برامجنا

مبادرة إنسانية- أستاذة جامعية تنجح في توفير منح دراسية أوربية للطلاب السوريين

خاص- راديو صوت العرب من أمريكا

أجرى اللقاء: ليلى الحسيني

أعده للنشر: هارون محمد – تحرير : علي البلهاسي

وافق مؤخرًا على تقديم منحة دراسية للطلاب السوريين في ، وجاءت هذه الموافقة بعد مبادرة تقدمت بها ، الأستاذ المساعد في جامعة الزيتونة الأردنية. هذه المنحة بدعم من الاتحاد الأوربي، وبالتعاون مع ، وجامعة الزرقاء الخاصة وجامعة اليرموك (الحكومية) وكلية القدس الخاصة.

“راديو صوت العرب من أمريكا” التقى الدكتورة ناهد غزول، صاحبة المبادرة، وكان لنا معها هذا الحوار:

عرض و استجابة

* رغم الألم الذي يعصف ببعض البلدان العربية، ومنها المأساة الإنسانية في ، إلا أن هناك مساحة أمل يقدمها ناشطون رائعون مثلك دكتورة ناهد، فأنتِ تحاولين تخفيف معاناة السوريين بالعديد من المبادرات الإنسانية، أتحدث اليوم عن مبادرة تقدمتِ بها إلى الاتحاد الأوروبي بمساعدة طلبة تأخروا عن دفع مستحقاتهم الجامعية، نتساءل من هم المستحقون، وفي أي بلدان؟

** هذه المبادرة بدأت بعد فترة من تواصلي مع الطلبة السوريين الذين يقيمون في المملكة الأردنية، ويعيشون على موارد مالية محدودة جدًا، ورغم هذا يؤمنون بأن إكمال تحصيلهم العلمي من أهم الأشياء التي يجب أن يقوموا بها، وبالتالي كانوا يعملون ليل نهار ولأكثر من 12 ساعة حتى يتمكنوا من توفير موارد يستطيعون من خلالها إكمال دراستهم على نفقتهم الخاصة، نظرًا لقلة المنح التعليمية الجامعة المتوفرة للطلبة السوريين.

كانوا يتواصلوا معي ويقولون: “تبقى لنا 9 ساعات حتى نكمل المتطلب الجامعي، وأصبحنا عاجزين عن دفع الرسوم، والجامعة تطالبنا بتكملة دفع المبالغ المستحقة، وعلى وشك أن تفصلنا، رجاءً ساعدينا”.

لم أجد أي سبيل لمساعدتهم، فتوجهت إلى الاتحاد الأوروبي، حيث توجد هناك منحة “هوب” HOPE التي هي أسخي منحة تعليمية تم منحها للطلبة السوريين، وقابلت هناك السيد كاريستين المسئول عند التقديم للبرنامج، وكانت هذه للمرة الثالثة التي أقابله فيها، وجلسنا جلسة مطولة، طرحت خلالها مشروع لمساعدة هؤلاء الطلاب، وقلت له إنكم تقدمون منحة تغطي أربع سنوات من الدراسة، ولكنك تغفلون عن بعض الطلبة ممن هم في السنة الأخيرة أو في الأشهر الأخيرة، لكنهم أصبحوا عاجزين تمامًا عن إكمال تعليمهم، ونرجو منكم أن تساهموا معنا لمساعدة هؤلاء، لأننا حين نوفر لهم فرص التعليم، فنحن ندفع بالعنف مئات السنين إلى الوراء، وإن كنتم تريدون فعلا أن تساهموا في بناء سوريا الغد فدعونا نساعد هؤلاء الطلاب في أن يكملوا تحصيلهم العلمي.

ووعدني السيد كاريستين خيرًا، وطلب مني أن أكتب عرضًا مفصلاً عن الأمر، وكتبته بالفعل وقدمته له، فذهب به إلى ، وتم مناقشة العرض وحصل على الموافقة. والجديد الآن أن 50 بالمائة من المنحة يغطى الطلبة السوريين، و50 بالمائة يغطى الطلبة الأردنيين، لأني أيضًا كنك ألمس خلال تدريسي للطلاب الأردنيين معاناتهم الشديدة من الناحية الاقتصادية، وألاحظ أن الطلبة يعانون ويناضلون من أجل الحصول على المال لدفع الرسوم الجامعية.

قيمة التعليم

* دعيني أتوقف عند هذه النقطة، لأني أعلم أن نفقات التعليم في الأردن عالية جدًا بالنسبة للطلبة الأردنيين، وقد لمست شخصيًا خلال تواجدي في الأردن كيف يعاني الطلبة من عدم قدرتهم على إكمال حلمهم بالتعليم العالي، وأعلم أنكِ طالبت بأن تشمل هذه المبادرة الإنسانية الطلاب الأردنيين والسوريين على حد سواء، وقد أشاد المئات بهذا الأمر.

ولعل نجاح هذه المبادرة يؤكد لنا أن كل فرد منا لو قام بواجبه على النحو الصحيح، وخصص جزءًا من وقته وجهده لكي يساعد في مثل هذه المبادرات الإنسانية لما احتاج الطلاب إلى اللجوء، والسفر عبر البحار بما فيها من  مخاطر، ولما واجهوا معاناة إغلاق الحدود في وجوههم. فكيف من وجهة نظرك يمكن أن نساهم من أجل أن يبقي هؤلاء الشباب في أوطانهم؟

** ربما هناك كثيرون مثلي يقومون بمثل هذه المبادرات الإنسانية، وربما البعض الآخر يهتم بالأمر الإغاثي أكثر من التعليمي. لكن إذا تحدثنا عن الإنسان السوري، فنحن منهم، وتربينا بينهم، وبالنسبة لنا ولهم التعليم هو أهم من الماء والغذاء، فأنا أعرف سيدة قامت ببيع منزلها لكي يكمل ابنها تعليمه في أو في ألمانيا، فالتعليم شيء هام جدًا بالنسبة لنا وللسوريين، وحين غادر الطلبة السوريون من سوريا وتوجهوا إلى الأردن كان ظنهم أن التعليم بالنسبة لهم سيكون مجانيًا مثلما كان في سوريا، لكنهم اصطدموا بحائط عريض جدًا، لأن التعليم لدينا بمصروفات مرتفعة جدًا ومكلفة.

وليس هذا فحسب، فقد انتظروا المنح  الجامعية، وكان بعضهم في السنة الرابعة بتخصص الطب البشري، لكن المنح الجامعية لم تغطي كليات الطب حتى الآن، وربما منظمة الطب السوري الأميركي “سامس” SAMS هي الوحيدة التي قدمت منحة طبية لحوالي 15 طالب من طلبة الطب. وقد طلبت أن يتم إدراجهم في هذه المبادرة، وتواصلت معهم، وقدمت لهم في المنحة وسافروا، وهم الآن يدرسون في كوسوفو.

والسؤال الآن هل هذا كاف لكي يتوقف الشباب عن الهجرة أو اللجوء لدول أخرى؟، بعض الشباب وربما عدد كبير منهم سيكتفون، لكن هناك آخرون يرون أن هذا غير كاف بالنسبة لهم، لسبب بسيط وهو أن الطالب عندما يتخرج لن يجد فرصة عمل في التخصص الذي درسه، فالأردن مثلاً بلد يعاني من أزمة اقتصادية، ويعاني من البطالة وشح الموارد المالية اللازمة لدفع الأجور، وبالتأكيد لن يجد الشباب فرص العمل التي تناسبهم وتناسب شهادتهم الجامعية.

لكن ما أستطيع أن أقوله هو أنه لو قام كل فرد منا بمثل هذه المبادرات هل كان الشباب سيغادر؟، فمثلاً إذا وجد الشاب منحة أوروبية سخية توفر له الأمان، بمعنى أنها تعطيه حقه من لحظة دخوله إلى الجامعة إلى تخرجه فيها بالتأكيد سيسعى للحصول عليها. وذلك على عكس الكثير من المنح، وبالذات المنح العربية، التي كانت تغطي الطلبة لفصل دراسي واحد، وعندما يأتي الفصل الثاني يجد الطالب أن الجامعة تطالبه بالرسوم، لأن المانح توقف عن دفع المنحة دون أن يعلم الطالب.

وهذه المنحة التي حصلنا عليها هي المنحة الوحيدة التي يقدمها الاتحاد الأوروبي في مكان الدراسة، وليس أون لاين، فالطالب يدرس بموجبها، وفيها تحفيز بأن معدل الطالب يجب أن يكون “جيد” حتى يستمر في المنحة، وإن قَلّ عن الجيد يتوقف الدعم فورًا، فالمعادلة صعبة والجميع لا يستطيعون السير في هذا المضمار.

مبادرات فردية

* عندما أتحدث عن المبادرات دكتورة فأنا لا أتحدث عن الاتحاد الأوروبي أو المنظمات الإنسانية فقط، فنحن كعرب لدينا الكثير من الأثرياء في الداخل والخارج، وربما تكون هناك مبادرات فردية من أشخاص أثرياء يتبنون أحد الطلبة ليكمل دراسته.  وأنا شهدت هذا في الأميركية، فإحدى الشركات ساهمت بمنحة دراسية لابنتي عندما كنت لا أملك الأوراق النظامية، وكان من الصعب جدًا وقتها أن نحصل على تمويل ولم تكن لدينا فيزا أو نملك ممول. فهذا موجود في الأميركية ويمكن أن يكون موجودًا بيننا كعرب، نحتاج فقط من يُحفّز هذه المبادرات ويعطي أملاً للطلبة، فربما نجد من يتفاعل معنا ويقود المبادرة، وربما نجد في الجالية العربية الأميركية الخيرة من يساهم في دعم طالب لإكمال دراسته؟

** هذا شيء رائع، وأنا بالفعل بدأت  بهذه الخطوة منذ 5 سنوات، فقد وصلني أن أحد طلاب الصيدلة كان أهله يرسلون له المال من سوريا، وكان بالسنة الأخيرة تقريبًا، لكن الدعم القادم له من سوريا توقف بسبب الأحداث، وأصبح عاجزًا تمامًا عن إكمال دراسته، وأنا بالنسبة لي كأستاذة جامعية أؤمن بقيمة رأس المال البشري في توليد المعرفة والمال والسلام، وبناء كل شيء. وتواصلت مع كل من أعرفه في الخارج، واستطعت أن أجد صديقة محبة للخير، وهي طبية أسنان، قالت لي إنها ستتبنى هذا الطالب وتوفر لها ما يحتاجه، وبالفعل كانت تقوم بدفع الأقساط له لمدة سنة تقريبًا، حتى أنهى دراسته الجامعية، وحصل على شهادته.

ويوجد في الأردن الكثيرون مثل هذا الطالب، كما يوجد من النخب من يحصل على أعلى المعدلات التعليمية الآن في التوجيه الأردني أو ما يعادل البكالوريوس أو GESC وهم جالسون في المنزل. ومنحة الاتحاد الأوروبي لا تغطي حتى واحد بالمائة ولا غيرها من المنح مثل منحة “الداد” DAAD Scholarship أو منحة “دافي” DAFI Scholarship.

كل هذه المنح لا تغطي 7 آلاف طالب سوري، وأغلب التخصصات التي تم تغطيتها هي اختصاصات في العلوم الإنسانية أو في تكنولوجيا المعلومات، ولا يوجد أي منحة غطت العلوم الطبية أو الهندسة المدنية أو العمارة، وهذه هي الفروع التي نحتاج إليها لبناء الوطن. أضف إلى ذلك أنه لدينا إحصائية أن الشباب أو الشابات بين عمر 18 – 25 سنة، أي عمر الدراسة الجامعية يزيد عددهم عن 80 ألف شاب وشابة، وهم إما بدأوا الجامعة في سوريا، أو أخذوا الشهادة الثانوية في المملكة الأردنية وينتظرون أي فرصة تعليمية.

* دكتورة ناهد اسمحي لي ولمتابعينا أن نستكمل هذا الحوار الهام في لقاء آخر، فلدينا الكثير لنتحدث عنه حول موضوع التعليم بالنسبة للمهاجرين واللاجئين في دول الجوار، والمنح وكيفية الالتحاق بها، وأشكرك جزيل الشكر.

لمتابعة اللقاء عبر اليوتيوب :

،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،

ولمتابعة اللقاء عبر الساوند كلاود :

تعليق
إعلان
الوسوم

مقالات ذات صلة

error:
إغلاق

اشترك مجانا في القائمة البريدية ليصلك كل جديد

نحترم خصوصية المشتركين