتحار لكل 100 ألف في 1999 إلى 14 حالة عام 2017. وزادت حالات الانتحار عند الإناث بمعدل أعلى من حالات الانتحار الذكور خلال هذه الفترة، على الرغم من أن عدد الرجال الذي يموتون بالانتحار كل عام، يفوق عدد النساء. ويقول الإحصائيون الحكوميون إن معدلات الانتحار في المناطق الريفية، تبلغ ضعف المعدلات في المناطق الحضرية.

انتحار المرضى

وفقًا للإحصاءات فقد ظلت أسباب الوفاة الـ10 الرئيسية في الولايات المتحدة عام 2017 كما هي مقارنة بالعام الذي سبقه، وهي: والسرطان والإصابات غير المتعمدة وأمراض الجهاز التنفسي المزمنة والسكتة الدماغية والزهايمر والسكري والأنفلونزا والالتهاب الرئوي وأمراض الكلى والانتحار.

وكشف تقرير جديد عن الأسباب التي تؤدي إلى انتحار بعض الناس في أمريكا، محذرا من عدة أمور قد تؤدي بصاحبها إلى الانتحار سريعا. وأكد التقرير أن الألم المزمن للسرطان والمفاصل يدفع الملايين إلى الانتحار كل عام، حسب صحيفة الديلى ميل البريطانية.

وتشير الإحصاءات إلى أن ما لا يقل عن 25 مليون أمريكي يعانون من الآلام المزمنة، بينهم نحو 10.5 مليون يعانون من آلام حادة على أساس يومي. ووجد الباحثون أن 123 ألف شخص انتحروا بين عامي 2003 و2014 في 18 ولاية أمريكية، وذلك بسبب الآلام المزمنة. وكانت حالات الانتحار المرتبطة بالألم تساوي 7.4%، وبحلول عام 2014 ارتفع هذا الرقم ليصل إلى 10.2%.

وفي السنوات الأخيرة، ارتفع عدد حالات الانتحار لدى المرضى الذين يعانون من آلام مزمنة، وكانت الأسلحة النارية هي الوسيلة الأكثر شيوعا للوفاة في جميع حالات الانتحار المسجلة في أمريكا. وأظهرت الدراسة أن هذه الوسيلة أكثر استخداما لدى المصابين بآلام مزمنة من أولئك الذين لا يعانون من هذه الحالة، وذلك بمعدل 53.6% مقابل 51%. فيما توفي 16.2% من مرضى الآلام المزمنة بسبب الانتحار عبر تناول جرعة زائدة من العقاقير.

ويحذر الباحثون من أن النتائج التي توصلوا إليها تؤكد على أن الوقاية من الانتحار يجب أن تكون عنصرًا أساسيًا في رعاية مرضى الآلام المزمنة، خاصة عندما ينطوي علاجهم على عقاقير يمكن أن تسبب الإدمان بدرجة كبيرة، وربما تكون قاتلة أحيانا.

ويقول الدكتور مارك إلجين، من قسم الطب النفسي في جامعة ميتشيغان، إن النتائج تظهر حاجة واضحة إلى “رفع الأمل لدى الأشخاص الذين يعانون من آلام مزمنة”، مضيفا أن “منع الانتحار ينطوي على إتاحة المزيد من التدخلات الفعالة لمعالجة الألم”، موضحا أن “هذه التدخلات المتعلقة بالألم تحتاج إلى أن تتزامن مع العناية بالصحة العقلية لدى أولئك الذين يعانون من الألم المزمن وأعراض الاكتئاب والقلق، لتعزيز الأمل والمساعدة في معالجة الأفكار والميول الانتحارية لديهم”.

انتحار العمال

وحول أسباب الانتحار في الولايات المتحدة كتبت فيكتوريا نيكيفوروفا، في “فزغلياد”، أن الباحثين يعزون الأسباب إلى أزمة “الارستقراطية العاملة”. فمنذ العام 2001 وحتى 2012 أغلق في البلاد 42400 ورشة ومصنع، وتم تقليص 5.5 مليون وظيفة في الإنتاج. ففقدان عمل بمرتب جيد، لا يعني بالنسبة للبروليتاريا الأمريكية مجرد الفقر، وإنما فقدان إثبات الذات ومعنى الحياة. ومن هنا تأتي معاقرة الخمر وتعاطي المخدرات ووباء الانتحار.

ويشير باحثون يعملون مع إلى أن معدلات الانتحار بين العمال الأمريكيين في ازدياد، وأن الخطر ربما يعتمد في جانب منه على نوع الوظائف التي يعملون بها.

ووفقا للدراسة التي أعدتها مراكز مكافحة الأمراض والوقاية منها فإن معدل الانتحار بين البالغين الذين تتراوح أعمارهم بين 16 و64 عاما زادت بواقع 34% بين عامي 2000 و2016، لتصل إلى 17.3 حالة انتحار بين كل 100 ألف شخص من 12.9 حالة.

وخلص التحليل إلى أن أعلى معدلات الانتحار بين الرجال كانت بين العاملين في قطاعي الإنشاءات والتعدين إذ بلغ العدد 43.6 حالة لكل 100 ألف عامل في 2012 و53.2 لكل 100 ألف في 2015.

أما بالنسبة للنساء فكانت أعلى معدلات الانتحار بين العاملات في مجال الفنون والتصميم والترفيه والرياضة والإعلام إذ بلغ العدد 11.7 لكل 100 ألف عاملة في 2012 و15.6 لكل مئة ألف في 2015.

انتحار الجنود

لكن الفقر والبطالة ليسا هما فقط السبب في انتحار الأمريكيين، فمنذ العام 2004 وحتى 2012، تضاعف عدد المنتحرين في الجيش الأمريكي. وفي مونتانا، 20% من المنتحرين هم من العسكريين المتقاعدين، وعادة هذه فئة ناجحة من الناس مع مرتب تقاعدي وميزات اجتماعية جيدة.

وفي نتائج تثير الكثير من القلق، توصل فريق من الباحثين إلى أن أفراد الجيش الأمريكي الأكثر عرضة للإقدام على الانتحار، في حال إقدام أحد أفراد وحدتهم على هذا الفعل. وذكر الباحثون في جامعة “واشنطن” الأمريكية، أن من بين 20% من محاولات الانتحار الأخيرة من قبل جنود في وحداتهم تعود إلى إقدام زملاء لهم على هذا الفعل، وأنه ليس من الواضح ما إذا كان ذلك يعد أمرا بمثابة عدوى أم بسبب المستويات المرتفعة من التوتر داخل الوحدات العسكرية، أم بسبب شيء آخر.

وعزت وزارة الدفاع الأمريكية، ارتفاع معدلات الانتحار بين صفوف القوات الأمريكية إلى “الإجهاد والضغوط”، معتبرةً أن هذه المشاكل تسبب الكثير من الأزمات النفسية للجنود الأمريكيين، تنتهي أحياناً بالانتحار.

تتزايد معدلات الانتحار كل عام، في أوساط المراهقين داخل الولايات المتحدة، وحسب أحدث إحصائيات متوافرة نشرها مركز السيطرة ومنع الأمراض فإن عدد المنتحرين الذين تتراوح أعمارهم بين 10-24 عامًا بلغ 5 آلاف و900 شخص سنة 2015. وهذه النسبة ارتفعت مقارنة مع سنة 2014، إذ وصل العدد إلى 5 آلاف و519 من بين 64 مليونًا و470 ألفًا و546 شخصًا، من الفئة العمرية ذاتها.

وتشير الإحصائيات ذاتها إلى أن عدد من يحاولون الانتحار بشكل عام سنويًا يبلغ حوالي 157 ألف شخص، تتراوح أعمارهم ما بين 10- 24 عامًا. ووفق المصدر ذاته، فإن عدد الذين يستخدمون الأسلحة النارية للانتحار بلغ ألفين و600 شخص، بينما يستخدم 432 السم، علاوة على ألفين و353 شخصًا ماتوا اختناقًا (شنقًا، غرقًا، باستنشاق الغاز).

ويحاول الباحثون التوصل إلى معرفة الأسباب التي تجعل أدمغة المراهقين تعمل بشكل عاصف، ومن ثم تجعلهم عرضة لاضطرابات المزاج، وتعاطي المخدرات، والانتحار. حيث تشير بيانات بعض المراكز الوطنية المتخصصة في الولايات المتحدة إلى أن الانتحار هو ثالث سبب رئيس للوفاة بين المراهقين الذين تتراوح أعمارهم ما بين الـ15 إلى الـ19.

وأشارت البيانات إلى أن نسبة طلاب المدارس الثانوية الذين فكروا جدياً في الانتحار ارتفعت من 14 % عام 2009 إلى 16 % عام 2011.

وذكرت مجلة “تايم” الأميركية أنه تم رصد ارتفاع معدل الانتحار بين المراهقين بالولايات المتحدة ، بالتزامن مع زيادة معدل استخدام مواقع التواصل الاجتماعي “السوشيال ميديا”، في الوقت الذي حاولت التحليلات الربط بينهما.

وأشارت المجلة إلى أن معدل الانتحار بين المراهقين ارتفع بشكل كبير خلال الفترة من 2010 وحتى 2015، بعد انخفاضه على مدار عقدين وفقًا لأحدث دراسات قام بها المراكز الاتحادية لمقاومة الأمراض والسيطرة عليها، ويبقى السبب وراء معاودة الارتفاع غير معلوم حتى الآن.

ولفتت التايم إلى عدم قدرة هذه الدراسات على الوصول لإجابة على سؤال حول مدى ارتباط الانتحار بالاستخدام المفرط لمواقع التواصل الاجتماعي، في حين أن أحدث حالات انتحار بين صفوف المراهقين شهدت تعرضها لنوع من الإحباط من وجود مشاركات لأصدقاء يعيشون حياة أفضل منها، ومرورها على بعض المقولات المحرضة على ارتكاب هذه الفعلة الشنعاء.

وتوضح فيكتوريا نيكيفوروفا أنه من الواضح أن جذور هذا الوباء تعود إلى المناخ الأخلاقي في الولايات المتحدة. فانغلاق الآفاق والخيبة في الحياة، تقتل الفقراء والأغنياء، الجمهوريين والديمقراطيين. وتلعب عبادة النجاح المسمى بـ”الحلم الأمريكي” دورًا في ذلك. فالأمريكي الأبيض، إذا لم يحقق ما خطط له يظل يعاني وكأن ذلك نهاية طريق الحياة بالنسبة له. والحلم الأمريكي غير المحقق يؤدي حرفيًا إلى القبر.

تعليق
إعلان
الوسوم

مقالات ذات صلة

error:
إغلاق

اشترك مجانا في القائمة البريدية ليصلك كل جديد

نحترم خصوصية المشتركين