برامجنا

المحلل السياسي السعودي علي القاسم لراديو صوت العرب من أمريكا : زيارة ولي العهد لأمريكا تاريخية والعلاقات بين البلدين أصبحت أقوى

حصري لراديو صوت العرب من أمريكا

أجرى المقابلة/ ليلي الحسيني

أعدها للنشر/ مروة مقبول- تحرير/ علي البلهاسي

اختتم الأمير محمد بن سلمان زيارته إلى الأمريكية، والتي استغرقت حوالي 3 أسابيع، حيث بدأت في 20 مارس الماضي واستمرت حتى 7 أبريل الحاري، وذلك في ثاني محطات جولته الخارجية التي بدأها بزيارة ، ويواصلها بزيارة دول أوربية.
زيارة ولي العهد السعودي لأمريكا والتي وصفت بالمهمة تضمنت جولة بـ 7 مدن أمريكية، ولقاءات مع الرئيس دونالد ترامب وعدد من المسئولين السياسيين والعسكريين والاقتصاديين. وتوجت الزيارة بعقد عدد من الاتفاقيات، ربما كان أبرزها ما أعلنته الإدارة الأمريكية قبل ختام الزيارة من توقيع عقد جديد للأسلحة بقيمة 1.31 مليار دولار مع الرياض، وكانت الزيارة قد شهدت في بدايتها توقيع عقود تبلغ قيمتها أكثر من مليار دولار تتعلق بصواريخ مضادة للدبابات.
وتنوعت لقاءات ولي العهد السعودي بين كبار المسئولين الماليين في نيويورك، في ظل عزم طرح جزء من أسهم شركة أرامكو النفطية في البورصة، والذي من المتوقع أن يكون الأكبر في العالم. كما التقي ولي العهد السعودي الأمين العام للأمم المتحدة، وزار لوس أنجلوس وسان فرانسيسكو للالتقاء بمسئولين عن أكبر شركات التكنولوجيا مثل جوجل وآبل، إضافة إلى شركة مارتن لتصنيع السلاح. كما زار أيضا سياتل حيث شركة أمازون واختتم جولته في هيوستن حيث شركات الصناعات النفطية.
لإلقاء الضوء على الزيارة وأهميتها ونتائجها استضافت الصحفي والمحلل السياسي السعودي على القاسم في لقاء خاص على راديو صوت العرب في أمريكا.
زيارة مختلفة

كيف تري أهمية هذه الزيارة من وجهة نظرك؟

– بعيدًا عن البروباجندا السياسية، تعتبر هذه الزيارة تاريخية بامتياز لعدة عوامل، أولها أن هذه هي المرة الأولى منذ نشأة العلاقات السعودية الأمريكية نجد أن هناك تناول إعلامي مختلف تمامًا حول زيارة مسئول سعودي للولايات المتحدة. وقد أجرى الإعلام الأمريكي عدة لقاءات مع الأمير محمد وفريقه المرافق له.

وقد أجرى سمو ولي العهد حوارًا لأول مرة للتلفزيون الأمريكي، ويعد الحوار الذي أجراه مع برنامج 60 دقيقة بقناة CBS، أول حوار يدلي به مسئول سعودي رفيع لشبكة إعلامية منذ 2005، وهذا البرنامج يعتبر الأكثر جماهيرية  ومهنية، والكل يعرف ضوابطه الإعلامية والمهنية الصارمة فيما يتعلق بالمكاشفة والمصارحة بعيدًا عن طرح الأسئلة المسبقة.

كما كان هناك اهتمام غير مسبوق من قبل الرياض مع هذه الزيارة، وكذلك من جانب الإعلام الأمريكي، وتوج هذا بالقمة التي جمعت بين ولي العهد محمد بن سلمان والرئيس الأمريكي دونالد ترامب والتي أكدت على أهمية العلاقات بين البلدين.

كما تأتي الزيارة علي ضوء الإصلاحات الاقتصادية والسياسية والثقافية التي تشهدها المملكة العربية السعودية تحت العنوان الرئيسي “رؤية المملكة في 2030″، التي تقدم المملكة نفسها من خلالها كدولة جديدة، بمعايير ومتطلبات العصر وآمال المستقبل.

فرص وتحديات
الزيارة تعكس اهتمام المملكة بتعزيز العلاقات مع الولايات المتحدة في مختلف المجالات..

ولكن ما هي الفرص والتحديات التي تواجهها العلاقات بين البلدين؟

– العلاقات بين البلدين تاريخية وتمتد لحوالي 8 عقود، فقد كانت الولايات المتحدة الأمريكية هي أول من اقتنص فرصة البحث والتنقيب عن البترول في المملكة في الوقت الذي عزفت عنها الشركات البريطانية، وكانت تلك بداية لتحالف سياسي واقتصادي غير مسبوق بالمنطقة في هذا الوقت.

ونحن الآن أمام السعودية الجديدة، علي ضوء الإصلاح الاقتصادي والرؤية الجديدة التي تريد أن تنقل المملكة من الاقتصاد النفطي الرجعي إلي نظام غير رجعي، وبالتالي إحداث نقلة في كل علاقاتها وشراكاتها نحو المستقبل. وقد كانت العلاقات السعودية الأمريكية قوية خلال الفترة الماضية بسبب البترول، وهي الآن أقوى وتنتقل نحو المستقبل في ظل تهيئة الاقتصاد السعودي لمرحلة ما بعد النفط.

ومؤخرًا تابع الجميع إطلاق المملكة لمشروع “نيوم”، وهو مشروع ضخم استطاع أن يجذب إليه انتباه الشركات العالمية، وتسابقت كل الاقتصاديات الكبرى في الإعلان عن رغبتها القوية في الاستثمار بهذا المشروع غير المسبوق، والذي سيغير وجه المنطقة العربية بشكل عام. وهذه النظرة تتشارك فيها واشنطن والرياض للانتقال نحو المستقبل.

 وماذا عن التحديات ؟

– هناك تحديات بلا شك، لكن هناك آمال وتطلعات تفوق هذه التحديات. فمنذ اليوم الأول من إعلان رؤية 2030 ونحن نعلم أنه ليس هناك عصا سحرية لنقل الاقتصاد السعودي من اقتصاد رجعي إلى اقتصاد غير رجعي. وبالتالي كان هناك عقبات وتحديات كبيرة تحتاج رؤية مرنة لتجاوزها.

تعاون اقتصادي
فيما يتعلق بالتعاون الاقتصادي.. كيف تري الاستفادة التي تعود على كل طرف من الآخر؟
لاشك أن العامل الاقتصادي هو من يقود القاطرة السياسية، فنحن الآن في السعودية نسير نحو الإصلاح الاقتصادي. فرؤية 2030 قائمة على هيكلة الاقتصاد السعودي لدينا. فكما قلنا سيتم طرح أسهم أرامكو في الأسواق العالمية، ولدينا أيضًا مشروع “نيوم” في شراكة مع الأردن ومصر، ولدينا كذلك سلسلة ضخمة من الجزر تقع في مناطق إستراتيجية نسعى إلى جعلها مقصدًا سياحيًا، ليس فقط لسكان المملكة، وإنما أيضا لزائري السعودية بوجه عام. وجميع تلك المشاريع تحتاج إلى ضخ استثمار كبير جدًا، خاصة فيما يتعلق بالاقتصاد السعودي وتهيئته للمرحلة المقبلة في عهد ما بعد النفط والعمل على ذلك بشكل كبير.

في المقابل، فقد تصدر المشهد في الفترة الماضية “صفقة الأسلحة” التي أجرتها المملكة العربية السعودية مع الولايات المتحدة الأمريكية. والهدف منها لم يكن فقط شراء الأسلحة بالطريقة التقليدية التي كانت سائدة كما فهم البعض، بل كان الهدف هو نقل تكنولوجيا الأسلحة إلى المملكة. ولم يكن الأمر كما أشار الرئيس ترامب إلى أن تلك الصفقة ستفتح المصانع الأمريكية، ولكن تم تدشين صناعة الأسلحة والصناعات العسكرية في السعودية، حيث ستوفر فرصًا للأيدي العاملة، ليتم صنع السلاح في المملكة بأيد سعودية وفقا لرؤية 2030.

صفقة القرن

هناك ملفات هامة تم مناقشتها خلال هذه الزيارة، منها القضية الفلسطينية، والتفاهم السعودي الأمريكي حول سبل الحل، فهل تم طرح أي سيناريوهات مستقبلية، خاصة في ظل ما يتردد حول صفقة القرن؟.
– هذا الموضوع يحظي باهتمام كبير من جانب وسائل الإعلام العربية على وجه الخصوص. فالمملكة والسلطة الفلسطينية وعلى رأسها الرئيس محمود عباس قاما بنفي ما تم تسريبه من حول “صفقة القرن”، وما يشاع حول أن السعودية تقوم بدور الوسيط في هذه الصفقة.

وقد قال الرئيس محمود عباس إن الملك سلمان والأمير محمد بن سلمان أكدا له أن القضية الفلسطينية لن تحل إلا وفقًا لما يراه الفلسطينيون، ووفقًا المرجعيات الدولية التي تم التوافق عليها في هذا الشأن، وفي مقدمتها “حل الدولتين” و”خطة السلام العربية” التي تؤكد على أن عاصمة لفلسطين والفلسطينيين، وهذا ما تؤكد عليه المملكة العربية السعودية دائمًا. فكل ما يتعلق بالقدس والقضية الفلسطينية سيكون ضمن الرؤية العربية والإرادة الفلسطينية.

الملف الإيراني
** وفيما يتعلق بإيران وسياستها في منطقة الشرق الأوسط، هل هناك اتفاق بين السعودية والإدارة الأمريكية حول التعامل مع هذا الملف؟
– هذا الملف كان حاضرًا خلال اللقاء الذي جمع بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وولي العهد محمد بن سلمان، وأعتقد أن وجهات النظر بين الرياض وواشنطن متطابقة تمامًا حول إدانة ممارسات إيران في المنطقة. وهذا ما أعلنه وزير الخارجية السعودي عندما أكد أن المملكة تدعم سياسة الرئيس ترامب تجاه إيران، وأن الاتفاق النووي لا شك بأنه معيب وأنه لا يحظي بقبول الرياض أو الولايات المتحدة الأمريكية.

ولا يخفى عن أحد سعي النظام الإيراني لإحياء نزعة مذهبية في المنطقة، الهدف منها في الحقيقة هو إحياء الإمبراطورية المقبورة. وعليه، فهناك سعي بين السعودية وأمريكا لوضع إستراتيجية لمحاصرة الممارسات الإيرانية في المنطقة. والجميع يعلم أن هذه الممارسات زعزعت أمن الكثير من الدول العربية.

فإيران تسعي لإيجاد أذرع مسلحة في جنوب المملكة، كما هو الحال في ، حيث أن هناك ميليشيا أقوي من الدولة. والسعودية ترى أن على إيران أن تخرج من حالة الثورة إلى حالة الدولة،  فالسياسة لا تقوم على ثورة، وإنما على اتفاقيات.

وسوريا

في الملف اليمني .. هناك انتقادات كثيرة بسبب استمرار الحرب وسقوط العديد من الضحايا..

فهل هناك أي خطوات مشتركة بين الرياض وواشنطن لإنهاء هذه الحرب، التي خلقت أزمة إنسانية حقيقية في اليمن؟.
– يتناول الكثير من المراقبين و أيضًا الإعلام في الغرب الأزمة في اليمن بشكل عام من جانب النتائج، وليس بحثًا عن الأسباب. فهناك نوع من التباكي على نتائج الحرب، بغض النظر عن الأسباب، وهذا يسبب حالة من سوء الفهم.

فجميع التقارير الصادرة عن المنظمات الدولية تؤكد أن هناك استغلال كبير من للشعب اليمني، ووضعه كرأس للحربة لاستقطاب التعاطف من المجتمع الدولي مع قضيتهم، التي هي في الأساس قضية خاسرة، قامت على الانقلاب على ما اتفق عليه اليمنيون منذ 2011 وإلى الآن.

والحوثيون ليس لديهم قوة الآن، فقوتهم الوحيدة أنهم يحتجزون سكان صنعاء كرهائن، وأكثر من 2 مليون يمني هم دروع بشرية لحماية هذه الميليشا الأقلية. وقد رأينا أن القناع قد انكشف عندما أعلن الرئيس الراحل علي عبد الله صالح انفصاله عن التحالف مع الحوثيين، ورأينا كيف أن أصبحوا بلا أي شعبية في اليمن.

في رأيك كيف يمكننا أن نستغل التقارب السعودي الأمريكي لإنهاء الأزمات، ليس فقط في اليمن، وإنما في سوريا أيضًا؟
– لنبدأ من اليمن، فالمملكة العربية السعودية قالت منذ البداية إنها مع الحل السياسي، وأن من يقف حجر عثرة أمام تحقيق ذلك هم الحوثيون. وقد قامت المملكة بتدشين أكبر حملة إنسانية لإغاثة الشعب اليمني، من خلال مركز الإغاثة الشامل الذي يشرف عليه مركز الملك سلمان للأعمال الإنسانية والإغاثية.

وفيما يتعلق بالوضع في سوريا، لا شك أن المملكة العربية السعودية تقف مع قرارات الشعب السوري، وتسانده في محنته، وترى أن الحل الوحيد يكمن في تطبيق بيان “جنيف الأول”، الذي يؤكد على تدشين مرحلة انتقالية تفضي إلي نظام جديد، ينعم فيه الشعب السوري بحريته، ويختار من يريده في السلطة. ففي المقام الأول، تعمل المملكة دائمًا وفق إرادة الشعبين اليمني والسوري.

 

 

تعليق
إعلان
الوسوم

مقالات ذات صلة

اشترك مجانا في القائمة البريدية ليصلك كل جديد

نحترم خصوصية المشتركين