برامجنا

د . فائق شمّا على راديو صوت العرب من أميركا يقول للراغبات في الحمل بعد الأربعين.. المشكلة ليست في السن!!

نصائح لا غنى عنها يقدمها الدكتور فائق نيكولاس شمّا أخصائي الأمراض التناسلية والعقم

مقابلة حصرية على راديو صوت العرب من أمريكا

أجرتها: – أعدها للنشر: هارون محمد /ومروة مقبول 

تحرير : علي البلهاسي

يتعرض الإنسان في منتصف العمر للعديد من التغيرات الجسمانية والنفسية، وربما تكون هذه التغيرات أمرًا طبيعيًا في إطار دورة الحياة لكل فرد. أما بالنسبة للمرأة، فإن التغيرات التي تحدث لها خلال مراحل حياتها تجعلها تعيش مجموعة من التحولات النفسية والجسمانية والاجتماعية المختلفة.

فبعض النساء يتحركن نحو سن الأربعين بمشاعر تميل إلى الكآبة، ويتصورن أنهن بدأن طريق اللاعودة، وأخريات ينطلقن نحو الأربعين بشعور مليء بالتفاؤل، فهن يعلمن أنه سن النضج والثقة بالنفس، والاستعداد لقطف ثمار الخبرة، وبدء مرة جديدة من الاستمتاع بالحياة.

ووسط كل التغيرات التي تمر بها المرأة يبقى حلم مستمرًا معها، فهو لا يرتبط بسن معين، بل يرافق الفتاة منذ طفولتها وطوال حياتها، مهما كانت الظروف التي تمر بها.

لكن هاجس تأسيس الأسرة، والتسابق مع العمر الافتراضي للخصوبة يؤرق بعض النساء، خاصة من بلغن الأربعين ومن لم يتزوجن أو من تزوجن ولم ينجبن، وهنا تبدأ الأسئلة الصعبة حول: هل يصبح الوقت عدوًا؟!، وكم من الأحلام تبددت؟!، وكم منها مهددة بالضياع؟!،

حول موضوع الأمومة بعد الأربعين والأسئلة التي تُثار حوله كانت حلقة برنامج “طبيب وراء الميكرفون”، التي التقت خلالها مع الدكتور فائق نيكولاس شمّا، الحاصل على البورد الأميركي في أمراض العقم، وأخصائي الغدد الصماء والأمراض التناسلية.

* دكتور فائق.. هل فعلاً سن الأربعين هو سن اليأس، وهل يحمل هذه الصورة القاتمة التي تخاف منها كل امرأة؟

** سن الأربعين هو مجرد رقم، وليس صحيحًا أن كل شيء ينتهي عند هذا السن، أو أنه يصبح أسوأ مما كان عليه. لكن المشكلة أنه كلما تقدم عمر المرأة، كلما أصبحت قدرتها على أصعب. فهناك مشاكل صحية تحدث للحمل كلما كبرت المرأة، لذلك فالرسالة التي يجب التأكيد عليها هي أن العمر مهم جدًا بالنسبة للحمل عند النساء.

تأجيل الزواج

* رغم أهمية السن والعمر في موضوع الحمل والإنجاب، إلا أنه يحدث أحيانًا أن يتم تأجيل الارتباط أو الزواج، وأحيانا يقرر الزوجان تأجيل الإنجاب لسن متأخر قليلاً حتى يحققا أحلامهما، ولكن دعنا نبدأ بالأشخاص الذين تكون لديهم طموحات يريدون تحقيقها قبل الزواج، ماذا عنهم؟.

** نلاحظ في أن سن الزواج متغير، بمعنى أنه في السابق كان سن الزواج بالنسبة للفتيات يدور حول سن الـ 26 عامًا، والآن أصبح حول 27 و28. كما تغير سن الزواج عند الشباب أيضًا وزاد بمقدار سنة أو سنتين. والسبب واضح، وهو أن الفتاة حاليًا لديها رغبة أكثر في التعلم، وترغب في تأجيل الزواج حتى تحقق حلمها التعليمي، وحتى تكون لديها وظيفة أفضل، وبعدها تقرر أن تتزوج.

وهذه ليست مشكلة في حد ذاتها، إلا أنها تصبح مشكلة إذا زاد التأجيل عن السن الصحي للحمل وليس الزواج. فهذا يسبب العديد من المشاكل، لأن القدرة على الإنجاب تقل، ومشاكل الحمل تكون أكثر بكثير مما كانت ستتعرض له وهي أصغر بالعمر، وهذه هي المشكلة الأساسية، وأعتقد أن سن الزواج زاد أيضًا بين الفتيات في الجالية العربية بالولايات المتحدة كباقي الأميركيات.

الإنجاب المبكر

* أعتقد أنه في أوساط الجالية العربية والأمريكية لا زال سن الزواج يتراوح بين 25 و28، وبعض الفتيات العربيات يبدأن بالتفكير في الزواج بعد التخرج من الجامعة، وليس في أعمار كبيرة مثل الأميركيات، لكن إذا حدث أن تزوجت البنت وهي في عمر 20 عامًا إلى 25 أو 28 عامًا، فهل تنصحها بأن تنجب طفلًا بعد الزواج مباشرة دون تأجيل؟

**المشكلة ليست في إنجاب طفل في سن مبكر، ولكن المشكلة لها علاقة بقدرة الزوجين على تربية طفل، كما أن الدخل المادي للأسرة يلعب دورًا مهمًا. فهناك دراسات تفيد بأن الشباب الذين ينجبون أطفالاً وهم في سن صغير يعانون من تدني الدخل المادي للأسرة مقارنة بأقرانهم الذين يتزوجون في سن أكبر.

ونصيحتي أنه على المتزوجين أن ينتظروا إلى أن يتحسن وضعهم الاجتماعي، بمعنى الوضع العلمي والثقافي والعائلي، ثم يبدءوا في التفكير في إنجاب طفل، لكن في كل الأحوال لا يجب أن ينتظروا حتى سن الأربعين حتى ينجبوا طفلاً. كما انه من الأفضل لمن تدرس أن تنهي دراستها قبل الإنجاب، لأنه هناك دراسات كثيرة ترى أن إنجاب المرأة في سن 27 أو 28 بعد إنهاء دراستها، أفضل من أن تنجب في سن 22 وهي تدرس.

ضغوط الحمل

* هذه نقطة هامة، فمن الممكن أن يشكل الوضع العائلي أو التعليمي ضغطًا نفسيًا على الفتاة الحامل، وقد تضطر إلى ترك دراستها، وبعض الفتيات يسألن كثيرًا حول مدى تأثير الضغط النفسي والعصبي الذي قد يتعرضن له على الحمل؟

** الضغط النفسي يؤثر كثيرًا على الحمل، خاصة فما يتعلق بالهرمونات التي تفرزها المرأة، فالزواج في سن مبكر يخلق العديد من المشاكل ويسبب الضغط النفسي الذي يؤثر على الحمل ويزيد المشاكل التي تحدث خلاله، وقد لا يؤثر هذا الأمر كثيرًا على البعض خلال الحمل،  ولكنه يؤثر بالتأكيد بعد الولادة، ولكي أن تتصوري امرأة صغيرة في السن تعيش وحيدة في البيت ولديها طفل صغير، ولا يوجد من يساعدها في الاعتناء بالطفل، فهذا وضع يسبب العديد من المشاكل.

السن المناسب

* إذن من وجهة نظرك دكتور.. ما هو السن المناسب للإنجاب بالنسبة للزوجين؟

** السن المناسب يكون تقريبًا في سن الـ30، أو مابين 28 حتى 38 سنة، لأن الزوجة ستكون في هذه الفترة قد أكملت دراستها الجامعية، وتحسن وضعها الاجتماعي، وأيضا تكون في أفضل قدرة إنجابية لديها. وأنا شخصيًا نصحت ابنتي الكبيرة بأنها إذا أصبح عمرها 38 سنة ولم تنجب أطفالًا، فعندها سأقوم بأخذ عدد من بويضاتها لتجميدها، حتى يمكن إعادة استخدامها، حيث سيكون إنتاج البويضات لديها أقل فيما بعد.

الحمل بعد الأربعين

* هل من الممكن أن تحمل سيدة بعد سن الأربعين.. وما هي المشاكل التي يمكن أن تتعرض لها الحامل في هذا السن؟

** لنتحدث في البداية عن المشاكل التي يمكن أن تحدث للمرأة بعد سن الأربعين. وأول هذه المشاكل هو ضعف القدرة على الحمل، ويلاحظ أن نسبة حدوث العقم قبل سن الأربعين تكون أقل، ونسبة النساء اللاتي تتراوح أعمارهن بين العشرينات والثلاثينات تكون نسبة العقم لديهن هي 10 بالمائة، وتزيد النسبة بين النساء بعد سن الأربعين، حيث أن أكثر من ثلث النساء بعد الأربعين لا يمكنهن أن يحملن بطريقة طبيعية.

وهناك ارتباط بين العمر والعقم. فوفقًا لدراسة أجريت بالدنمارك، وصلت نسبة السيدات اللاتي حاولن الحمل بعد سن الأربعين إلى الثلث فقط، على الرغم من أن هؤلاء النساء قد أنجبن قبل بلوغهن هذا السن. فبعد سن الأربعين تقل قدرة المرأة الإنجابية، في هذه السن تقل عدد البويضات عند النساء، كما تضعف القدرة الجينية لهذه البويضات.

وتملك المرأة حوالي مليون إلى مليوني بويضة في المبيض، وعندما تكون في عمر 12 إلى 13 سنة، أي قبل سن البلوغ وبداية العادة الشهرية، تكون قد خسرت ثلاث أرباع البويضات، بمعنى أنه تتبقى للمرأة حوالي 400 ألف بويضة فقط، ويصل هذا العدد إلى 25 ألف بويضة في سن 37، وهذا العدد لا يعتبر كبيرًا، فالمرأة تخسر حوالي ألف بويضة كل شهر، سواء كانت حاملاً أو غير حامل، وسواء كانت صغيرة أو كبيرة بالعمر. وكلما قل عدد البويضات، تخسر المرأة بويضات أقل كل شهر. ومن بين كل هذه البويضات تتحول بويضة واحدة فقط إلى طفل، في حين تنتهي البويضات الباقية وهي 999 بويضة.

في سن الأربعين أيضًا، نجد أن 75 بالمائة من البويضات الموجودة التي تنتج كل شهر تعاني من تركيب جيني خاطئ، بمعنى أن يكون بالبويضة كروموسوم زائد أو ناقص عن العدد الفعلي للكروموسومات. لذلك فعندما يتم تلقيح هذه البويضة، سينتج عنها أجنّة غير طبيعية. وتزيد هذه النسبة لتصل إلى 85 بالمائة في عمر الـ 48 تقريًبا.

مشاكل جينية

* هل يعني ذلك أن الأطفال يكون لديهم مشاكل جينية وتشوهات خلقية مثلاً؟

** في العادة لا تكتمل هذا الأجنة لتُكوّن طفلاً. فكلما زاد عمر المرأة، تزيد معه نسبة القدرة على الحمل والإجهاض إلى 75%. وإذا أنجبت طفلاً من بويضات بها تشوهات كروموسومية، فالنتيجة ستكون طفلاً يعاني أيضًا من تشوهات. فعلى سبيل المثال من المعروف أن المرأة كلما تقدمت في العمر، تزداد نسبة أن يكون لديها طفل مصاب بمتلازمة “داون”.

فمن بين كل النساء في عمر الأربعين، يوجد 1% بالمائة من الحالات تنجب طفلاً لديه مشكلة بالكروموسومات، وواحد من 66 من الحالات – بنسبة 1.5 بالمائة – تنجب طفلاً مصابًا بالمتلازمة. أما إذا كان عمرها 45 عامًا، فواحد من كل 30 طفلاً يكون لديهم مشكلة جينية، وواحد من كل 20 طفلاً بنسبة 5% يعانون من مشاكل مثل متلازمة داون ومشاكل أخرى، هذا إن لم تكن المرأة قد تعرضت للإجهاض.

فنسبة الحصول على طفل مصاب بمتلازمة داون تزيد في عمر الـ 45، حيث تصل إلى 3% في مقابل واحد بالألف إذا كان عمرها 30 سنة. ومن رحمة الخالق أن هذا الحمل لا يكتمل إذا كان الجنين غير طبيعي حتى في هذه السن الكبيرة.

صعوبة الحمل

* هل تتساوى صعوبة الحمل بعد سن الأربعين عند المرأة التي سبق لها الإنجاب قبل هذا السن، والمرأة التي لم تتزوج بعد؟

** تزيد النسبة أكثر بالنسبة للمرأة التي لم تنجب أو تتزوج من قبل، فلابد أن يكون رحم المرأة طبيعيًا وأنابيب الرحم سليمة لكي يكون الحمل أفضل.

* إذًا فأهم سبب وأهم عامل هو عامل العمر، الذي يمكن أن يعيق الحمل بعد سن الأربعين، فماذا إذا تزوجت امرأة في عمر الأربعين وفكرت أن تنجب طفلاً، وما هو أهم شيء برأيك يجب أن تحذره أو تخاف منه؟

** أول شيء يجب أن تخاف عليه هو الطفل الذي ستنجبه، فيجب أن تتأكد من أنه لا يعاني من مشاكل جينية. وهذه مسألة لا تستطيع المرأة تحديدها بمفردها، فهي ستحتاج بالتأكيد إلى متخصص يساعدها في فترة الحمل، لكي تتجنب المشاكل الطبية التي يمكن حدوثها.

وعلى المرأة أيضًا أن تهتم بصحتها قبل أن تفكر في الإنجاب، بمعنى أن تتغذى جيدًا، وأن يكون وزنها طبيعيًا، وألا يكون لديها مشاكل ضغط أو سكري، وإذا كان لديها هذه المشاكل فيجب أن تعالجها بطريقة صحيحة، وبعدها تستطيع أن تُجرب حظها في الإنجاب.

فرص الحمل

* دكتور.. عندي سؤال من “رانيا” تقول إنها تزوجت منذ 8 أشهر وعمرها 43 سنة،  فما هي فرص الحمل الطبيعي بالنسبة لها؟

** فرص الحمل قليلة، وما كان عليها الانتظار لمدة 8 أشهر لتسأل عن فرص الحمل. ففترة الانتظار الأمثل للزوجين قبل اللجوء إلى الطبيب هي سنة واحدة إذا كانت المرأة تحت عمر 35 سنة، و6 أشهر إذا كان عمرها بعد 35 سنة، أما بعد الأربعين ففترة الانتظار يجب ألا تتجاوز الشهرين أو ثلاثة أشهر، لأنه إذا لم يحدث حمل في هذه المدة، فهذا معناه أن هناك مشكلة والوقت لن يساعدهم.

* وما هو الحل إذا لم تتمكن المرأة من الحمل بطريقة طبيعية بعد سن الأربعين؟

** يقوم الطبيب المختص في البداية بعمل فحص للسائل المنوي للزوج، لأن أغلب النساء اللاتي يتزوجن بعد الأربعين يتزوجن رجالًا أكبر منهن في العمر، فمثلاً يكون عمرها هي 43 سنة أو 42 سنة، لكن عمر زوجها يكون 50 أو 49 أو 55 سنة. ومن المعروف أنه مع تقدم عمر الرجل أيضًا تقل قدرته الإنجابية.

يأس الرجل

*دائمًا يوصف سن الأربعين عند المرأة بأنه سن اليأس، وهناك دراسات تشير إلى أن هناك سن يأس للرجل أيضًا، هل توافق على ذلك؟

** هذا غير صحيح، فعندما تصل المرأة إلى سن 51 سنة لا يكون لديها بويضات أبدًا، بعكس الرجل الذي لا تتوقف قدرته الإنجابية عند بلوغه نفس السن، ولكنها تقل بالتأكيد. وهذا يعني أن المشكلة تزيد أكثر كلما يكبر الرجل في العمر، ولكن ليس بنفس درجة المرأة. فالرجل مع تقدم العمر يعاني من “الاندروبوس” Andropause  وهو قلة إنتاج الجسم لهرمون “التيستسرون”، وهذه الحالة تزيد عند المدخنين، وخاصة الشرقيين منهم، لأنهم يدخنون أكثر من الرجال الغربيين.

أطفال الأنابيب

* إذا اضطرت المرأة لتأجيل الزواج لما بعد سن الأربعين لأنها لم تجد الزوج المناسب، فهل تفقد فرص الإنجاب تمامًا، أم أن هناك حلول؟

** إذا لم تكن لديها فرصة الحمل بصورة طبيعية، فهناك حلول أخرى مثل أطفال الأنابيب. لكن يجب أن تعلم أنه كلما كبرت المرأة بالعمر كلما قلت قدرة البويضة على أن تكون طبيعية أو سليمة جينيًا.

فعلى سبيل المثال، اتضح لي من خلال العمل في مجال طفل الأنابيب لمدة 28 سنة، أن نسبة نجاح تلك العملية في النساء اللاتي بلغن سن الـ45 من خلال الحصول على البويضات الخاصة بهن كانت 0%، وذلك بسبب عدم قدرة الجسم على إنتاج بويضات سليمة، ومع ذلك كان لدى النساء أمل في خوض تلك التجربة رغم تلك النسبة المنعدمة.

وعلى العكس من ذلك، وصلت نسبة النجاح مع النساء في عمر العشرينات إلى80 بالمائة. ونلاحظ هنا أن التفاوت الكبير في نسبة النجاح يعود إلى ضعف القدرة الإنجابية لسيدات ما بعد الـ45 بسبب قلة عدد البويضات وضعف صحتها الجينية.

ولذلك فنصيحتي للنساء في سن الأربعين أنهن إذا أردن إجراء عملية الطفل الأنبوبي، أن يقمن بفحص الأجنة جينيًا أولا قبل الإقدام على هذه الخطوة.

الأمل موجود

* سؤال آخر من “سمر” تقول: هل النساء في عمر الأربعين لا توجد لديهن فرص للحمل أبدًا مثل غيرهن في عمر الخمسين؟.

**أكيد هناك فرق بين عمر الـ 40 وعمر الـ 50، ففي عمر 40 سنة هناك أمل، وفي 41 سنة هناك أمل بنسبة أقل، وكل سنة تمر يقل الأمل بنسبة 5 بالمائة تقريبًا عن السنة التي قبلها. وأُعطي مثالاً لحالتي أنا وزوجتي، فرغم أن لدينا 5 أولاد، إلا أننا قررنا أن ننجب طفلاً سادسًا، وكان عمر زوجتي وقتها 42 سنة، وأجرت زوجتي ثلاث عمليات طفل أنابيب، ومن أصل 19 بويضة كان هناك جنين واحد فقط طبيعي.

وفي أول عملية كانت توجد 6 بويضات لم تكن بينها بويضة واحدة طبيعية، وفي ثاني مرة كانت هناك 6 بويضات لم تكن بينها بويضة واحدة طبيعية أيضًا، وفي ثالث مرة كانت توجد 7 بويضات وكان بينها بويضة واحدة فقط طبيعية. ففي هذا العمر عند النساء لا تكون البويضة طبيعية، ولكن إذا استمر الشخص في التجربة ربما تكون هناك بويضة طبيعية، لكن الكثير من الناس لا يستطيعون خوض التجربة أكثر من مرة لأن العملية مُكلّفة، ونسبة النجاح تَقلّ، لكنها لا تكون معدومة.

خطورة الحمل

*دكتور.. دعنا نركز على خطورة الحمل بعد الأربعين.. ما هي أهم المخاطر؟

** إذا حملت المرأة بعد الأربعين، فستكون لديها مشاكل صحية أكثر مما كان سيحدث لها وهي أصغر بالعمر، حيث تزداد نسبة الإصابة بالسكري عند النساء الحوامل بشكل عام وتصل تقريبًا إلى 3%، أما عند النساء اللاتي يحملن بعد الأربعين فتصل النسبة من ثلاثة إلى أربعة أضعاف لتصل إلى حوالي 12%.

كما تزداد نسبة الإصابة بالضغط عند السيدات الحوامل لتتراوح ما بين 3 و6%، بينما تزداد النسبة عند الحمل بعد الأربعين بمعدل ضعفين إلى 3 أضعاف. وإلى جانب هذه المشاكل هناك احتمال أن تكون المرأة حامل بتوأم، خاصة أن الكثير من النساء بعد الأربعين يلجئن إلى أطفال الأنابيب أو أي طريقة غير طبيعية، وبالتالي تكون السيدة معرضة للولادة المبكرة والقيصرية.

الإجهاض

* ما هي نسبة حدوث الإجهاض للحوامل بعد الأربعين وأسبابه؟

** نسبة الإجهاض لامرأة عمرها 20 سنة تكون 10% تقريبًا، وترتفع نسبة الإجهاض لامرأة عمرها بعد الأربعين لتكون بين 50 إلى 57%. وعادة ما يحدث هذا الإجهاض في بداية الحمل بسبب المشاكل الجينية لدى الجنين.

* هل يوجد إجراء لتجنب المشاكل الصحية والإجهاض للحوامل في سن متأخرة؟

** من الطرق الفعالة في هذا الشأن أن تكون لدى المرأة بويضات مُجمّدة تم أخذها منها قبل أن تبلغ سن الأربعين ليتم استعمالها بعد ذلك، حيث يتم إجراء فحص جيني للأجنة واختيار الجنين الطبيعي فقط.

* وهل تؤدي هذه الطريقة لتقليل نسبة الإجهاض الذي ربما تتعرض له المرأة الحامل بعد الأربعين؟

** بالطبع، وتكاد تتساوى في نسبة الإجهاض مع المرأة الحامل في سن صغيرة.

* وهل إجراء أطفال الأنابيب هو الحل الأسهل للحصول على طفل صحي في سن متأخر؟

**ليست الأسهل فقط، بل هي الطريقة البديهية، ويعود ذلك لثلاثة عوامل: زيادة فرصة الحمل، زيادة فرصة الاحتفاظ بالجنين، وولادة طفل لا يعاني من مشاكل جينية.

مشاكل صحية

* ألا يمكن أن يتسبب السكري والضغط في إجهاض الحامل في هذه السن؟

** عادة لا تسبب المشاكل الطبية الإجهاض، ولكن في بعض الحالات التي لا تتم فيها معالجة الضغط يمكن أن يؤثر على المشيمة، ويؤدي إلى انفصال الجنين عن الرحم قبل الأوان، وهو ما يسمى ” placental abruption “.

* هناك من يربط بين استمرار الدورة الشهرية وفرص الحمل، فبعض النساء لا تزال تأتيهن الدورة الشهرية في عمر 49 سنة، ويسألن لماذا لا يمكنهن الحمل رغم وجود دورة شهرية طبيعية ومنتظمة؟

** للعلم، فإن معدل توقف البويضات يكون في عمر 51 سنة، وحتى بلوغ هذا العمر ستستمر الدورة الشهرية، وفي عمر 49 أو 50 سنة تقريبًا تكون 95 إلى 98% من البويضات غير طبيعية، وإذا تم إعطاء المرأة أدوية لإنتاج بويضات، وظهرت 4 بويضات أو 3 بويضات بعد أسبوع إلى أسبوعين على الأقل من تناول الأدوية، فهذه البويضات ستكون غير طبيعية، وبالتالي لن يحدث الحمل.

استعارة البويضات

* إحدى الصديقات سألتني قائلة: “أنا عمري 49 سنة، فهل هناك في أمريكا ما يمنع أخلاقيا أو قانونيًا أن أنجب طفلاً في هذا العمر”، فهل موضوع العمر غير صحيح، والحمل مرتبط فقط بالبويضات التي تأتي 95 بالمائة منها غير طبيعية؟

** بالطبع، وهذه المرأة التي عمرها 49 سنة إذا كانت صحتها جيدة تستطيع أن تحمل، وإذا استعملت بويضات من امرأة أخرى صغيرة بالسن ” Donner Egg ” ستستطيع أن تحمل بطريقة سليمة وطبيعية، ونسبة النجاح هنا تكون 80 بالمائة وهذا موضوع سنتحدث عنه في حلقات قادمة.

* موضوع استعمال البويضات من امرأة أخرى قد يواجه بعض التحفظ لدى بعض الثقافات، ولا أدري الوضع بالنسبة للرجل، ولكن، من خلال خبرتك في التعامل مع هذه الحالات، كيف لبعض الأشخاص من ثقافات أو ديانات مختلفة أن ينظروا لهذا الأمر؟

** يمرّ عليّ هذا الأمر كثيرًا. ولكن بالتأكيد إذا قمنا كمتخصصين بتقديم نصيحة إلى المرأة باتخاذ إجراء معين فقبل أن تقرر القيام بهذا الإجراء، عليها أن تنظر بعين الاعتبار إلى الأمر من الناحية الدينية والأخلاقية.

إنجاب في الستين

* معنى ذلك دكتور أنه في الفترة بين عمر 45 و50 سنة تكاد تكون الحلول معدومة، إلا إذا أخذنا بويضات من امرأة أخرى؟

** صحيح، فعلى سبيل المثال كان لديّ مريضة في ميشيغان أنجبت وهي في عمر 60 سنة، وهي بالتأكيد لم تحمل من بويضاتها الخاصة، وإنما من بويضات امرأة أخرى، وكانت صاحبة البويضات في هذه الحالة بنت أختها، وكانت السيدة الستينية تحتاج إلى أن يكون التكوين الجيني للطفل الجديد مثل التكوين الجيني لابنها الأكبر الذي كان عمره وقتها 30 عامًا ويعاني من سرطان الدم، وذلك حتى يتم علاج ابنها الأكبر بالنخاع الشوكي للجنين، وبالفعل حدث ذلك وتم شفاء ابنها. وفي هذه الحالة أنجبت السيدة وعمرها 60 سنة، والطفل عمره الآن أربع أو خمس سنوات، وهي بذلك أكبر امرأة أنجبت بولاية ميشيغان، فالعمر مهم للإنجاب، ولكن حتى النساء في عمر الـ 60 يمكنهن الإنجاب.

* نصيحة أخيرة تقدمها لمن يتابعنا من السيدات.

** أنصحن بأمرين مهمين هما: الحمل في عمر صغير، والتبكير في الإنجاب بعد الزواج.

للاستماع للقاء

 

 

 

تعليق
إعلان
الوسوم

مقالات ذات صلة

error:
إغلاق

اشترك مجانا في القائمة البريدية ليصلك كل جديد

نحترم خصوصية المشتركين