تقارير

الجزائر أمام مفترق طرق.. احتجاجات شعبية ترفض استمرار حكم بوتفليقة

- علي ياحي

بين عشية وضحاها أصبح الوضع في الجزائر يبعث على القلق، خاصة بعد ظهور بعض نقاط الظل تزامنًا مع التي تعرفها مختلف القطاعات، رفضًا لعهدة خامسة للرئيس بوتفليقة، الذي لم يعد هو من يحكم البلاد في السنوات القليلة الماضية.

لكن المحتجين لم يهتفوا لأي مرشح آخر حتى من المعارضة، وهنا مربط الفرس، فـ”الانتفاضة” السلمية التي تعرفها البلاد تستهدف بوتفليقة الذي بات يرمز لـ”النظام الفاسد”، وعليه فهي ليست عفوية بالتأكيد، وإنما تحركها أيادي داخلية، ليس من أجل إثارة الفوضى كما يتمنى النظام، ولكن من أجل منع استمرار نظام بوتفليقة وليس إنهائه، خاصة بعد تسريب مكالمة هاتفية بين مدير الحملة الانتخابية للرئيس بوتفليقة، رئيس الحكومة الأسبق، ، ورجل الأعمال علي حداد، وما تبعها من حديث عن استقالة عقيد بالاستخبارات متهم بتسريب المحادثة.

تأزم الوضع

وتتجه الأحداث نحو التأزم بالنظر لتطور تعامل قوات الأمن مع الاحتجاجات، حيث قامت عناصر الأمن باعتقال عدد كبير من الصحفيين الذين شاركوا في وقفة احتجاجية تنادي بحرية الصحافة، وهو التصرف الذي انتقدته الطبقة السياسية والشارع الذي هدد برفع وتيرة الاحتجاج خلال الأيام المقبلة، ما يجعل الوضع يميل إلى التصادم.

تصريحات مستفزة

ورغم أنه من الصعب التنبؤ بما سيحدث، على اعتبار أن النظام الجزائري مبني على الضبابية، إلا أن الوضع قد يعرف منعرجًا خطيرًا بالنظر إلى تصريحات المسئولين التي باتت تستفز الشارع.

حيث أشار ، أثناء رده على نواب البرلمان، إلى أن الاحتجاجات في سوريا انطلقت بالورود، وأن بوتفليقة من حقه الترشح والصناديق هي الفيصل.

وقبله وصف ، ، المحتجون بـ”المغرر بهم”، وهو الوصف الذي تم استعماله لفتح المجال للإرهابيين لترك السلاح والاستسلام والعودة إلى أحضان المجتمع خلال سنوات التسعينيات، كما هاجم دعوات الخروج إلى الشارع، وحذر بأنها نداءات مشبوهة ومجهولة المصدر. الأمر الذي أغضب الشارع والطبقة السياسية، ودفعت جهات في المؤسسة العسكرية إلى سحب هذه التصريحات من مختلف وسائل الإعلام الحكومية.

كما خلقت تصريحات مدير الحملة الانتخابية للرئيس بوتفليقة، نوعًا من الغضب بعد تشديده على أن سيترشح، وملفه سيقدم يوم 3 مارس إلى المجلس الدستوري .

وواصل زعيم ، معاذ بوشارب، التصرفات “المغضبة” بقوله إن نسبة ضعيفة من الشعب ترفض استمرار بوتفليقة، وأن أحزاب التحالف عازمة على النزول للشارع للمطالبة بالعهدة الخامسة.

ركوب الموجة

بالمقابل وبعد أن تجاوزتها الأحداث، تحاول باحتشام أحزاب المعارضة ركوب الموجة، وذلك من خلال مباركة المسيرات والدعوات للخروج للشارع، والتنديد باستعمال العنف ضد المحتجين في بعض المناطق، والتحذير من مغبة عدم الاستجابة لمطالب الشعب.

لكن المعارضة لم تكن لديها الجرأة لتبني أي مسيرة أو دعوة للخروج للشارع، في مشهد يكشف عن ضعف الطبقة السياسية والمعارضة بشكل خاص، والتي توجه لها أصابع الاتهام بالتواطؤ مع النظام.

حيث حذرت حركة مجتمع السلم الاخوانية في بيان لها، من أن العهدة الخامسة هي خطر حقيقي على الجزائر، وأن الاستمرار في فرضها كأمر واقع سيؤدي للمزيد من التأزيم والتوتر، ودعت السلطة الحاكمة إلى العدول على فرض العهدة الخامسة تفاديًا لأي مغامرة بالبلد وأمنه واستقراره.

وثمنت الحركة ما وصفته بالحراك السلمي والحضاري لكل الفئات المجتمعية من طلبة ومحامين وصحفيين، تنديدًا بالعهدة الخامسة، وأكدت على ضرورة الحفاظ على سلمية الاحتجاجات وتفويت الفرصة على من وصفتهم بـ “مهندسي التوتير وإجهاض حراك المواطنين الشرعي”.

كما حذر العلماني، في بيان له، من قمع المظاهرات التي تشهدها عديد الولايات ضد العهدة الخامسة، وشدّد على أن الحزب الذي يناضل من أجل تحقيق البديل الديمقراطي يحذّر من الاستفزازات والقمع المسلط على المتظاهرين، معبرًا عن قلقه من خطاب التخوين الذي تتبناه السلطة ضد معارضي العهدة الخامسة، ومن أن يكون مبررا للعودة إلى العنف.

وتابع أنه أمام الاستفزاز الذي يديره رعاة الوضع الراهن من تكميم الأحزاب والتنظيمات السياسية، لم يعد أمام الشعب من خيارات أخرى للمعارضة سوى الشارع، معتبرًا أن رحيل النظام الذي يرمز للتزوير الانتخابي شرط لتحقيق التجديد الوطني.

مستقبل غامض

وأمام استمرار الاحتجاجات وتوسعها إلى قطاعات واسعة من المجتمع، وأمام خطر خروج التصادم الحاصل في أعلى هرم السلطة إلى العلن، وأمام ضعف المعارضة، قد يختار النظام مرشحًا جديدًا ليحل محل بوتفليقة، كاستجابة مباشرة لمطالب المحتجين.

لكن الخطوة قد تؤزم الانقسامات الحاصلة داخل النظام، كما قد يلقى اسم المرشح البديل رفضًا من قبل الشعب، وفي كلتا الحالتين يبقى مستقبل البلاد على كف عفريت.

وقد تستخدم جهة من النظام القمع لإنهاء الاحتجاجات، في تصرف يدفع نحو الفوضى وإبقاء الوضع على حاله، وضمان استمرار النظام، وهو ما يمكن أن يحول الحراك ذي المطالب المحدودة إلى انتفاضة لا تبقي و لا تذر، تعيد البلاد إلى وضعية التسعينيات.

من ناحية أخرى قد يسمح النظام بمسيرات تحت السيطرة حتى تهدأ التوترات، حيث يتعامل مع الاحتجاجات بالسيطرة على شبكة الإنترنت واستعمال القمع المحدود، بالتوازي مع شراء قادة محتملين للاحتجاجات… ومع كل هذه الاحتمالات وغيرها يبقى السؤال: الجزائر إلى أين؟.

تعليق
الوسوم
اظهر المزيد

موضوعات متعلقة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: يرجى التبرع لدعم راديو صوت العرب من أمريكا
إغلاق

اشترك مجانا في القائمة البريدية ليصلك كل جديد

نحترم خصوصية المشتركين