برامجنا

برنامج “مساحة حرة” يناقش مستقبل الولايات المتحدة بعد الانتخابات النصفية

قدم الحلقة: رفعت عبيد – أعدها للنشر: مروة مقبول / محمد سليم

د. أشلي الأنصاري: الديمقراطيون لديهم أجندة كبيرة وسيغيرون منهج

مجيب الربيعي: الحزب الديمقراطي يحمي حقوق الأقليات وسيكبح جماح القرارات العنصرية

منجي الذوادي: نتمنى أن يحدث تعاون بين الطرفين في حل العديد من المشاكل الداخلية

د. حبيب جودة: البلد أصبحت في حالة حرجة ربما ستقودنا إلى مرحلة اليأس 

د. سمية الرميم: الطرفان سيضغطان على بعضهما وهناك أشياء كثيرة ستتغير للأفضل

في السادس من نوفمبر الماضي شهدت انتخابات نصفية وُصِفَت بأنها الأهم في تاريخ البلاد، وأسفرت عن استعادة للسيطرة على مجلس النواب لأول مرة منذ العام 2010، فيما احتفظ بأغلبيتهم في مجلس الشيوخ، لتصبح الولايات المتحدة أمام كونغرس منقسم، وانتصار ديمقراطي سيكبل عمل إدارة ترامب في النصف الثاني من ولايته حتى العام 2021، وهو ما سيكون له تداعيات على مستقبل الولايات المتحدة وسياستها على المستوى الداخلي والخارجي.

برنامج “مساحة حرة”، والذي يقدمه الإعلامي رفعت عبيد، على راديو صوت العرب من أمريكا، ناقش التوقعات حول الشأن الداخلي والخارجي، ومستقبل الولايات المتحدة الأميركية بعد الانتخابات النصفية.

استضافت الحلقة كل من الدكتور آشلي أنصارى عضو التحالف الأميركي الشرق أوسطي الديمقراطي وعضو في الحزب الجمهوري بولاية فلوريدا، والدكتور حبيب جودة، ناشط وقيادي في الجالية العربية في بروكلين وهو عضو في الحزب الجمهوري، والسيد منجي الذوّادي رئيس مركز united voice of America، والسيد مجيب الربيعي من مركز خدمات الهجرة والترجمة في برولكين وعضو في الحزب الديمقراطي، والسيدة سمية الرميمي مديرة برنامج يلا بروكلين السياسي ومديرة برامج المرأة العربية في الجالية العربية وعضوة في الحزب الديمقراطي في نيويورك.

تغيير المنهج

* في البداية سأطرح سؤالاً على الدكتور أشلي الأنصاري، عضو التحالف الأميركي الشرق الأوسطي الديمقراطي وعضو في الحزب الجمهوري بولاية فلوريدا، دكتور.. ما هو تعليقك على نتيجة الانتخابات؟

** أرى أن كلاً من الديمقراطيين والجمهوريين قد حققا نجاحًا في الانتخابات النصفية، فالرئيس ترامب كان يوجه كل مجهوداته في الانتخابات لأعضاء مجلس الشيوخ وفي أماكن محددة جدًا، وأعتقد أن الديمقراطيين سيغيرون المنهج الرئيسي لمجلس النواب، حيث سيتولون رئاسة أكثر من لجنة فرعية أو عامة، كلجان الشئون الخارجية والقوات المسلحة والاستخبارات المركزية والتي ستذهب كلها للديمقراطيين، وبالتالي لن يكون الجمهوريون في موقف القيادة في هذه اللجان الثلاث.

والموضوع الشائك الذي تمر به الإدارة في حاليًا هو موضوع العلاقات مع والأزمة في اليمن، وقد صرح الرئيس ترامب مؤخرًا أن لابد من أن تنتهج نوعًا من الاتصالات السلمية مع اليمن، وحل المشكلة سلميًا وليس عن طريق الحرب، وأعتقد أن الشعب الأميركي وشعوب العالم بدأت الصورة تتضح لهم، وأدركوا أن هناك أزمة كبيرة جدًا تواجهها الحكومة .

* إذن هل تعتقد دكتور أشلي أن الانتخابات كانت إيجابية جدًا بالنسبة للحزب الديمقراطي؟

**بلا شك كانت إيجابية جدًا لهم

انتصار ديمقراطي كبير

* سيد مجيب الربيعي من مركز خدمات الهجرة والترجمة ببروكلين في نيويورك وعضو في الحزب الديمقراطي، ما هو تعليقك على الانتخابات، وكيف ترى نتائجها؟

** الحزب الديمقراطي حقق فوزًا كبيرًا جدًا في هذه الانتخابات النصفية، وحصل على 32 مقعد زيادة عما كان لديه قبل الانتخابات، وبالتالي أصبح مجلس النواب الآن تحت سيطرة الديمقراطيين، أما بالنسبة لمجلس الشيوخ فإن سيطرة والحزب الجمهوري عليه شيء واقعي، وحصلوا فيه علي مقعدين زيادة فقط، وما قبل الانتخابات النصفية كان الوضع يسمي بالـ one high rule والذي يعني أن الحزب الجمهوري كان متحكمًا في مجلس الشيوخ ومجلس  النواب، أما الآن فقد أصبح مجلس النواب تحت سيطرة الحزب الديمقراطي الذي نود كجالية عربية وكجالية مسلمة هنا في أميركا أن نبارك له على هذا الانتصار الكبير، لأنه يحمي ويحافظ على حقوق الأقليات.

تأثير محدود

* الأستاذ منجي الذوادي مدير مركز”united voice of America “، كيف تقيم نتائج الانتخابات بالنسبة للحزب الجمهوري والحزب الديمقراطي؟

** أعتقد أن الحزب الديمقراطي حقق انتصارًا في هذه الانتخابات، ولكنه انتصار نسبي، فهو فاز وأخذ الصدارة في مجلس النواب، ولكنه لم يتمكن من أخذ زمام الأمر في مجلس الشيوخ، وهذا سيجعل من تأثيره على المسار السياسي في البلاد محدود، فمن جهة سيشكل الحزب الديمقراطي دور المراقب على سياسات ترامب والإدارة الأميركية، ولكن في نفس الوقت لن يستطيع أن يوقف مثلا التعيينات في المحاكم سواء كانت تعيينات في المحكمة العليا أو المحاكم الأخرى، ولن يستطيع الحزب الديمقراطي بمفرده أن يقدم مشاريع قوانين إلا إذا تعاون مع الرئيس ترامب والجمهوريين في مجلس الشيوخ، وهذا يفسر طبيعة الخطاب الذي انتهجته نانسي بيلوسي بعد الفوز، حيث ابتعدت عن الشجار والخصام وعن اللغة الخشنة، وبدأت تخاطب وربما تغازل الرئيس ترامب، وتشير إلى أنه هناك مجالات ومساحات في السياسة الأميركية للتعاون بين الديمقراطيين والرئيس ترامب والجمهوريين.

خسارة البلد

* الدكتور حبيب جودة من أبناء الجالية العربية هنا في بروكلين وينتمي إلى الحزب الجمهوري.. كيف تقيم نتائج الانتخابات النصفية؟ ومن في رأيك انتصر فيها؟

** في رأيي الشخصي المتواضع فإن البلد وصلت إلى المرحلة التي كان فيها أوباما في آخر سنتين من حكمه، وهي مرحلة اليأس، فالواقع أن المخططين للسياسة الأمريكية هم النسبة الضئيلة من الأنجلو ساكسونز الموجودين في أميركا، ودائما عندما يكون الرئيس في مرحلة شك يضعوه في موقف محرج، والآن الموقف تعدى موضوع هل نجح الديمقراطيون أم الجمهوريون، فأنا أرى أن الخسارة هي خسارة البلد، لأن الآن الديمقراطيون سيلعبون دور مراقبة الرئيس ولن يستطيعوا وقف أي شيء في التعيينات المحلية أو أي شيء على المستوي الداخلي، وإذا قاموا بذلك ستصبح البلد في حالة static، بمعني أنه لن يكون هناك تقدم في البلد.

أما بالنسبة لفوز الديمقراطيين في الكونجرس فهذا أمر كان متوقعًا لأن هذا كان مدروسًا، وأنا لا أحبذ قول أن الكونجرس ديمقراطي أو جمهوري، بل أقول  “أنا أميركي”، ويجب علي أن انتخب الرجل المناسب سواء كان في أي حزب، جمهوري أو ديمقراطي أو مستقل، ولذلك أقول أن الخسارة خسارة البلد، نعم الديمقراطيين فازوا بمجلس النواب، والجمهوريون حافظوا على السيطرة على مجلس الشيوخ، لكن البلد أصبحت في حالة حرجة جدًا.

نتائج متعادلة

* السيدة سمية الرميم مديرة برامج المرأة العربية في الجالية العربية وعضوة في الحزب الديمقراطي في نيويورك، كيف تقيمين الانتخابات النصفية ومن انتصر فيها من وجهة نظرك؟

** الانتخابات كانت قوية جدًا، والمنافسة كانت شديدة بين الطرفين من الجمهوريين والديمقراطيين، وكلنا كنا نعرف أن مجلس الشيوخ سيسطر عليه الجمهوريون، ولكن المفاجأة الكبرى كانت أن الديمقراطيين استطاعوا أن يسيطروا على مجلس النواب والذي سيستطيعون من خلاله أن يضغطوا على ترامب ويغيروا قراراته حتى ولو كان عندنا مخاوف من موضوع القضاة الذي عينهم ترامب، لأنه إذا وصلت المرحلة إلى المحاكم العليا سيحكم القضاة لصالح ترامب.

لكن الأمر يتطلب منا كجالية عربية أن ننظم أنفسنا ونحاول توعية الناس بحقوقهم، ولكن هذا لا يأتي مرة واحدة، بل يأتي خطوة بعد خطوة، ومرحلة مرحلة، ونحن نعلم أننا مازال أمامنا طريق طويل جدًا، ولن نصل لنهاية هذا الطريق بسهولة.

* معني ذلك أنه ليس هناك فائز أو خاسر في هذه الانتخابات؟

** نعم هناك تعادل، فنحن نستطيع أن نضغط عليهم، وهم يستطيعون كذلك.

تعاون منشود

* الأستاذ منجي الذوّادي.. ماذا تتوقع في المستقبل بالنسبة للشأن الداخلي بعد الانتخابات النصفية، وتأثير نتائجها على الحياة الاجتماعية، فقد لاحظنا مثلا تراجع أسعار البترول والعملة؟

** نحن سعداء بتراجع سعر البترول في نيويورك وغيرها، ولكن لا أعتقد أن هذا هو نتيجة الانتخابات في أميركا، فهناك عدة عوامل أخرى، ولكن عمومًا إذا نظرنا إلي المشهد السياسي سنجد ترامب والجمهوريين يسيطرون على البيت الأبيض ومجلس الشيوخ، والديمقراطيون يسيطرون على الكونجرس، ونتمنى أن يحدث تعاون بينهم حتى نستطيع حل العديد من المشاكل الداخلية التي تمس جاليتنا وتمس المواطن الأميركي.

فمثلاً كانت قضية الصحة هي القضية الأولى التي راهن عليها الديمقراطيون في الانتخابات، واتضح أن أغلب الأميركيين استجابوا لذلك وصوتوا للديمقراطيين لأنهم ليسوا راضين عن الحال في المجال الصحي، خاصة فيما يتعلق بارتفاع أسعار التأمين وغير ذلك. وأنا أتوقع أن يكون هناك تعاون بين الجانبين حتى يمكن حل هذا الإشكال الذي طرح نفسه بقوة.

كذلك في مجال ، أتصور أن ترامب بالتحديد والديمقراطيين من جهة ثانية كلاهما كان عنده الرغبة في التقدم في هذا الملف، فيمكن أن يحدث نوع من المقايضة بين الاثنين لدعم بشكل كبير. لكن سيبقى الإشكال المطروح في قضية الهجرة وبعض السياسات التي اتخذها ترامب ومست الجالية الإسلامية، وأتوقع أن يقع ضغط من الكونجرس الأميركي خاصة من الديمقراطيين على ترامب للتراجع عن بعض السياسات وربما وقف السياسات الجائرة، وفي بعض الأحيان السياسات العنصرية التي ينتهجها البيت الأبيض، فنأمل أنه ثمة ملفات سيكون فيها تقدم، ولكن ربما سيكون هناك ملفات أخرى سيكون فيها إشكاليات مطروحة.

تغيير للأفضل

* السيدة سمية الرميم.. ما هي توقعاتك بالنسبة للشأن الداخلي هنا في أميركا بعد الانتخابات؟

** لقد عرفنا أن الكونجرس أغلبيته من الديمقراطيين، ونحن نعرف أن أعضاء الكونجرس هم الذين يسنون القوانين للشأن الداخلي، وطبعًا نحن نتوقع أن تتغير الكثير من الأشياء، ونتوقع أن أول قانون يجب أن يتم وقفه هو قانون الـ public charge ، حتى يكون للناس الأحقية في أخذ التأمين الصحي، وهناك أشياء كثيرة نتوقع أن تتغير للأفضل .

* دكتور آشلي ماذا تتوقع للشأن الداخلي لأميركا بعد الانتخابات النصفية؟ فقد رأينا إقبالاً كبيرًا على هذه الانتخابات فاق الإقبال على الانتخابات الرئاسية، والبعض رأى أن هذا الإقبال دليل على عدم رضا المواطن الأميركي عن قضايا داخلية مثل التأمين الصحي، وعدم رضا على الحياة بصفة عامة في أميركا، ورغم أن الحزب الجمهوري يقول أن الاقتصاد الأميركي ازدهر فلا نشاهد ذلك مثلاً في نيويورك، فما هو تعليقك؟

** في الواقع توجد 5 مشاكل في المجتمع الأميركي اليوم وضحت بصورة كبيرة، وأعتقد أن الناخبين في الانتخابات قد صوتوا من أجل تلك المشاكل الخمس، (الصحة العامة، الهجرة، الاقتصاد، التحكم في الأسلحة والجريمة، البيئة)، والواضح أن مشكلة الاقتصاد لم تكن هي رقم واحد في عملية اتخاذ القرار في الانتخابات الأميركية، ولكن كان موضوع الصحة العامة، فهو موضوع شائك جدًا، فقد سار فيها أوباما ومن قبله هيلاري كلينتون، ونحن أكثر بلد تنفق أموالا في الصحة العامة، فنحن نتكلم عن متوسط 40% أكثر من كل الدول الأوروبية مجتمعة.

فالمشكلة مشكلة كبيرة، وستواجه الكونجرس الأميركي، وسيمرون بنفس التجربة التي مروا بها أيام الرئيس أوباما، ومجلس النواب لن يستطيع أن يخرج بقرار في موضوع الـ (affordable health) إلا بموافقة مجلس الشيوخ، وإن لم يوافق عليه مجلس الشيوخ لن يكون له قيمة، وأعتقد أننا خلال السنتين القادمتين سنواجه أكثر من مشكلة بين البيت الأبيض ومجلس النواب، فالديمقراطيون لديهم أجندة كبيرة جدًا، والرئيس ترامب والحزب الجمهوري يدركون أنه بعد سنتين ستكون هناك انتخابات الرئاسة 2020، وبالتالي هناك أمور كثيرة ستتغير في خلال السنتين القادمتين .

* هل ستتغير الأمور للإيجابي أم السلبي؟

** ستتغير للإيجابي بخصوص السياسة الخارجية، أما بالنسبة للسياسة الداخلية فسوف تكون مطحونة، لأن الشعب الأميركي مقسم 50% ديمقراطي و50% جمهوري، وموضوع مشكلة الصحة والتأمين الصحي مثلاً ليس له حل في الوقت الحالي إلا إذا تم التغيير بالكامل في منظومة الصحة .

إيجابيات الوضع الجديد

* أستاذ مجيب الربيعي، كيف تتوقع مستقبل الشأن الداخلي وحياتنا اليومية هنا بعد هذه الانتخابات النصفية؟

** أعتقد أن التغيير وسيطرة الديمقراطيين الآن على مجلس النواب هو شيء إيجابي جدًا، وأذكركم أن 95% من الجالية العربية الأميركية خرجت للمشاركة في الانتخابات، وهذا شيء عظيم وشيء إيجابي، لأننا نعمل كفريق واحد للحزب الذي يهتم ويدافع عن حقوقنا وحرياتنا كأقليات وكعرب ومسلمين، والإيجابية الثانية أن الرئيس ترامب كان قد قدم اقتراحًا بأن أي شخص يولد في الولايات المتحدة الأميركية ووالداه ليسا من المتجنسين الأميركيين فلن يحصل على الجنسية الأميركية، وهذا أمر غير دستوري وضد المادة رقم 14 في الدستور الأميركي التي تقول إن أي شخص يولد في الأراضي الأميركية سواء برًا أو بحرًا أو جوًا، يحق له أن يحصل على الجنسية، وهذا الاقتراح المخالف للدستور الأميركي لن يستطيع ترامب أن يمرره الآن بعد هذه الانتخابات النصفية، ولن يستطيع ترامب أيضًا أن ينفذ أي قرار عنصري كقرار حظر السفر لبعض الدول ومنها اليمن.

* ولكن كما تعلم أستاذ مجيب فإن العالم أصبح مشبعًا بالمخاطر، فالرئيس ترامب يحاول الحفاظ على حياة سليمة وآمنة هنا من خلال فرض بعض القوانين التي تنظم الحياة في أميركا من وجهة نظره هو والحزب الجمهوري، أليس كذلك؟.

** لم يكن هناك أي خطر من تلك الدول الت تم حظر السفر منها للولايات المتحدة، وإنما كان قرارًا عنصريًا ضد المسلمين بشكل عام، وضد تلك الدول الست بشكل خاص، فأنت تعلم أنه تاريخيًا لم يكن هناك أي تهديد للولايات المتحدة الأميركية من أي مهاجر يمني.

تأثير عربي محدود

* نأتي إلى مستقبل الشأن الخارجي للولايات المتحدة الأميركية بعد الانتخابات النصفية. دكتور إشلي .. نرى أن الوضع الحالي بالنسبة لأميركا في الخارج أصبح شائكًا منذ تولي ترامب الرئاسة، فماذا ننتظر بعد هذه الانتخابات، وهل ستتحسن العلاقات الأمريكية مع الخارج؟

** اسمح لي قبل أن أرد علي هذا السؤال أن أتطرق لشيء بسيط سمعته خلال المناقشة، فعدد المسلمين في الولايات المتحدة يمثل نسبة ضئيلة جدًا، فهو يمثل 1% من عدد سكان الولايات المتحدة الأميركية مقارنة بعدد الجالية الهندية مثلا أو اليهود أو الأميركيين الأفريقيين، لذا فتأثيرنا ضئيل جدًا، وحتى نفهم الصورة بشكل واضح يجب أن نعرف أنه مازال أمامنا مشوار طويل كجالية عربية ومسلمة حتى يكون لنا تأثير واضح.

وتتوقع بحوث أُجريت في البيت الأبيض أنه في عام 2050 ستكون نسبة المسلمين الأميركيين 2% وهذا ضعف الموجود حاليًا، وهذا خبر جميل جدًا، وإذا نظرنا لموضوع الهجرة، سنجد أن نسبة العرب والمسلمين الذين يهاجرون للولايات المتحدة كبير جدًا، حيث يمثل 10% من كل المهاجرين الذين أتوا من كل دول العالم، وهي نسبة كبيرة جدًا.

* لكن دكتور.. الأقلية العربية والمسلمة التي أشرت إليها حققت نتيجة طيبة في الانتخابات الأخيرة، وأنت تعلم جيدًا أن امرأتين مسلمتين نجحتا في دخول مجلس النواب الأميركي، وهما السيدة رشيدة طليب والسيدة إلهان عمر التي هي أول محجبة تدخل الكونجرس، فالأقلية لا تمنعنا من المشاركة وفرض وجودنا في الولايات المتحدة الأميركية.

** بالطبع وهذه من ضمن الأسباب التي جعلتنا نهاجر للولايات المتحدة وتركنا الشرق الأوسط، فأميركا دولة ديمقراطية، والديمقراطية تعني شيئًا واحدًا فقط، وهو حماية الأقلية، ولكن نموذج الديمقراطية الذي يقوم على حماية الأغلبية كما يحدث في الشرق الأوسط هو خطأ، فنحن نحمي الأقلية بالديمقراطية.

وبالعودة إلى سؤالك هل فعلاً أميركا ستتغير بوجود الديمقراطيين في الكونجرس؟، وأقول إننا سوف نجد تغيير في ثلاث أماكن محددة، أولها مشكلة فلسطين، والإعانات التي سوف تعود مرة أخرى عن طريق الأمم المتحدة إلى فلسطين وبالذات في غزة، وثانيها أننا سنشهد حدوث تغيير في موقف الحكومة السعودية من مسألة استخدام الأسلحة الأميركية و القنابل الأميركية لتدمير الحوثيين في اليمن، وثالث نقطة سوف ندركها هي علاقة أميركا بدول الشرق الأوسط، فأوباما كان عنده سياسة واضحة جدًا، ولم يكن له أي علاقة شخصية مع نتنياهو، وكانت علاقة أميركا بإسرائيل محدودة جدًا، فسوف تجد هناك تغيير في الوقت القادم.

لا تغيير خارجي كبير

* أستاذ منجي الذوداى، كيف تنظر للشأن الخارجي للولايات المتحدة بعد الانتخابات النصفية؟

** قبل أن أجيب على السؤال أريد التعقيب على بعض النقاط في الحوار، فلابد أن نكون واضحين عندما نتكلم عن دخول المسلمين في المجال السياسي ونجاحهم، خاصة في بعض الولايات في أميركا، ولكي نكون واضحين يجب أن ندرك أن هذا المجال الذي تعمل فيه وتتقدم فيه جاليتنا العربية والمسلمة هو داخل الحزب الديمقراطي فقط، فلا وجود لأي نشاط يذكر للمسلمين داخل الحزب الجمهوري، ومع كل احترامي لبعض الأخوة الأعضاء في الحزب الجمهوري، لكن هذا الحزب أصبح حزبًا متطرفًا، وأصبح حزب بلون واحد وبشكل واحد، ولم نرى أنه فتح أبوابه للمسلمين أو للأقليات الأخرى، فيجب أن يكون الإنسان منصفًا ويقول إن التقدم الذي يحرزه المسلمون داخل المجال السياسي في أميركا هو عن طريق الحزب الديمقراطي.

أما الإجابة على سؤالك فيما يخص السياسة الأميركية الخارجية فأنا لا أعتقد أنه سيكون هناك تغيير كبير في السياسة الخارجية الأميركية، لسبب بسيط وهو كون السياسة الخارجية الأميركية تقريبا تحددها الإدارة والبيت الأبيض، ويحددها كذلك مجلس الأمن، وبدرجة أخرى أيضا وزارة الخارجية خاصة في عهد ترامب، فلا أعتقد أنه سيكون هناك الكثير من التغيرات وربما يكون هناك ضغط على السعودية لحل الأزمة في اليمن، وهو ما نرى منه بوادر حاليًا في هذا الاتجاه الذي نسير فيه، أما بالنسبة لقضية فلسطين فبالنسبة للجمهوريين والديمقراطيين لا يوجد هناك تغييرات في السياسة المنتهجة تجاهها، فترامب ومع أنه ليس صديقا لنتنياهو لكنه فتح الباب على مصراعيه له، وقام بأشياء لم يقدر عليها أي رئيس لا ديمقراطي ولا جمهوري قبله وهو .

* لكن أستاذ منجي من هو الذي نقل السفارة، أهو ترامب وحده؟

** السفارة نقلت بقرار من الكونجرس منذ فترة، ولكن كل الرؤساء الذين تعاقبوا على هذا القرار كانوا يوقفوا نقل السفارة بإجراء إداري، لكن ترامب هو الذي تجرأ على هذه الخطوة رغم كل الاعتراضات التي أتت من الداخل و الخارج، وكان ترامب يصر على ذلك وهذه هي النتيجة ورأينا ما الذي حدث.

إعادة ترتيب الأوراق

* سيدة سمية الرميمي، كيف تتوقعين مستقبل بالتحديد بعد هذه الانتخابات؟

** طبعا نحن نعرف أن مجلس الشيوخ الذي يسيطر عليه الجمهوريون هو المتعهد الرئيسي للمعاهدات الدولية ومفاوضات الشأن الخارجي، وبالطبع سيكونون داعمين لترامب وسياسته، وكما ذكر أستاذ منجي فإنهم متطرفين جدًا للأسف، ولكن أعتقد أن هذه الانتخابات قد قلبت الموازيين، فالآن قد رأوا أنفسهم في خطر، وأن الناس قد ثاروا عليهم، وأن الأقليات مثل العرب والآسيويين والصينيين واللاتينيين قد استيقظوا، ومثلما قلت فإن المواطنين الذين هم غير أميركيين في الأصل قد بدءوا يذهبون للتصويت في الانتخابات، وقد لاحظنا أن العدد يزيد بشكل كبير ولم يكن هذا موجودًا من قبل، لذا أصبح الجمهوريون الآن خائفين على مقاعدهم، لذا يجب أن يرتبوا أجندتهم من جديد، ويجب أن يعرفوا أن هذه الأقليات لها صوت وقوة في المجتمع، وإذا هم حاولوا أن يضايقونهم، فسوف يصوتون لإخراجهم من السلطة كما فعلوا في الكونجرس، فمن صوت لإخراجهم منه هم الناس البسطاء الذين تعبوا من هذه السياسة العفنة، وأتوقع أن الجمهوريين قد عرفوا الآن أن كل ما قد حدث هو بسبب أنهم يؤيدون ترامب ويشجعونه في كل أفعاله وهذا خطأ، فأنا أعتقد الآن أنهم سيقومون بإعادة ترتيب أوراقهم، وسيرون ما هي الأشياء التي يجب أن يغيروها في المجتمع حتى يستعيدوا قوتهم من جديد.

* أعتقد أن دوركم كحزب ديمقراطي مهم جدًا في التوعية وكشف الحقائق التي كانت مخفية.

** بالنسبة لي فأنا في الحزب الديمقراطي ولكني محايدة، فإذا رأيت شيئًا خطأ في الحزب الديمقراطي فلن أسكت عليه، لأننا كجالية عربية بشكل عام يجب عندما نرى الخطأ أن نقف ضده، فعندما ترى المعارضة شيء خطأ فهم من يستطيعون أن يغيروه، وما رأيته في السنين السابقة منذ  انضممت للديمقراطيين أنهم أفضل بكثير من الجمهوريين بسبب تطرف الجمهوريين.

* أستاذ منجي.. أنت كمهتم بعلاقة أميركا باليمن، كيف تنظر للشأن الخارجي للولايات المتحدة الأميركية في المستقبل، وبالتحديد مع الدول العربية؟

** منذ صعود ترامب إلى الرئاسة وكل ما رأيناه هو ممارسات وقرارات ضد حق الهجرة، فأنا كمختص في شئون الهجرة الدولية أرى أن أي قرار يقوم به الرئيس ترامب معادي للمهاجرين، سواء كانوا من المكسيك مثلاً، أو كانوا من أصول مسلمة عربية، وكما رأينا كان هناك trouble ban 1  وtrouble ban 2  وtrouble ban 3 ، ومعنى ذلك أن ترامب وحزبه الجمهوري كانوا عنصريين في العلن، وتتمنى بعد فوز الحزب الديمقراطي وأخذه الأغلبية في مجلس النواب أن يتم إعادة مناقشة قراراته مرة أخرى.

تعليق
إعلان
الوسوم

مقالات ذات صلة

error:
إغلاق

اشترك مجانا في القائمة البريدية ليصلك كل جديد

نحترم خصوصية المشتركين