تقارير

العرب في أميركا.. واقع صعب لا يمنع الحلم بمستقبل أفضل ……. الإعلامي التونسي رفعت عبيد يحاور الإعلامية ليلى الحسيني حول فرص النجاح في أرض الأحلام

إعداد: هارون محمد –  مروة مقبول

تحرير: علي البلهاسي

تجربة عربية فريدة عمرها أكثر من 16 عامًا، عاشتها في أمريكا، فقد خطت أولى خطواتها على أرض الأحلام وعمرها 13 عامًا، حيث كانت في زيارة لأقاربها، وهي الزيارة التي تفجر معها الحلم الأمريكي في داخلها، فباتت تنتظر لحظة تحقيق هذا الحلم.
وفي عام 2001 تحقق حلمها وجاءت إلى أمريكا مهاجرة من بلدها ، في توقيت ربما هو الأصعب، بسبب التداعيات المأساوية التي خَلّفتها أحداث الحادي عشر من سبتمبر على صورة العرب في الغرب عمومًا وفي على وجه خاص.

وهي التداعيات التي تؤكد ليلى، بعد مرور أكثر من 16 عامًا، أنها لا تزال موجودة حتى اليوم، مؤكدة أن من يقل غير هذا لا يرى الحقيقة كما هي.
لم تكن تجربة ليلى في أرض الأحلام سهلة على الإطلاق، فقد كانت وقتها أم لطفلين صغيرين يحتاجان لرعاية في مجتمع غريب عليها، تبدو فيه هي الأخرى كطفلة تخطو خطواتها الأولى، وتحاول أن تفهم المجتمع الجديد من حولها، لتعرف كيف ستتعامل معه، وتجلب لها ولأسرتها الاستقرار.
لم تخذل أرض الأحلام ليلى التي جاءت إليها بعد أن حصلت على تأشيرة كصحافية، فقد أمّنت لها حرية الاختيار والإبداع، وهيأت لها الفرصة لتحقق أحلامها الكبيرة في مجال عملها، لتنطلق بموهبتها الإعلامية في فضاء أكثر حرية.

تقول ليلى: “قد يشعر المهاجر في البداية بنوع من الاختلاف، لكن بعد فترة من الزمن، يعشق هذا المجتمع لما فيه من تنوع وحرية، لذلك تجد من الصعب على المهاجرين أن يعودوا إلى وطنهم الأم بسبب ما تركوه خلفهم من مشكلات ومن تناحر في المجتمع”.

استطاعت ليلى من خلال الحلم الأمريكي أن تحقق ذاتها، مستعينة في ذلك بإمكانياتها وطموحها، ونجحت كإعلامية في أن تحقق الانتشار في مجتمعها الجديد من خلال العمل الصحفي، مما شكل حافزًا لها لبدء أول خطوات تحقيق حلمها، بإنشاء كيان إعلامي يساهم في تغيير الصورة النمطية عن الجالية العربية الأميركية.
وبالفعل دشنت ليلى في عام 2005 مؤسسة “يو إس أراب ميديا U.S. ARAB MEDIA”، وهي مؤسسة للإعلام والتدريب، تهتم بتقديم العديد من الأنشطة، من بينها راديو “صوت العرب من ” الذي يقدم خدمة إذاعية متميزة، وموقع إليكتروني يهتم بنشر كل الأخبار والمواد الإعلامية التي تهم عرب المهجر.
وحتى اليوم لم تتخل ليلى عن حلمها الأكبر بأن ترى دورًا مهمًا ومؤثرًا للجالية العربية في أمريكا، وأن يتمكن أبناء هذه الجالية من ممارسة حقهم الطبيعي في هذا البلد المليء بالحريات والفرص.

وكإعلامية عربية الأصل لا زالت ليلى تحلم بأن ترى العالم العربي وهو يتمتع بالحرية الإعلامية المسؤولة، وأن يكون لدى الإعلام العربي القدرة على مناقشة القضايا الحساسة بعيدًا عن الغطاء الحكومي أو المصالح الخاصة، وأن يلتزم بالمهنية والحيادية.

على كرسي الضيف
في بث مشترك لراديو “صوت العرب من أميركا” وراديو “ديوان إف إم”، وهو راديو في مدينة صفاقس التونسية، استضاف الإعلامي التونسي رفعت عبيد، الإعلامية ، وذلك في حلقة من برنامجه “أهلا يا عرب من أميركا” الذي يهتم بتقديم تجارب عربية ناجحة في أمريكا.

وإلى تفاصيل الحلقة…..
يسعدنا في حلقة اليوم أن تكون ضيفتنا الإعلامية ليلى الحسيني، الصحفية والإعلامية المتألقة التي تعودتم أن تستمعوا إليها مقدمة للبرامج على راديو “صوت العرب من أمريكا”، لكنها اليوم تترك كرسي المذيع وتحل معنا ضيفة لنتعرف عليها أكثر في هذا اللقاء الاستثنائي مع راديو ديوان صفاقس – تونس، معنا ومعكم ليلى الحسيني، الإعلامية الأمريكية عربية الأصل .. صباح الخير أستاذة ليلى وأهلاً وسهلا بك ضيفة في برنامجنا “أهلا يا عرب من أميركا” من راديو “ديوان”.

صباح النور أستاذ رفعت وأسعد الله صباحك وصباح مستمعيك في إذاعة راديو ديوان بصفاقس، أشكرك على استضافتي.

كنتُ قد استمعت إليك، وأردت لإجراء لقاء معك، فاتصلت بك، ووجدتك مستعدة لتنفيذ فكرة البث المشترك، ومشاركة مستمعيك الكرام، فشكرا لكي لإعطائي هذا المجال.
أجمل ما في الولايات المتحدة، وطني الجميل هنا، أننا نتواصل مع العرب والأمريكان في كل أنحاء الولايات المتحدة الأميركية، وهذا التواصل الجميل مع الجالية العربية والأميركية شجعني على التواصل أكثر مع عالمنا العربي، هذه النافذة التي أحب دائمًا أن تكون جسر عبور بيننا هنا في أميركا وبين أحبتنا في الشرق الأوسط، وكلنا أتى مهاجرًا، وكلنا أتى من بلد مختلف، وتبقى أوطاننا الأم لها حميمية وخصوصية مميزة عندنا كمهاجرين، وأيضا نعتز ببلدنا الحبيب الولايات المتحدة الأميركية.

الحلم الأمريكي

الإعلامية والمنتجة الإذاعية ليلى الحسيني، قالت عنك قناة العربية الإخبارية إنك أشهر إعلامية لدى الجالية العربية في الولايات المتحدة الأميركية، فصوتك الإذاعي الجميل، وبرامجك القيّمة الهادفة “راديو بلدي” و”سوا على الهوا” و”صباح الخير ميشيغان” أعطتك هذه الشهرة التي تستحقينها.

ليلى الحسيني أنتي عربية أميركية من أصول سورية، أتيتي إلى أميركا منذ 16 عامًا، كيف بدأت فكرة الهجرة للولايات المتحدة الأميركية معك؟

أولا أشكرك جدا رفعت، لكني لا أعتبر نفسي الأشهر في مجالي الإعلامي هنا، وأرى نفسي أجتهد، وأحاول أن أرتقي بمستوى أدائي الإعلامي، ليكون ملائمًا لما يحب أن يستمع إليه جمهورنا العربي هنا في الولايات المتحدة.

وأعود إلى سؤالك، فكرة الهجرة أتت لي منذ زمن، فقد أتيت إلى أميركا لأول مرة وعمري 13 سنة لزيارة أقاربي، ومنذ ذلك الوقت ترسخ لدى الحلم الأميركي، وتمنيت أن أعود مجددًا إلى الولايات المتحدة الأميركية لأدرس بها وأتخرج في جامعتها.

فمنذ أتيت لزيادة أقارب والدتي هنا في الولايات المتحدة، الذين هاجروا بدورهم منذ زمن بعيد في الخمسينات تقريبا، ظل هذا الشعور يرافقني إلى أن كبرت وأصبحت في سن الشباب، فحاولت أن آتي إلى أميركا للدراسة، لكن بسبب عادات وتقاليد الأسرة العربية المحافظة، لم توافق الأسرة على أن تأتي فتاة عربية شابة بمفردها إلى الولايات المتحدة.

وكانت هناك معارضة قوية لذلك، ليس من جانب والدي ووالدتي فحسب، ولكن من الأسرة بصفة عامة. ولهذا السبب لم تتح لي الفرصة لأن أكمل دراستي في أميركا، ولكن لاحقًا كتب لي الله أن آتي إلى الولايات المتحدة في عام 2001.

فقد ظل هذا الحلم يرافقني لسنوات عديدة، ولا أعلم ما الذي شدني لهذا الحلم، مع أني نشأت في أسرة منفتحة، ووالدي ووالدتي وأسرتي شجعونا على العلم، ومع ذلك ظل هذا الحلم يراودني.

بداية صعبة

كيف كان اندماجك مع المجتمع الأميركي عند وصولك؟
كما تعرف فإن هناك أسباب كثيرة تدعونا نحن كعرب للهجرة، منها أسباب اجتماعية واقتصادية، وهناك من يبحث عن فرصة عمل أو دراسة، ومنهم من لديه أسباب سياسية.

لكن بالنسبة لوضعي أنا فقد كانت الهجرة ظروف اجتماعية دفعتني للسفر إلى الولايات المتحدة الأميركية، واتخاذ قرار الاستقرار في هذا البلد الجميل الرائع، الذي أمّن لي حرية الاختيار والإبداع والانطلاق.

وعندما أتيت إلى الولايات المتحدة، لم آتي بمفردي، فقد كان لدي طفلين هم أولادي (أريج ومجد) وكانا بعمر صغير جدًا، وكان الاندماج صعبًا قليلاً في بداية الأمر، خاصة بالنسبة لأم لديها طفلين، وليس لديها دعم مادي، في مجتمع جديد من حولها، تحاول أن تخطو فيه لتفهم كيف تتعامل معه، لتستطيع أن تستقر في حياتها. وبوجود أطفال بحاجة لرعاية فالموضوع ليس سهلاً أن تكون بمفردك في مجتمع جديد وغريب.

لكن غريزة البقاء دفعتني أن أستكشف هذا المجتمع، وأن أتطلع إلى ما يجب أن أفعله أولاً من أجل أطفالي، فكان همي الأول هي رعايتهم، وحمايتهم وتأمين لقمة العيش لهم، وطبعًا تأمين وجودي بطريقة قانونية وشرعية في هذه البلاد، وهو أمر صعب كما تعرف، فمعظم المهاجرين يواجهون صعوبة في هذا الموضوع، والهوية الأميركية هي حلم لكل مهاجر.

* إذن كيف استطعتِ التأقلم مع هذا المجتمع متعدد الثقافات والعادات والتقاليد؟
** التلون والتعدد في المجتمع يعني التنوع، وليس الاختلاف في الرأي، وهذا التنوع داخل المجتمع الأميركي خلق نوعًا مميزًا من الانسجام الذي ساعد على تحقيقه قوة القانون واحترام  دولة المؤسسات.

وأعتقد أن كافة الاختلافات بين مواطني الولايات المتحدة قد تلاشت وتوحدت حول مؤسسات ومنظمات المجتمع. والمهاجر قد يشعر في البداية بنوع من الاختلاف، لكن بعد فترة من الزمن يعشق هذا المجتمع لما فيه من تنوع وحرية، لذا تجد من الصعوبة بمكان على المهاجرين أن يعودوا إلى الوطن الأم، بسبب ما نراه من تناحر في المجتمع.

فللأسف لا تزال بعض البلدان العربية تشهد أوضاعًا مأساوية، وهذا الأوضاع هي التي خلقت نوعًا من الانقسام، وعززت هذا الانقسام في مجتمعنا العربي، وربما بين الجاليات العربية في مجتمعنا الأميركي هنا، فالكل يتحزب إلى رأيه وطائفته، بغض النظر عن أحقية المواطن في أن يتمتع بالحرية.

وقد أثر هذا للأسف على وضع الجالية العربية، وأصبح هناك انقسامات بسبب خلافات سياسية لا نحب أن تتسع. وكما نحب حريتنا هنا في أميركا، ونعتز بأن لنا صوت حر، ونستطيع أن نتكلم ونتحاور دون ضغوط، فإنه يحق للمواطن العربي أيضًا أن يكون حرًا ضمن ضوابط ومسئولية.

تواصل إعلامي

* يطلق الجميع اسم “السلطة الرابعة” على الإعلام عمومًا وعلى الصحافة بشكل خاص، لما لهما من دور هام في نشر المعرفة والتوعية والتنوير، فهل تجدين تجاوبًا مع الجالية العربية في الولايات المتحدة من خلال عملك الإذاعي والصحفي؟
** في رأيي رفعت أن الصحافة هي السلطة الرابعة بالفعل. فالصحافة تلعب دورًا كبيرًا في الحفاظ على حقوق الجمهور في المعرفة والتوعية، ومراقبة باقي السلطات، بما يحقق مصالح المجتمع ككل. وقد أتيت أنا إلى الولايات المتحدة بعد أن حصلت على تأشيرة كصحافية، وعندما بدأت ممارسة عملي هنا كان لدي أحلام كبيرة للانطلاق في فضاء أكثر حرية.

أما فيما يتعلق بعملي الإذاعي والتجاوب مع الجالية العربية، نعم هناك تجاوب كبير جدًا بين مؤسستي الصحفية وجمهوري العربي، وهذا التجاوب يعود إلى سببين: أولاً أننا في المؤسسة ندرس أهم القضايا المجتمعية التي تهم الجالية العربية قبل أن نتناولها صحفيًا،

وثانيًا نتناول تلك القضايا بناء على آراء الجماهير، حيث نعتبر أن الجمهور المستهدف هو شريكنا في اختيار موضوعاتنا، وشريكنا في تحريرها وإبداء الآراء حولها أولا بأول، لكنى أتمنى أن يزداد تفاعل جمهورنا.

تفاعل عن قرب

* ليلى أنتي في ميشيغان، وحسبما أعتقد هناك نسبة كبيرة من العرب موجودة في هذه الولاية، فكيف يكون تفاعلك معهم؟

** تفاعلي مع الجالية العربية والأميركية يتم بالتأكيد من خلال تواصلي معهم عبر الإذاعة، ومن خلال حضوري لكافة الفعاليات والأنشطة الخاصة بهم وتغطيتها.

* هل هناك مناسبات معينة للعرب تحرصين على تغطيتها؟
** بالتأكيد هناك مناسبات كثيرة، فلا يمر يوم إلا وهناك احتفاليات، وأعطيك مثال شهر رمضان المبارك، ففي كل يوم هناك إفطار جماعي، وندوات تثقيفية، وإحياء لمناسبة خاصة بالجالية العربية.

كما أن مؤسساتنا العربية والأميركية لها دور كبير وفاعل في المجتمع، سواء كانت مؤسسات حقوقية أو مؤسسات تربوية، فهي تقوم بنشاطات خاصة، ويكون من واجبنا أن نغطيها. وهذا التفاعل يتم نتيجة تواصلي المهني، ولكن أيضًا هناك تواصل إنساني، فهناك مناسبات خاصة أتواصل من خلالها مع كل العرب من جيراننا وأحبابنا ومستمعينا عبر الإذاعة أيضًا.

أحلام وطموحات
* ما هي طموحاتك وأحلامك؟
** أحلامي بدأت بالحلم الأميركي، وقد نجحت نوعًا ما في أن أحقق ذاتي من خلال هذا الحلم المصحوب بالطموح، ونوعًا ما وصلت إلى هذا الانتشار في أميركا من خلال العمل الصحفي، وحلمي طبعًا خارج مهنتي أن أرى عالمنا العربي يتمتع بالحرية الإعلامية المسؤولة بكل ما تعنيه هذه الكلمة، وأن تكون لديه القدرة على مناقشة قضايا حساسة دون غطاء حكومي أو مصالح خاصة، وأن يلتزم بالمهنية والحيادية.

وطبعًا حلمي الأكبر أن نرتقي بإعلامنا العربي والمهجري، وأن يكون هناك وعي أكبر لدى الجالية العربية والأميركية والمؤسسات العربية في أميركا، حول الدور الكبير الذي يمكن أن يلعبوه في المجتمع، وأن يساهم الإعلام العربي في دعم الجالية العربية وتسليط الضوء على قضاياها الهامة.

وهذا الأمر مهم خاصة في ظل التحديات التي تواجهنا بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر، فتداعيات أحداث سبتمبر لا تزال مستمرة حتى اليوم، ومن يقل غير ذلك فهو لا يرى الحقيقة كما هي.

ومع عودة أحداث العنف بقوة إلى عالمنا العربي، والخوف من أن تكون هناك هجمات إرهابية ينفذها متطرفون، فقد عزز هذا المخاوف من العرب بشكل عام، وأعاد الصورة النمطية لنا في الغرب، والتي يتم تكريسها من قِبل القنوات الإعلامية المتطرفة هنا في الولايات المتحدة الأميركية. وهو الأمر الذي يمكن أن نرد عليه كإعلاميين بتقديم نماذج نجاح مشرفة من الجالية العربية الأميركية، وهي نماذج محترمة وراقية، خطت طريقها نحو النجاح، ويجب أن نبرزها للمجتمع الأميركي، ليضعنا خارج هذه الصور المؤلمة والسلبية التي يتداولها الإعلام الأميركي.

وإلى الآن لا تعي الجالية العربية والأمريكية دور الإعلام كسلطة رابعة، وحتى الآن يغيب الدعم الحقيقي لجاليتنا العربية للإعلام المهجري، فليس هناك وعي كافٍ حول أن الإعلام يرفع دولاً ويخفض أخرى ويغير توازنات دولية.

إعلام المهجر
* معك حق، فأنا شخصيًا أشعر بالأسف عندما استمع إلى عشرات أو مئات الإذاعات بلغات مختلفة، كالإنكليزية واللاتينية والإسبانية والصينية واليابانية، وللأسف في نيويورك مثلاً لا توجد إذاعة عربية واحدة!!.

** هناك جالية عربية يمكنها أن تدعم الإعلام العربي والأميركي، ولا بد أن يكون هذا الدعم حيادي بعيدًا عن أغراض التمويل، وكما تعلم فالتمويل يسيطر على الإعلام بشكل كبير، فلماذا لا نتحاور ويكون حوارنا شفافًا وبعيدًا عن أي أغراض أو انتماءات لهذه الدولة أو تلك.

ولا أعلم لماذا لا نستغل مساحة الحرية التي تمنحها لنا أميركا، ولماذا لا نسعى لأن يكون هناك إذاعة على الأقل تغطي أميركا كلها. والموضوع لا يتعلق بأزمة تمويل أو استثمار، فهناك العديد من المستثمرين العرب الأمريكان الذين بإمكانهم الاتجاه للاستثمار في الإعلام، وصدقني الاستثمار في هذا المجال مربح جدًا، ولكن ليس هناك وعي كافٍ لدى الجالية العربية بأهمية الاستثمار في الإعلام.

وأود بهذه المناسبة أن أتوجه بالتحية لزملائي بالمهنة، فهناك قنوات جديدة ظهرت، منها قناة “الماس”، وهم يحاولون أن يتواصلوا مع الجالية العربية الأميركية، وهذا جهد مشكور لهم أن يقوموا بإنشاء محطة فضائية بتمويل خاص من أحد الأطباء العرب الأمريكيين.

وأتساءل: لماذا لا يكون لنا حضور من خلال إذاعات عربية تغطي كل أنحاء الولايات المتحدة، وهذا السؤال ربما سيظل مطروحًا إلى أن يعي المواطن العربي والأميركي أهمية الإعلام في المهجر.

غياب المؤسسات
* أعتقد أن تحقيق هذا المطلب ليس بالأمر الصعب، خاصة وأن هناك الكثير من السواعد العربية الأميركية التي لها دور فاعل في الحياة الاقتصادية هنا في الولايات المتحدة الأميركية؟!
** هناك نجاحات كبيرة على مستوى الجاليات العربية والأميركية تتم على مستوى الأفراد، ونلاحظ هذا الموضوع في شريحة الأطباء والمحامين ورجال وسيدات الأعمال، ولكن يغيب قليلاً دور المؤسسات العربية للأسف، فقد كان هناك حضور قوي للمؤسسات العربية في السابق، من خلال تشجيع الجالية على تفاعل أكثر في قضايا تهمها، أما الآن فهناك غياب كبير لدور المؤسسات، ورغم أنها موجودة بكثافة، إلا أنها لا تمتلك الرؤى الصحيحة لدفع الجمهور العربي إلى التفاعل مع قضاياهم بالشكل الصحيح، لماذا؟، لا أعلم، ولكن ربما يعود السبب إلى القائمين على هذه المؤسسات، التي لا أرى لها دورًا كبيرا الآن في قيادة المجتمع العربي والأميركي بالعموم، ولكن هناك استثناءات بالطبع في هذا الإطار.

*أخيرًا.. كيف كان شعورك بعد تحولك من مذيعة إلى ضيفة في هذا البرنامج الاستثنائي الذي يبث مباشرة على راديو ديوان في تونس؟
** أشكرك أستاذ رفعت وأشكر راديو ديوان، وأشكر الجمهور التونسي الحبيب، الذي سمح لي أن ألتقيه من خلال راديو “صوت العرب من أميركا”، ومن خلال استضافتك الكريمة لي.

أما عن شعوري فقد شعرت في بداية اللقاء بغرابة قليلاً لكوني انتقلت من مذيعة ومقدمة برامج إلى ضيفه في برنامجك، لكن انسيابية اللقاء معك وهدوءك وتلقائيتك في طرح الأسئلة، كل هذا خلق نوعًا من الانسجام في الحوار، واستمتعت حقيقة باللقاء معك، فشكرا لك على استضافتي.

للاستماع الى الحلقة :

 

 

تعليق
إعلان
الوسوم

مقالات ذات صلة

error:
إغلاق

اشترك مجانا في القائمة البريدية ليصلك كل جديد

نحترم خصوصية المشتركين