برامجنا

د. ظافر عبيد : نصيحة الصباح – ما هو الكولستيرول؟.. وكيف نتجنب مخاطره؟

 الكولستيرول مادّةً دُهنيّة أساسيّة في تكوين الخلايا، ويقوم بعدّة وظائف في الجسم، فمنه ما هو مفيد ومنه ما هو ضارّ، وسنتناول هنا مفهوم الكولسترول ووظائفه، ومخاطره الصحيّة.

والكولستيرول مادة يقوم الجسم البشري باستخدامها لتصنيع هرمونات معينة، بالإضافة إلى أنه عامل أساسي في تركيب المادة الصفراء التي تُصنع في الكبد، وتُخزن في المرارة، بالإضافة إلى وظائف أخرى يقوم بها داخل الجسم.

ما هي مخاطر الكوليسترول؟

لكن زيادة الكولستيرول أو أي اضطراب أو خلل في تصنيعه داخل الجسم يؤدي إلى مشاكل خطيرة، تؤثر على الإنسان وحياته. ورغم أنه يدخل في تركيب المادة الصفراوية في الجسم، إلا أنه عندما تزيد نسبته عن حد معين ستبدأ المشاكل بالظهور.

ويعتبر فحص نسبة الكولستيرول في الجسم من الإجراءات التي يجب أن تتم بشكل دوري، فاسمه يتردد دائمًا عند الحديث عن الكثير من الأمراض مثل السكري وارتفاع ضغط الدم وتصلب الشرايين، وأيضًا التسبب في الجلطات سواء الدماغية أو القلبية.

ومن المعروف أن أعراض الإصابة بارتفاع نسبة الكولستيرول صامتة، أي أنه لا تظهر أي أعراض على المريض مثل الصداع كما هو شائع، ولكنه يؤدي إلى تصلّب الشرايين الذي يعني عدم قدرتها على الاتساع والضيق مع تدفق الدم ممّا يؤدّي إلى حدوث انسدادٍ كامل فيها. فيؤدي ذلك إلى حدوث جلطة فجائية في القلب أو الدماغ.

هل هناك عوامل معينة تسبب ارتفاع الكولستيرول ؟

أول عوامل الإصابة بارتفاع الكولستيرول هو العامل الوراثي، فهناك كولسترول عائلي ينتقل من جيل إلى آخر نتيجة موروثات معينة، وهذا النوع لا تنفع فيه الحمية الغذائية فقط، وإنما يحتاج إلي دواء، لأن الارتفاع يكون كبيرًا جدًا.

ومن عوامل الإصابة به أيضًا البدانة، والإصابة بالسكري، والكسل في وظائف الغدة الدرقية، وإتباع نظام غذائي غير سليم، كما أن هناك بعض الأدوية التي تقوم برفع الكولسترول، بالإضافة إلى عدم انتظام الضغط والتدخين.

ما هي أنواع الكولستيرول ؟

الطريقة الوحيدة لمعرفة ما إذا كان الكولستيرول مرتفعًا هي إجراء فحص للدم، ولا توجد أي طريقة أخري. فعندما يقوم الطبيب بإجراء فحص الدم ينظر إلى أمرين، الكولسترول السيئLDL ، والكولسترول الجيد HDL، وبالتأكيد كلما ارتفع الكولسترول السيئ كان هذا مؤشرًا سيئًا والعكس صحيح.

وعندما ينتقل الكولستيرول في مجري الدم ينتقل محمولاً على بروتينات خاصة، وتسمي هذه العملية بعملية نقل الكولسترول من الكبد إلى باقي خلايا الجسم عن طريق بروتينات خاصّة تُدعى البروتينات الدهنيّة النّاقلة، وتعرف طبيًا باسم “اللايبوبروتينز”.

وهناك نوعان من هذه البروتينات، فإذا كان البروتين الدهني عالي الكثافة فإنه يُكَوّن الكولستيرول المفيد HDL؛ حيث يقوم هذا البروتين بسحب الكولستيرول من الخلايا وجدران الشرايين وإعادته للكبد لإزالته من الجسم، وإذا كان البروتين الدهني منخفض الكثافة فإنه يُكَوّن الكولستيرول الضار  LDL، وهو يؤدي إلى التصلب الشرياني.

هل توجد أعراض يعاني منها المريض؟

تظهر الأعراض إذا كان المريض قد عانى من ارتفاع الكولستيرول لمدة طويلة، وبالتالي يتراكم الكولستيرول في مجرى الأوعية الدموية الصغيرة في القلب والدماغ، لأن انسدادها يشكل خطورة على حياة المريض.

وبالتأكيد فإن الكشف والعلاج المبكر له دور كبير في وقاية الإنسان من أمراض القلب في المستقبل. ومن الجدير بالذكر أنه هناك انسدادات شريانية أخرى قد تحدث في مناطق أخرى بالجسم مثل القدم، وليس فقط في القلب والدماغ.

وتتضاعف نسبة الإصابة بأمراض القلب إذا كان المريض مصابًا بالسكري و الكولستيرول والضغط، فعلاج الكولستيرول له أهمية خاصة عند هؤلاء المرضى، فنحن عندما نقوم بفحص مرضى السكري نقوم بعلاجهم بتكاليف أقل من الأشخاص الذين ليس لديهم سكري، لأن نسبة حدوث أمراض القلب عند وجود السكري تتضاعف مع وجود الكولستيرول في نفس الوقت.

متى يجب أن يتم إجراء الفحص؟

يجب أن يقوم الإنسان العادي بعمل فحص للكولستيرول مرة على الأقل كل سنة، إلا إذا كان يعاني من الكولستيرول المرتفع ويأخذ علاج له. فعندما نقوم بإجراء فحص الكولسترول ونعطي النتيجة للمريض نخبره عادة عن موعد الفحص القادم.

وإذا بدأنا بعلاج دوائي، يعود المريض عادة بعد 3 أشهر لإعادة الفحص، أولاً لمعرفة ما إذا كان هذا الدواء مفيدًا في حالته، وثانيًا لإجراء فحص على وظائف الكبد للتأكد من أن هذا الدواء لم يؤثر عليه. حيث توجد بعض الأدوية التي لها تأثير سلبي على الكبد، وإذا تم اكتشاف ذلك، يجب وقف الدواء مباشرة.

هل يلعب الغذاء دورًا في ارتفاع الكولسترول في الجسم؟

أكدت دراسة تم نشرها في الواشنطن بوست مؤخرًا على خطأ الاعتقاد السائد حول أن الغذاء لا يؤثر على نسبة الكولستيرول . حيث ثبت أن للغذاء تأثير سلبي على الجسم إذا كان غير صحي، مثل الغذاء المُشبّع بالدهون المهدرجة.

حيث يجب الابتعاد عن الدهون التي يكون مصدرها حيواني، مثل الزبدة واللبن كامل الدسم واللحم الأحمر، فجميعها غني بالدهون الضارة، ويجب اللجوء إلى الزيوت النباتية مثل زيت الزيتون والزيوت النباتية في الطهي، وأيضًا استخدام اللحوم البيضاء مثل لحم الدجاج والسمك.

بالنسبة لمن يعاني من الكولستيرول الوراثي، يجب الالتزام بإتباع نظام غذائي، وممارسة الرياضة بانتظام، فالعلاج وحده لا يكفي. وفي بعض الأحيان التي لا يصل فيها مستوى الكولستيرول إلى المستوي الذي يتطلب معه العلاج، ينصح الأطباء المريض بممارسة الرياضة بانتظام وتخفيف الوزن.

والنصيحة المهمة في هذا الإطار هي الحرص على الأكل الصحي وممارسة الرياضة.. فالحياة العصرية وإيقاعها السريع لا تُمكّن الإنسان من ممارسة الرياضة. لذا أنصح بممارسة الرياضة مرة أو مرتين في الأسبوع، فدائمًا القليل من الشيء أفضل من لا شيء.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

* د. ظافر عبيد، تخرج في كلية الطب جامعة دمشق عام 1994، سافر إلى الأمريكية ليكمل تحصيله العلمي في مستشفيات ديترويت الخاصة، وتخصص في مجال الطب العام، وحصل على البورد الأمريكي عام 2000.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

لمتابعة اللقاء :

 

 

 

تعليق
إعلان
الوسوم

مقالات ذات صلة

error:
إغلاق

اشترك مجانا في القائمة البريدية ليصلك كل جديد

نحترم خصوصية المشتركين