برامجنا

راديو “صوت العرب في أميركا” يطلق برنامج “العيادة النفسية”

استشارات مجانية يقدمها الدكتور وجدي عطية أستاذ الصحة النفسية والسلوك

كيف تتجنب والاكتئاب وتحصل على نوم هادئ وحياة سعيدة؟

أعدها للنشر: هارون محمد

في إطار اهتمامه بالصحة النفسية ودورها الكبير في حياة الإنسان، أطلق راديو “صوت العرب في ” برنامجًا جديدًا بعنوان “العيادة النفسية”. ويهتم البرامج بتقديم حول كل ما يصادف الإنسان في الحياة من تحديات تؤثر على صحته النفسية.

العربي الأميركي ، سابقًا، سيقدم لنا في كل حلقة معلومات هامة ومفيدة حول كل ما يتعلق بالصحة النفسية, وذلك من خلال سلسلة من الحلقات التي تستمر لمدة ثلاثة أشهر، وتذاع صباح كل يوم اثنين.

في التقرير التالي تستعرض أهم المعلومات التي قدمها لنا الدكتور وجدي عطية في أولى حلقات البرنامج يوم الاثنين الماضي.

* ما هي ؟

** هي قدرة الفرد على التعامل مع البيئة المحيطة به، وسيطرته على الانفعالات التي تنتج عن تأثير هذه العوامل، فمثلاً يمكن لهذه العوامل أن تجعل الشخص سعيدًا، وفي آونة أخرى، ونتيجة لظروف معينة، يمكن أن يكون الشخص غاضبًا ومندهشًا، رغم أن هذه  العوامل هي نفسها التي قابلها مُسبقا بهدوء وبساطة، وكان سعيدًا منها.

* ما هي أهم العوامل التي تؤثر في الصحة النفسية؟

** هناك عوامل ومتغيرات كثيرة جدًا تؤثر على تفكيرنا، فالعقل عبارة عن عضو معقد، فما تراه أو تشمه أو تسمعه، أو حتى النقود التي في جيبك، أو حتى وظيفتك، كل هذه العوامل متغيرات تؤثر عليك.

فمثلاً إذا أتى إليَّ شخص وأنا سعيد، وجلسنا وتحدثنا في السياسة والاقتصاد وغيرها، سأجد نفسي سعيدًا بالحديث معه. وإذا أتى نفس الشخص إليَّ وأنا أشعر بضيق أو قلق، وحدثني في نفس الموضوعات التي تحدثنا فيها سابقًا، فلن أكون سعيدًا بحديثه، وذلك نتيجة للضغط النفسي، أو لظروف معينة جعلت استقبال الحوادث التي كنت سعيدًا بها مُسبقًا تختلف عن استقبالها في هذه اللحظة.

وعلى سبيل المثال أيضًا إذا أخبرني جاري أن المياه مقطوعة عنه، ويريد أن يأخذ مني القليل من الماء، من الممكن أن أعطيه أولا أعطيه، رغم علمي أنه من الممكن أن ينقطع الماء عني أيضًا، فهذه الأشياء قد تبدو بسيطة، لكن استقبالها يعتمد على العقل والظروف المحيطة، فإما يأخذها ببساطة أو يعقدها.

* كيف تعود عقلك على أخذ الأمور ببساطة؟

** على المستوى الشخصي، وهذا ما أفعله، فأنا آخذ نفسًا عميقًا، وأُغمِض عيناي، وأقرأ سورة صغيرة من القرآن، وأهدأ، لأن هذا يساعدني على أن أعيد تركيزي فيما أنا عليه الآن, وفي بعض الأحيان أكتب ما يضايقني من مشكلات، وأكتب الحلول لها، أو أخبر زوجتي أني أشعر بضيق لتشاركني في حل المشكلة.

وأحيانًا أخرى أفكر بأسلوب آخر مستخدمًا الورقة والقلم، لأنه العقل يتشتت في بعض الأحيان، فمثلا قد نشعر أننا نكره شخصًا لأنه قام بأعمال سيئة لنا، وتكثر أعماله السيئة بالنسبة لنا، بينما تخبرني الورقة والقلم أن هذا الشخص أخي أو ابني أو صديقي، وأنه من المؤكد أن ما حدث منه كان نتيجة لظروف معينة غير مقصودة، وفي هذه الحالة، وعندما أصل إلى هذه المرحلة، أتصل به، وأعتذر له مما صنعه بي، وبعدها تعود الأمور إلى مجاريها.

* متى أعرف أنه يجب عليّ زيارة الطبيب النفسي؟

** إذا كانت صحتك النفسية تتأثر بعوامل تضغط على تغيير سلوكك مع البيئة المحيطة بك أو مع المجتمع، فهل أنت تحتاج إلى أن تتحدث مع قريب أو صديق، أم أنك بحاجة إلى طبيب نفسي؟.. لا أريد أخبرك أنه لمصلحتك أن تتحدث إلى شخص غريب؛ لكي لا تجعل الآخرين يعتقدون أن هناك شيء خطير لديك أكثر من اللازم.

ولا أريد أن أخبرك أنه على كل شخص الذهاب إلى طبيب نفسي؛ لأنه أحيانًا تكون المشكلة سهلة الحل، وسببها مثلاً أنه لم ينم لمدة ثلاثة أيام، أو ربما يضغط عليه رئيسه في العمل وهو لا يستطيع تحمل أي شيء آخر، وأشياء من هذا القبيل. والحل هو العودة إلى الورقة والقلم، لأننا عبارة عن مركب معقد فيه الخير والشر، وفيه العمل الصحيح والخطأ.

والإنسان الصحيح يخطئ، لأنه ربما سمع كلمة لم يتعود عليها، فبدأ يستخدمها وهو لا يعلم ما معناها. مثلا تريد أن تقول كلمة “قذر”، ولكنك قلت كلمة “وسخ” بدلًا منها، قاصدًا منها أنه شخص غير نظيف، لكن من يسمعها قد يظن أنك تسيء إليه وتعني أنه قليل الأدب. فأحيانًا نقول شيئًا بدون قصد، وأحيانًا يكون بقصد، وأحيانًا تسمع كلمة من شخص وأنت تدرك أنه لا يقصدها وتعلم بالضبط ماذا يقصد من هذه الكلمة.

* كيف نتخلص من الصورة السلبية لزيارة الطبيب النفسي؟

** هناك مفاهيم خاطئة منتشرة بيننا حول الصحة النفسية وحاجة الشخص لزيارة الطبيب النفسي، فهذا مرتبط في صحافتنا العربية وإعلامنا بمفهوم سلبي، وهو أن الذي يذهب إلى طبيب نفسي لابد أن يكون فيه علة في عقله أو في نفسيته، وبالتالي يتجنب الشخص هذه الزيارة، فكيف ترد على هذا المفهوم؟

والصحة النفسية لها عامل كبير جدًا في سلامة الصحة الجسدية، فعندما تكون مهمومًا لأنك تشاجرت مع زوجتك، أو لديك مشكلة مع صديقك، أو أن هناك شيء يضايقك فيعملك، فعندما تذهب للنوم ستنام وأنت تشعر بنوع من القلق، وإذا نمت فمن الممكن أن تحلم بأحلام مزعجة، وبالتالي ستستيقظ من النوم وأنت متعب، لأنك حتى إن كنت قد نمت فإن عقلك لم ينم، وبالتالي سيصبح جسدك متكاسلاً، ولن تعلم لماذا تشعر بهذا الشعور، وهو أنك تركت العقل يعمل قبل أن تذهب للنوم.

* ما هي النصائح الهامة لنوم هادئ؟

** يجب عليك أن تترك كل المشاكل قبل دخولك لغرفة النوم، وهناك بعض الحركات الرياضية البسيطة جدًا، والأمور التي يجب أن تفعلها قبل النوم، كصلاة العشاء والتي هي مهمة جدًا للأخوة المسلمين، والدعاء بالنسبة للأخوة المسيحيين وللديانات الأخرى، وجميعها تعتبر تهيئة قبل الذهاب للنوم، وأن ترى أن غدًا سيكون أفضل من اليوم.

ويجب علينا جميعنا بدون استثناء أن نتعلم أن حياتنا هدية من الله، ويومنا هذا الذي فيه مشاكل هو أيضًا هدية لنا من الله، فنحن يجب أن نرضى بها ونتمنى فيها الخير لأنفسنا، ونقول “يا رب أعطنا الخير الذي تراه لنا، وحافظ لنا على صحتنا ومتعنا بها”، ونترك الله يتولى أمورنا.

* ما هي أهمية النوم بالنسبة للصحة النفسية؟

** النوم مهم جدًا، وقد أنعم الله علينا به؛ لأنه أمر ضروري لراحة الجسم وصحي 100 بالمائة. فعندما تذهب للنوم وأنت مهموم، فهذا أمر خطير جدًا، لأنه يجعل الإنسان ينام وكأنه لم ينم، ويجعل نومه متقطعًا، وهذا له تأثير سلبي جدًا على نتائج الإنسان، ويسبب له والتوتر، فعليك قدر المستطاع أن تترك أي مشكلة خلف باب غرفة النوم، فكيف للمشكلة التي لم تحلها قبل وقت النوم أن تحلها وقت نومك؟!

* ما هي الأكثر انتشارًا؟

** من خلال مسيرة عملي كأخصائي أمراض نفسية، فإن أكثر المشاكل النفسية انتشارًا في هذا المجتمع هو والاكتئاب، فهما منتشران جدًا، ومن المهم أن نعرف أن لهما علاج، وليس بالضرورة أن يكون هذا العلاج عبارة عن أدوية، فمن المهم جدًا ألا نهمل هذه الأشياء، لأن نسبتها في تزايد مستمر.

ومن المهم أن تذهب إلى شخص متخصص في هذا المجال وتعبر له عن ما يجري لك، كأن تقول له إنك لا تنام جيدًا، أو أن عقلك يعمل طوال الليل، وبالتالي لا تستطيع التركيز، وتحس أن جسدك متعب جدًا، وأحيانًا تشعر بصداع مستمر، وأصبت بأمراض الجيوب الأنفية وعالجتها ولكن الصداع مازال مستمرًا. وهنا لن أتحدث عن ظواهر طبيعيًا شاذة، مثل توقفك عن تناول الطعام، أو أنك في شجار دائم مع زوجتك، وإنما سأتحدث عن إهمال السبب في هذه المشكلات.

فلو استطعت أن تعالج السبب، أو تعالج المشكلة قبل حدوثها بوقت قصير، فهذا أمر جيد، ومن المهم أن تعلم أن فيك شيء غير طبيعي، أو أن هذا الأمر لم يكن من طبيعتك، أو أن طبيعتك هذه تجعل الناس ينفرون منك، أو أن أسلوبك في المعاملة يجعل الناس لا تفهم ما الذي تريده.

ولكن إن لم تستطع إصلاحها فأنت بحاجة إلى شخص يضع لك مرآة، ليخبرك أن ما تقوم به ليس صحيحًا، أو أنك بطبيعتك غاضب، فما الذي يغضبك؟!، وستنسى أنك تعمل أكثر من اللازم، وأن نومك غير كافي، وتوقفت عن القيام بالتمارين الرياضية، وانشغلت بالعمل وبالهم، فقط لأنك تريد أن تكون أفضل شخص في عملك، ولكن صحتك وزوجتك وأولادك أهم، وعلاقتك بالآخرين مهمة جدًا، لماذا؟ لأن هذا ما يبقى لك، فنحن لا نعلم إلى متى سنبقى في هذه الحياة، فلا شيء مضمون.

هناك بعض الشخصيات تعمل وفق مبدأ “أنا وما بعدي الطوفان”، والشيء الذي لا يدركه البعض هو أنه ليس دائمًا “أنا”، بل يجب أن تسأل عن جارك لأنه في اليوم الذي ستغيب فيه، فإن جارك هو الذي سيسأل عنك، وذلك أفضل من أن تتعرض للإغماء في المنزل ولا تجد من يسأل عنك، فهناك أشياء مهمة ومرتبطة مع بعضها البعض.

* كيف نعرف أننا مصابون بالاكتئاب؟

** الإنسان لا ينظر إلى عيوبه، ولا يحب من ينبهه إليها، لكنه قادر على أن يُراجع تصرفاته، ويراقب آثارها على الناس، ويشعر أن بداخله شيء سليم أو غير سليم، ففي بعض الأحيان يشعر الإنسان بالضيق، وأنه يواجه مشاكل لا يستطيع حلها، أو أنه مهما فكر فيها فإنه غير قادر على تغيير نتيجتها، وستجد أناسًا يهونون على أنفسهم ويقولون “أزمة وتعدي”، وآخرون يصلون إلى مرحلة تقمص دور الطبيب النفسي ويشخص حالته على أنه مصاب باكتئاب أو إحباط، لكن متى يشعر الشخص علميًا أنه مصاب بالاكتئاب وأنه يجب عليه أن يذهب لطبيب نفسي؟

عند ظهور أعراض الاكتئاب، وهي زيادة أو قلة النوم، والشعور بالقلق عند النوم، والإفراط في تناول الطعام بشراهة دون الرغبة إليه مما يؤدي إلى الزيادة في الوزن، أو قلة الإقبال على الطعام مما يؤدي إلى نقصان الوزن، وزيادة الغضب غير المُعتاد، وتغير العلاقة مع الناس، وعدم الإقبال للاستماع إلى الناس والحديث معهم، أو حتى الرد عليهم، أو الرد بمواضيع مختلفة لا تخصه، وعدم السيطرة على التركيز، وذلك لأن نسبة التركيز في العقل غير موجودة، ولأنه مهموم ولا يعلم بماذا يجيب، وحينما يُسأل عن نفس السؤال، يجيب على أشياء أخرى.

وهذه الأشياء أحيانًا يكون لها علاقة جسدية وليست نفسية، لذلك يجب علينا أولًا القيام بالتحاليل السنوية مع طبيب الرعاية الأولية، وقياس الضغط ومعدل B12، والكشف عن وظائف الكبد والكلى، وأيضًا تحليل وظائف الغدد الدرقية، بالإضافة إلى العديد من الاختبارات الأخرى التي ينبغي قياسها سنويًا مع طبيب الرعاية الأولية.

وأحيانًا نحن كبشر نشعر بالضيق والقلق دائمًا عندما نذهب للطبيب ليأخذ منا عينة دم، ولكن هذا أمر مهم لأنك تطمئن على نفسك، لأننا نكبر كل يوم ونتعرض للأمراض ولأشياء كثيرة، لذلك نقوم لعمل التحاليل السنوية لتلافي ذلك.

* في نهاية هذه الحلقة ندعوكم متابعينا الكرام أن تستفيدوا من علم الدكتور وجدي عطية بإرسال أسئلتكم الخاصة حول الصحة النفسية، أو الاستفسار عن أي اضطرابات تعانون منها، وسنحافظ على سرية الأسماء، ويمكنكم كتابة حروف رمزية لأسمائكم مثل “ع.م” أو “س.و”، وسيتولى الدكتور وجدي عطية الإجابة على أسئلتكم في حلقة الاثنين من كل أسبوع، وهذا هو البريد الإلكتروني للدكتور وجدي عطية [email protected]، حيث يمكنكم أن ترسلوا إليه أسئلتكم ليجيب عليها في الحلقة القادمة إن شاء الله.

تعليق
إعلان
الوسوم

مقالات ذات صلة

error:
إغلاق

اشترك مجانا في القائمة البريدية ليصلك كل جديد

نحترم خصوصية المشتركين