برامجنا في رمضان

في رحاب رمضان- كيف يصل المسلم إلى درجة التقوى في رمضان؟

: التقوى ترقى بالإنسان إلى درجات أعلى، وتُقرّب العبد إلى ربه

الوصول للتقوى يتطلب جهادًا كبيرًا للنفس والبعد عن المحرمات

 - راديو صوت العرب من

أجرى اللقاء: د.  

أعده للنشر: هارون محمد – تحرير : علي البلهاسي

شهر رمضان هو شهر التقوى والإحسان؟، لكن كيف يمكن أن تتحقق التقوى للمسلم في رمضان، وما هي الأعمال والطرق التي يمكن أن تصل به إلى درجة التقوى؟.. للإجابة على هذا السؤال الهام كان معنا فضيلة ، إمام المركز الإسلامي في مدينة ديربورن، والذي استضافه برنامج “في رحاب رمضان” الذي يعده ويقدمه ، مؤسس مؤسسة رحمة الإغاثية، عبر أثير إذاعة صوت العرب من أميركا.

معنى التقوى

* يقول الإمام الشافعي “العبادات في الإسلام معللة بمصالح الخلق”، ففي كل عبادة وفي كل أمر هناك علة من أجل أن يستفيد منها الخلق، فإذا أمر الله عباده بالصيام فقد علله بالتقوى، فضيلة الشيخ.. كيف يكون شهر رمضان هو شهر التقوى والإحسان بالنسبة لنا؟

** لو نظرنا إلى القرآن وفي قوله تعالى في سورة البقرة “يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ”، سنرى أن الهدف من الصوم كما ذكرت الآية المباركة هو التقوى، وإذا عرفنا معنى التقوى، وحاولنا بقدر المستطاع أن نكون متقين، ووصلنا إلى مرحلة التقوى في حياتنا، سنكون قد حققنا كل فوائد الصوم.

والتقوى تعني أن شهر رمضان يجب أن يكون مثل الصندوق الذي يدخله الإنسان ويخرج منه إنسانًا مختلفًا، فالإنسان العادي يجب أن يخرج من شهر رمضان تقيًا، فالهدف من الصوم أن يحدث هذا التغير الجذري في شهر رمضان.

كما أن التقوى حسب المعاني اللغوية والشرعية تعني الصيانة والحماية وحفظ لسان العرب، والمؤمن عندما يتقرب إلى الله تعالى ويتقيه فإنه يبتعد عما يخافه من المحارم ويتجنب المحرمات ويتقرب إلى المستحبات والواجبات. وهناك حديث شريف يقول إنها تعني “ألا يراك الله حيث نهاك ولا يفقدك حيث أمرك”، فهذه تعتبر ميزة  يجدها الإنسان في هذا الشهر المبارك إذا ترك المباح تقربًا إلى الله تعالى، ففي شهر رمضان نتقرب إلى الله بترك المباح وأداء الواجبات قربة إلى الله وهذا هو الهدف الأصلي.

جهاد النفس

*هناك آية أخرى تقول “وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَىٰ”، أي أنه لابد للإنسان أن يبذل قصارى جهده، ويسخر كل قواه، ويجند كل إرادته من أجل التزود بهذا الشيء العظيم الذي قد يكون متاحًا ومن السهل الوصول إليه في شهر رمضان، من خلال هذه الدورة التدريبية للنفس، من أجل أن يستعيد الإنسان الهدف الأساسي من وجوده على هذه الأرض، أليس كذلك؟.

**نحن نتعود على العادات السيئة طوال العام، لذا فإن الوصول للتقوى أمر يتطلب جهداً كبيرًا، ويحتاج إلى جهاد ومتابعة للبعد عن العادات التي اكتسبناها في 11 شهرًا، ونحاول أن نبتعد عنها في هذا الشهر الكريم حتى نغير الملكات السلبية الموجودة عندنا.

* في هذا المعنى يقول الله تعالى “وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا”، وكأن جهاد النفس ومجاهدة الهوى هو أن يبتعد الإنسان عن الملذات، وهذا ما تحدث عنه النبي صلى الله عليه وسلم بقوله “رجعنا من الجهاد الأصغر، إلى الجهاد الأكبر”، وهو جهاد النفس والهوى، فإذا أراد الإنسان أن يصل إلى هذه الدرجة من التقوى، ما هي السبل التي يجب عليه أن يسلكها في شهر رمضان؟

**الصوم هو الطريق، فهو حالة روحية يبتعد فيها عن المحرمات وبعض المباحات، ويتقي الله قدر المستطاع.

* كأن التقوى درجات؟

**نعم، فهناك درجات للمتقين ودرجات للمؤمنين، والحد الأقل للتقوى أن يحاول الإنسان أن يكون لديه ملكة الابتعاد عن المحرمات، ويكون لديه حالة إحساس في ضميره أنه قبل أن يفعل أي شيء يفكر في ما إذا كان له له أثر سلبي أم إيجابي، وهل يقع هذا الفعل موقع رضا الله تعالى أم موقع سخطه.

قوة الإرادة

* لو أردنا أن نوضح ذلك نفترض مثلاً أن هناك شخص يشعر بعطش شديد في نهار رمضان، وهو وحيد في المنزل ولا يراه أحد، والثلاجة مليئة بالماء البارد، لكنه رغم كل ذلك لا يقوم بالشرب منه، فهنا يظهر أثر التقوى في حياة الإنسان المسلم أنه لا يستطيع أن يضع في فمه ولا نقطة ماء، لأنه يتقي الله.

** الطعام والشراب من الأشياء التي نبتعد عنها في الصيام بشكل تقليدي، ولكن بعض الناس لا تملك نفس الالتزام بالنسبة للغيبة والنميمة وبعض المحرمات الأخرى، والمفروض أن الهدف من الصيام ليس فقط الابتعاد عن الأكل والشرب، ولكن الهدف هو الابتعاد عن المحرمات والالتزام بذلك بنفس الالتزام بالامتناع عن الأكل والشرب، وبإرادة أقوى بالنسبة للابتعاد عن المحرمات.

* هذا ما يجب ان نتعلمه بالفعل، فماذا يفعل الله بتركنا للطعام والشراب لو لم نبتعد عن المحرمات، وهذا شبهه النبي صلى الله عليه وسلم بقول الزور، فقول الزور يعني أن تخالف أعمال الإنسان معتقداته، فلابد أن يكون هناك تكامل بين ما يعتقد الإنسان والإيمان بالله والقرب إليه والصلة به وما يفعله وما تصدقه جوارحه.

وهذا الذي نريد أن نبينه في هذه الحلقة لكي تكتمل جوانب شهر رمضان وأفضاله بتحقيق التقوى، فالله في كتابه العزيز فضّل المتقين بقوله “فَإِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ”، فهناك تخصيص وكأن هذه التقوى ترقى بالإنسان إلى درجات أعلى، وتُقرّب العبد إلى ربه.

** نعم فبدون التقوى سيكون من الصعب التقرب إلى الله.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

– برنامج “في رحاب رمضان”، برعاية: منظمة رحمه للإغاثة، وهي منظمة غير ربحية، تأسست عام 2014، وهي تعمل بجد وتفاني بهدف خدمة الإنسانية خصوصًا في المناطق المنكوبة بسبب الأوضاع في سوريا، وتعمل أيضًا في دول الجوار التي تستقبل اللاجئين السوريين، وتقدم خدماتها الإنسانية للجميع دون أي تمييز من خلال عدة برامج مثل برنامج سلة الغذاء، الرعاية النفسية والطبية، الملابس، المشاريع التعليمية وإنشاء المدارس للاجئين، رعاية الأيتام، والاستجابة الأولى لحركات النزوح في الداخل السورين وتعمل على توسيع النشاط لإضافة مكاتب في بلدان جديدة مثل واليمن والأردن ومكتب في إِفريقيا.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

لمتابعة اللقاء عبر اليوتيوب :

 

تعليق
إعلان
الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق

اشترك مجانا في القائمة البريدية ليصلك كل جديد

نحترم خصوصية المشتركين