برامجنا

هل تقضي تغريدات ترامب على مستقبله السياسي؟

خبراء: تجاوزات الرئيس على تويتر أثرت على صورة أمريكا وعلاقاتها مع دول العالم

أدار الحوار: رفعت عبيد

 أعده للنشر: مروة مقبول / محمد سليم – تحرير: علي البلهاسي

يومًا بعد يوم يتفنن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في شغل العالم بتغريداته المثيرة للجدل على .. عدد من الكلمات حروفها أقل من 140 حرفًا لكن تأثيرها يربك أسواق المال والنفط ويوتر الأجواء السياسية في عدة مناطق، ويثير العداءات في مناطق أخرى.

موقع ترامب كرئيس للولايات المتحدة ليس هو فقط ما يمنح الأهمية لتغريداته، لكن طبيعة هذه التغريدات هو ما يجعلها الأكثر متابعة على تويتر، الذي يستخدمه رؤساء العالم شكل رسمي إلى أقصى حد، بينما اتخذ منه ترامب منبرًا لنقل مواقفه بصراحة تكون صادمة في كثير من الأحيان، وهو ما جعل الحساب الشخصي له يمتلك حوالي 54.2 مليون متابع.

مشاكل قانونية

ويستخدم الرئيس الأمريكي تويتر منذ سنوات كسلاح للعلاقات العامة، كما يستخدمه بشكل متكرر للنيل من أعدائه المفترضين، حيث هاجم من خلاله العديد من المشاهير والخصوم السياسيين، وذلك رغم تحذير مستشاريه من أن ذلك قد يخلق له مشاكل قانونية.

وهو ما يبدو أنه حدث بالفعل، حيث يقوم المحقق الخاص روبرت مولر، الذي عينته للتحقيق في مزاعم تدخل روسيا في الانتخابات الرئاسية الأمريكية، بالتدقيق والبحث في تغريدات ترامب والبيانات السلبية التي صدرت من جانبه ضد المدعي العام جيف سيشنز ومدير مكتب التحقيقات الفيدرالي السابق جيمس كومي

تويتر يهدد

وأدت تغريدات ترامب المثيرة للجدل، إلى إصدار شركة تويتر لتهديد بحظر حسابه، بعد أن أكدت أن سياستها لا تستثني أحدًا بمن فيهم ترامب. وتعتبر تهديدات تويتر الحالية تلميح واضح إلى إمكانية اتخاذ قرار بفرض عقوبات على رئيس وإيقافه مؤقتًا من نشر التغريدات المسيئة.

ويأتي ذلك بعد أن دعا النقاد مرارًا وتكرارًا إلى حذف حساب تويتر الخاص بدونالد ترامب بعد نشره العديد من التغريدات المثيرة للجدل.

ويقول نقاد، إن تغريدات ترامب تنتهك شروط خدمة تويتر، وينبغي اتخاذ إجراءات عقابية ضدها، فعلى سبيل المثال، استخدام ترامب المنصة للحديث حول موظفة سابقة في ، مع وصفها بأنها حمقاء وكلبة، كما استخدم حسابه بشكل متكرر لتهديد العديد من الزعماء الأجانب، وشن من خلاله هجومًا شخصيًا طال العديد من الأشخاص أمثال هيلاري كلينتون والإعلامية ميكا بريجينسكي.

أرشفة التغريدات

وكان تويتر قد امتنع العام الماضي عن الاستجابة لمطالب شعبية بحظر حساب ترامب بسبب تصريحاته المثيرة للجدل والتي اعتبرها البعض تحض على الكراهية. وقالت شركة تويتر إن “حظر أي زعيم من تويتر أو إزالة تغريداتهم المثيرة للجدل، سيخفي معلومات مهمة كان يجب على الناس رؤيتها والنقاش حولها”.

وكانت هذه الرؤية تتفق مع مشروع قانون تقدم به العام الماضي النائب الديمقراطي مايك كويجلي من ولاية إلينوي، بهدف إدخال تعديلات على قانون السجلات الرئاسية، وإلزام إدارة الأرشيف والوثائق الوطنية بتخزين التغريدات الرئاسية وغيرها من مشاركات الرؤساء على وسائل التواصل الاجتماعي.

وقال كويجلي، وهو عضو في لجنة المخابرات بمجلس النواب في بيان “إذا كان الرئيس سيستخدم وسائل التواصل الاجتماعي للإعلان فجأة عن أمور تتعلق بالسياسة فيجب علينا ضمان توثيق هذه البيانات وحفظها للرجوع إليها في المستقبل”. وأضاف طالتغريدات فعالة ويجب محاسبة الرئيس على كل منشور”.

من يكتب التغريدات

وكانت صحيفة “Evening Standard” الأمريكية قد كشفت عن الأشخاص الذين يقفون وراء كتابات تغريدات الرئيس ترامب، وقالت الصحيفة إن الرئيس الأمريكي يكتب أحيانًا التغريدات بنفسه، وعندما يكون مشغولاً يملي ما يريد أن ينشره على الموظفين وهم يقومون بالكتابة والنشر.

وأفاد ترامب بأنه عادة ما يكتب تغريداته على تويتر وهو جالس على سريره أو على مائدة الفطور أو العشاء، قائلا: “عموما أستطيع فعل ذلك في الصباح الباكر أو في المساء، أما إذا كنت مشغولاً جدًا، فإنني أقوم بإملاء ما أريد على أحد الموظفين لينشره”.

وقالت ميلانيا ترامب، قرينة الرئيس الأمريكي، إنها لا تتفق دائمًا مع تغريدات زوجها مشيرة إلى أنها تعبر عن رأيها في هذا الشأن وتخبره بذلك، وفي بعض الأحيان يستمع إليها، وأحيانًا أخرى لا يعمل بآرائها. وكشفت أنها نصحت زوجها في بعض الأحيان أن يضع هاتفه جانبًا.

ترامب والإعلام

تغريدات ترامب وأثرها على مستقبله السياسي، وكذلك أثرها على مستقبل الإعلام في البيت الأبيض كانت أحد المحاور التي تناولها الإعلامي رفعت عبيد في الحلقة الماضية من برنامج “مساحة حرة”، والتي استضاف فيها محمد كريشان، الصحفي في قناة الجزيرة وعضو مجلس أمناء لجنة حماية الصحفيين في نيويورك، والمحلل السياسي من نورث كارولينا، والدكتور حبيب جودة أستاذ إدارة الأعمال والناشط البارز في المجتمع الأمريكي، وكذلك المحامي محمد السواعير.

* دعنا نبدأ معك أستاذ محمد كريشان، فقد نشر الرئيس ترامب مؤخرًا تغريدات عدائية على تويتر تجاه وسائل الإعلام والصحف، ووصفها بأنها عدوة الشعب، أليس الأمر مقلقًا بالنسبة لكم بوصف هذه التصريحات قد يكون لها تداعيات تزيد من المصاعب التي يواجهها الصحفيون في البلاد الأخرى؟

** الحقيقة هذا نوع من التغريدات والتصريحات المعادية لوسائل الإعلام، واستمرار لمحاولات التشهير بها من جانب رئيس دولة رائدة في مجال حرية الصحافة وحرية الإعلام، وهذا شيء صادم، وأنا هنا أتحدث كصحفي وكعضو في مجلس أمناء لجنة حماية الصحفيين في نيويورك،  ويشرفني أنني العضو العربي الأول والوحيد في تلك اللجنة، وقد أصدرت اللجنة أكثر من بيان تعبر فيه عن صدمتها واستهجانها لهذا النوع من التصريحات.

والحقيقة أنه من الواضح أنه هناك عداء شديد من جانب الرئيس ترامب لعدد كبير من وسائل الإعلام، وفي الحقيقة فإن بعض وسائل الإعلام بادلته نفس الشعور، ولكن في النهاية مهما كانت العواطف والأحاسيس فهذه مؤسسات إعلامية تنشر وتنشر مقالات أو تنتقد الرئيس، وهذا ليس غريبًا على التقاليد السياسية في الولايات المتحدة الأميركية، أما الغريب فهو أن يكون الرئيس بمثل هذه الحساسية، وبمثل هذه الهشاشة، فيتحرك من أجل مقال، أو يرد على تصريح، ويرفض حضور صحفي إلى البيت الأبيض، ويرفض الجواب على سؤال لصحفي لا يعجبه، ويرد بطريقة تهكمية علي سؤال آخر، وينتقد وسائل الإعلام، فهذا ليس معتادًا عليه في دولة كبرى مثل الولايات المتحدة الأميركية.

خروج عن المألوف

* دكتور حبيب، ألا تلاحظ أن نشاط الرئيس ترامب على تويتر يركز على تصريحات ملفتة للانتباه، وتمثل سابقة بالنسبة للرؤساء السابقين؟

** اسمح لي أن أذهب بعيدًا عن السؤال بعض الشيء، فمن خلال نظرة إلى تاريخ الرئيس ترامب سنجد أنه رجل عنيف، فهو معادٍ لكل شيء، لأنه يعتبر نفسه على حق دائمًا، ودأب على الخروج عن تقاليد باقي رؤساء ، التي هي دولة عظمى، ولها التأثير الأول والأخير في العالم والكل يعلم ذلك.

فترامب يجد نفسه أنه الأقوى بلا منازع، وأنه أقوى رجل في العالم، والغرور يسيطر على الرئيس منذ الوقت الذي كان فيه في مسابقة المصارعة الحرة، فتخيل أن رجلاً من هذا النوع يستلم منصب أقوى رجل في العالم، ويحكم أقوى بلد في العالم، فما يحدث الآن يعتبر كتحدي للعالم، وأتوقع أن الحاشية الموجودة حول الرئيس والمجموعة التي حوله تنصحه حاليًا، ويقومون بإبلاغه أنه يخرج عن الخط  المألوف للرئاسة.

حساب ترامب

* أستاذ مايك الشرقاوي نريد أن نعرف منك طبيعة حساب الرئيس ترامب على تويتر، هل هو حساب جديد أم قديم، وهل هو حساب شخصي أم حساب تابع للحكومة الأميركية؟

** حساب الرئيس التابع لحكومة الولايات المتحدة الأميركية يسمي “POTUS”، وهو حساب يتغير من رئيس لرئيس، حيث كان الرئيس أوباما له إمكانية الدخول على هذا الحساب والتغريد عليه، ويمتلك هذا الحساب 24 مليون متابع تقريبًا.

لكن ترامب له حسابه الخاص واسمه “The real Donald Trump”، وهو حسابه شخصي قديم له منذ أن كان رجل أعمال، وأجبر ترامب الإدارة والبيت الأبيض على استخدام حسابه الخاص والذي يمتلك عليه أكثر من 54 مليون متابع، وأجبر أيضا قسم الحماية الذي يحمي الرئيس والذي لديه إجراءات صارمة على استخدام هاتفه الخاص بهذا الأمر، وقد وصلوا إلى حل وهو تأمين هذا الهاتف، لأن هاتف الرئيس يجب تأمينه من الاختراق، حتى لا يكون هناك أداة للاستماع إلى محادثاته الخاصة التي يعقدها الرئيس مع الرؤساء أو الزعماء، ولكن ترامب حطم الرئيس الكثير من المعايير التي كانت تحكم إدارة البيت الأبيض والرئاسة الأميركية.

إعلام خاص

* هل يمكن للرئيس أن يلغي إمكانية دخول بعض الأشخاص إلى حسابه علي تويتر؟

** بالطبع، وأنت تستطيع أن تفعل ذلك أيضًا، لأن هذا من خصائص تويتر، أما بالنسبة لترامب فهو يريد أن يكون له إعلام خاص، فقد قال إنه يريد أن يصل إلى قاعدته الانتخابية ومؤيديه من خلال تويتر.

ولكن إذا ألقينا نظر على حسابه الذي يمتلك 54 مليون متابع سنجد أن كل تغريداته يتراوح التفاعل عليها من 60 إلى 70 ألف شخص، وأقصى رقم كان 150 ألف شخص، وأعتقد أنها ليست أداة فعالة بالتأكيد ليتعامل الرئيس بها مع الشعب الأميركي، ويتهم من خلالها الصحافة بأنها عدو للشعب، وهذا بالتأكيد تغول على السلطة الرابعة في الولايات المتحدة الأميركية وسلطة الصحافة، ووفقا للبند الأول للدستور وحرية الرأي في أمريكا فالصحافة هي قدس الأقداس.

خارج عن السيطرة

* ، هل هناك ما ينظم ما يصرح به الرئيس الأميركي وما يعلن عنه في وسائل الإعلام وأمام العموم؟

** من الناحية القانونية والدستورية لا يوجد ما ينظم العمل الإعلامي أو التصريحات التي يقوم بها الرئيس، وهي مسألة تقديرية تعود إلى الرئيس وفريقه الإعلامي والقانوني، لكن جرت العادة السياسية أن كلام الرئيس هو كلام موزون ومدروس، ويتم عرضه على الكثير من المستشارين سواء كانوا قانونين أو إعلاميين أو اقتصاديين، حتى لا يعبث بحركة المال والأعمال ولا السياسة الخارجية، لأن أي كلمة يتكلم بها الرئيس الأميركي يمكن أن يكون لها أصداء سواء كانت سياسية أو اقتصادية في العالم كله.

وللأسف فإن الرئيس الحالي يقوم بكسر كل التقاليد السياسية والدستورية التي اعتاد عليها الشعب الأميركي، وليس هناك من يقوم بتنظيم هذا العمل أو السيطرة عليه، وهذا شيء مقلق بالنسبة للشعب الأميركي، فهذا الأمر للأسف غير منظم قانونيًا وواقعيًا، هو يخضع لسلطة تقديرية لرجل خارج عن السيطرة.

تعامل إخباري

* أستاذ محمد كريشان، أنت صحفي محترف يعمل لدي مؤسسة إعلامية لها سمعة عالمية كالجزيرة، كيف تتعامل مع ما ينشره الرئيس ترامب من تغريدات وتصريحات تتسم بالجرأة؟

** الحقيقة أن تعاملنا في الجزيرة مع تغريدات الرئيس ترامب هو تعامل إخباري بحت، صحيح أن هذه التغريدات أحيانًا تبدو غريبة، وأحيانا تبدو مفاجئة وصادمة.

ولكن هذا رئيس أكبر دولة في العالم، لذا فعلينا التعامل مع كل تغريداته، التي تعبر عن أسلوب جديد في السياسة الأميركية، خاصة وأنها تتم بهذا الشكل المكثف، وفي قضايا حساسة تتعلق بالشئون الدولية التي عادة ما تصدر فيها بيانات رسمية أكثر رصانة وأكثر دقة.

وفي النهاية كلما غرد ترامب تغريدة نتعامل معها كأنها خبر لابد من إدراجه في نشرات الأخبار، وأحيانًا يتم تقديم برنامج إخباري حول تغريدة من التغريدات، ولدينا أيضًا نشرة يومية تعني بكل ما ينشر في مواقع التواصل الاجتماعي، وهذه ربما تعطي أولوية لما ينشره الرئيس ترامب أكثر من النشرات الإخبارية، ولكن في النهاية كل ما يصدر عن الرئيس ترامب يجب الاهتمام به إخباريًا.

قوة من ضعف الخصم

* دكتور حبيب، لاحظنا أن جرأة الرئيس ترامب أثرت علي موقف نشطاء السياسة هنا في أميركا تجاهه، فوجدنا مثلاً أن محافظ نيويورك السابق ورجل الأعمال بلومبير يقول إنه لن ينتخب ترامب ولا يتمنى أن يكون رئيسًا لأميركا، كما أوصى السيناتور الراحل جون ماكين أسرته بعدم حضور الرئيس ترامب مراسم دفنه، بماذا تفسر هذه التصرفات في الساحة السياسية؟

** واقع الأمر أن الرئيس ترامب خرج عن كل التقاليد الرئاسية التي كانت موجودة في البيت الأبيض، وبالنسبة لما حدث في نيويورك فإن العلاقة كانت شخصية جدا بين بلومبير وترامب، والخلاف بينهما دخل من الناحية الشخصية أولاً ثم انتقل إلى الناحية السياسية، بعد أن خرج الرئيس عن المعهود وعن الأصول الرئاسية للرئاسة الأميركية والبيت الأبيض.

أما بالنسبة لجون ماكين فإن الخلاف كان منذ سنة أو أكثر بينه وبين الرئيس، عندما كان في البيت الأبيض، وكانت الخلافات على مستوى التعامل مع الشعب الأميركي، وطريقة التعامل مع المسلمين بشكل خاص، وبسبب خروجه عن المألوف في التعامل معهم ومع الشعب الأميركي.

ويقول ترامب: “طالما كان خصمي ضعيفًا فأنا قوي”، وطبعًا هو أخذ هذا المبدأ وطبقه تطبيقًا صارمًا جدًا، وإذا تذكرنا في يوم من الأيام في حلقة للمذيعة أوبرا وينفري مع ترامب منذ 25 سنة أو 30 سنة سألته: لو كنت رئيسًا لأميركا ما الذي كنت سيفعله مع العرب.، فقال: “سأدفع لهم 30 بليون دولار”، وكان يقصد وقتها أن خصمه ضعيف لذلك سيدفع له كل هذا المبلغ.

تأثير قضائي

* أستاذ مايك الشرقاوي هل ما يغرد به الرئيس ترامب ويصرح به يؤثر على مجريات القضايا المرفوعة ضده أمام المحاكم الأميركية، وأهمها قضايا التزوير في الانتخابات والتحرش؟

** أريد أن أتكلم عن هذا الموضوع من ناحية العبودية، فقد كان هناك شخص يحتج على سياسات ترامب عن طريق ارتداء ملابس ووجه مثل ترامب، وكان يسحب وراءه شخصين، يمثلان ولي العهد السعودي ونائب رئيس دولة الإمارات وهو يجرهم بالسلاسل كالعبيد، وكان هذا في بريطانيا خلال زيارة الرئيس ترامب إلى المملكة المتحدة.

وسؤالك عن التغريدات التي يطلقها الرئيس ترامب، فبالتأكيد سيكون لها تأثير على القضايا المرفوعة ضده، فالمحقق الخاص موللر المعين من قبل نائب وزير العدل يحقق في تواطؤ الرئيس ترامب وحملته، وتواطؤ الروس ومساعدتهم له في الفوز بانتخابات 2016، وهذا المحقق يدرس كل التغريدات التي ينشرها الرئيس ترامب.

والآن يوجد تسجيل كامل لهذه التغريدات، لأن بعض التغريدات تم تعديلها بعد أن أطلقها الرئيس دونالد ترامب، وهناك صورة للتغريدات فور صدورها، لذا سنلاحظ إذا تم أي تعديل عليها.

وبالتأكيد تعتبر هذه التغريدات أدلة ضد الرئيس ترامب، مثل اعترافاته أمام الإعلام الأميركي عندما اعترف أنه أقصى السيد جيمس كومي رئيس المكتب الفيدرالي للتحقيقات بسبب تحقيقات تدخل الروس، وذلك خلال مقابلة على التلفاز.

وأيضًا هناك الكثير من التغريدات التي أكد فيها ترامب على مواقف كان قد أنكرها أمام الصحفيين أو في تصريحات رسمية، وأعتقد أن الرئيس ترامب عنده مشكلة في الرد بطريقة سريعة جدًا، ولا يستطيع أن يتوقف للحظات ليفكر فيما يقوله، وهو بذلك يبدو كمن يلف حول رقبته الحبل الذي يشنق به نفسه.

تأثير انتخابي

* أستاذ محمد هل تعتقد أن الانتخابات النصفية القادمة سيكون لها تأثير على الرئاسة؟

** بالتأكيد، فالانتخابات النصفية القادمة ستكون هي مرحلة لتقييم الرئيس، فبعد انتخاب الرئيس وتشكيل الحكومة، ينص الدستور على أنه بعد مدة سنتين يتم إعادة انتخاب مجلس النواب، وبالتالي هناك أكثر من 50 عضوًا يصوتون لصالح أو ضد القانون، وهناك أكثر من 35 عضوًا مقاعدهم معرضة لإعادة الانتخاب وإعادة التقييم.

فالمجلس يتكون من 49 عضوًا من الحزب الديمقراطي و51 من الحزب الجمهوري، وإذا حصل الديمقراطيون على الأغلبية فهذا سيشل الوضع القانوني والسياسي للرئيس ترامب، ولن يتمكن الرئيس من إصدار قوانين جديدة اقتصادية أو سياسية.

لذا فالانتخابات القادمة هي انتخابات هامة جدًا جدًا فيما يتعلق بقوة الرئيس ترامب وتأثيره على الحياة اليومية للشعب الأميركي أو السياسة العالمية، لأننا نعرف دستوريًا أن مجلس السينت “الشيوخ” هو صاحب السلطة للمصادقة على الاتفاقيات الدولية، وصاحب السلطة للمصادقة على تعيين القضاة في محكمة التمييز العليا، وهي محكمة مهمة جدًا في الولايات المتحدة الأميركية، والكل يعرف مدي تأثيرها في الولايات المتحدة علي مجريات الحياة من قرارات اجتماعية أو سياسية.

فبالتالي الانتخابات النصفية القادمة هي انتخابات مهمة جدًا، ولذلك فنحن نحاول أن نشجع إخواننا المقيمين في الولايات المتحدة للمشاركة في هذه الانتخابات، لما لها من تأثير على حياتنا كجالية عربية إسلامية أميركية، ولها وجود سياسي وحقوق دستورية، ونحن نعلم جميعًا أن الرئيس أو الحكام في الولايات المختلفة أو السياسيين لا يكنون الاحترام لأي جهة إذا لم تكن قوية التأثير في الانتخابات، لذا فمن هذا المنطلق نحن نشجع ونحث كل العرب المقيمين في الولايات المتحدة على المشاركة في الانتخابات القادمة.

صورة أمريكا

* أستاذ محمد، كيف ترى تداعيات تغريدات وتصريحات الرئيس ترامب على صورة أمريكا أمام مع دول العالم؟

** هذا السؤال مهم جدًا، لأن دولة عظمى ومهمة جدًا كالولايات المتحدة وفيها تقاليد صحفية عريقة وصحافة حرة وفيها وسائل إعلام أخرجت رئيسًا من البيت الأبيض في فضيحة Water gate عام 1974، وهو الرئيس نيكسون، فعندما نجد هذه الأجواء غير الطبيعية في تعامل رئيس دولة كبرى عريقة في مجال حرية الصحافة وحرية التعبير فهي في الحقيقة مسألة صادمة.

والحقيقة أن هذا النوع من التصريحات للرئيس ترامب لا تسيء فقط لمكانة أمريكا في العالم، وإنما أيضا أعطت انطباعًا غير مناسب أحيانًا لدولتنا أمام العالم، فلو كانت هذه التصريحات قد جاءت من دولة من دول العالم الثالث والدول الديكتاتورية لكان هذا أمرًا طبيعيًا، ولكن هذا النوع من التصريحات يمكن القول دون مبالغة أنه أساء للولايات المتحدة وأساء لموقع الرئاسة كما يفهمه العالم من دولة مثل الولايات المتحدة، وبالتالي يمكن القول إن هذا النوع من التصريحات بجانب بعض التصرفات قد شوهت صورة الولايات المتحدة خاصة في الأوساط السياسية والصحفية.

تغيير منشود

* دكتور حبيب جودة، ما هي توقعاتك لما سيحدث بعد الانتخابات النصفية التي ستكون يوم الثالث من نوفمبر؟

** الحقيقة أن هذا اليوم الانتخابي سيكون يوم حاسم وفاصل للولايات المتحدة، وفي حياة الرئيس، فعادة ما يحصل في هذه الانتخابات عندما يكون الرئيس جمهوري نجد تبدل وأصبح ديمقراطيًا والعكس صحيح.

وواقع الأمر اليوم أن الرئيس ترامب جعل موقف أميركا يهتز في العالم، فقوة أميركا هي في قوتها نفسها وليس في شخص مثل ترامب، فالقوة التي حصلت عليها أميركا بعد تفكك الاتحاد السوفيتي كبيرة جدًا، لكنها اهتزت حاليًا.

ومهما حكم أمريكا من أشخاص، ستظل هي الدولة العظمى بسياسة الأفراد الذين يحكمونها أو بالأشخاص الذين هم حول الرئيس ويوجهون تلك السياسة، والسياسة اليوم في أميركا يتم توجيهها بواسطة 1% فقط من الشعب الأميركي، وهذه النسبة تحكم الدولة، ونأمل أن يتم التغيير في الانتخابات المقبلة، ونأمل إن شاء الله أن نضمن مقعدين عربيين لنا في هذه الانتخابات، ونأمل من كل من يتابعنا بأن يتوجه للمشاركة، لأنها انتخابات حاسمة لنا كجالية عربية في أميركا.

مستقبل الرئيس

* دكتور مايك الشرقاوي، هل تعتقد  أنه سيكون هناك تأثير على مستقبل الرئيس ترامب في الانتخابات النصفية القادمة؟

** ليس هناك شك طبعًا، فرئيس الولايات المتحدة الأميركية دائمًا هو رائد العالم الحر، ولكن ما يفعله الرئيس دونالد ترامب بالتأكيد يضر بسمعة الولايات المتحدة الأميركية العالمية، وخاصة عندما توقع الولايات المتحدة الأميركية اتفاقية فسيكون هناك شك إذا كانت ستلتزم بها أم ستخرج منها كما خرجت من الكثير من الاتفاقيات.

فقد جرت العادة أن تكون انتخابات مجلس الشيوخ الأميركي النصفية ردًا على أفعال البيت الأبيض خلال سنتين، فإذا كانت الأغلبية الآن بالمجلس جمهورية، فأظن أن الكيان الديمقراطي سيعدل وضعه ويكون هو الأغلبية، حتى يكون هناك توازن بين السلطات الدستورية في الولايات المتحدة الأميركية، وأعتقد أيضًا أنه من السابق لأوانه أن نتكلم عن إزاحة الرئيس، لأنه يجب أن يوافق علي هذا الكونجرس الأميركي بالأغلبية، ولكن المشكلة والمعضلة هي محاكمة الرئيس أمام مجلس الشيوخ، وهي تحتاج الأغلبية المغلظة، وهي 67 عضوًا من 100 عضو. وأعتقد أنه حتى لو فاز الديمقراطيون بالمقاعد العشرة التي يمكن أن يفوزوا بها في مجلس الشيوخ فلن يصلوا إلى رقم الـ 67 لمحاكمة الرئيس.

وهناك إجراء آخر يقوم به بعض السياسيين في إدارة ترامب، وفقًا لما ذكرته صحيفة نيويورك تايمز، حيث يتهامسون ويفكرون في استخدام التعديل الدستوري رقم 25 وهو إزاحة الرئيس لعدم قدرته علي إدارة البلاد، وهو بالتأكيد إجراء خطير جدًا، وهو يتطلب أن يكون هناك إخطار كتابي علي الأقل من 8 من إدارة الرئيس إلى الكونجرس بأن الرئيس لا يقدر على إدارة البلاد، وأنه غير كفء، وفي خلال 20 يومًا يرد مجلس النواب، ويتم التصويت، ولكن بنسبة ثلثي أعضاء المجلس.

ولا أعقد أنها ستكون بتلك البساطة، ولكن أنا كمحلل سياسي أرى أن هناك خطر داهم على الإدارة الأميركية والبيت الأبيض، وبالتأكيد في الوقت المناسب سوف تتدخل القيادات في الحزب الجمهوري لتعديل ما يحدث الآن، لأن ما يحدث ليس في مصلحة الجمهوريين.

* أستاذ محمد السواعير، الرئيس ترامب علق على إجراءات عزله بأنها إذا بدأت فستنهار السوق، ما تعليقك؟

** بعد أن تأسست الدولة في الربع الأخير من القرن الـ 18، تم وضع الدستور الأميركي، وكان هدف من وضعوا الدستور هو أن يضعوا آلية دستورية قانونية تضمن عدم دكتاتورية الرئيس وعدم استبداده واستمراره، لذلك وضعوا آلية معينة، ومكنوا تلك الآلية للمجلس التشريعي، وهو مجلس النواب، لمحاكمة الرئيس بالأغلبية المطلقة.

ونصت المادة الثانية من الدستور على أنه يجوز عزل الرئيس أو نائبه أو الموظفين الرسميين إذا ارتكبوا الخيانة العظمى أو الجنح أو المخالفات القانونية، مثل الرشوة أو سوء استخدام السلطة إلى آخره، وانطلاقًا من هذه القاعدة القانونية يمكن للكونجرس التصويت على عزل الرئيس ومحاكمته، وإذا تم التصويت على هذا بأغلبية ثلثي الأعضاء يتم عزل الرئيس ويقوم نائب الرئيس بأداء مهامه.

* هل حدث عزل للرئيس في تاريخ الولايات المتحدة الأميركية؟

** نعم تم، ولكن إذا طبقنا القاعدة القانونية على واقعنا اليوم فهل سيطبق مجلس الشيوخ الحالي ذلك؟، من وجهة نظري وتحليلي الشخصي لا أعتقد أن الحزب الجمهوري يملك القدرة على عزل الرئيس، نظرًا للشعبية العريضة التي يتمتع بها الرئيس، فهو يقوم بمحاكاة ومخاطبة السواد الأعظم من قلب الولايات المتحدة الأميركية، من ولايات المنتصف وطبقة المزارعين والطبقة التي هي عمليًا ليس عندها اطلاع على السياسات الخارجية للعالم، وعندها عدم ترحيب بالمهاجرين، لذلك شعبية الرئيس تضغط على المسئولين، سواء كانوا في مجلس النواب أو مجلس الشيوخ، ولا يجرؤون على أن يقوموا بدعم إجراء مثل هذا.

،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،

لمتابعة الحلقة عبر اليوتيوب :

،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،

وللاستماع الى الحلقة عبر ال  Soundcloud :

 

 

تعليق
إعلان
الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق

اشترك مجانا في القائمة البريدية ليصلك كل جديد

نحترم خصوصية المشتركين