برامجنا

كيف تؤهل طفلك للعودة إلى المدرسة بعد الأجازة الصيفية؟

الطفل يحتاج إلى راحة محارب حتى يتمكن من تكملة المشوار الدراسي

الاحتياجات النفسية والعقلية والوجدانية لطفلك أهم بكثير من الاحتياجات المادية

أجرى اللقاء: - أعده للنشر: هارون محمد

مشكلة موسمية يواجهها جميع الآباء والأمهات تقريبًا في هذا الوقت من كل عام، حيث يتكرر السؤال حول كيفية والمذاكرة، بعد تلك الأجازة الطويلة التي كان يستمتع فيها من خلال السهر، ومتابعة التلفاز، واللعب على ؟”.

للإجابة على هذا السؤال الهام استضافت الإعلامية ليلى الحسيني، ، مدير ، وذلك من خلال في فقرة “أبناؤنا في المهجر” التي تذاع عبر أثير “راديو صوت العرب من أمريكا”. حيث أكد على أن هناك عدة أمور يجب مراعاتها بالنسبة لموضوع . الأمر الأول: هو أن نحرص على أن يقضي الطالب أجازة صيفية ممتعة، بحيث يُفرّغ كل شحناته السلبية التي كانت قد صاحبته بشكل أو بآخر خلال السنة الدراسية الماضية, لأن الإجازة الصيفية الممتعة تعتبر تهيئة جيدة له لاستقبال التعلم في السنة القادمة.

كيف نقضي الأجازة؟

* هناك نقطة هامة أريد أن أبدأ بها معك أستاذ خالد، وهي تتعلق بالأجازة الصيفية، فهل من الأفضل أن نبعد أبناءنا فيها عن الأجواء الدراسية؟، فالبعض يحرص أن تتضمن العطلة الصيفية بعض الفصول الدراسية وتعليم اللغة العربية، فهل تنصح بأن نبعد أبناءنا قليلا عن موضوع الدراسة، ونجعلهم يستمتعون أكثر بالأجازة الصيفية؟

** المسألة نسبية.. فلا شك أن الطالب يحتاج إلى التمتع بأجازته بعد عام طويل من المذاكرة والدراسة. ولكن إذا رغب الآباء والأمهات في ربط أبنائهم بالدراسة بشكل بسيط بحيث لا يتعدى ساعة واحدة يوميًا، فهذا لا بأس به، ولكن لا ينبغي أن يداوموا دوامًا كاملاً أو شبه كامل في المدرسة أو في مدرسة صيفية؛ لأن الطالب يجب أن يشعر بأنه ابتعد عن الأجواء الدراسية بما يكفي للتخلص من ضغوط العام الماضي، وأن يستعد ويتشوق للمدرسة في العام الجديد.

وهناك طلاب كثيرون لا يكونون مستعدين للدراسة، لأنهم ببساطة خرجوا من مدرسة ليدخلوا في مدرسة أخرى، والطالب يحتاج إلى راحة محارب، لكي يلتقط أنفاسه ويستعد نفسيًا وجسديًا وعقليًا لبقية المشوار الدراسي.

التهيئة للعودة

* إذًا أستاذ خالد، بخطوات عملية، كيف نُعدّ أبناءنا للانتقال من الأجازة الطويلة إلى المدرسة؟، والحديث هنا موجه إلى الأمهات، كونهن الأكثر ارتباطًا بالطفل، والأكثر جلوسًا معه من الآباء.

** الأجازة الصيفية الطويلة تُنسي الطالب المدرسة وأجوائها، لذا فالمطلوب أولاً أن نعيد الطالب إلى أجواء المدرسة، ويجب أن تتناقش معه حول ما هي المدرسة ولماذا سنعود إليها، وخاصة الصغار منهم؛ لأنهم أحيانًا يشعرون أثناء الدراسة أنهم خلقوا لما قبل المدرسة، فهم لا يدركون أن هذه المرحلة العمرية مؤقتة وستنتهي، وستبدأ مرحلة عمرية جديدة.

ويجب على الآباء أن يتناقشوا مع أبنائهم في بعض المواضيع التي تشكل لهم أرقًا أو مشاكل. فعلى سبيل المثال: هناك طالب تكون لديه حجة بأن طالبًا آخر تعدى عليه لفظيًا أو جسديًا في العام الماضي، وهذا الطالب سيشعر أنه سيعود إلى نفس البيئة التي يُهان فيها ويتم التعدي عليه فيها جسديًا.

وبعض الطلاب يواجهون صعوبات في تعلم الرياضيات أو اللغة أو أي مادة أخرى، والأجازة بالنسبة لهم كانت بمثابة مهرب من هذه المعاناة التي يشعرون أنهم سيعودون إليها مع عودتهم للمدرسة. لذا يجب على الآباء أن يتلمسوا المشاكل الموجودة عند أبنائهم، ويناقشوها معهم ويستمعون لمخاوفهم، ويحاولوا علاج ذلك بأسلوب مناسب.

احتياجات نفسية ووجدانية

* معظمنا يجتهد مع أبنائه ويوفر لهم كل ما يحتاجونه لكي يراهم ناجحين في حياتهم العلمية والعملية، لكنهم لا يدركون أن الواجب الأسري المنوط بهم تجاه أبنائهم لا ينحصر فقط في توفير الكتب والأدوات المدرسية والأشياء التي يفرح بها الطفل كالحقيبة الجديدة، وإنما في الإعداد النفسي والوجداني أيضًا، وهو الجانب الذي يهمله الكثير منا رغم أهميته، أليس كذلك؟.

** لا شك أن احتياجات الطالب النفسية والعقلية والوجدانية أهم بكثير من الاحتياجات المادية. فالطالب يحتاج إلى أن يطور قدراته العلمية ومهارات المذاكرة، وهذه الأمور لا يمكن أن نشتريها له. ويجب أن تتلمس الأم هذه المشاكل عند الطفل، وتساعده في التغلب عليها، وقد تستعين بآخرين لمساعدتها في التغلب على هذه المشكلة.

كما أن الطالب يحتاج إلى تنمية الجانب الاجتماعي في المدرسة. فهو بحاجة إلى تكوين علاقات وصداقات بالمدرسة، لأنه لا يستطيع مثلاً أن يظل في صالة الطعام أو غرفة الرياضة أو الصف لوحده، لأن هذا يُشعره بأنه منبوذ، فهناك حاجة ملحة للطالب بأن يكون له علاقات وأصدقاء.

وهذه النقطة يجهلها الكثير من الآباء، فأحيانا قد يظهر الطفل في المدرسة بمنظر غير لائق، وقد ينفر منه الأطفال الآخرين، وهذا يسبب له جرح نفسي عميق، فيجب على الآباء أن يراعوا هذه المسألة؛ فالمدارس هي بيئة اجتماعية نشطة جدًا، وقد تسبب للطالب إعاقة نفسية إذا لم يستطع أن يحقق قبولاً بين الأصدقاء.

تنمية القدرات

*إذا النصيحة التي ألمسها من خلال حديثك، هي ضرورة بالتحدث معه قبل موعد بدء المدارس، لكي يتقبل أن الإجازة مرحلة وانتهت، وأنه يجب علينا الآن أن نعود للمدرسة من أجل بناء مستقبلنا. لكن من خلال عملك كمدرس وكمدير مدرسة مرت عليك مئات المشاكل للطلاب، ففما هي أهم المشاكل التي قد يتعرض لها أبناؤنا الطلاب، وقد تغيب عنا كآباء وأمهات؟

**هناك عدة مشاكل يجب على الآباء والأمهات أن يتلمسوها عند أبنائهم لعلاجها، لكن المهم أن يساعدوا أبناءهم على اكتشاف قدراتهم ومهاراتهم وتنميتها، لأن هذا هو الأساس الذي يساعدهم على بناء الأهداف المستقبلية. فالكثير من الطلاب لديهم مواهب وقدرات ممتازة، لكن نجد أن دراجاته في المدرسة منخفضة لأنه غير مجتهد، والسبب في ذلك أنه لم يستطع اكتشاف مواهبه وقدراته التي قد تؤهله للتفوق في المدرسة.

لذا فمن المهم جدًا أن نساعد أبناءنا الطلاب على رسم الخطوط العريضة لمستقبلهم، وتحديد أهداف العام الدراسي، والتي يمكن أن تكون مرتبطة بأهداف أخرى، فمن الممكن أن يضع الطالب هدف لنفسه بأن يرفع درجاته في مادة الرياضيات أو اللغة، كما يمكن للطالب بمساعدة الأب أو الأم أن يضع هدف بأن يزيد من ثقته بالتحدث مع الأقران أو مع المدرسين أو التحدث عمومًا بمجال الخطابة، أو يضع هدفًا عامًا وهو كيف يمكن لهذه السنة أن تضيف إلى رصيدي في بناء مستقبلي، لأصبح في المستقبل طبيبًا أو مهندسًا أو وهكذا.

التخطيط للمستقبل

* أستاذ خالد، هناك نقطة مهمة لفت نظري إليها في حديثك عن أهمية مخاطبة أبناءنا حول المستقبل منذ الصغر. فالطفل عندما نحاوره أو نخاطبه ونتواصل معه قد يكتشف ويدرك أن لديه مستقبل كبير، فهذا التواصل بين الأهل والطفل حول التخطيط للمستقبل، إلى أي مدى تراه ضروريا؟

** بالتأكيد هذا أمر ضروري جدًا، لأنه يجعل الطالب يبلور فكرته حول المستقبل. والكثير من الطلاب يتخرجون من الثانوية ويلتحقون بالجامعة ويقضون السنة الأولى والسنة الثانية في كلية ما، ثم يحولون إلى كلية أخرى، ومنها إلى كلية ثالثة، وهكذا يضيع عليهم عدد من السنوات في التنقل بين التخصصات إلى أن يجدوا التخصص المناسب لهم.

وهذه مشكلة يجب على الأب والأم أن يساعدوا أبناءهم فيها من خلال مساعدتهم على اكتشاف قدراتهم ومهاراتهم منذ نعومة أظافرهم، بحيث يعتبر الطالب أنه كل يوم وكل عام دراسي يمر عليه يعتبر رصيد له في ذهنه، ويقربه من هدفه في المستقبل، فمن المهم جدًا التحدث إلى الطلاب ومساعدتهم في رسم الخطوط العريضة.

الانشغال عن الأبناء

* إذا كنا نتحدث هنا حول أبناءنا في المهجر، فكيف يمكن أن نهتم بهم منذ الصغر ليكونوا رافدًا مهمًا لمسيرتنا الطويلة كمهاجرين ونفخر بهم في المستقبل، وهل يمكن أن نكون متفائلين، رغم انشغال البعض منا عن متابعة أبنائه في المدارس لمعرفة مشاكلهم وحلها؟

**لسوء الحظ هذا هو الواقع.. فالآباء مشغولين جدًا بالعمل والبحث عن لقمة العيش، وهذا يأخذ تركيزهم وانتباههم عن دراسة أبناءهم، وهذا خطأ، لأنك إذا استطعت أن تزيد دخلك لشهر أو شهرين أو سنة أو سنتين، فأنت في المقابل تضيع مستقبل ولدك.

* هذا يعني أننا قد ننجح في مشاريعنا الخاصة بعملنا، ونفشل في أهم مشروع في حياتنا وهو أبناءنا؟.

**نعم، وأثر ذلك ليس مرتبطًا فقط بفائدة أو مصلحة مباشرة ستتحقق، ولكنه سيمتد لأجيال، فأبناؤهم سيكونون مثلهم، فإذا كانوا ناجحين فسينجح أبناءهم، والعكس صحيح، والمشاكل سيتوارثها الأجيال، وبن يكون لها حل إلا بالتعليم.

الأعمار الصغيرة

*هناك ملاحظة، بالنسبة للطلاب الأصغر عمرًا الذين يواجهون مشكلة في العودة إلى المدرسة، بماذا تنصح الأهل في التعامل مع هؤلاء الصغار؟

**الأطفال الصغار بحاجة لشخص يتحدث معهم ويُهدئ من روعهم. فلكل طفل مخاوفه من العودة للمدرسة، وحتى المدرسين أنفسهم لديهم مخاوف من بداية العام الجديد، فلماذا نستغرب ذلك من الطفل. فقد يتوقع الطفل أنه سيقابل أشخاص جدد في الصف لا يعرف اتجاهاتهم ولا تفكيرهم، فقد يكونوا عدوانيين أو سليطي اللسان، وقد يحس أنه سيكون غير قادر على الدفاع عن نفسه أمامهم.

وقد يشعر أنه سيواجه معلمة متسلطة لا تهتم بالطلاب وتؤذيهم فقط، أو غير ذلك، لذا يجب على الأب أو الأم أن يُشعِرا ابنهم بأنهما سيدعمانه نفسيًا حتى إذا تطلب الأمر حضورهم إلى المدرسة، والتحدث إلى المعلمة عن مشاكل ابنهم ولو بشكل روتيني، فعندما يدرك الطفل، ولاسيما الطفل الصغير، بأن الأب والأم متواجدان في حياته الدراسية فإنه سيشعر بالثقة والأمان.

،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،

ولمتابعة اللقاء عبر اليوتيوب :

،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،

للاستماع الى اللقاء عبر الساوند كلاود :

تعليق
إعلان
الوسوم

مقالات ذات صلة

error:
إغلاق

اشترك مجانا في القائمة البريدية ليصلك كل جديد

نحترم خصوصية المشتركين