برامجنا

اسأل الطبيب- هل يؤدي تأجيل الحمل إلى العقم؟

أجرى اللقاء : - أعده للنشر: مروة مقبول

تفضل بعض الفتيات المتزوجات حديثا تأجيل الحمل إلى مدة قد تصل إلى سنوات وذلك نتيجة أسباب اقتصادية أو صحية أو اجتماعية، لكن الأمهات والجدات ينصحن الفتيات بعدم استخدام في بداية حياتهن الزوجية وأن تترك نفسها للظروف حتى لا يحصل لها مشكلات في ما بعد تؤثر علي الحمل أو تمنعه، وتأتي علي رأس القائمة التي يعتقد الكثيرون من الأزواج أنها تسبب العقم إذا تم استخدامها لفترة من الوقت قبل إنجاب الطفل الأول.

 بين الرغبة في تأجيل الحمل الأول والخوف من العقم يبقي السؤال: ماذا يفعل المتزوجون حديثًا إذا لم تكن ظروفهم المادية تسمح بوجود طفل؟، وماذا يحدث إذا لم تكن العلاقة الزوجية قد استقرت بعد، وكان الزوجان غير مستعدين لتحمل مسئوليات الأمومة والأبوة؟، وهل استخدام وسائل منع الحمل لمن لم يسبق لهم الإنجاب يمكن أن يسبب لهم العقم ولو مؤقتًا؟، فبين الحقائق الطبية والخرافات الشعبية وقعت الكثير من المشاكل، وزادت حيرة بعض النساء في البحث عن جواب يدلهن علي الطريق الصحيح.

في حلقة جديدة من برنامج “اسأل الطبيب”، الذي يذاع عبر أثير إذاعة “راديو صوت العرب من أمريكا”، ناقشت الإعلامية ليلي الحسيني مسألة “تأخير الحمل والتخصيب” مع ضيف الحلقة الدكتور فائق ، الحاصل علي البورد الأميركي في أمراض العقم، وأخصائي الغدد الصماء والأمراض التناسلية، وأحد الرواد المختصين في مجال الغدد الصماء، واختصاصي العقم في والشرق الأوسط، ومؤسس مراكز “IFV Michigan”

تضمنت الحلقة إجابات عن عدد من الأسئلة الشائعة والتي من بينها: هل يؤدي تأجيل الحمل الأول إلى حدوث العقم، وهل ما يثار حول وجود علاقة بين حبوب منع الحمل والعقم هي مجرد سمعة سيئة أم حقيقة علمية؟

متى نؤجل الإنجاب؟

* دكتور نيكولاس شما.. موضوعنا اليوم حيوي وتثقيفي وتوعوي بشكل كبير، ويهم حديثي الزواج وكل من تستعد لتكون أمًا.. دعنا نبدأ من نقطة الأمهات والجدات.. ففي الماضي كما تعلم، عندما كانت الفتاة تتزوج، كانت الأم والجدة يشجعونها على إنجاب طفل حتى تزيد من حب زوجها لها، ولكن الأمر اختلف حاليًا، ما تعليقك دكتور؟

** اختلف هذا الأمر حاليًا ولكن بشكل بسيط، ولا شك أن قرار إنجاب أو عدم إنجاب أطفال في وقت معين يتأثر بعدة عوامل.. من بينها رغبة الزوجين في أن يكون لديهما أطفال، بالإضافة إلى توافر الاستعداد النفسي والوقت والموارد المادية اللازمة لتربية الطفل، وإذا لم تتوافر هذه العوامل من الأفضل لهما أن يؤجلا مسألة الإنجاب.

تحديات التأجيل

* أتفق معك دكتور، فالطفل بالتأكيد ليس فقط عامل ربط بين الزوجين وإنما هو أحد أسباب تحقيق للسعادة بينهما، وللأسف هناك قصص كثيرة نسمع عنها حول خلافات ومشاكل كثيرة بين الزوجين تنتهي إلى الطلاق، ويكون الأطفال ضحايا هذا الزواج من الناحية الاجتماعية.. لكن ماذا عن الشائعة التي تقول إن تأخير الإنجاب في بداية السنوات الأولي قد يؤدي إلى العقم؟

** هذا الأمر صحيح إلى حد ما، ولكن قبل أن أجيب على هذا السؤال، يجب أن أشير إلى وجود العديد من التحديات التي ترتبط بموضوع تأجيل الزواج وتأجيل الحمل بعد الزواج، ومن بين هذه التحديات أن كفاءة العلاقة تقل، كما أن عمر الإنسان وعمر الزواج يؤثران في نسبة النجاح في الحمل، وهذا ينقلنا إلى موضوع آخر.. ودعينا نعرض مثالاً لتوضيح ذلك.

ففي القرن التاسع عشر هاجر مجموعة أشخاص من سويسرا إلى يسمون بـ ( hypewright )، وعاشوا في في ديكوتا لفترة معينة، المهم أن نساء هذه المجموعة لم يستخدموا أي نوع من وسائل منع الحمل، وكانت نسبة العقم عندهن قليلة جدًا ولا تتجاوز 2%، وهي نسبة قليلة جدًا هنا في الأميركية، المهم أن تم اكتشاف أن هؤلاء النساء كن ينجبن كثيرًا من 5 إلى 7 أطفال. وبعد سن الخامسة والعشرين من 10 إلى 15% منهن تقريبًا لم ينجبن، وبعد الأربعين ثلثهن فقط أنجبن، وبعد سن الخامسة والأربعين 90% منهم لم ينجبن نهائيا.

وهذا يثبت أنه حتى لو أن العلاج وكل شيء كان متوفرًا، فإن عمر المرأة يؤثر على نسبة قدرتها على الإنجاب، وهذا معناه أنه كلما زاد عمر السيدة، كلما زادت نسبة العقم عندها، ولأننا كنا نتكلم عن قصة حدثت في القرن التاسع عشر فلم يكن لديهم التطور الطبي الذي نملكه الآن.

عمر الإنجاب

* دكتور.. هل نستطيع أن نعتبر أن أحد العوامل المهمة التي تتحكم في قرار تأجيل الإنجاب في السنوات الأولي من الزواج هو الحذر من تقدم العمر، لأننا كثيرًا ما نسمع الآن عن أن المتزوجين حديثًا يقومون بتأجيل الإنجاب خلال السنة الأولى إلى السنة الثالثة لاستكمال الدراسة، أو لحين توافر الإمكانيات المادية، أو أنهم لا يريدون إنجاب أطفال يزيدون أعباء حياتهم في سنوات الزواج الأولى، دون أن يدركوا أن التقدم بالعمر يمكن أن يؤثر على فرصتهم في الإنجاب.

** في الولايات المتحدة، معدل العمر الذي يمكن أن يُجرب في الأزواج إنجاب أول طفل هو عمر الـ 27، وزاد هذا العمر بين المتزوجين حديثًا في آخر 20 سنة، وحدث ذلك لأكثر من عامل.. الأول أنهم يتزوجون في عمر متأخر، ويقررون الإنجاب متأخرا، مثلما أشرتِ أنهم يتأخرون سنة أو سنتين، وثالث عامل أن أغلب النساء اليوم يتطورن أكثر في مجالات العمل ويتخصصن أكثر في الجامعات، والآن نسبة الرجال أكثر من نسبة النساء في الشهادات العالية بالولايات المتحدة اليوم.. ولم يكن الوضع هكذا منذ 20 أو 30 سنة أن نسبة النساء الحاصلات علي شهادات جامعية عالية تزيد لذلك تكون قضية الإنجاب لهن صعبة جدا، نظرا لانشغالهن العلمي والأكاديمي ولذلك يتأجل العمر الذي ينجبوا فيه أول ولد، وبالطبع إذا تأخر أول ولد، فثاني ولد يتأخر وكذلك الثالث، وهكذا.

فرص الحمل الأول

*هناك نقطة مهمة دكتور فيما يتعلق بحدوث الحمل، فبعض الأزواج لا يأخذون بعين الاعتبار أنه قد لا يحدث الحمل مباشرة عندما يقررون فكرة الإنجاب، وأن الأمر قد يأخذ بعض الوقت، فما هي نسبة الذين يحملون مباشرة عندما يبدءون خطوة الإنجاب؟

** بالنسبة للنساء تزيد فرص الحمل المباشر من أول مرة حتى سن الـ30 عامًا، ونسبة حدوث ذلك في هذه السن 20 في المائة، وإذا كان عمر المرأة 40 سنة يقل هذا المعدل إلى 5 بالمائة فقط، وإذا كان الجماع يتم مرة واحدة في الشهر فالنسبة أقل بكثير وهي 8 بالمائة.

وأغلب النساء لا تحمل من أول شهر، ولكن هناك الكثير من النساء ممن لا يملكون مشاكل طبية عندما يقررون أن يحملن ينجح الحمل من أول مرة، وهذا يعني أن فرصة الحمل تزيد بشكل كبير بالنسبة لهن، لكن ينبغي أن نعرف أن هناك من لديهن مشاكل في الحمل من أول مرة، وهناك من لا يتعرضن لهذه المشاكل.

ونجد أنه بالنسبة لحديثي الزواج يكون 60%، وخلال الستة أشهر الأولى يكون المعدل 75%، وخلال السنة الأولى تصل تلك النسبة إلى 100%، لأن النساء اللاتي لا تحملن خلال سنة من الزواج غالبًا ما تكون لديهن مشاكل في الحمل.

تقدم العمر وفرص الإنجاب

* دكتور.. أحد الحالات التي أرسلت بسؤالها إلى البرنامج تقول إنها قامت بعمل وهي بعمر الـ 40 سنة، ولكن لم تنجح العملية، فما هو السبب؟.

** السؤال الأهم هنا هو: لماذا يجرب الأزواج الإنجاب بوسائل أخري كلما تقدم العمر، بالنسبة للأنثى عندما تولد يكون عدد البويضات لديها من مليون إلى 2 مليون بويضة في قلب المبيض، وعندما تصل إلى عمر 12 عامًا يقل هذا العدد بعد أول دورة شهرية ويصبح 400 ألف بويضة، وعندما تصل إلى سن الـ 32 يقل العدد كثيرًا إلى 25 ألف بويضة.

ومعني هذا الكلام أن المرأة تخسر كل شهر حوالي ألف بويضة، وإذا دققنا في الأمر سنجد أن هناك 400 عادة شهرية تحدث خلال عمر المرأة، إذاً فهي طوال عمرها تخسر 400 ألف بويضة. النقطة الثانية هي أن نسبة البويضات التي يمكن أن تكون جينيًا طبيعيًا من الناحية الوراثية تكون قليلة لدرجة أن 75 بالمائة من البويضات عند المرأة تكون جينيًا غير طبيعيًا، ومعني ذلك أنه كلما تقدم العمر وحدث الحمل زادت نسبة ولادة طفل غير طبيعي جينيًا، فإذا كانت النسبة 1 على 1000 في سن العشرين، فستكون 1 علي 100 بسن الـ 40.

ونأتي إلى الحالة التي ذكرتيها في سؤالك، لماذا لم تحمل بعمر الـ 40 ؟.. هذا يمكن أن يكون بسبب أن عدد البويضات ضئيل جدًا، ومعني ذلك أنه كلما زاد العمر قلت نسبة البويضات، وبالتالي تقل نسبة البويضات الطبيعية.

* هذا يجعلنا نعود معك دكتور إلى السؤال الذي طرحته من قبل، هل نستطيع الربط بين تأجيل الحمل والعقم بشكل مباشر؟

** نعم، لأن هذا يعتبر بالطبع العامل الأول والأخير، لأنه إذا تقدم العمر مابين الـ 35 و40 فهذه مشكلة كبيرة.

التأجيل والفحوصات

* هناك سؤال دكتور في نفس الإطار.. لو أن هناك زوجين لديهما اهتمامات دراسيةً أو أنهم يريدون الاستمتاع بحياتهم، ويريدون تأجيل الإنجاب سنة أو سنتين، فكيف يعرفان ما إذا كان هذا القرار سيسبب لهم مشاكل أم لا؟، وكيف يكتشفان ذلك قبل قرار التأجيل؟

** للأسف، لن يستطيعا معرفة نتيجة هذا القرار، لأن الفحوصات والأجهزة تكتشف حالة العقم فقط، ولا ننسى أن 90 بالمائة من البشر لا يملكون مشاكل بالحمل مطلقًا، وإلا كنت أنا كطبيب سأعمل ليل نهار، فالمشكلة هي فقط بنسبة لـ 10 أو 16 بالمائة.

وما أريد أن أقوله أن الفحوصات لن تحدد لمن يريد تأجيل الحمل ما إذا كانت ستواجهه مشاكل  في الحمل بعد ذلك أم لا، لأن 90 بالمائة ممن يؤجلون الحمل ستنجح لديهم تجربة الحمل بعد ذلك، ولكن المشكلة هل أنت ستكون بين الـ90% التي بلا مشاكل، أم بين الـ10% التي ستواجه مشاكل؟.

وهناك أيضا أشياء ضرورية يجب عملها وفقًا لبرنامج خاص، وهي الاهتمام بالصحة وتناول الفيتامينات، وإجراء فحوصات دورية، وفي رأيي يجب ألا يقوم أحد بفحص منوي للتأكد من القدرة على الإنجاب إلا إذا كان هناك سببُ واضح لذلك، وهذا للنساء أيضًا، فإذا أصيبت السيدة بمرض تناسلي وتم حجزها بالمستشفي وتعرضت للعلاج، عليها أن تقوم بالفحص لمعرفة ما إذا كانت هناك مشاكل بالأنابيب أو الحوض لديها أم لا.

استشارة الطبيب

* دكتور.. هل حدوث اضطراب بالعادة الشهرية من الأسباب الواضحة لوجود مشاكل بالإنجاب؟

** بالطبع .. فقد أتى لي زوجان ذات مرة كان لديهما مشكلة بالحمل، حيث كانت الزوجة تأتيها كل 7 أشهر، وهذه مشكلة، فكيف ستتكون البويضة إذًا؟، فبالتأكيد اضطراب علامة واضحة. ونحن يمكن أن نأخذ بالترتيب الحالات الواضحة التي يجب أن يستشير فيها الزوج أو الزوجة الطبيب قبل قرار تأجيل الحمل، ومنها إذا كان هناك مشكلة صحية واضحة مثل الاضطراب في أو أي مشكلة أخرى، ولكن إن لم تكن هناك أي مشكلة واضحة فأنصح الأزواج بعدم استشارة الطبيب، لأن هذا يخلق مشاكل في بعض الأوقات، فإذا قمتِ مثلا بـ 20 فحص دم، فواحد من العشرين سيكون خطأ، لأن احتمال لوجود خطأ بنسبة 5%.

* إذًا معني ذلك أنه إذا لم تكن هناك مشاكل صحية واضحة فليس هناك داعٍ لخوض تلك المغامرات؟

** بالطبع.. إلا إذا كان العمر تقدم، لأنه في تلك الحالة نفترض العكس، وهو أن السيدة لديها عقم، حتى يثبت أنها قادرة علي إنجاب أطفال.

* أريد أن أسألك دكتور سؤالاً يتعلق بالتقدم في العمر.. هناك سن معين يسمي بـ “سن اليأس”، ما صحة تلك المقولة علميًا وفسيولوجيا؟

** أعتقد أنه يسمي كذلك بالعربية، لأنه تزيد فيه نسبة الإحباط، ولكن هذا يحدث لعدة عوامل، وليس فقط لتوقف العادة الشهرية، ومنها المشاكل الأسرية والزوجية، وأكثر من عامل آخر، إذًا فهناك عوامل فسيولوجية تزيد من نسبة الإحباط عند المرأة في تلك السن، وليس فقط توقف العادة الشهرية، ولذلك فالمسمي العربي التقليدي لتلك الفترة هو مسمى خاطئ.

* ما هي موانع الحمل التي يمكن أن تكون آمنة، وهل هناك موانع حمل يمكن أن تكون عاملاً مؤثرًا في حدوث العقم؟

** الإجابة لا، فحبوب منع الحمل لا تؤثر مطلقًا على الحمل أو تؤدي إلى العقم إذا تم استخدامها على مدى طويل، ولكنها تؤثر إذا تم استعمالها لتنظيم الدورة الشهرية، أي إذا كانت هناك مشكلة منذ البداية متعلقة بالدورة الشهرية.. الأمر الثاني أن هناك عدة وسائل لمنع لحمل غير الحبوب، وهناك أيضا أدوية لمنع الحمل لا يُنصح بأن يتم استخدامها كثيرًا إذا كان الزوجان يرغبان في الإنجاب فيما بعد، وهي حقن لمنع الحمل تسمي “ديبو بروفيرا”، وهي تعطي كإبرة للسيدة كل شهر أو كل ثلاثة شهور، فهذه الإبرة بعد التوقف عنها غالبًا لا تنتظم العادة الشهرية كثيرًا، ولا يتم الحمل بعدها مباشرة، ولكن الأمر يطول إلى سنة أو سنة ونصف.

* إذاً دكتور.. لو اخترنا بين حبوب منع الحمل واللولب، فبأي منهما تنصح؟

** هناك حالات طبية لا تسمح للمرأة بأخذ حبوب منع الحمل، وفي هذه الحالة أنصحها باستخدام اللولب، لكن ليس هناك فرق كبير بينهما، ربما اللولب مكلف أكثر، ولكن أرى أن اللولب يمنع الحمل أكثر من الحبوب، لأنه في حال نسيان أخذ الحبوب، يمكن أن تحدث بعض الأمراض، أو أن تحمل المرأة.

* هل يمكن أن نقول إن شائعة أن المرأة التي لم يسبق لها الإنجاب وتستخدم وسائل منع الحمل تكون عرضة للعقم هي شائعة غير صحيحة؟

** نعم هي شائعة غير صحيحة، إلا إذا استعملت تلك الإبر التي تسمي “ديبو بروفيرا” وهي حقن لمنع الحمل.

ابحث عن السبب

دكتور.. عندي سؤال من سيدة بعمر الـ 28 سنة، قامت بتأخير الحمل لمدة 3 سنوات، وهي تحاول منذ عام ونصف أن تنجب أولاد بشكل طبيعي، لكن ليس هناك نتيجة رغم أنها لا تعاني من أي مشاكل، فما السبب؟

** في تلك الحالة يجب أن يقوم الزوجان بعمل فحوصات، فربما تكون المشكلة منه أو منها، لأنه  في هذا العمر من المفترض أن تكون المرأة قد حملت منذ زمن، ولأنها تحاول ذلك من سنة أو سنتين فهذا يعني أن لديها مشكلة أو أنه لدى الزوج مشكلة، أو أن المشكلة تتعلق بالاثنين معًا، ولذلك فيجب استشارة الطبيب فورًا.

* هل هذا يعني أنه دائمًا يجب أن يكون هناك سبب لعدم الإنجاب أو التأخر في الإنجاب؟

** الله خلقنا كلنا حتى ننجب ونتكاثر، لذلك فيجب أن يكون هناك سبب للتأخر في الإنجاب أو عدم الإنجاب، والمشكلة أن الطبيب نفسه قد لا يعلم السبب، ففي أوقات كثيرة يذهب الأزواج إلى طبيب غير متخصص في هذا المجال، مثل طبيب النساء والولادة وغيره، في حين يجب الذهاب إلى طبيب متخصص في علاج العقم، وهناك شيء يجب أن يعرفه الكثيرون، وهو أنه في خلال سنوات دراسة الطب الأربع الطب فإن أطباء النساء والتوليد يدرسون شهرًا واحدًا فقط في مجال تخصص العقم، ولكن نحن نتخصص في هذا المجال 3 سنوات كاملة بعد تلك السنوات الأربع.

عقم الرجال

* في كثير من الأوقات تكون المشكلة عند الرجل وليس المرأة، أليس كذلك؟

** نعم بالتأكيد، فالرجل قد يكون عنده مشاكل في بعض الأحيان، فعمر الرجل يؤثر طبعًا، ولكن لا يؤثر مثل النساء، لأن الرجال يقومون بإنتاج ألف نطفة في الثانية الواحدة منذ بداية البلوغ. لكن العمر يؤثر عند الرجال بسبب عدة عوامل، ومنها أن هناك تراكم للأشياء الطبيعية وغير الطبيعية من حولنا، مثل زيادة الوزن والتدخين ومثل أمراض الضغط والسكر، فكل هذه الأشياء تؤثر، وكلما زاد العمر قلت نسبة السائل المنوي، وهناك الكثير من العوامل التي تؤثر علي قدرة الإنجاب عند الرجال، خصوصًا لمن هم فوق الـ 40 والـ 50 عامًا.

لكن كلما تقدم العمر بالرجال يتقدم العمر أيضًا بزوجاتهن، فالمرأة بعد سن الـ 35  تنقص فرصة الإنجاب عندها بنسبة 3.5 بالمائة كل سنة، وبعد الـ 38 تصبح النسبة 5.4%، أما عند الرجل فكلما تقدم في العمر تقل مساحة السائل المنوي ونسبة النطف الطبيعية، وسرعتها أيضًا، لذلك فلا مجال للتشكيك في أنه كلما تقدم الرجل بالعمر كلما كان السائل المنوي غير فعال مثلما كان سابقاً في عمرٍ أصغر. وأيضا من الناحية الجينية عند الرجل فإنه كلما زاد عمره عن الـ 50، كلما زادت نسبة النطف غير الطبيعية لديه، وأيضا كلما كبر الرجل وتقدم في السن فقدرته علي مجامعة زوجته تقل، ولكن عادة لا تحصل تلك المشاكل إلا بعد الخمسين، وتكون لعدة أسباب منها التدخين عل سبيل المثال.

*إذًا دكتور.. هل هناك عوامل أو معلومات أخرى خاصة بالرجل في هذا الإطار؟

** سأتكلم باختصار، تقدم عمر الرجال يؤثر بعد الخمسين، وأيضا تقدم عمر النساء يؤثر، وهذا لعدة عوامل منها أن نسبة الإنجاب تقل، ونسبة الإجهاض تزيد، كما تزيد نسبة ولادة أطفال غير طبيعيين جينيًا، وخصوصًا بعد عمر الـ 68.

* في النهاية، ما هي النصيحة التي تقدمها لكل المتزوجين حديثاً، أو من هم في عمر صغير ويريدون تأجيل الإنجاب؟

** سأقدم نصيحة كأني أنصحها لبنتي، يمكن أن يتم تأجيل الإنجاب لمدة سنة أو سنتين إذا كان الزوجان صغارًا بالعمر، أما إذا لم يكونا كذلكً فلا أنصح بالتأجيل أبدًا، خصوصًا لمن يريد إنجاب أكثر من طفل.

،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،

للمتابعة عبر اليوتيوب :

 

تعليق
إعلان
الوسوم

مقالات ذات صلة

error:
إغلاق

اشترك مجانا في القائمة البريدية ليصلك كل جديد

نحترم خصوصية المشتركين