برامجنا

محمد طرفة.. قصة نجاح عربية بدأت في بلد الصمود وترعرعت في بلد الحرية

أجرى اللقاء: ليلى الحسيني- أعده للنشر: مروة مقبول

، مهندس صناعي، من مواليد مدينة ديربورن بولاية ، عاد مع والديه إلى عام 1934، ثم رجع لأميركا في ديسمبر/ كانون الأول 1946، ليبدأ رحلة كفاح طويلة، انتهت بقصة نجاح أصبحت مُلهمة للمهاجرين والمهاجرات من العرب الأميركيين.

فهو المدير السابق لقسم العمالة غير المباشرة في إدارة الهندسة الصناعية لدى شركة فورد في ولاية ميشيغان، ومؤسس نادي بنت جبيل الثقافي، وعضو مؤسس للمركز الإسلامي الأميركي، وعمل ثلاث مرات كرئيس مجلس إدارة، وهو أيضا مؤسس الجمعية الأميركية الهاشمية، وخدم في الجيش الأميركي في حرب كوريا وتقاعد برتبة رقيب ع درجة الشرف.

وحصد العديد من الجوائز التقديرية الرفيعة على مستوى ميشيغان والولايات المتحدة الأمريكية، وتم إدراج اسمه في لائحة أهم المشاهير “Who’s Who” لعام 1981.

برنامج “سوا على الهوا”، على راديو “صوت العرب من ”، استضاف المهندس محمد طرفة، حيث حاورته الإعلامية ليلى الحسيني حول رحلته الناجحة، وأثارت معه العديد من القضايا التي تهم العالم العربي بشكل عام، وعرب المهجر بشكل خاص، ومن أهمها التحديات التي تواجه في ، وأسباب عدم وجود لوبي عربي قوي مؤثر في عملية صنع القرار والسياسة الخارجية الأميركية رغم النجاحات الرائعة للعرب في .

بين أمريكا ولبنان

* المهندس محمد طرفة.. أنت طبعًا غني عن التعريف.. وشخصية مؤثرة في الجالية العربية والشرق أوسطية، ورمز من رموزها، ولك رحلة كفاح طويلة ورائعة من لبنان إلى الأميركية، نريد أن نبدأ معك من عودتك من إلى لبنان ثم العودة مرة أخرى إلى الولايات المتحدة.

** ذكريات الطفولة لا تُنسى، ودائمًا ما تكون جميلة، فقد ولدت بأميركا عام 1931، وبعد أن أصبح عمري 3 سنوات عدت مع أهلي إلى لبنان، ومكثت هناك اثني عشر عامًا، ثم عُدت مرة أخرى إلى الولايات المتحدة عندما كان عمري 15 عامًا. وكنت قد درست في لبنان وحصلت على شهادة تُعادل الـ “high school” في أميركا.

وعندما تقدمت للامتحان في كنت ضمن 323 طالبًا وحصلت على المركز الثاني بينهم، ولسوء الحظ لم تتوفر لوالدي الموارد المالية الكافية لكي أكمل تعليمي في لبنان بعدها، فاضطررنا للعودة إلى الولايات المتحدة الأميركية.

ولأنني الولد الوحيد في الأسرة ولي 6 أخوات، فقد رفضت أمي تمامًا عودتي إلى أميركا. وأذكر أننا كنا نعيش وقتها في الطابق الثاني، وفي إحدى المرات كنت في الشارع، وكانت أمي واقفة في النافذة، وأخبرتني أنها ستقفز من النافذة إذا ذهبت إلى أميركا، فقلت لها أنني أنا الذي سأصعد وأقفز من النافذة، لأني لا أستطيع البقاء في الديار، وأريد العودة إلى أميركا لكي أكمل تعليمي هناك، لكنها لم تقبل.

ولم يكن أمامنا إلا استخدام حيلة أخرى لكي توافق أمي، فقد كان عندنا في صيدا مجموعة من العَرّافين أو المُنجّمين الذين يَدّعون التنبؤ بالمستقبل، فقمنا بإعطاء معلومات عنى لواحدة من هؤلاء العَرّافين وطلبنا منها أن تقول لأمي أنني إذا سافرت سأنجح هناك وأتفوق، وسيكون لي مستقبل باهر وأصبح ذا جاه ومال، وبالفعل اقتنعت أمي، ورجعت إلى أميركا عام 1946.

مشكلة مادية

* ذكريات جميلة بالطبع، وهي بداية قصة الكفاح التي بدأتها في أمريكا، لكنك كنت محظوظًا لأنك كنت من مواليد الولايات المتحدة، لكن لماذا في رأيك كان المواطن العربي في تلك الفترة لا يستطيع إكمال تعليمه، ألم يكن التعليم مجانيًا؟

** بعد الشهادة الابتدائية لم يكن التعليم مجانًا، فالطالب يجب أن يدفع حتى يدخل أي جامعة بلبنان، ولسوء الحظ والدي لم يكن لديه وفرة من المال حتى يتمكن من إلحاقي بأي جامعة، وقد حاول كثيرًا، لكن لم يستطع، ولم تكن لديه وسيلة سوى أن أعود إلى أميركا.

أيضًا كان هناك سبب آخر وهو أنه لم تكن هناك مساعدات من الدولة أو من أي مؤسسات خيرية كما يحدث هنا في أميركا، فهناك مؤسسات كثيرة تساعد، والحكومة تساعد أيضًا، والبنوك تُقرض أموالاً للطلاب ليكملوا تعليمهم، لذلك يكون لديهم فرصة لتحقيق حلمهم.

* هل تركت هذه الذكريات أثرًا لديك عندما عدت إلى هنا، وهل مسألة أن والدك لم يستطع إكمال تعليمك في لبنان جعلتك ناشطًا هنا بين الجالية العربية.. ألا تعتقد أن ما حدث لك في الماضي دفعك لأن تكون داعمًا للشباب العربي؟

** نعم.. بالتأكيد تأثرت بذلك كثيرًا، فهذا الأمر دفعني لأن أساعد بقدر الإمكان في شتى المجالات، حتى لا يجد الإنسان الباب مغلقًا أمام حلمه خاصة في أول عمره.

ذكريات لبنان

* عُدت إلى أمريكا في عمر الـ 15 عامًا، فما هي أحلى ذكرياتك عن لبنان، وكيف كانت لبنان في الفترة التي كنت فيها قبل عودتك إلى أميركا؟

** لبنان بلد جميل جدًا، وأنا شخصيًا أحبه، ولذلك منذ رجعت إلى الولايات المتحدة في عام 1946 حتى الآن زرت لبنان ما لا يقل عن 60 مرة، خاصة عندما كان أهلي لا يزالون هناك في “بنت جبيل”، بلد التحرير والصمود، فقد كنت أذهب لزيارتهم من وقت إلى آخر كل عام، وحتى الآن مازلت مستمرًا في زيارتهم، وأحيانًا أعود إلى لبنان مرتين في السنة، ولدي أملاك في لبنان، وشقة في بيروت، وبيت في بنت جبيل، ولدي علاقات وارتباطات متينة بلبنان.

* نعم فأنت خرجت من لبنان، ولكنك عُدت إليها أقوى، فقد عُدت إليها وأنت رجل أعمال ناجح.

** صحيح، فالظروف القاهرة أجبرتني علي الخروج من لبنان، ومع ذلك لم تستطع الرفاهية والراحة التي أتمتع بها هنا في أميركا أن تنزع لبنان من وجداني، وستظل لبنان في قلبي حتى مماتي، وبصفة خاصة بلدي “بنت جبيل”.

* ستبقي لبنان وبلادنا العربية كلها في قلوبنا نحن العرب الأميركيون، فرغم نجاحاتنا هنا في الولايات المتحدة، لا ننسي أن أصولنا شرق أوسطية، ولا ننسي أننا عرب ومسلمين، وأنه يجب أن يكون لنا ارتباط بوطننا الأم. هل يمكن أن توضح لنا تجربتك عندما قدمت من لبنان إلى الولايات المتحدة الأميركية، وأهم ذكرياتك عن هذه المرحلة؟

**الذكريات التي دائمًا تجول بخاطري هي الصعوبات التي واجهتها بعد أن تركت أهلي ووطني وأنا في عمر 15 عامًا، فقد كنت وحيدًا، وأدركت أنه يجب عليّ أن أعتمد على نفسي وأن أعمل. وعندما عُدت إلى أميركا مكثت عامين عند عمي “علي طرفة” رحمه الله، وقدم لي عمي كل الخدمات اللازمة، وأرسلني إلى المدرسة، وكان يدفع لي أقاسط المدرسة، وتحمل كل تكاليف معيشتي. وتابعت دروسي حتى تخرجت من الجامعة، وعندما قررت أن أعمل بدأت كعامل في شركة فورد، وفي نفس الوقت كنت قد عُدت إلى الجامعة، فأصبحت أدرس ليلاً وأعمل خلال النهار.

في العسكرية

* أديت الخدمة العسكرية، وشاركت في الحرب الكورية، حتى تم تسريحك وأنت برتبة رقيب مع مرتبة الشرف، فهل كانت تلك مرحلة جديدة في حياتك، وماذا تعلمت من العسكرية؟

** في عام 1952 طلبوني لتأدية الخدمة الإجبارية وقضيت فيها سنتين، وكان نصيبي أن أذهب إلى كوريا وأن أحضر الحرب الكورية هناك، ولم أحارب هناك بشكل مباشر، حيث لم يُسمَح لي بذلك بسبب مشاكل صحية، ولكني كنت قريبًا جدًا من الجبهة.

وقد تعلمت الكثير من العسكرية، فقد علمتني كيف أعتمد على نفسي، وكيف أساعد نفسي، وكانت مفيدة جدًا لي، وأنا ممتن إلى الجيش الأميركي الذي منحني تلك الفرصة الثمينة.

* كما تعرف أستاذ محمد أن معظم العرب يحاولون دائمًا تهريب أولادهم من الخدمة الإلزامية في الجيش، فكيف ترى ذلك؟

** هذا خطأ، لأن الخدمة العسكرية تجعل الإنسان يشعر دائمًا بالمسؤولية تجاه وطنه وتجاه بلده، وهذا شيء ضروري، كما أنها تُعلّم الإنسان دروسًا كثيرة وجديدة، أهمها أنه يتعلم كيف يعتمد علي نفسه ويحافظ عليها.

تجربة العمل

* بعد أن أنهيت خدمتك في الجيش وعملت في شركة فورد كعامل، ماذا فعلت؟

** بعد أن تخرجت من الجامعة انتقلت من وظيفة العامل إلى قسم المحاسبة، ومنها انتقلت إلى قسم الهندسة الصناعية في شركة “debom assembric  van “ في ديربورن، وبعد ذلك انتقلت إلى المركز الأعلى في فورد، ثم ترقيت إلى أن أصبحت رئيسًا لقسم العمال بشركة فورد.

* هل هناك فرق بين أنواع العمال هناك؟

** نعم، فهناك نوعين من العمال، فهناك نوع يعمل مباشرة علي السيارة، وهناك نوع يقوم بتقديم الخدمات وتلبية مطالب من يعملون علي السيارة، فأنا كنت رئيس القسم الذي يعمل بشكل غير مباشر.

* تقاعدت وأنت رئيس العمال في شركة فورد، فمتى تحديدًا تركت العمل في شركة فورد؟

** تقاعدت عام 1992.

الزواج

* هل كنت متزوجًا وقتها؟

** كنت متزوجًا بالفعل وقتها، فقد تزوجت وأنا في العشرين من عمري عام 1951، فعندما عدت إلى لبنان ذهبت إلى بلدي “بنت جبيل” وتزوجت من الحاجة يسرى بيضون، وأنجبنا سبعة أولاد.

* لنتوقف عند هذه النقطة قليلاً لأسألك عن زواجك في سن العشرين، لماذا أخذت تلك الخطوة في سن مبكر، هل هو إحساسك بالغربة والوحدة، أو أنك كنت وحيداً في عائلتك بوصفك الولد الوحيد وسط 6 أخوات؟

** كنت قد عُدت إلى لبنان عام 1951 لأزور أهلي، ولم يكن لدي وقتها أي قرار بشأن الزواج، ولم أكن أفكر أبدًا في هذا الأمر، ولكن ما حدث أني عندما وصلت إلى هناك طلب مني أهلي أن أتزوج، وظلوا يلحون علي في هذا الموضوع حتى تزوجت، وأعتقد بأنها كانت نصيحة جيدة جدًا.

تربية الأبناء

* حدثنا عن أولادك، نعلم أن لديك سبعة أولاد، فهل هذا صحيح؟

** نعم صحيح، لدي 4 بنات، و3 شباب، والشباب كلهم تخرجوا من الجامعة، وأحدهم هو القاضي ظاهر طرفة، والمعروف باسمه الأميركي “دافيد”.

* ما الشيء الذي كنت تحرص على أن تغرسه في أولادك؟

** أكثر شيء كنت أغرسه فيهم هو التقاليد العربية والإسلامية الصحيحة، فهي ما تُكوّن شخصية الإنسان، وهذا أكثر شيء كنت أركز عليه، وركزت أيضًا على تعليمهم المعاملة الطيبة، وكيف يحبوا الناس ويحترمونهم ويساعدونهم، وخصوصًا كبار السن. وأريد من الأهل أن ينتبهوا أكثر وأكثر للأطفال منذ الصغر، بأن يعلموهم تقاليدهم وعاداتهم ودينهم، ويعلموهم كيف يتعاملون مع الناس في المجتمع ويحترمونهم من الصغر.

تصحيح الصورة

* ديننا دين المعاملة الحسنة، ودين الخُلق الطيب والأخلاق الحميدة، فمن يطبق دينه بشكل صحيح سيعرف أن دينه يقوم على الخلق الحسن والمعاملة الطيبة، وهذه هي الصورة التي نحب أن يظهر بها أولادنا في مجتمعاتنا، وأن يتعاملوا بها مع غير المسلمين. ولكن هذه الصور من العنف التي تنتقل إلينا من الشرق الأوسط بعيدة كل البُعد عن ديننا الحنيف، وهذه الطائفية والانحلالية التي أدت إلى الانقسامات التي نراها اليوم في عالمنا العربي، كلها غريبة عن هذا الدين وهذا المجتمع، أليس كذلك؟

** كل تلك الأشياء التي تحدث هناك ليس لها علاقة بأي دين أبدًا، ولكن هناك بعض الأشخاص الذين يستعملون الدين لتحقيق مكاسب شخصية لهم، ويشوهون سمعة الدين، فأي مسيحية وأي يهودية وأي إسلام يقول للناس أن يقتلوا الشيوخ والناس والأطفال، وأن يخربوا البلاد ويهدموها؟؟، وقد سُئل النبي صلي الله علي وسلم ذات مرة: من هو المسلم؟.. فلم تكن إجابته بأنه هو من يصلي أو يصوم أو من يفعل الحسنات، ولكنه قال: ” هو من سلم الناس من لسانه ويده”، وهذا هو المسلم.

* هل تتفق مع من يقول بأن ما يجري في عالمنا العربي هو صراع على السلطة وصراع سياسي علي كرسي الحكم، وليس صراعًا دينيًا ولا طائفيًا، ولكنهم حولوه إلى صراع ديني وطائفي؟

** نعم فهم يستخدمون الصراع الطائفي ليحققوا مصالح شخصية، مع أن الطائفية والدين ليس لهم علاقة بأي شيء يحدث هناك.

* إذا فأين عقولنا لندرك حقيقة هذا الصراع، ولا ننساق وراء من يجرنا إلى صراع الطائفية والدين في عالمنا العربي، مع أن الصراع في الأساس سياسي، وهو ما يجري في أو اليمن أو لبنان. وأنا لا أريد أن أتحدث عن نظريات المؤامرة، فبرنامجنا ليس برنامجًا سياسيًا، ولكن العرب والمسلمين جزء من هذه المؤامرة، فنحن نتآمر على أنفسنا ونتآمر علي بلادنا، وصراعنا على السلطة تحول للأسف إلى صراع طائفي.

** لن يستطيع عدونا أن يتآمر علينا ما لم يكن لدينا القابلية للتجاوب معه، فنحن مسئولون عن المؤامرة، ويجب أن نلوم أنفسنا أولاً قبل أن نلوم من يتآمر علينا، لأن من يتآمر علينا له مصلحة شخصية يريد أن ينفذها، ولكن نحن نهدم مصلحة بلادنا ومصلحة شعبنا من أجل مصالحنا الشخصية.

وأنا أقولها بكل أسف، فعندما أحب شخص فلن أكرهه مهما أعطوني من مال، ولكن إذا كنت أكرهه فنسمة هواء صغيرة ستجعلني أعمل ضده.

دور اجتماعي

* لنعد لنقطة حوارنا الأساسية وهي اندماجك مع الجالية، فقد قمت بتأسيس العديد من الصروح الثقافية لممارسة نشاطات تبرز الدور الحقيقي للعرب المهاجرين والتعريف بهم في شرقنا الأوسطي، وهذا موجود لدى مؤسسات بسيطة في مجتمعنا الأميركي، فنبدأ من نادي بنت جبيل.

** كما ذكرت من قبل.. فأنا واجهت صعوبات في بداية حياتي كادت تمنعني من أن أكمل تعليمي بلبنان، وهذه الصعوبات ترسخت في قلبي وعقلي، لذا أدركت أنني يجب أن أساعد الآخرين بكل ما أوتيت من قوة حتى أيسر الأمور عليهم قدر ما استطعت.

فلما بدأت الهجرة بكثافة من لبنان إلى ميتشجان في الستينات والسبعينات شعرت أن المهاجرين يحتاجون لمكان لممارسة عاداتهم وتقاليدهم، وشعرت أنه يجب أن يكون لهم نادي، ومن هذه الزاوية وضعت صوب عيني إنشاء نادي للجالية، وأحب أن أشرح موضوع اسم النادي، لأن الكثيرين يظنون بسبب اسمه أنه مخصص لأهالي بنت جبيل، ولكن هذا خطأ كبير، لأن النادي مخصص لكل العرب بدون أي تفرقة بين بلد وبلد، أو بين دين ودين، أو فئة معينة وفئة أخرى، فالكل متساوون، ولا أحد له أفضلية على الآخر، ولكننا أردنا أن نسميه باسم بلدنا لأننا نحبها، فقد نشأنا وترعرعنا فيها، وهي بلد لها مواقفها وتضحياتها ووطنيتها، وسميت ببلد الصمود والتحرير.

* من خلال تجربتي الشخصية مع النادي أستطيع أن أؤكد هذا الأمر، فعندما أتيت أنا إلى هذا البلد كنت أمًا لطفلين، وفي مرحلة من مراحل حياتي هنا احتاجت ابنتي منحة صغيرة، ولم نكن وقتها نملك الـ “green card”، ونملك مجرد فيزا صحافة، وكان نادي بنت جبيل يقدم منحًا دراسية دعمًا للطلاب، وتم اختيار ابنتي للمنحة بدون تمييز، ولم تسألوا في ناديكم ما هي جنسية ابنتي أو ديانتها، وقد أهلتها هذه المنحة في هذا الوقت لدخول الجامعة، واستطاعت من خلالها أن تخطو أولى خطوات النجاح، فهذه المنحة البسيطة ساهمت في مشوارها التعليمي، وهذه تجربة شخصية لي مع هذا النادي.

**شكرا لمشاركتك هذه التجربة التي أسعدتني، وهي تدل أنه ليس هناك تفرقة أبدًا، وليس هناك أفضلية لأحد على آخر.

جالية موحدة

* هناك أشياء مغلوطة ربما فرضتها علينا الأحداث السياسية، وتركت أثرًا في حياتنا، مثل الأحداث المؤسفة في سوريا وأوطاننا العربية، كيف يمكن لنا كجالية عربية أن نتجاوز ذلك، ونكون جالية واحدة تجمعنا غايات سامية من أجل أوطاننا؟

** في رأيي نحن نفهم ونعرف حقيقة ما يدور في عالمنا العربي، ولكن لسوء الحظ لم نصل لمرحلة نستطيع من خلالها تغيير ما يحدث، ولكن يمكن لنا نحن عرب المهجر أن نساهم في التغيير، وحتى إن لم نستطع أن نقدم لهم مالاً أو مساعدات، فيمكن أن نكون موحدين، ونضع المصلحة العامة قبل المصلحة الشخصية.

* هل تري أن هناك من يفرق الجالية، ويستخدم ذلك من أجل أهداف سياسية ومصالح شخصية؟

** بالتأكيد معظم الأشخاص عندهم مصلحة شخصية بدون استثناء، لذا فنحن نحتاج إلى وحدة الهدف وليس وحدة الصف فقط، فإذا وصلنا لذلك فلن يستطيع أحد أن يفرقنا، فلو أردنا مثلاً أن نوحد أهدافنا للقضاء على الفقر مثلاً، لكنا استخدمنا كل هذه الأموال في بناء المصانع لنتخلص من البطالة وتوظيف الناس بدلً من استخدامها في الحرب والخراب، ولكانت البلاد العربية في أفضل مكانة.

* كيف يمكن لنا أن نوحد الجالية وأين القيادات من ذلك، ولماذا تعمل كل فئة تعمل من منظورها الخاص؟

** يجب أن نترك المصالح الشخصية وأن نوحد أهدافنا، فهذا هو الشيء الذي ينقصنا هنا لمواجهة الضغط القادم علينا من المجتمع الأميركي، فنحن لا نملك هدفًا موحدًا، وهذا لأننا فئات مختلفة كل منها يعمل من زاويته. فنحن بحاجة الآن إلى أن نحسن أوضاعنا المادية حتى نكون في وضع نستطيع من خلاله أن نساعد أوطاننا العربية، ونحتاج إلى أن نصل لمراكز عالية في المجتمع، وأن نشارك في السياسة الأميركية، بحيث نستطيع أن نساعد شعبنا العربي، وحتى نستطيع أيضًا مكافحة الضغوط والعنصرية التي قد نواجهها هنا.

* أليس من المعيب أن نكون كعرب من المهاجرين الرواد إلى أمريكا، ولا يكون لدينا إلى الآن  لوبي عربي مؤثر وقوي في المجتمع الأميركي.

** هذا شيء حقيقي ومؤسف، لأننا كما قلت لم نضع هدفًا واضحًا لنا، ولأننا بلا أهداف فنحن بحاجة إلى توحيد أهدافنا.

* من يأخذ المبادرة في رأيك، وأين تلك المبادرات، فنحن في رأيي لا نحتاج إلى حوار في هذا الموضوع، لأن الصراع هو صراع سياسي بحت؟.

** يحزنني عدم فهمنا للأمور بشكل صحيح، فمن حق أي أحد أن يحب من يشاء أو لا يجبه، ولكن يجب أن أحترم رأيك وتحترمي رأيي، ويجب أن نفهم خلافات بعضنا البعض ونعرفها، لكي نحترم بعضنا، ونسمح لأنفسنا أن نمارس الأمور حسب عاداتنا وفهمنا، وهذا لا يعني وجود خلاف بيني وبينك، ولكن يجب أن ننحي تلك الخلافات جانبًا، وهي تشكل 10% فقط من كل الأمور المشتركة بيننا، والـ 90% بالمائة الأخرى هي الأمور التي نتفق فيها مع بعضنا البعض، فلنتعامل إذًا مع بعضنا بالـ 90% المتفق عليها ونترك الـ 10% المختلف عليها.

ديمقراطية مفقودة

* إذًا من وجهة نظرك ما هي أولويات الجالية العربية الأميركية؟

** في رأيي أن الأولوية الأولي هي تربية أولادنا تربية دينية صحيحة، أيًا ما كان الدين، وذلك من خلال التركيز على الأخلاق والمحبة والتفاهم، وأن نعمل مع بعضنا البعض، ونحترم بعضنا البعض، ويجب أن نربيهم على هذه العادات، وهذا يعود إلى التربية العائلية، وأنا أعتقد أن سبب تأخر المجتمع هو تفكك العائلة.

* إذًا نحن بحاجة إلى فتح حوار شفاف على جميع أصعدة الجالية، وليس فقط حوار لبناني لبناني أو سوري سوري، بل حوار عربي أميركي، نتناول فيه الأمور بشفافية، فمثلما نفتقد إلى الديمقراطية في عالمنا العربي، فنحن نجد هنا في أميركا أن معظم المؤسسات ليس بها ديمقراطية في التداول، وليس هناك أطروحات أو دماء جديدة من الشباب.

** لو أردنا أن نغير تلك الأوضاع، فمن رأيي أن يبدأ كل إنسان بنفسه.. فمثلا هنا في نادي بنت جبيل نمارس الديمقراطية الصحيحة، فأنا مثلا المؤسس، وكما جرت العادة بكل المؤسسات فالمؤسس يظل هو الرئيس مدى الحياة، ولكن عندنا العكس، ففي دستورنا في النادي وهي مادة أصررت على وجودها، أنه ليس هناك رئيس له الحق، بما فيهم أنا المؤسس، أن يبقي لأكثر من دورتين وكل دورة سنة، وبعد ذلك يجب أن يتنحى، وليس له الحق في الترشح قبل أن تمر 5 سنوات على الأقل، ولكن لسوء  الحظ كنت أنا رئيسًا لفترة معينة حتى انتهينا من الديون، ثم تنحيت، وحتى الآن منذ 14 سنة لم أترشح، وليس لي أي منصب قيادي في النادي.

* كيف ترى دور الإعلام في هذا الموضوع من وجهة نظرك، وأين هو الدور الريادي للإعلام العربي الأميركي؟

** دور الإعلام العربي الأميركي هو من أهم الأمور لدي الجالية العربية، فكيف لنا أن نحارب العنصرية والأكاذيب التي تحاك ضدنا بدونه؟، ولكن لسوء الحظ ليس لدينا وسائل إعلام عالمية بأميركا، حتى نستطيع أن نستعملها كل يوم وكل ساعة، لننقل للشعب الأميركي ثقافتنا وتراثنا وعادتنا بصورة صحيحة.

،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،

للمتابعة عبر اليوتيوب :

،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،

وللمتابعة عبر الساوند كلاود :

 

 

تعليق
إعلان
الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

error:
إغلاق

اشترك مجانا في القائمة البريدية ليصلك كل جديد

نحترم خصوصية المشتركين