تقارير

اعرف حقوقك.. تغييرات كبيرة في سياسات الهجرة الأمريكية

اعداد وتحرير : علي البلهاسي

راديو صوت العرب من أمريكا

منذ تولي الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لم ينقطع الحديث عن سياسة أمريكية جديدة تجاه ملف الهجرة بشكل عام، والمهاجرين غير الشرعيين بشكل خاص. فقد كان هذا الملف من أهم بنود حملته الانتخابية، حيث وعد باتخاذ إجراءات صارمة تجاه هذا العدد الهائل من المهاجرين غير الشرعيين، ووصفهم بالمجرمين وبأنهم يشكلون تهديدًا أمنيًا، ووعد ببناء جدار على الحدود بين والمكسيك، كما وعد بمنع الإرهابيين المحتملين من دخول البلاد.

وبعد دخوله كان أول قرار وقع عليه ترامب هو منع مواطني سبع دول عربية إسلامية من دخول الولايات المتحدة، وبعدها وقع قرارًا أعطى أولوية لترحيل المقيمين بشكل غير قانوني والمدانين أو المتهمين بجرائم أو جنح، لتتوالي بعدها قراراته المثيرة للجدل بشأن هذا الملف والتي عبرت في مجملها عن تغييرات جوهرية في سياسة الهجرة الأمريكية، وهو ما نسعى لإلقاء الضوء عليه من خلال السطور التالية.

الهجرة وأسبابها

الهجرة غير الشرعية هي المرادف لكلمة الهجرة غير المشروعة، أو السرية، أو غير القانونية، أو غير النظامية، أو ما يطلق عليه الوصول الأسود. وتعنى الانتقال والهجرة من بلد إلى آخر بشكل يخالف القوانين السائدة في البلد المقصود، بحيث يتم دخول هذه الدولة دون “تأشيرة دخول”.

وتحدث الهجرة غير الشرعية من دولة لأخرى لأسباب عديدة، منها الصراعات المسلحة كالتي توجد في سوريا والعراق وغيرهما، والصراعات العرقية مثلما يحدث في وبورما وغيرهما، إضافة إلى الأسباب الاقتصادية، وهى غير مقتصرة على دولة بعينها، وتكون في الغالب بسبب البطالة وعدم توفر سبل العيش الكريم في الموطن الأصلي.

وغالبًا ما يقصد المهاجرون غير الشرعيين الدول المتقدمة، مثل الولايات المتحدة الأمريكية، ودول الاتحاد الأوروبي، خاصة أن أغلب المهاجرين غير الشرعيين ينتمون لبلدان العالم الثالث.

المهاجرون لأمريكا

يصل عدد المهاجرين غير الشرعيين في أمريكا إلى أكثر من 11 مليون مهاجر، وهذا الرقم مشابه لعدد سكان ولاية جورجيا أو عدد سكان البرتغال. ويمثل الشباب النسبة الأكبر من المهاجرين غير الشرعيين في الولايات المتحدة، بنسبة 61%، بأعمار تتراوح بين 25 و44 سنة.

وتحتل المكسيك رأس القائمة في الدول الموردة للمهاجرين غير الشرعيين لأمريكا، إذ تشكل نسبة المكسيكيين 59% من إجمالي المهاجرين غير الشرعيين، بعدد 5.9 مليون شخص تقريبا، وباقي المهاجرين، البالغ عددهم 5.3 مليون، يأتون من دول أخرى، أهمها بنسبة 6%، تليها بنسبة 5%، وهندوراس والفلبين بنسبة 3%، إضافة إلى آسيا، وأمريكا الوسطى ومنطقة جنوب الصحراء.

ونقلت الجهات الأمنية أكثر من 1.7 ألف مقيماً لأسباب أمنية منذ 11 أيلول/سبتمبر 2001. وفى عام 2013 فقط تم ترحيل ما يقرب من نصف مليون مهاجر غير شرعي، منهم 45% كانت لديهم إدانات جنائية سابقة.

وتشهد الولايات المتحدة كل عام ترحيل الآلاف من المهاجرين الشرعيين الذين أقاموا لفترة طويلة في أميركا إلى بلدانهم الأصلية، بسبب تورطهم في جنح بسيطة دون الأخذ في عين الاعتبار علاقاتهم العائلية المتشابكة في الولايات المتحدة، أو تاريخهم المهني، أو تغير سلوكهم واندماجهم في المجتمع. والأكثر من ذلك أن العديد من المرحَّلين يمنعون من دخول الولايات المتحدة مدى الحياة.

المهاجرون والاقتصاد

يعيش حوالي 59% من المهاجرين غير الشرعيين في 6 ولايات أمريكية، هي: نيوجرسى، ونيويورك، وإلينوى، وكاليفورنيا، وتكساس وفلوريدا. ويشكل المهاجرون غير الشرعيين 5% من إجمالي القوى العاملة الأمريكية، فيما تصل نسبتهم إلى 26% من العاملين بقطاع الزراعة بالبلاد، و15% من قطاع التشييد والبناء.

ويتركز دخول المهاجرين غير الشرعيين للولايات المتحدة الأمريكية، إما في أعلى مستويات الدخل أو أدناها بسوق الأيدي العاملة الأمريكية، ويتحدد ذلك بقدر التعليم الذي يتمتعون به. وحول التأثير الاقتصادي للمهاجرين غير الشرعيين على أمريكا حال ترحيلهم، يتوقع مراقبون خسائر سنوية للاقتصاد الأمريكي تقدر بـ 250 مليار دولار حال تنفيذ الرئيس دونالد ترامب قراره بترحيلهم.

وبالنسبة للفوائد المنعكسة على الاقتصاد الأمريكي من وجود المهاجرين غير الشرعيين داخل الدولة، فإن المهاجرين غير الشرعيين يسددون ضرائب سنوية تصل قيمتها إلى 11.6 مليار دولار أمريكي، علاوة على إضافتهم 1% إلى الثروة الأمريكية، وهم مستهلكون داخل الاقتصاد الأمريكي، ومساهمون فعالون في سوق العمل.

تغييرات هامة

رصد تقرير حديث لمنظمة هيومن رايتس ووتش العديد من المؤشرات على حدوث تغييرات كبيرة في سياسات الهجرة الأمريكية، وذلك من خلال تناولها لما جاء في مذكرتين أصدرتهما وزارة الأمن الداخلي الأمريكية لتنفيذ قرارات الرئيس ترامب التنفيذية لتطبيق إجراءات الهجرة، على الحدود وداخل الولايات المتحدة.

فهاتان المذكرتان تُحدثان تغييرات هامة وخطيرة في سياسات الهجرة الأمريكية، وتسهّل ترحيل ملايين الأشخاص عبر إجراءات أصبح جليا أنها تنتهك الحقوق الأساسية، أو أقله تتسبب بضرر بالغ، للمقيمين لفترة طويلة وأقربائهم الأمريكيين وطالبي اللجوء هربا من الاضطهاد والعنف.

تُوضح المذكرتان أن سلطات الهجرة ستفعل ما بوسعها بموجب قوانين إشكالية معمول بها منذ 1996 لترحيل الناس. وهما تُبطلان العمل بتوجيهات إدارة أوباما التي حددت تطبيق قوانين 1996 ببعض فئات غير المواطنين. انطلاقا من عقود من الأبحاث في نظام الهجرة الأمريكي وعمل قوانين 1996، وتتوقع “هيومن رايتس ووتش” أن يكون أثر هذه السياسات خطيرا على حقوق الإنسان.

حقوق الإنسان المتضررة

التغييرات الكبيرة في سياسات الهجرة الملخّصة في المذكرتين والأثر المحتمل على حقوق الإنسان تتضمن الآتي:

– استهداف جميع المهاجرين غير المسجلين تقريبا في ظل أولويات التطبيق الجديدة.

– زيادة مشاركة الشرطة المحلية في تطبيق قوانين الهجرة الفيدرالية، وهو ما ظهر أنه يعمق عدم ثقة الشرطة بالمهاجرين.

– زيادة احتجاز الأشخاص الموقوفين على الحدود، في نظام احتجاز معروف بشروطه العقابية وغير الإنسانية، بما في ذلك العناية الطبية المتدنية التي أدت إلى حالات وفاة غير مبررة في مراكز الاحتجاز.

– زيادة الادعاءات الجنائية الفيدرالية للجرائم المتعلقة بالهجرة، مثل عبور الحدود بطريقة غير قانونية، ما قد ينتج عنه إدانات جنائية لمقيمين لمدة طويلة وأهالي أطفال أمريكيين وطالبي اللجوء.

– توسيع محتمل لإجراءات الترحيل السريع التي أضرت بشكل واضح بقدرة طالبي اللجوء وآخرين على الحصول على محاكمات عادلة.

– زيادة كبيرة في عدد وكلاء الهجرة إلا أنه من الواضح أن الإجراءات المعمول بها لمساءلة وكلاء الهجرة عن سوء السلوك غير كافية.

– إزالة الحماية الموجودة منذ فترة طويلة على الخصوصية لكل من هو مسجل في قاعدة بيانات الحكومة الأمريكية وليس مواطنا أمريكيا أو مقيما شرعيا دائما.

– الالتزام المعلن بفرض قوانين 1996 لمداها الكامل يعني أن كثيرين من ذوي السوابق الجرمية القديمة أو البسيطة جدا، بما في ذلك العديد من الذين يقيمون إقامة دائمة قانونية (يحملون “جرين كارد”) أو لديهم روابط أسرية ومجتمعية في الولايات المتحدة، سيتم احتجازهم وترحيلهم، وعلى الأرجح بإجراءات سريعة.

– سيكون لهذه التغييرات وأولويات التنفيذ أثرا مدمرا على حقوق الملايين من المهاجرين وأسرهم ومجتمعاتهم.

حق تنظيم الهجرة

بموجب القانون الدولي، تملك الحكومات الحق بتنظيم الهجرة إلى بلدانها وحماية حدودها، ولكن عليها القيام بذلك بطريقة لا تنتهك حقوق الإنسان الأساسية. إن قرارا حكوميًا يحرم شخصًا ما من أي صلة بمكان يعتبره وطنه يثير مخاوف خطيرة على حقوق الإنسان، الأمر الذي يتطلب في الحد الأدنى دراسة متأنية لأي قرار ترحيل، على أن يقيّم صانع قرار مستقل جميع الآثار وانتهاكات الحقوق المحتملة. وللأسف، تتخلف الولايات المتحدة روتينيا عن إجراء هذا التقييم.

ومن الحقوق الأساسية المهددة في حالات عديدة، الحق في وحدة الأسرة، الحق في طلب التعويض عن الانتهاكات والجرائم في مكان العمل، الحق في عدم الترحيل إلى بلد يواجه فيه الشخص خطر الاضطهاد أو التعذيب، والحق في معاملة إنسانية غير عقابية في الاحتجاز.

الترحيل الجماعي

المذكرتان، مثل أوامر ترامب التنفيذية، مبنيتان على الخلط الخاطئ والخطير بين الهجرة غير الشرعية والجريمة. مبدئيا، تجعل أولويات التطبيق الجديدة الـ 11 مليون مهاجر غير شرعي جميعا أهدافا “أولوية” للترحيل – الأمر الذي يمهد الطريق لما يمكن أن يكون حملة اعتقالات وطنية من شأنها أن تضر الملايين من الناس.

وتنص مذكرة التطبيق الداخلي صراحة على “أن الوزارة لن تعفي بعد الآن طبقات أو فئات من الأجانب القابلين للترحيل من التطبيق المحتمل”. المذكرة تستثني بوضوح الذين تغطيهم مذكرات الإدارة السابقة المتعلقة بـ “الإجراء المؤجل للقادمين الأطفال” (الإجراء المؤجل). في نفس الوقت، الأولويات التي يدرجها واسعة بشكل لا يصدق، ويمكن أن تشمل الأشخاص الذين يحميهم هذا الإجراء.

الأولويات تكون لغير المواطنين الذين: أُدينوا بجريمة جنائية؛ اتُّهموا بجريمة جنائية لم تُحلّ؛ ارتكبوا أعمالا يمكن اتهامهم بها على أنها جريمة جنائية؛ قاموا بالاحتيال أو تحريف مقصود لأمور رسمية أمام وكالة حكومية؛ استغلوا أحد برامج الحصول على مساعدات عامة؛ صدر بحقهم قرار ترحيل ولكنهم لم يغادروا الأراضي الأمريكية؛ يشكلون، حسب رأي عميل هجرة، خطرا على السلامة العامة أو الأمن القومي.

عبارات فضفاضة

وردت في المذكرتين عبارت فضفاضة مثل “أي جريمة لم تُحل” وهي على خلاف مع قرينة البراءة. كما أن عبارة “الأفعال التي تشكل جريمة جنائية” عبارة واسعة، حيث قد تشمل أي شخص اجتاز الطريق خارج ممر المشاة أو قاد سيارته دون رخصة. جنبا إلى جنب مع دعوة مذكرة أمن الحدود إلى زيادة المحاكمات الجنائية عن جرائم الهجرة.

يدل هذا على أن كل من دخل الولايات المتحدة بدون تأشيرة، ما يقارب نصف المهاجرين غير الشرعيين في الولايات المتحدة سيكون أولوية للترحيل (أغلب الباقين انتهت صلاحية تأشيراتهم، وهي جريمة مدنية). كل مَن “قام بالاحتيال أو تحريف مقصود” قد تعني كل من ادعى يوما أنه يملك تصريح عمل للحصول على وظيفة – ما يشمل تقريبا جميع الموجودين بطريقة غير شرعية وعملوا في الولايات المتحدة.

أما العبارة الفضفاضة، كل مَن “يشكل، حسب رأي عميل هجرة، خطرا على السلامة العامة أو الأمن القومي” بدون أي توجيهات إضافية لتوضيح معناها، تشي بأن هذه ليست أولويات إنما تصنيفات تُستَخدم كذريعة لتشمل أيا من ملايين الأشخاص الذين يمكن ترحيلهم.

بالرغم من إشارة المذكرة إلى عدم إلغاء الإجراء المؤجل، يُظهر توقيف أحد الحاصلين على الإجراء المؤجل كيف أن هؤلاء عرضة مثل غيرهم من غير المواطنين لخطر الترحيل المتنامي في ظل الأولويات الجديدة.

أُوقِف دانييل راميريز مدينا الحاصل على الإجراء المؤجل عندما جاء عملاء الهجرة بحثا عن أبيه. تزعم وكالة الهجرة والجمارك أنه اعترف بالالتحاق بإحدى العصابات، وهي مزاعم لا تتطلب أي إثبات إدانة، لكنه، عبر محاميه، ينكر ذلك بعناد. أحد متطلبات الإجراء المؤجل عدم الإدانة بجناية أو جنحة. ولكن في ظل الأولويات الجديدة والتي لا تستوجب تاريخا إجراميا للترحيل، يجد حاصلون آخرون على الإجراء المؤجل أنفسهم بدون حماية من الترحيل في ظل تطبيق الأولويات الواسعة جدا.

تسمح المذكرتان أيضا بتوسيع بعض أنواع إجراءات الترحيل التي قد تسرّع من العملية على حساب الحق الأساسي بالإجراءات المناسبة.

ترحيل المجرمين

عبارة “أي جريمة جنائية” تتضمن أشخاصا مذنبين بجرائم صغيرة جدا أو أن جرمهم الوحيد هو دخول البلاد بطريقة غير شرعية، وأشخاصا قضوا محكوميتهم منذ زمن وغيّروا حياتهم. الكثير من غير المواطنين المدانين بهذه الجرائم لا يعرفون أي بلد آخر لأنهم جاؤوا إلى الولايات، قانونا أم لا، عندما كانوا أطفالا، وهم جزء من المجتمع الأمريكي وأعضاء في كنائسه وأماكن عمله وعائلاته. إنهم قدامى الجيش وعمال يدويون وأصحاب أعمال ومنازل. في العديد من الحالات تفرض قوانين 1996، بقسوة، احتجازهم وترحيلهم دون أخذ هذه العوامل بالحسبان.

خبرة هيومن رايتس ووتش بتوثيق أثر ترحيل “الأجانب المجرمين” في العقد الأخير تقدم معلومات مفيدة. فحتى تحت إدارة أوباما الذي زعم أنه يركز على “المجرمين، أفراد العصابات والأشخاص الذي يؤذون المجتمع”، رحّلت الحكومة آلاف الأشخاص لجرائم قليلة الخطورة، أو أشخاصا غير مدانين، ولكن شملهم تطبيق قوانين الهجرة بكل حال، ومئات آلاف الأشخاص الذين كانت أكبر جرائمهم انتهاك قوانين الهجرة.

اتجاه قديم

وهذا ليس اتجاهًا جديدًا. حيث يكشف تحليل هيومن رايتس ووتش لبيانات الحكومة الأمريكية أن 72 بالمائة من غير المواطنين الذين رُحّلوا لإدانات جنائية بين 1997 و2007 كانت جرائمهم غير عنيفة. وأثرت هذه الترحيلات على عائلات أكثر من مليون شخص. كما أظهر تحليل هيومن رايتس ووتش لبيانات الحكومة في 2009 و2013 احتجاز وترحيل مئات آلاف الأشخاص المدانين بجرائم قليلة الخطورة وغير عنيفة ولديهم صلات عائلية قوية مع الولايات المتحدة.

ومع أن صانعي السياسات الفيدرالية والمحلية دعوا إلى تخفيف حدة عقاب الجرائم المتعلقة بالمخدرات، ارتفع ترحيل الأشخاص بسبب حيازة المخدرات إلى 43 بالمائة من 2007 حتى 2012. من الأشخاص الموسومين بأنهم “تجار مخدرات” مارشا أوستن، وهي جدة من جامايكا ومقيمة دائمة تعيش في . حاولت الحكومة ترحيلها في 2010 لكونها ارتكبت جريمة خطيرة تؤثر على وضع الهجرة، إذ أدينت عام 1995 لدى شرائها كمية ضئيلة من الكوكايين لصالح شرطي متخفٍ، وتقاضت مقابلها 5 دولارات. كان تعافيها من إدمان المخدرات نموذجيا حتى أن مرشدتها شهدت لمصلحتها لأول مرة في جلسة الترحيل.

هل المهاجرون “مجرمين”؟

تدعو مذكرة أمن الحدود إلى زيادة المحاكمات الجنائية بحق الأشخاص الذين يرتكبون الجرائم على الحدود. وهذا يتضمن الدخول وإعادة الدخول بطريقة غير شرعية، وهما أصلا أكثر الجرائم الفيدرالية محاكمةً في الولايات المتحدة. بالإضافة إلى جرائم أخرى متعلقة بالهجرة، مثل تزوير التأشيرات والتهريب، التي ترتفع نسبتها إلى 50 بالمائة من قضايا الجرائم الفيدرالية.

وارتفع عدد محاكمات الدخول وإعادة الدخول، جريمتين غير عنيفتين، بنسبة 182 بالمائة للأولى و87 بالمائة للثانية مقارنة بعددها قبل 10 سنوات. في حين كانت المحاكمات الجنائية محصورة بالذين يملكون تاريخا إجراميا أخطر، في 2015، 1 من 5 أشخاص فقط محكومين بموجب الإرشادات التوجيهية لإصدار الأحكام بتهمة إعادة الدخول حصل على زيادة الحكم المحصورة بالذين يملكون تاريخا إجراميا أخطر.

وحسب القضاة الفيدراليين والمدعين العامين ومحامي الدفاع، فإن أغلب المُحاكَمين بتهمة إعادة الدخول هم مقيمون طويلو الأمد، بما في ذلك مقيمون شرعيون دائمون يتوقون إلى العودة أو البقاء مع أقربائهم المواطنين، ومنهم أطفال. القاضي الفيدرالي المنفرد روبرت براك، الذي حكم على 11000 شخصا بتهمة إعادة الدخول غير الشرعي، قال لـ هيومن رايتس ووتش: “منذ 10 سنوات وأنا أرأس إجراء يفكك العائلات كل يوم وعدة مرات باليوم”.

وقد وجد تحليل هيومن رايتس ووتش لبيانات الحكومة في 2011 و2012 أن أهل الأطفال المواطنين معرضون أكثر من أولئك الذين ليس لديهم أطفال للترحيل على الحدود عدة مرات ولأن يُحاكَموا بتهمة الدخول وإعادة الدخول.

آخرون يحاكَمون بتهمة الدخول وإعادة الدخول غير الشرعي، منهم طالبو اللجوء مثل “برندا ر” التي تم ترحيلها بعدما تجاهل عنصر دورية حدودية مزاعمها أنها تخاف اضطهاد كارتيلات المخدرات، ثم حوكمت جنائيا عندما حاولت الدخول مجددا إلى الولايات المتحدة. أكد تقرير لمكتب المفتش العام في وزارة الأمن الداخلي أن هكذا قضايا شائعة جدا. محاكمة طالبي اللجوء بتهمة الدخول غير الشرعي تنتهك واجبات الولايات المتحدة في ظل القانون الدولي للاجئين.

أثر الترحيل على المجتمع الأمريكي

الآثار تتخطى مجرد الأشخاص المُرحّلين. فعادة ما يعاني الأزواج والأطفال الأمريكيون لتدبر أمورهم عند احتجاز أو ترحيل المعيل؛ لدى ترحيل أحد الوالدين يعاني الأطفال اجتماعيًا وفي المدرسة.

وقد أنشأت مدينة نيويورك برنامج “دفاع عام” للمهاجرين الذين يخضعون لإجراءات الترحيل جزئيا بسبب الكلفة الاجتماعية والاقتصادية الباهظة التي تقع على عاتق المدينة والولاية من الترحيل الذي يشرذم العائلات. وتتضمن الكلفة الحضانة وخسارة مردودات الضرائب من المرحَّلين وخسارة أصحاب الأعمال الذين يضطرون إلى استبدال الموظفين المرحلين.

يشير بحث جديد إلى أن في ذروة الركود الكبير، المقاطعات التي وقّعت فيها الشرطة المحلية اتفاقات مع المسئولين الفيدراليين لفرض قانون الهجرة، والذي أدى إلى حملات أمنية على نطاق واسع، لديها معدل إقفال منازل للاتينيين في هذه المجتمعات أكبر من المعدل بين اللاتينيين في المجتمعات بدون هذه الاتفاقات. إغلاق هذه المنازل أثر على عائلات فيها مقيمون قانونيون ومواطنون أمريكيون.

عندما يخاف المهاجرون غير الشرعيين الترحيل الجماعي فهم يتوارون عادة عن الأنظار. فعندما أصدرت ولاية ألاباما قانونا ضد الهجرة، كان قد صاغه مستشارو ترامب الأوائل في شؤون الهجرة، وجدت هيومن رايتس ووتش العديد من الحالات، حيث تفادى المهاجرون الحصول على الرعاية الطبية أو أخذ أطفالهم إلى المدارس أو تقديم شكاوى ضد جرائم أو سوء معاملة صاحب العمل. كما وجدت هيومن رايتس ووتش زيادة في عدد التعديات على المهاجرين غير الشرعيين أو من يبدون كذلك، بمن فيهم مواطنين أمريكيين، على يد الشرطة ومواطنين مدنيين.

قاضي الهجرة

يحق للكثيرين حاليا ممن اعتقلهم مسئولو الهجرة في مناطق داخل البلاد الحصول على جلسة استماع أمام قاضي الهجرة. ورغم ما يعتري هذا النظام من نقصان، فإنه يمثل أفضل فرصة للمهاجرين لتقديم طلباتهم للبقاء في الولايات المتحدة، لكنه يعاني من ضغط هائل مع جدولة بعض جلسات الاستماع أحيانا حتى 5 سنوات قادمة.

وتخطط إدارة ترامب لتسريع عمليات الترحيل عبر توسعة ما يسمى “الترحيل المعجل”، وفيه يملأ موظف الهجرة استمارة تؤدي إلى ترحيل الشخص بموافقة المشرف على الموظف. يمكن لهذه العملية إعادة من فروا من عنف أسري إلى مكان العنف ثانية، أو ترحيل من يقيم منذ فترة طويلة في الولايات المتحدة بعيدا عن باقي أفراد أسرته ممن يحملون الجنسية الأمريكية، دون النظر فيم إذا كان مؤهلا للحصول على “عفو” من الترحيل. أسفرت عمليات الترحيل المعجل عن ترحيل حتى مواطنين أمريكيين وأشخاص يملكون إقامات قانونية. لا يوجد ربما أي نطاق آخر في القانون الأمريكي يعطي لضابط إنفاذ القانون صلاحية اتخاذ قرارات مصيرية كهذه دون وجود ممثل قانوني للشخص وإشراف محكمة.

ينطبق الترحيل المعجل حاليا على أولئك الذي يُعتقلون ضمن مسافة 160 كلم من الحدود و14 يوما من دخولهم الولايات المتحدة. تشير مذكرة أمن الحدود إلى أن وزير الداخلية الأمريكي سيصدر قريبا لوائح جديدة يوسع فيها البرنامج ليشمل كل الولايات المتحدة، وأي شخص غير قادر على إثبات تواجده في البلاد لفترة عامين على الأقل.

خلصت أبحاث هيومن رايتس ووتش إلى وجود انتهاكات حقوقية بالفعل يقوم بها حرس الحدود عبر ترحيلهم العاجل لأبناء أمريكا الوسطى الفارين من عنف العصابات. فبشكل ملحوظ، تخلف موظفون كُثر عن تسجيل ادعاءات طالبي اللجوء ممن هربوا بأنهم خائفين ويودون طلب اللجوء. ويمثل ذلك انتهاكا للقانونين الأمريكي والدولي. ولا يعطي الترحيل المعجل أي فرصة للشخص لتقديم دليل بعلاقته بالولايات المتحدة أو تواجد أسرته فيها أو باقي العوامل المخففة الأخرى أمام قاضي الهجرة.

عبر تسريع عمليات الترحيل، أعطت إدارة ترامب دفعة قوية للوكالات والموظفين ممن أظهروا سابقا تصرفات تبرز تقيّدا محدودًا بقوانين حماية المهاجرين وطالبي اللجوء.

مدن “الملاذ الآمن”

لا تذكر المذكرة الداخلية ما يُسمى مدن “الملاذ الآمن”، لكنها توسع صلاحيات برامج إنفاذ القانون المحلية التي تجدها العديد من المدن ذات إشكالية عميقة وخطيرة. وقد استعادت الإدارة برنامج “المجتمعات الآمنة”، الذي عُلّق بعد رفض عدة جهات قضائية المشاركة، كما وسعت برنامج “287 جي”، الذي يدرب عناصر الشرطة المحلية على أن يصبحوا موظفي هجرة.

أنهت مدن ومقاطعات وولايات أمريكية مشاركتها في أحد أو كلا البرنامجين لمخاوف تتعلق بعدم دستورية احتجاز وكالة الهجرة والجمارك للناس، والرعب الذي تسبب به تورط سلطات إنفاذ القانون المحلية في تطبيق قوانين الهجرة على المهاجرين. وبات المهاجرون يتفادون الشرطة حتى عندما يكونون في أمس الحاجة إلى حمايتها، ما يعني عدم الإبلاغ عن جرائم أو المساعدة في التحقيق أو المحاكمة.

قال ضابط شرطة في لوس أنجلس لصحيفة “لوس أنجلس تايمز”: “من واجبي التحقيق في الجرائم. إذا كنت لا أستطيع فعل ذلك، لن أتمكن من تحقيق العدالة للناس. فجأة، بدأت أفقد الشهود أو الضحايا لخشيتهم من أن التحدث معي سيؤدي إلى ترحيلهم”. بموجب القانون الدولي لحقوق الإنسان، لدى جميع ضحايا الجرائم، بغض النظر عن وضع هجرتهم، الحق في السعي إلى تحقيق العدالة والإنصاف. غالبا ما يتعارض التوسع في هذه البرامج مع أهداف إنفاذ القانون المحلية، رغم ادعاء ترامب أن إجراءات الهجرة هذه ضرورية لحماية السلامة العامة.

وُجد أيضا أن البرامج سهّلت التنميط العنصري من قبل سلطات إنفاذ القانون المحلية. على سبيل المثال، وجد تحقيق لوزارة العدل بخصوص إدارة شريف مقاطعة ماريكوبا أنه بعد تبني الشريف جو أربايو اتفاق “287 جي”، شارك نوابه في تصرفات غير دستورية بما في ذلك التنميط العنصري. كان السائقون اللاتينيون في أجزاء معينة من المقاطعة عرضة 9 مرات أكثر للإيقاف مقارنة بغيرهم. في دراسة قام بها “معهد وارن” في جامعة ، بيركلي وُجد أن برنامج الأجانب المجرمين في إيرفينغ، تكساس، أدى إلى اعتقال الشرطة المحلية اللاتينيين لجنح أقل وبمعدلات أعلى مقارنة بالبيض والسود.

لدعم الادعاء بأن سياسات الهجرة الجديدة تهدف إلى حماية ضحايا الجريمة، تطلب المذكرة الداخلية إنشاء مكتب جديد داخل وكالة الهجرة والجمارك لمساعدة ضحايا الجرائم المرتكبة من قبل المهاجرين غير الشرعيين. الإشارة فقط إلى الجرائم المرتكبة من قبل المهاجرين غير شرعيين تجعلهم ضمنيا كبش فداء لمجموعة مشاكل اجتماعية أوسع رغم أن تلبية احتياجات ضحايا الجريمة هدف حقوقي مهم. أدت مجرد الإشارة إلى ارتكاب مهاجرين أو مجموعات أخرى جرائم إلى نتائج خطيرة في بلدان متعددة حول العالم، بما في ذلك حالات عنف ضد الأجانب.

تستثني المذكرة أيضا صراحة من ليس لديهم وضع قانوني، إذ تقول إن على مدير وكالة الهجرة والجمارك “إعادة التخصيص الفوري لأي الموارد وكلها التي يتم استخدامها حاليا في الدفاع عن المقيمين غير الشرعيين”. المهاجرون غير الشرعيين عرضة للجريمة، وأحيانا على يد مهاجرين غير شرعيين آخرين، وغالبا ما يواجهون عقبات لا حصر لها للحصول على العدالة والإنصاف. يزيد استبعادهم من المكتب المكرس لضحايا الجريمة من عدم حصولهم على حماية حقوقهم.

الفارين من العنف والاضطهاد

تضع مذكرة أمن الحدود سياسات جديدة مدمرة على من يلتمسون الحماية بموجب القانون الأمريكي والقانون الدولي، بما في ذلك النساء والأطفال ممن فروا من الاضطهاد والعنف في أمريكا الوسطى.

الاحتجاز الموسع

تقول المذكرة إنه يجب ألا يُفرج على من يُقبض عليهم على الحدود حتى انتهاء إجراءات الهجرة الخاصة بهم. تقول إن من يُطلق سراحهم خلال سير إجراءات قضاياهم “لهم احتمال كبير للهرب”، وتدعو إلى التوسع في الاعتقال على طول الحدود بين الولايات المتحدة والمكسيك.

استخدمت وزارة الداخلية “بدائل للاحتجاز”، مثل برامج الرقابة المجتمعية، بطرق محدودة. وجدت دراسات مختلفة أن من في مثل هذه البرامج لديه معدلات عالية للامتثال مع إجراءات المحكمة. وجدت دراسة عام 2000 أن 84 بالمائة من طالبي اللجوء ممن كانوا تحت إشراف قليل و78 بالمائة ممن لم يكن عليهم أي إشراف ظهروا في المحكمة. تعتبر هذه البرامج أيضا أرخص إلى حد كبير، وتكلف أقل من 17 دولارا يوميا مقارنة مع 161 إلى 300 دولار تقريبا، التكلفة اليومية للاحتجاز.

تنص المذكرة على أن سياسة الإفراج المشروط عن بعض طالبي اللجوء الموضوعة في ظل إدارة أوباما لا تزال سارية المفعول. ذكر التوجيه أنه يمكن إطلاق سراح طالبي اللجوء الذين أثبتوا أن لديهم خوفا ذا مصداقية من الاضطهاد خلال مرحلة الإجراءات إذا كانوا لا يشكلون خطرا على المجتمع أو عرضة للهرب. لكن تؤكد المذكرة أن على طالب اللجوء “برهنة أهليته بشكل مؤكد”، ويجب أن يمارَس الإفراج المشروط “باقتصاد”، ما يشير إلى احتمال إبقاء العديد من طالبي اللجوء موقوفين ريثما يتم النظر في دعاويهم.

لدى الولايات المتحدة بالفعل نظام واسع لاحتجاز المهاجرين، يُعتقل فيه كثيرون جماعيا دون معرفة فيما إذا كان احتجازهم ضروريا فعلا لحماية السلامة العامة أو التأكد من أنهم سيظهرون في المحكمة. وثقت منظمات عديدة، منها هيومن رايتس ووتش، ظروف احتجاز سيئة، منها سوء رعاية طبية أدى إلى حالات وفاة، وإساءة لعائلات وأطفال ونساء متحولات جندريا ضمن الاحتجاز. يعرقل الاحتجاز الإجراءات القانونية اللازمة، مع إقامة مرافق الاحتجاز بعيدا عن المحامين ومقدمي الخدمات القانونية المجانية والأسر والمجتمعات المحلية للمحتجزين. سيؤدي إنشاء مرافق احتجاز إضافية على طول الحدود الجنوبية إلى تفاقم هذه المشاكل. على الحكومة الأمريكية السعي إلى الحد من حالات الاحتجاز، وخاصة لطالبي اللجوء، بدلا من زيادته.

تغييرات في عملية طلب اللجوء

جاء في المذكرة أيضا أنها “ستعزز البت في ملفات اللجوء وتقييم المخاوف ذات المصداقية”، وهي أولى خطوات عملية طلب اللجوء. إلا أنها تركز بشكل حصري على اكتشاف حالات الاحتيال، بدلا من مواجهة عدم قيام رجال حرس الحدود بتقديم هذه الإحالات فيما يشكل إخفاقا مستمرا في الإيفاء بالتزاماتهم بموجب القانونين الأمريكي والدولي.

كما تخول المذكرة قيام موظفي الهجرة بإعادة بعض الناس إلى المناطق المجاورة – المكسيك وكندا – أثناء البت في إجراءات إبعادهم، وإجراء جلسات استماعهم عبر اتصال فيديو. إذا طُبقت هذه السياسة على طالبي اللجوء ستعرضهم الولايات المتحدة لخطر الاضطهاد والاتجار في المكسيك.

المهاجرون الأطفال

في السنوات الأخيرة، جاء آلاف الأطفال، لاسيما من الهندوراس والسلفادور وغواتيمالا، إلى الولايات المتحدة وحدهم. سعى أغلبهم، وكانوا مؤهلين، للحصول على الحماية بموجب القوانين الأمريكية للجوء ومكافحة الاتجار بالبشر. وحقوق الأطفال “غير المصحوبين” بموجب السياسة الحالية محمية عبر آليات مختلفة، بما في ذلك وضعهم ضمن مرافق مناسبة للأطفال، وتزويدهم بالخدمات الاجتماعية، والفصل في طلبات لجوئهم من قبل “إدارة الهجرة والجنسية الأمريكية”، بدل إجراءات المحكمة التي عليهم فيها مواجهة المدعي العام دون محامٍ إذا كانوا لا يستطيعون تحمل تكلفة تعيين واحد.

توجه مذكرة أمن الحدود كلا من إدارة الهجرة والجنسية الأمريكية، إدارة الجمارك وحماية الحدود ووكالة الهجرة والجمارك بتطوير سياسات من شأنها تجريد الأطفال من هذه الحماية إذا تم الإفراج عنهم والتحاقهم بأحد والديهما في الولايات المتحدة. يجب بقاء النظر لهؤلاء الأطفال على أنهم “غير مصحوبين”، لأنهم يواجهون إجراءات المحكمة لوحدهم.

تدعو المذكرة أيضا إلى المحاكمة الجنائية والترحيل الآباء والأمهات الذين دفعوا لمهربين لإحضار أطفالهم إلى الولايات المتحدة. ويحظر القانون الدولي للاجئين معاقبة طالبي اللجوء جراء الدخول غير المناسب للبلاد. ستكون الملاحقة الجنائية لآباء وأمهات الأطفال الذين يفرون من الاضطهاد والعنف مخالفة لروح قانون اللاجئين، إن لم تكن مخالفة لنصه.

لن يؤدي تجريد هؤلاء الأطفال من الحماية إلى مكافحة الاتجار والانتهاكات التي يتعرض لها الأطفال الفارون من العنف والاضطهاد، بل سيتعرضون أكثر لسوء معاملة من المهربين. سيقضي الأطفال ممن يخافون من قول إن لديهم أهالي في الولايات المتحدة وقتا أطول في الاعتقال، فمع معاناة الأطفال أوجه ضعف معينة، سيعانون غالبا من صدمات نفسية شديدة.

حقوق الخصوصية

تحت سياسة حكومة الولايات المتحدة الطويل إجراءات حماية قانون الخصوصية للجميع في أنظمة قاعدة بيانات “مختلطة” – المواطنين الأمريكيين والمقيمين بصفة قانونية، وأيضا المواطنين الأجانب، ومنهم المهاجرين غير الشرعيين. يمنع قانون الخصوصية الكشف غير المصرح به عن المعلومات الشخصية، وعلى الوكالات مثل وزارة الأمن الداخلي والصحة والخدمات الإنسانية إتباع إجراءات معينة عند تبادل البيانات الشخصية للناس مع بعضهم البعض.

إلا أن مذكرة الإنفاذ الداخلية تطبق أمرا تنفيذيا جديدا ينص على أن الحمايات المقدمة من قانون الخصوصية لا تنطبق على من هم ليسوا مواطنين أمريكيين أو مقيمين بصفة قانونية. قد يشير هذا، رغم أن الهدف من هذا التغيير غير واضح بعد، إلى الرغبة في إعطاء سلطات إنفاذ الهجرة إمكانية الوصول إلى قواعد البيانات والتي تحوي مثلا قوائم بأسماء أشخاص مُنحوا حماية بموجب الإجراء المؤجل، أو البيانات التي تحتفظ بها وكالات اتحادية أخرى، مثل إدارة الصحة والخدمات الإنسانية – التي تدير إعادة توطين اللاجئين والخدمات للقاصرين ممن لا أهل لديهم.

قد يُسهل هكذا إجراء الملاحقة الجنائية لأهالي الأطفال غير المصحوبين الذين يطلق سراحهم. تغيير سياسة حماية الخصوصية الطويلة الأمد للمواطنين الأجانب عملية قاسية وغير مبررة، خاصة إذا كانت العواقب المحتملة تشمل الإبعاد والملاحقة الجنائية، نظرا لأنهم قدموا معلوماتهم انطلاقا من فكرة أن الحكومة لن تسلم ببساطة معلوماتهم الشخصية عند الطلب.

تعليق
إعلان
الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق

اشترك مجانا في القائمة البريدية ليصلك كل جديد

نحترم خصوصية المشتركين