برامجنا

د. محمد العمري لراديو صوت العرب من أميركا : الانتخابات أمل العراقيين في حل مشاكلهم

الأمن والفساد وملف النازحين أهم التحديات التي تواجه المجتمع‏ العراقي

 

حصري: راديو صوت العرب من أمريكا

أجرى اللقاء:

 إعداد: مروة مقبول – تحرير: علي البلهاسي

بعد طول انتظار.. صدر القرار.. فقد أقرت المحكمة الاتحادية العراقية العليا إجراء الانتخابات العامة في موعدها يوم 12 مايو/ آيار المقبل دون تغيير، ورفضت المحكمة طلبًا تقدم به نواب سُنّة وأكراد لتأجيل الموعد لإعطاء فرصة لآلاف النازحين جراء الحرب ليتمكنوا من العودة إلى ديارهم.
بهذا القرار أنهت المحكمة جدلاً استمر كثيرًا داخل أروقة البرلمان العراقي وخارجه حول موعد إجراء الانتخابات. ففترة ولاية مجلس النواب العراقي، الذي يضم 328 مقعدًا، تمتد لأربع سنوات، وكان من المفترض أن تنتهي هذه الفترة في 30 أبريل/ نيسان 2014، لكن جدل الانتخابات أدى لتمديدها لنحو  4 سنوات أخرى.
ومع اقتراب موعد الانتخابات تدل كل المؤشرات على أن تغييرًا ما قادم لا محالة، فالعراقيون، وبأكثرية كل الطوائف و المذاهب والأعراق، لم يعودوا قادرين على احتمال أن يستمر الحال على ما هو عليه.
ويرى العديد من المراقبين أن يتجه إلى نبذ الطائفية والمخاصمة، وأن هناك سعيًا جادًا للإعلان عن عراق جديد، عراق موحد للجميع، عراق متوازن في داخله ويعيد التوازن لأمته العربية الإسلامية.

***لمناقشة التطورات حول الانتخابات العراقية، وأهم التحديات التي تواجه الكتل والتحالفات المشاركة فيها، التقت المرشح الدكتور محمد العمري، من تحالف القرار العراقي، الذي يتزعمه أسامة النجيفي نائب رئيس الجمهورية، وذلك في فقرة “سوا ع الهوا”، على راديو صوت العرب من أمريكا، لمناقشة أهم التحديات والإشكاليات التي تواجه الكتل والتحالفات المشاركة في الانتخابات العراقية 2018.

  مطلب مهم للمواطن والحكومة

*** نبدأ معك سيد محمد من حيث مشهد الانتخابات، فمن يشاهد خريطة الانتخابات العراقية، يلاحظ تحالفات وانسحابات متكررة، فكيف ترى هذه الإشكالية؟

** أود أن أبدأ بنبذة مختصرة عن أهمية هذه الانتخابات، فالاستقرار السياسي في العراق بالنسبة للحكومة المركزية مبني على أساس انتخابات البرلمان. فبعد الانتهاء من الانتخابات البرلمانية وظهور النتائج وما إلى ذلك، يعقد البرلمان أولى جلساته ويختار رئيس الجمهورية، الذي بدوره يكلف رئيس الوزراء بتشكيل الحكومة.

ولذلك فالانتخابات البرلمانية هي الانتخابات الوحيدة للحكومة المركزية. ففي العراق لا يوجد انتخابات لاختيار رئيس الجمهورية أو رئيس الوزراء، وهنا تكمن أهمية الانتخابات البرلمانية.

وقد ظل المواطن العراقي عبر السنوات الماضية يعاني العديد من الصعوبات، سواء الخدمية مثل الكهرباء المياه والصرف الصحي وما إلى ذلك، أو حتى على مستوي الخدمات التي تقدمها البلديات. ويتوقع المواطنون دائمًا أن يهتم البرلمان بشئونهم، ولذلك فهم يترقبون إجراء الانتخابات بشغف لاختيار من يحل لهم مشكلاتهم .

وأكبر تحدي ربما يواجهه البرلمان هي ميزانية الدولة. وقد تمت الموافقة على ميزانية عام 2018، لكن تفاصيلها كثيرة، فأكثر من نصف الموازنة مخصص لرواتب موظفي الدولة، وبالتالي نعاني قلة في الأموال المخصصة للمشاريع والعمران وتمهيد الشوارع والطرقات والكهرباء وما إلى ذلك. ولذلك يشعر المواطنون أن البرلمان السابق لم ينجح في معالجة المشكلات التي يعانون منها.

أضف إلى ذلك قضية النازحين، الذين وصل عددهم إلى 4 ملايين نازح منذ عامين. وهؤلاء لا يمكنهم المشاركة في الانتخابات، لأن إصدار البطاقة الانتخابية يرتبط بعنوان السكن. وتستفيد بعض الأحزاب من تلك القضية في مقابل خسارة بعض الأحزاب والتحالفات. بالإضافة إلى تغيير التحالفات وتحالف بعض الأحزاب مع بعضها.

تكتلات وتحالفات 

*** بلغ عدد التحالفات المشاركة في الانتخابات أكثر من 27 تحالفًا، فما هي أهم الكتل السياسية التي لها ثقل في هذه الانتخابات؟

** التحالفات السياسية تأتي علي رأس القائمة، مثل التحالفات الخاصة بكل من رئيس مجلس الوزراء، ورئيس البرلمان، وأيضا الوزراء، وكل السياسيين الموجودين على الساحة.

ومؤخرا تغيرت التحالفات وفقًا لرؤية كل تحالف منهم، لكن بشكل عام يمكن أن نركز على التحالفات الخاصة بنواب رئيس الجمهورية وهم ثلاثة، ورئيس الوزراء، ورئيس البرلمان، حيث تعتبر هذه التحالفات هي أهم الكتل الانتخابية التي يتزعمها سياسيون.

* في ظل اختلاف التكتلات والتحالفات الانتخابية بحسب ما تقتضي السياسة وما يقتضيه من يقودون هذه التحالفات، كيف ترى توجه الناخب العراقي حاليًا؟

** الناخب العراقي غير راضي عن الوضع السياسي، بسبب المشكلات التي يعاني منها، فالنازح ظل في المخيمات لمدة 3 سنوات بدون أي خدمات أو مستلزمات إنسانية وإغاثية أساسية، أما المواطن العادي فيعاني من أزمات مختلفة كما ذكرنا.

وبالإضافة إلى ذلك يعاني المواطن من تغول الخصخصة على بعض القطاعات، فالكهرباء مثلاً كانت ضمن القطاع العام، وكانت الدولة هي التي تقوم توفرها من خلال شركة تعمل وفقا لثوابت ورقاب. أما في الفترة الأخيرة فقد تم السماح لشركات خاصة بأن تقوم بهذه المهمة، حيث تفرض أسعارًا ورسومًا مرتفعة على المواطن، ولذلك يشعر المواطن أن الحكومة لا تلبي احتياجاته. ويعود ذلك في الأساس إلى أن عائدات الثروة النفطية بدأت تتجه لتغطية الرواتب والمشاريع الحكومية الأخرى.

كما بدأ المواطن يشعر بأن الضرائب التي يتم فرضها عليه أصبحت عبئًا ثقيلاً. فقد قامت الحكومة بفرض نظام ضريبي جديد على المواطنين، أسوة بدول أخرى ليس لديها نفط وليست نامية، مثل الكثير من دول الغرب، لذا فهي تعتمد على أموال الضرائب لتوفير دخل للدولة. أما العراق فلديه ثروة نفطية هائلة، ومن غير المنطقي أن يكون به نظام ضريبي بهذا الشكل.

أهم التحديات

* العراق بلد غني بثرواته النفطية والطبيعية، فكيف بعد كل تلك السنوات من سقوط نظام صدام حسين، يصبح الوضع أسوأ مما كان عليه في السابق؟ 

** الملف الأمني وملف الفساد وملف النازحين من أهم التحديات التي تواجه المجتمع العراقي، ويأتي على رأس هذه التحديات ملف الفساد المنتشر في العديد من الوزارات وفي دوائر الدولة. ولدي أصدقاء يعملون في بعض الوزارات يقولون إنه عند تنفيذ خطة إنشائية ما، سواء في شارع أو جسر أو كهرباء أو غير ذلك، يتم إبرام العقد مع شركة أجنبية غير عراقية، وبناء عليه يأخذ كل شخص له علاقة بهذا العقد عمولة خاصة من هذه الشركة، وهو ما يخالف كل تعاليم النزاهة وخدمة الوطن.

فأنت كموظف في الدولة تأخذ راتب، وبالتالي لا تحتاج إلى أن تأخذ نسبة من كل عقد تقوم بالمشاركة في إبرامه، والتي قد تصل في بعض الأحيان إلى ضعف قيمة العقد نفسه. لذلك نحن نحتاج إلى وجوه جديدة تدخل إلى البرلمان لكي نتخلص من تلك العقلية الفاسدة السائدة، التي لا تتجسد في شخص واحد، بل تنتشر في معظم دوائر الدولة.

* هل ترى أن العراق يتجه إلى نبذ الطائفية والمذهبية من أجل خلق عراق موحد؟

** العراق منذ عام 2003 ظل يعاني من الطائفية والمذهبية والتعصب الديني، وكانت الذروة في عامي 2007 و2008، لكنها انخفضت. ولكن هناك أحزاب سياسية تستفيد من طرح موضوع الطائفية، وتروج لأفكار مغلوطة في حال فوز حزب معين في الانتخابات، وهم بذلك يدعمون العنصرية والكره الطائفي لضمان فوزهم.

وفي المقابل لا يهتم المواطن العراقي بالهوية الطائفية، فالمجتمع العراقي متعدد الأعراق والعشائر. وما يبحث عنه المواطن العراقي في واقع الأمر هو المرشح النزيه الذي يخدم البلد ويقدم حلولاً لاحتياجات المواطن.

برنامج انتخابي

 *** كيف تري مستقبل العراق، وما هو دوركم كمرشحين في صنع هذا المستقبل؟

*** سبق أن تعرض العراق للاحتلال الإنجليزي في القرن الماضي أثناء الحرب العالمية الأولى، وبعد الحصول على الاستقلال تطور العراق وتم بناء مؤسسات الدولة. وتكرر هذا السيناريو في عام 2003، فبعد غزو العراق، الذي يختلف كثيرون حول ما إذا كان شرعيًا أم لا، تم بناء مؤسسات جديدة، ونحن بدورنا علينا أن نقوم بالإصلاح، وأن نعمل لصالح المواطن والبلد.

فأنا كمرشح أمتلك خبرة قانونية وخبرة من خلال العمل في مؤسسات إنسانية قدمت مساعدات للمحتاجين، وأعرف معاناة المواطن النازح الذي يعاني من تحديات إنسانية. فواجب النائب سواء في البرلمان أو الدولة أن يراعي مصالح جميع المواطنين، بغض النظر عن الدين أو العرق أو الخلفية الثقافية.

وأنا أسعى للتغيير، حيث سأقوم بطرح هذه المواضيع في البرلمان، وأشكل بعض التكتلات التي تؤمن بنفس المبادئ، وسنسعى لتغيير تلك القوانين للحفاظ على أموال الدولة التي يتم هدرها من خلال الفساد، وأيضا الاستفادة من الثروات النفطية الهائلة التي لا يستفيد منها المواطن العراقي. كما سنسعى للتغلب على الكراهيات الطائفية والسياسية، والارتقاء بالوضع الأمني الذي تحسن في الفترة الأخيرة، لكن لازال هناك المزيد. كما سنسعى لتغيير نظرة المواطن للدولة التي طالما اتسمت بتجاهل مطالب العراقيين.

* كلمة تود أن توجهها إلى العراقيين والجالية العربية العراقية في بكافة أطيافها.

** أنا غايتي وهدفي أن أخدم المواطن العراقي. فأنا أعرف معاناة العراقيين في الداخل والخارج، لأني عشت مع المغتربين. فالمواطن العراقي يمكن أن يستمتع داخل بلده بالحريات والحقوق التي يستمتع بها غيره بها في الخارج.

* يرى مراقبون الانتخابات العراقية ستكون ميدانًا للصراع الإيراني الأمريكي، فما رأيك؟

** الصراع موجود منذ عام 2003، و لكن يتعرض لموجات من الشد والجذب، ونتمنى أن يستقر الوضع هادئًا، لأن المواطن العراقي هو من سيتأثر بنتائج هذا الصراع.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

*** المحامي الدكتور محمد مكرم مصطفى العمري، حائز على شهادة البكالوريوس بالعلوم الحسابية، وشهادة ماجستير في إدارة نظم المعلومات، وشهادة دكتوراه في القانون. وعمل مستشارًا قانونيًا في بعض الشركات والمؤسسات، وهو مختص في مجال العقود للشركات والضوابط القانونية للمؤسسات.

وهو أيضًا عضو الفريق القانوني الذي قاد عدة شركات أمنية في المحاكم الفيدرالية، كما عمل في مؤسسات إنسانية دولية، وهو نائب المدير والمسؤول الإعلامي والمدير الإداري لمنظمة الحياة للإغاثة والتنمية. كما أنه حفيد مصطفي بك العمري، رئيس وزراء العراق عام 1952 في الحقبة الملكية، في زمن الملك فيصل الثاني.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

للاستماع إلى اللقاء

 

تعليق
إعلان
الوسوم

مقالات ذات صلة

اشترك مجانا في القائمة البريدية ليصلك كل جديد

نحترم خصوصية المشتركين