برامجنا

تبرع من أجل الإنسانية- معًا لدعم حملة منظمة “رحمة” لإغاثة النازحين السوريين

82 بالمائة من تجمعات النازحين تعتمد كليًا على المساعدات الإنسانية

راديو صوت العرب من أمريكا

أجرى اللقاء:

أعده للنشر: هارون محمد – ومروة مقبول

تحرير / علي البلهاسي

د. : مأساة النازحين امتحان لنا جميعًا وسنحاسب على تقصيرنا تجاههم

النازح يشعر بالقهر عندما يرى أطفاله جائعين أمامه ويعجز عن إطعامهم

في ليس هناك فقير وغني فالجميع أصبحوا فقراء

الإنسانية تقتضي أن تخصص جزءًا من وقتك وماله لإسعاد الآخرين

مساعدتنا لأطفال سوريا قد تغير مستقبلهم وتثبت لهم أن الإنسانية بخير

نعتني بقضية الإنسان أينما كان بغض النظر عن عرقه ودينه وجنسه ولونه

لأن الموضوع له طابع إنساني، فهو يحتاج لمقدمة تفيض كلماتها بمعاني الإنسانية، حتى يشعر القارئ بحجم المأساة والمعاناة التي يعيشها النازحون السوريون، لكنا في راديو صوت العرب من أمريكا لم نجد كلمات أبلغ من تلك التي وردت في نداء الاستغاثة التالي الذي أطلقه نازحون سوريون.

يقول أحدهم: “إلى كل من يسمعني، عندي طفلين، خذوهم، يمكن أنحرم منهم، بس أفضل من إني أشوفهم يموتوا قدامي، تعالوا خذوهم، وأنا مسامحكم فيهم، معي بنت وصبي، واحد عمره سبعة أشهر، والثاني عمره 12 شهر، أنا متبرع بهم لكم، بس تعالوا عيّشوهم، إذا فيكم رحمة وشفقة لا ترحموني، ارحموا هؤلاء الأطفال، تعالوا خذوهم، وأنا واهبهم لله، بس عيّشوهم، ولا تحرقولي دمي عليهم، لأنه لو أنحرق دمي بدي أفجر حالي وأقتل حالي، بس لاقولي حل لهم”.

فما يقول آخر: “نحن لا نناشد المنظمات الإغاثية، كلها كذب، ولكن بدنا نناشد المسلمين أغنياء حمص، يا أغنياء حمص، أنظروا بوضعنا كرمال الله، الدنيا ، العالم عمتتحرق، يا أغنياء حمص، يا أغنياء حلب، يا أغنياء أمة محمد، أنفقوا مما آتاكم الله لنا نحن الفقراء، لقد تخلى عنا العالم، والله لا تمر علينا لحظات في هذه الخيمة لا نتمنى فيها الموت، والله طلعنا غصبًا عنا، ولو يقبلني النظام لأرجع لعندو، أقسم بالله العظيم بالأمس قالوا لي شباب يا عم بدنا نروح لعند النظام، قلت له يا ابن أخي والله بيدبحوكم، قال لي بدنا نروح مهما كان الثمن حتى لو تروح حياتنا تروح، أنا أناشد أغنياء حمص وتجار حمص الموجودين في تركيا والموجودين في الإمارات، أرحمونا كرمال الله أغيثونا”.

هذا هو حال ، أناس ضاق بهم الحال، وساءت أحوالهم، لدرجة أنهم يريدون التبرع بأبنائهم حتى يضمنوا لهم العيش بعيدًا عن مأساتهم، وأصبحوا يتمنون الموت أو العودة لأحضان النظام حتى لو كان الذبح في انتظارهم، بدلاً من انتظار الموت كل لحظة دون أن يأتي ليرحمهم من الأوضاع السيئة التي أصبحوا فيها.

راديو صوت العرب من أمريكا يرصد لكم الوضع الإنساني للنازحين السوريين في الداخل، وينقل لكم أجواء الحياة الصعبة في خيام المهجرين خلال شهر الكريم، وصراعهم للبقاء في ظل ظروف أقل ما يقال عنها أنها “مأساوية”.

لإلقاء الضوء أكثر على هذه القضية، معنا ومعكم ضيفنا اليوم الدكتور شادي ظاظا، مؤسس منظمة الرحمة الإغاثية التي تلعب دورًا كبيرًا في جهود الإغاثة وتقديم للنازحين السوريين.

خارج دائرة الضوء

* في البداية د. شادي، دعنا نستوضح معك الفرق بين اللاجئ والنازح، فالكثير يخلط بين المصطلحين، حتى في مجال الإعلام الذي يركز على قضايا اللاجئين الذين خرجوا من وطنهم إلى دول أخرى، وينسى مأساة النازحين الذين نزحوا من منطقة إلى أخرى داخل وطنهم في الدول التي تعاني من اضطرابات مثل سوريا واليمن والعراق، فهؤلاء الناس يتألمون، ونحن في شهر الرحمة والعطاء والمغفرة والسامح نجتمع لنشعر بالمحتاجين.

** هؤلاء النازحون يعيشون بالفعل مأساة كبيرة، فهم يتنقلون من مكان إلى أخر أكثر من مرة داخل الوطن، وهم أكثر المتضررين والمنكوبين الذين يعانون جراء الاضطرابات والحروب والصراعات. فاللاجئ الذي خرج من وطنه ربما لجأ إلى بلد فيها سعة من الرزق وشعر فيها بالأمان هو وأولاده. أما النازح فقد عانى ومازال يعاني وسيعاني في المستقبل، وهو ما نريد أن نسلط عليه الضوء لنعرف كيف ندعمه في هذه الظروف، خاصة في الذي هو شهر الخير والعطاء والمحبة والرحمة والتواصل فيما بيننا، فإن لم نرحم بعضنا فكيف نستحق رحمة الله. وكثير من الناس يعتقد أن المساعدة المادية لهؤلاء تكفي، وهذا خطأ، لأن المساعدة تتعدى كونها مادية فقط، فهناك مساعدة وجدانية وإنسانية وأخوية.

أرقام صادمة

* هناك أرقام صادمة تعبر عن الوضع الإنساني الصعب للنازحين في الداخل، والوضع في المخيمات ومراكز الإيواء، وكيف يعيشون أجواء رمضان رغم كل هذه الظروف الصعبة. فوفقًا لإحصائيات أصدرتها منظمة فإن 82 بالمائة أو أكثر من أماكن تجمع النازحين تعتمد كليًا على المساعدات الإنسانية لتلبية حاجاتها الأساسية، و85 بالمائة من سكانها غير قادرين على تلبية الحد الأدنى من الاحتياجات الغذائية الشهرية دون مساعدات.

** هذه الأرقام قد تكون غير دقيقة، لأن عدد قليل جدًا من الموجودين داخل سوريا لديهم مغترب يتكفل بهم ماديًا. ومنهم من وجد السبيل للخروج من البلد فأمّن نفسه وغادر هو وأولاده. لكن الباقين أصبحوا محاصرين داخل سوريا ولا يستطيعون التحرك بسبب الظروف التي تمر فيها البلاد، ويتنقلون من مكان لآخر بحثًا عن الأمان وسبل العيش. وهؤلاء الناس فقدوا مصدر رزقهم حتى قبل أن يخرجوا من ديارهم، ونحن نتكلم عن آلاف الناس الذين وصلوا إلى مناطق النزوح الجديدة، ربما في نفس الوقت أو تباعًا، فكيف لهم أن يستقروا أو يجدوا فرصة عمل.

وهذه المناطق تشهد العديد من الأزمات النفسية والاجتماعية بسبب الظروف السيئة التي يعيشها الناس، فالإنسان عندما لا يعمل ولا يجد أمل في الحصول على عمل يشعر أنه عبء على المجتمع، كما يشعر بالعجز والقهر عندما يرى زوجته وأطفاله جائعين أمامه وهو غير قادر على تأمين الاحتياجات الأساسية لهم من ملبس ومأوى. والرسول صلى الله عليه وسلم استعاذ من قهر الرجال، وقد رأينا رجالاً من النازحين يبكون كالأطفال، ورأينا هذا القهر في عيونهم وعيون أطفالهم.

* بمناسبة الحديث عن النازحين في الداخل، دعني أروي لك تجربة شخصية، فأختي لا تزال تعيش في ، وهي مثقفة ولديها شهادات عالية، وصحفية معروفة جدًا، ولديها إمكانيات كافية للحصول على فرصة عمل جيدة، لكنها لا تجد عملاً في الداخل، ومعظم نشاطها يكون كمراسلة لوسائل إعلام بالخارج، وتعاني بشدة من شدة الغلاء رغم أنها من عائلة وضعها أفضل بكثير من غيرها.

** هذه الأحداث دمرت سوريا اقتصاديًا، ونسبة البطالة أصبحت مرتفعة جدًا، والاحتياجات الأساسية أصبحت عشرة أضعاف. فسعر الخبز مثلاً وصل إلى 500 و600 ليرة، وأحيانا 1000 ليرة، رغم أن سعره من قبل كان لا يزيد عن 10 أو 15 ليرة. ومع هذا الارتفاع الجنوني في الأسعار لم يصبح هناك شخص فقير وشخص غني، فالجميع أصبحوا فقراء. وأصبحت القضية من يستطيع تأمين الاحتياجات الأساسية اليومية”، وللأسف 85 بالمائة الذين تحدثنا عنهم لا يستطيعون تأمين لقمة العيش الأساسية.

تغيير ديمغرافي

* هناك من تمكن من مغادرة سوريا، وهناك من هو موجود في داخل سوريا ولا يستطيع المغادرة، وبين هذا وذاك هناك من لا يرغب في المغادرة، لكن من الواضح أن هناك تغيير ديمغرافي حدث في بعض مناطق سوريا، فأهالي حلب مثلاً نقلوا إلى إدلب وأماكن أخرى، وأهالي عفرين تم تهجيرهم من منطقتهم ليأتي أهالي الغوطة ويسكنوا في عفرين، وأنا لا أفهم لماذا هذه التركيبة، ولماذا يتم تهجير أهالي المناطق وتغير ديمغرافية سوريا.

**هناك بالطبع مخطط لهذا التغيير الديمغرافي، وخطورة المسألة هنا في اقتلاع الإنسان من جذوره وإجباره على ترك موطنه، وبعد أن كان يرى فيه نفسه آمنًا في بيته، ويستطيع أن يحمي أولاده وأسرته تحت سقف يأويهم، يجد نفسه في منطقة أخرى وسط تجمع للنازحين في خيام غير مؤهلة ولا تتوافر بها أبسط متطلبات الصحة والسلامة، وقد شاهدنا كيف هبت العواصف واقتلعت هذه الخيام، وأخذت معها كل ما استطاع هؤلاء الأفراد أن يجمعوه من أشياء بسيطة لكي يعيشوا، وينتهي بهم الأمر إلى فقدان كل شيء.

وأهم ما يفتقد إليه هؤلاء الناس هو عنصر الأمان الذي يتمتع به الناس في أي بلد بالعالم. ففي سوريا لا يوجد أمان، وهناك أطفال يموتون بسبب أخطاء وحوادث بسيطة. وهناك تكتيم إعلامي رهيب على هذه المأساة، وأنا أقول أن كل سوري وكل عربي وكل إنسان صاحب ضمير يجب أن يرى نفسه مسئولاً عن توصيل صوت هؤلاء للعالم، والتعريف بمعاناتهم وما يحدث لهم، والبحث عن سبل لكيفية مساعدتهم، فهذه المعاناة هي في الواقع امتحان لنا كلنا، وسنحاسب على تقصيرنا تجاههم.

* نسمع الكثير من نداءات الاستغاثة التي يطلقها نازحون سوريون، وكلها استغاثات لحالات صعبة تدمي القلب، فكيف يمكن أن يستمع الإنسان إلى مثل تلك الاستغاثات ولا يتأثر بها ويبادر لتلبيتها؟

** في الحقيقة نحن نترك شعبًا بأكمله يعاني دون أن يكون لديه حيلة في تخفيف هذه المعاناة، فالناس في سوريا أصبحوا في حيرة من أمرهم، والموجودون في الداخل يحتاجون للقيادة والتوجيه، وأنا أقول للذين خرجوا من سوريا والموجودين في الخارج أنهم يستطيعون إعداد خطط تنموية لمناطق النازحين، ومساعدتهم حتى ولو بالإمكانيات البسيطة التي تساعدهم على العيش في تلك المناطق.

أزمة الشمال

* هناك الكثير من القصص المأساوية التي نسمعها عن أهالي الغوطة الذين خرجوا وتم تهجيرهم، ماذا عنهم؟.

** ليس أهالي الغوطة فقط، فهناك أيضًا أهالي جنوب دمشق الذين خرجوا منها مؤخرًا بالإضافة إلى أهالي الريف، فنحن نتكلم عن أعداد كبيرة في مساحات شاسعة خرجت من ريف حمص. ونحن على مستوى منظمة “رحمة” للإغاثة لم نستطع توفير الوجبات في الجنوب، بسبب توفير الدعم للأعداد الهائلة الموجودة في الشمال.

* لماذا الشمال تحديدًا، فأنا أتابع خطة تهجير أو هجرة إلى الشمال السوري، فلماذا يتم حصر كل النازحين من الداخل في الشمال السوري، ولماذا كل هذا العبء على منطقة الشمال؟

** أولاً لقربها من تركيا التي لا تزال تمثل متنفسًا لهؤلاء النازحين، فمن استطاع أن يصل إلى الشمال يعيش بطريقة أفضل من غيره الموجود في داخل درعا أو في حمص أو في بعض الأرياف التي يتم الآن تهجير السوريين منها أيضًا، وهناك مخطط بالفعل لترحيل هؤلاء الناس إلى الشمال، وقد يكون الأمر له بعد سياسي لا نريد أن نتطرق إليه، فنحن نركز على الموضوع من الناحية الإنسانية.

وقد أصبح الشمال السوري يضيق ذرعًا بسبب قلة الموارد وكثرة أعداد النازحين، فمثلاً المنطقة التي يمكن أن تتحمل نصف مليون نسمة، يعيش فيها الآن 2 مليون شخص، كلهم يعتمدون على نفس الموارد ونفس حجم المساعدات. وللأسف وجود الأمم المتحدة على الأرض ضعيف جدًا. والمنظمات التي تقوم بتوصيل المعونات والمواد الإغاثية من تركيا إلى الشمال السوري تجد معاناة كبيرة، لأنها لا تجد التسهيلات اللازمة لممارسة عملها. وهناك إشاعة تقول أن تركيا ستتوقف عن إرسال المساعدات في نهاية العام، لأنها لن تستطيع عبور الحدود من أجل الإغاثة، وستكون الإغاثة كلها منظمة عن طريق النظام الرسمي داخل سوريا، وهذا يعني حرمان هؤلاء الناس من المساعدات البسيطة التي كانت تأتيهم، وهذا سيجعل الأمور أصعب كثيرًا في المرحلة القادمة. والآن أنا أطالب الجميع بالبحث عن سبل للمساعدة والاستفادة من تجارب الآخرين، وأن نشعل شمعة بدلاً من أن نلعن الظلام.

رد الجميل

* في ظل عدم وجود حل سياسي للأزمة في سوريا التي دخلت عامها الثامن، هناك مخاوف من تفاقم الأزمة الإنسانية، ومخاوف لدى النازحين من العودة لمناطقهم الأصلية خوفًا من استهدافهم سواء من جانب النظام أو المعارضة، بالإضافة إلى استمرار مشكلة صعوبة توصيل المواد الإغاثية لأكثر من 85% من السوريين في الداخل، ما هو الحل من وجهة نظرك؟

**من المعروف أن الكارثة السورية الإنسانية هي ثاني أكبر كارثة إنسانية في العالم بعد الحرب العالمية الثانية، وذلك من حيث حجم أعداد القتلى والمصابين وأزمات النازحين واللاجئين، والأضرار التي أصابت البلاد على كافة المستويات. وللأسف لم يجد الإنسان السوري مساعدة حقيقية في أزمته، رغم أن الشعب السوري سبق وأن استقبل نازحين ولاجئين أثناء حرب العراق وأثناء حرب لبنان، وفتح لهم الأبواب البيوت، وشاهدنا كلنا كيف تم استقبال الناس في العاصمة دمشق حين أتوا بعد حرب لبنان، ولم يحدث أن أقام الإنسان السوري خيمة لنازح أو لاجئ أتى من لبنان أو العراق أو البوسنة، وإنما فتح لهم بيته.

* للأمانة دكتور شادي

كلما التقيت أحد من إخوتنا العراقيين الذين عاصروا هذه المرحلة، سواء من بغداد أو من الجالية العربية الكلدانية، أجدهم دائمًا متعاطفين معنا، ويذكرون ما فعله معهم الشعب السوري، ويقولون أنهم عاشوا أحلى أيام عمرهم في سوريا، ويأسفون لما يحدث للسوريين الآن.

** لقد وضعناهم في قلوبنا، وعاشوا حياة طبيعية في بلدنا، واشتروا منازل واشتغلوا بالتجارة، واستوطنوا بالحارات، وكانت لهم مناطق كاملة. والآن من حق هذا الإنسان السوري أن يرى ولو بعض التعاطف معه على الأقل.

قيمة التعاطف

* أنا استغرب من أن البعض يفتقدون حتى مجرد التعاطف وهم يرون إنسانًا يتوجع ويتألم ووصل به الأمر إلى أنه يريد أن يفجر نفسه، فماذا نطلب من رجل يرى أولاده يموتون جوعًا ولا يستطيع أن يفعل لهم شيئًا، فالتطرف ينبعث من الشعور بالظلم والقهر، فعندما تغلق أمامك أبواب الأمل وكل المنافذ، لن يبقى أمامك إلا أن تتجه للتطرف، وتغضب من هذا العالم الذي لا يشعر بمأساتك، أليس كذلك؟

** علينا أن ندرك أن هناك أناس يعيشون في منطقة تفتقد إلى أبسط أسباب الصحة والسلامة والتعليم، فالأولاد لا يذهبون إلى المدارس، ولا يوجد لديهم أمل حول متى ستنتهي هذه الأزمة، بينما العالم بأكمله يكتفي بالمشاهدة. هؤلاء الناس يحتاجون أن يشعروا بأن هناك من يحس بهم ويتفاعل معهم حتى ولو بالكلمة. فالإنسان يجب أن يعيش الإنسانية بكل معانيها، وأن يبتعد عن المادية المقيتة، فالمادة ليست كل شيء. والإنسان الذي يعيش هنا بأميركا لابد أن يخصص جزءًا من حياته ووقته وخبرته ومن ماله ليكون سببًا في إسعاد الآخرين. وإذا لم نفعل ذلك الآن،  فمتى سنفعله إذن؟!!

* لا أدري ماذا سيحدث لو تخلى كل شخص منا عن مسؤوليته الإنسانية وعن ضميره الإنساني كيف سيصبح بنا الحال دكتور. فأنا كإعلامية مسؤوليتي الكلمة، وأحاول أن أقوم بدوري من خلال جهدي البسيط الذي أقدمه، فقد كان بإمكاني أن أخصص هذا البرنامج للترفيه وللأغاني وغير ذلك، لكن هذا ليس هو هدف الإعلام، فجزء من رسالة الإعلام أن يكون له حضور إنساني، وأن يسلط الضوء على معاناة الناس. فأين ضميرنا الإنساني كإعلاميين ونحن نتغاضى عن الاستغاثات التي تصلنا من كل بلد منكوب؟.

** كل إنسان يجب أن يوظف ما يملكه في خدمة القضية السورية، بغض النظر هل هو متفق أم مختلف مع ما يجري في سوريا، فهذا ليس وقت التنظير وإلقاء اللوم على السوريين لأنهم قاموا بثورة، فهذا الكلام فات أوانه، ولدينا واقع صعب علينا أن نتعامل معه بجدية لإيجاد حل له.

كيف نساعد؟

* بالطبع لن نستطيع مساعدة كل النازحين هنا في الداخل السوري، ولكن أنا أريد أن أساعد ولو 5 بالمائة منهم مثلاً من خلال النداء الذي أوجهه اليوم إلى كل متابعينا، وإلى الجالية العربية الكريمة والمعطاءة، التي يحركها ضميرها الإنساني، والسؤال الذي يطرح نفسه هنا: كيف يمكننا أن نساعد، وهل تصل هذه المساعدة لمستحقيها، فهناك من يشكك في هذا الأمر؟.

** قد يكون هناك فقدان للثقة بسبب أخطاء حدثت، لكن في النهاية يجب على كل فرد أن يتأكد أن تلك المساعدات تصل إلى الطفل الجائع، والمرأة المعيلة، والرضيع الذي يبكي، والجرحى والمعاقين وكبار السن وذوى الاحتياجات الخاصة. فإذا لم يتحرك كل إنسان صاحب ضمير من أجل كل هؤلاء، فلمن سيتحرك!!، وهل يعتقد أحد أن السوريين في الداخل كان يمكنهم الصمود لمدة 7 سنوات في ظل هذه الظروف بدون المساعدات الإنسانية؟.

ربما لا يحق لي أن أدافع عن المنظمات الإغاثية لأنني أقود إحداها، لكن أقول للإنصاف وللتاريخ أن دور المنظمات الإنسانية تجلى في أبهى صوره عندما وصل أهل الغوطة المهجرين حديثًا إلى ريف إدلب وحلب، فرغم أننا نعمل في هذا المجال منذ سنوات، إلا أننا فوجئنا بحجم المشاركة من جانب المنظمات ومن بينها منظمات مبتدئة ليس لديها إمكانيات كبيرة. ومن المعروف أن من يريد أن يعمل ويقدم شيئًا فسيفعل، ومن لا يريد أن يعمل فسيستند إلى حجج واهية. ونحن الآن بعد كل هذه السنوات عرفنا من لديه ضمير إنساني ومن يخبئ رأسه بين الجموع حتى لا يراه أحد.

* لا شك أن هناك منظمات مشهود لها بالكفاءة والحضور القوي على مدى سنوات، ومن نتواصل معه يؤكد لنا أن هناك مساعدات تصل بالفعل. ونحن من جانبنا لا نوجه من يتبرع، فقط نريد منه أن يتبرع ولو بعشرة دولارات، وبإمكانه أن يختار الجهة التي يريد أن يتبرع لها من خلال قيامه بالبحث عنها للتأكد من جديتها.

** بالفعل، فيمكن لأي شخص القيام ببحث بسيط على الإنترنت لكي يصل إلى الجهة التي تستحق ثقته للتبرع لها. فاليوم كل شيء متاح، والمنظمات الإغاثية لا تستطيع أن تستمر دون أن تعمل بشفافية، كل ما عليك أن تدخل إلى موقع المنظمة وتبحث عن هؤلاء الناس، لتعرف من هم وماذا يفعلون، ويمكنك أيضًا زيارة صفحتهم على الفيس بوك، لتتعرف على كمية المشاريع التي يعملون عليها، وتعليقات وشهادات مستحقي الخدمات من داخل سوريا.

أزمة معقدة

* دعنا نتفق دكتور على أن هناك تعتيم إعلامي على أزمة النازحين السوريين في الداخل، وهناك تغير ديمغرافي لا شك فيه، كما أن هناك ضغط على مناطق الشمال السوري بسبب التواجد الكثيف للنازحين الذين يعيشون وضعًا صعبًا، فقد تركوا بيوتهم وأغراضهم وملابسهم، ونحن نريد أن نساعد هؤلاء من خلال حملات إعلامية خلال شهر رمضان، ما الذي يمكن أن نقدمه من وجهة نظرك؟

** التوعية إعلاميًا بأزمة النازحين وأهمية دعمهم أمر مهم جدًا، فهؤلاء يحتاجون بشدة للدعم وإظهار التعاطف معهم، لكن المشكلة الأكبر أن الوضع أصبح معقدًا، فهو أكبر بكثير من النظام، وأكبر بكثير من الدول المحيطة، والأمر يحتاج إلى معجزة إلهيه، فسوريا تشهد فوضى عارمة، وكل خمسة أو ستة أشخاص يكونون كتيبة ويجدون من يمولهم ويعملون لحسابهم، وليس السبب في ذلك فشل المعارضة الممنهجة في تحقيق أهدافها، وإنما بسبب تدخل أطراف دولية عديدة في الأزمة السورية، ومحاولة نشر الخلاف وشق الصف.

ونحن دائما ندعو إلى وقف النزاع، وعدم الزج بالمدنيين في النزاع المسلح، لأن المتضرر الأكبر هم الأطفال والنساء، ولكننا نحتاج لمن يسمع على الأرض، وعلى حد علمي أنه لا يوجد رجل دين في على الأقل دعا لحمل السلاح أو لاستمرار النزاع، بل بالعكس فنحن دائمًا كرجال دين نتواصل مع جميع الناس لتحقيق السلام، لكن ما يجري على الأرض مختلف تمامًا، وليس لنا عليه سلطة، لذلك نحن نحاول أن نقوم بالدور الذي نستطيعه.

وإذا ذهبتِ الآن إلى سوريا ستجدين أن هناك مناطق تم محوها بالكامل، ولم تبقى هناك إلا دمشق، ولكي نكون منصفين، فليس النظام وحده هو الذي يرتكب الجرائم، فالكل شارك في هذه الجرائم، والكل شارك في ما وصل إليه الحال في سوريا. وبالطبع الحل ليس عند النظام، لأنه شارك في هذا القتل الممنهج، وهناك ضغائن ودماء كثيرة الآن في سوريا. وإذا أردنا الحل فعلى جميع الأطراف أن تخرج من سوريا، إيران وروسيا وأميركا، وكل من يحمل سلاح عليه أن يغادر سوريا، وأن يترك سوريا للسوريين، ومن ثم تجرى الانتخابات وتتحقق العدالة، ونبدأ بناء سوريا الجديدة، هكذا أرى الحال.

حل إنساني

*دكتور شادي، إذا كان هناك انقسام حول الحل السياسي، فكيف يمكن أن نصل للحل الإنساني؟

** بالنسبة للحل السياسي فنحن نريد أن نفكر بشيء لا نملكه، فقد تدخلت دول كثيرة للوصول إلى حل ولم تستطع أن تغير شيء، لذا فأنا أقول دعونا نشغل وقتنا بشيء نستطيع فعله، ونستطيع من خلاله أن نخفف معاناة الناس، وبدلاً من أن نكتفي بالمشاهدة والبكاء وذرف الدموع تعالوا نقدم شيئًا على المستوى الإنساني والإغاثي.

ونحن الآن بصدد إطلاق مشروع إيواء كبير، وفي نفس الوقت نقدم خدمات لهؤلاء الناس وفرص عمل لتشغيلهم، وأنا أرى أن الطفولة هي التي يتم قتلها في سوريا، فأنا زرت اليمن وشاهدت معنى أن يكون هناك طفل في منطقة حرب، وهذا أمر لا أحد من أطراف النزاع يفكر فيه، لكن نحن العقلاء لدينا طاقات يمكن أن نكرسها من أجل المساهمة في تخفيف معاناة هؤلاء الأطفال.

ونحن نحاول من خلال عملنا الإغاثي أن نقدم شيئًا لهؤلاء الأطفال في مناسبة مثل رمضان والعيد، فتعالوا نقدم هدية عيد لهؤلاء الأطفال مكونة من لعبة وكسوة خفيفة مع أشياء تسعد الطفل تتكلف فقط 25 دولار، ونقدم له ملابس كاملة مع لعبة هدية وعلبة حلوى. وهذه لمسة قد تساهم في تغيير مستقبل إنسان، فنحن نبث في نفس هذا الطفل أن هناك من يفكر فيه، وأن الإنسانية بخير، ونقول له لا تيأس، واصبر وحاول أن تخرج من هذا المأزق، وسيفتح الله لك أبواب الخير.

* أن تعني أن نشاركه أزمته من خلال التكافل الاجتماعي، وأن نحول حزنه لفرح من خلال مبلغ بسيط، ونثق أن هذه المساعدة البسيطة ستصل إليه إن شاء الله، وتصنع فرحته بشهر رمضان، وأود أن أقول لمتابعينا أنه يمكنهم التبرع لحملة رمضان التي أطلقتها منظمة “رحمة” للإغاثة والدكتور شادي ظاظا، من خلال رابط الحملة الموجود على الموقع الرسمي للمنظمة Rahma Relief Foundation، وبإمكان الشخص أن يدخل علي الرابط ويتبرع ولو بمبلغ عشرة دولارات أو أي مبلغ يمكنه التبرع به.

** لدينا أحد الكنائس الشهيرة في أميركا تدعمنا بنصف المبلغ المطلوب. وبهذه المناسبة لابد أن أوجه التحية للأخوة المسيحيين وللأخوة من جميع الديانات الذين تعاطفوا مع حملتنا، فاليوم منظمة “رحمة” تأخذ تبرعات من أعداد لا بأس بها من مختلف الديانات، فنحن عضو في اتحاد الأديان، وهذا جعلنا نتواصل مع كل الناس الذين تفاعلوا معنا ورأوا الأعمال التي نقوم بها، وبفضل الله كسبنا ثقتهم. والآن تأتينا أموال بفضل الله تعالى من مختلف طوائف وأطياف المجتمع الأميركي، وهذا شيء نعتز به ونفخر به، ونقول للناس جميعا أن رسالتنا إنسانية وأن عملنا عمل إغاثي بحت، ولا نتبع أي أجندة، ولسنا في صف أي طرف، ونحن نعتني بقضية الإنسان أينما وجد وأينما كان، بغض النظر عن عرقه ودينه وجنسه ولونه وأي شيء أخر.

وقد أطلقت منظمة “رحمة” حملة للتبرع الآن على الفيس بوك، وأيضا على الموقع الرسمي للمنظمة، فقط على الزائر أن يضغط على زر التبرع. كما يمكنك أن تساعدنا في الدعاية من خلال التحميل والمشاركة على الصفحة، وأن تشارك بالخير، بأن تجعل شخصًا آخر يتبرع بإرسالك هذا المنشور له أو إرسال رابط هذه الحملة للآخرين، ويمكنك الاتصال على هذا الرقم 2485663111 وهو رقم مكتبنا في ديترويت، ونحن متواجدون من الساعة العاشرة حتى الخامسة دائما على هذا الرقم، كما يمكنك مراسلتنا على بريدنا الإلكتروني: [email protected] وكل عام وأنتم بخير.

 

تعليق
إعلان
الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق

اشترك مجانا في القائمة البريدية ليصلك كل جديد

نحترم خصوصية المشتركين