تغطيات خاصةتقارير

اليوم العالمي للمرأة.. صمود وتحدي وإبداع

يحتفل العالم، اليوم 8 مارس، باليوم العالمي للمرأة، من أجل التأكيد على حقوق المرأة وصيانة كرامتها وحفظها من الإجراءات التي قد تخلّ بهذه الكرامة، أو حقوقها الاجتماعية أو النفسية أو غيرها، يأتي احتفال هذا العام وسط تقارير من الأمم المتحدة بأن التحرُّش الجنسي والعنف والتمييز ضد النساء قد تصدر المشكلات التي تعاني منها المرأة خلال السنوات الأخيرة.

الاهتمام بفكرة حقوق المرأة برزت عام 1909، وذلك بعد إضراب عاملات صناعة الملابس في نيويورك، تنديدًا بظروف العمل الصعبة، وفي عام 1910 قرر الاجتماع الاشتراكي في العاصمة كوبنهاجن بالدنمارك اعتماد يوم المرأة يومًا دوليًا، هدفه تكريم الحركة الداعية إلى توفير الحقوق الإنسانية للنساء.

تغيير وتحدي
يأتي التغيير من التحدي؛ هذه هي الرسالة التي يرفعها المحتفلون باليوم العالمي للمرأة 2021، اليوم الإثنين، فوفقًا لما ذكره موقع يوم المرأة العالمي على الإنترنت: “إن العالم المليء بالتحديات هو عالم يقظ، يمكننا جميعًا أن نختار أن نتحدى وندعو إلى التخلص من التحيز وعدم المساواة”.

يقول المنظمون إن التكافؤ بين الجنسين في أماكن العمل والرعاية الصحية والرياضة والتغطية الإعلامية يمكن تحقيقه من خلال التغيير الفردي، حيث يأملون أن يكون موضوع اليوم العالمي للمرأة هذا العام، وهو Choose To Challenge، مصدر إلهام للأفراد لتحدي التحيزات والتشكيك في الصور النمطية والاحتفال بإنجازات المرأة في جميع أنحاء العالم.

احتفال مختلف
في السنوات الماضية، تم الاحتفال باليوم العالمي للمرأة من خلال المهرجانات والماراثونات وغيرها من الأحداث في جميع أنحاء العالم، ولكن مع جائحة كورونا، ستكون معظم الأحداث افتراضية.

هناك أحداث مدرجة في 47 دولة على موقع اليوم العالمي للمرأة، ويمكنك البحث حسب المدينة والبلد في صفحة الأحداث، حيث ترعى بعض المدن أحداثًا متعددة، بينما ستقام معظم الأحداث في 8 مارس، بدأت بعض الدول في استضافتها في وقت مبكر من يوم الخميس وحتى 15 أبريل، حيث يتزامن اليوم العالمي للمرأة أيضًا مع شهر تاريخ المرأة في الولايات المتحدة، لذلك قد يجد الأمريكيون أحداثًا بالقرب منهم طوال شهر مارس.

على سبيل المثال في أتلانتا، ستستضيف Urban Wine Collective ساعة سعيدة افتراضية، وفي الوقت نفسه، حددت حديقة دالاس يومًا من الأنشطة لتسليط الضوء على مساهمات النساء في العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات.

أوضاع صعبة
هذا العام، بسبب فقدان الوظائف وزيادة أعباء الرعاية في المنزل، كان أداء النساء اقتصاديًا أسوأ من الرجال، ووفقًا لبيانات منظمة العمل الدولية التابعة للأمم المتحدة، فقد عانت النساء على مستوى العالم من فقدان الوظائف بسبب الوباء أكثر من الرجال، حوالي 5٪ من النساء في عام 2020 فقدن العمل، مقارنة بـ 3.9٪ من الرجال.

طوال فترة الوباء، سلطت الأمم المتحدة الضوء على الفوارق بين كيفية تأثر النساء بالأزمة مقارنة بالرجال، وقال الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش: “لقد ازدادت أوجه عدم المساواة بين الجنسين بشكل كبير في العام الماضي، حيث تتحمل النساء العبء الأكبر من إغلاق المدارس والعمل من المنزل”.

وفقًا للأمم المتحدة، تعمل 58٪ من النساء العاملات على مستوى العالم في وظائف غير رسمية أو وظائف بدون الكثير من التنظيم، وغالبًا بدون ضرائب أو مزايا، كما أن النساء أكثر عرضة للعمل في الصناعات الأكثر تضررًا من الوباء، مثل الضيافة ورعاية الأطفال.

في الولايات المتحدة، واجهت النساء السود واللاتينيات عمليات تسريح للعمال في عام 2020 وشهدت مكاسب أبطأ في الأشهر الأخيرة من نظرائهن البيض، ووفقًا لبيانات من مكتب إحصاءات العمل الأمريكي (BLS)، فإن 8.9٪ من النساء السود و 8.5٪ من النساء اللاتينيات عاطلات عن العمل في فبراير مقارنة بـ 5.2٪ من النساء البيض.

مبادرات على الطريق
مبادرة Step it up Initiative من المبادرات الرئيسية للتعجيل بجدول أعمال مؤتمر 2030 لتحقيق المساواة بين الجنسين، وضمان التعليم الجيد، والشامل للجميع، وهى خطوة أخرى جديدة بعد اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة المعروفة باسم ( سيداو)، التي رعتها الأمم المتحدة.

الأهداف الرئيسية لجدول أعمال 2030؛ عدالة التعليم للجنسين والقضاء على كافة أشكال العنف ضد المرأة، والقضاء على الممارسات الضارة، مثل زواج الأطفال، والزواج المبكر، والزواج القسري وتشويه الأعضاء التناسلية للمرأة.

خلال عامي 1913و1914 برزت المرأة كداعيةً للسلام بعد الحرب العالمية الأولى، تعبيرًا عن التضامن مع الناشطين ضد الحرب، وفي عام 1917 خرجت النساء الروسيات في تظاهرات من أجل الخير والسلام، حتى جاء عام 2014، حيث الاجتماع السنوي للدول (CSW 58) والدورة 58 للجنة وضع المرأة.

رفع مكانة النساء
وقع الرئيس جو بايدن على أمرين تنفيذيين، اليوم الاثنين، لإنشاء مجلس سياسة النوع الاجتماعي ومراجعة التغييرات في عهد الرئيس السابق دونالد ترامب لسياسات الاعتداء الجنسي في الحرم الجامعي.

وفي بيان للبيت الأبيض، قال بايدن: “إن رفع مكانة النساء والفتيات على الصعيد العالمي هو الشيء الصحيح الذي يجب القيام به، إنها مسألة عدالة، وإنصاف، ولياقة، وستؤدي إلى وضع أفضل وأكثر أمانًا وأكثر، عالم مزدهر لنا جميعًا”.

وفقًا لمسؤول في الإدارة، فإن الهدف من هذه الأوامر التنفيذية هو استعادة أمريكا كبطل للعدالة والمساواة بين الجنسين، وسيُنشئ الأمر الأول مجلسًا لسياسة النوع الاجتماعي في البيت الأبيض، مبنيًا على مجلس البيت الأبيض المعني بالنساء والفتيات، وهو مكتب تم إنشاؤه خلال إدارة أوباما وتم حله لاحقًا أثناء إدارة ترامب.

وقال مسؤولو الإدارة إن تغيير الاسم كان متعمدًا، ليعكس حقيقة أن التمييز بين الجنسين يمكن أن يحدث للأشخاص من جميع الأجناس، وأضاف المسؤولون أن المجلس سيركز على النساء والفتيات، وخاصة النساء والفتيات ذوات البشرة الملونة، بالنظر إلى العوائق التاريخية وغير المتناسبة التي يواجهنها.

وسيشارك في رئاسة المكتب، جينيفر كلاين، التي عملت على قضايا المرأة منذ عهد إدارة كلينتون، وكذلك جوليسا رينوسو، رئيسة موظفي السيدة الأولى جيل بايدن، أما فيما يخص الأمر الثاني؛ فإنه سيعكس السياسات المتعلقة بالاعتداء والتحرش الجنسيين في الحرم الجامعي التي صدرت العام الماضي، من قبل وزيرة التعليم في عهد ترامب، بيتسي ديفوس.

أمر بايدن، الموجه إلى وزارة التعليم، يأمرها بمراجعة جميع اللوائح، وخاصة لائحة ديفوس بموجب الباب التاسع، وهو قانون فيدرالي يحظر التمييز على أساس الجنس في المدرسة أو البرنامج التعليمي الذي يتلقى الأموال الفيدرالية، وقالت الإدارة إن الهدف هو ضمان حصول الطلاب على تعليم خالٍ من العنف الجنسي.

حال المرأة العربية
في تقرير صدر عام 2017 عن لجنة الأمم المتحدة الاقتصادية والاجتماعية لدول غرب آسيا (الأسكوا)، بعنوان (وضع المرأة العربية عام 2017 ـ العنف ضد المرأة)، تمت الإشارة إلى أن المرأة تتعرض للعنف في جميع مناطق العالم، بغض النظر عن لونها، عرقها، دخلها ، سنها، تعليمها.

وأضاف التقرير: “إن واحدة من أصل 3 نساء على مستوى العالم، تعرضت للعنف الفيزيائي والجنسي في مرحلة من مراحل حياتها”، وقد وجد التقرير أن المنطقة العربية، بالرغم من أن المعلومات شحيحة فيها، فقد شهدت بعض الدول العربية تعرض النساء للإيذاء الجنسي والتحرش والعنف بشكل ملحوظ، والمؤسف أن بعض الدول لم تقم بتعديل قوانينها باتجاه مساواة المرأة، وتمتعها بحقها في مقاضاة الرجل الذي تتعرض للإيذاء علي يده.

من المؤسف أن الخوف الاجتماعي، وتردُّد المرأة العربية عن تسجيل حالات الاعتداء عليها من الأسباب التي تزيد في بقاء المشكلة وتفاقمها مع الزمن، وبحسب بعض الخبراء فإن الأمر لا يحتاج فقط لسنِّ القوانين والتشريعات، بل لتنفيذ تلك القوانين، وضرورة أن يلعب الإعلام دورًا مؤثرًا في قضية التقويم والتعريف بالحقوق الأساسية للمرأة.

إعادة نظر
الاحتفال باليوم العالمي للمرأة يجب أن يدفعنا لإعادة النظر في أمور كثيرة؛ أهمها وقف دعوات الكراهية والاستفزاز وأجواء المشاحنات التي تقع المرأة ضحية لها، سواء على المستوى الاجتماعي أو النفسي أو الصحي، ويجب ان نتخذ من هذا الاحتفال حافزًا لأن نعيد التوازن في علاقاتنا الأسرية، لتظل المرأة نصف المجتمع ونبراسًا مضيئًا في حياة الرجل.

تعليق

إقرأ أيضاً

زر الذهاب إلى الأعلى

اشترك مجانا في القائمة البريدية ليصلك كل جديد

نحترم خصوصية المشتركين