أخبار أميركا وكندا

لماذا لن تتم مقاضاة ترامب بتهمة الحنث باليمين؟

ترجمة: مروة مقبول

يظن البعض أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد يواجه خطر العزل بعد الاعترافات المثيرة للجدل التي أدلى بها محاميه السابق مايكل كوهين وإقراره بأنه تحرك بتعليمات من “ترامب” للتأثير على الانتخابات الرئاسية الأمريكية عام 2016.

وقد يخيب ظن هؤلاء لأن “ترامب” ليس الرئيس الأول الذي يواجه شبح العزل دون أن يتم ذلك، فقد سبقه 3 رؤساء أمريكيين كان لكل واحد منهم قصة مختلفة.

وقائع سابقة

فالرئيس السابق نيكسون، على سبيل المثال، لم يتم إلقاء القبض عليه على الإطلاق، حتى بعد أن تمت إدانته من قبل ، حيث قامت لجنة تابعة للكونجرس في أواخر يوليو 1974بإبلاغ عن ثلاث بنود تتعلق بحنث نيكسون باليمين، وهو ما يعادل التهم الموجودة في لائحة اتهام جنائية.

لكن قبل أن يتمكن مجلس النواب من التصرف، زار وفد من المشرعين الجمهوريين البيت الأبيض ليحذر نيكسون من أن مجلس النواب سيوجه إليه تهمة الحنث باليمين، وأن إدانته من قبل مجلس الشيوخ باتت محسومة.

وفي اجتماع بالمكتب البيضاوي في البيت الأبيض يوم 7 أغسطس عام 1974، اتفق كلاً من السناتور باري غولدووتر، والقائد الجمهوري في مجلس النواب جون جاكوب رودس، والزعيم الجمهوري في مجلس الشيوخ هيو سكوت على أن المخرج الوحيد من تلك الأزمة هو أن يقدم الرئيس نيكسون استقالته. وهو الأمر الذي قام بتنفيذه نيكسون في اليوم التالي من خلال خطاب متلفز.

أيضًا الرئيس بيل كلينتون، الذي انتقل إلى المكتب البيضاوي بعد 18 عامًا من رحيل نيكسون، كان قد تم عزله بالفعل من منصبه في عام 1998 من قبل مجلس النواب، بعد اتهامه بالحنث باليمين الدستوري وعرقلة العدالة في قضية فضيحة مونيكا لوينسكي. لكن القليل من الأمريكيين يتذكرون تفاصيل هذا الحدث التاريخي، لأن جميع الذين كانوا يهتمون بهذه القضية ويتابعونها توقعوا أن يتم تبرئته، وهو ما حدث بالفعل، حيث تمت تبرئة كلينتون من قبل في عام 1999 ليكمل باقي فترة ولايته الثانية.

خيبة أمل

أذكر هاتين الواقعتين فقط لتذكير أولئك الذين ربما يأملون في رؤية الرئيس ترامب ماثلاً أمام مجلس الشيوخ للإجابة على الاتهام الموجه إليه بحنث اليمين، ولكي أحذرهم بأنهم سيصابون بخيبة أمل.

فالقضية ليست هل قام ترامب بارتكاب جرائم تُدينه أم لا، فالمحقق الخاص روبرت مولر سيقوم بإصدار حكمه في هذا الشأن قريبًا. لكن أيًا كان ما سيتوصل إليه مولر، فيمكننا الجزم بأن أمر إدانة ترامب لن يصل حتى إلى محاولة ملاحقته قضائيًا مثلما حدث مع ريتشارد نيكسون.

ولكي نفهم السبب، نحتاج إلى إعادة النظر في تجربة نيكسون، الذي انتهت فترة رئاسته قبل أن يتم إقالته، وبيل كلينتون، الذي احتفظ بالسلطة على الرغم من إقالته من قِبل مجلس النواب.

استقالة نيكسون

في يونيو من عام 1972، أُلقيَ القبض على خمسة أعضاء في ، بتهمة اقتحام المقر الرئيسي للحزب الديمقراطي الوطني بمبنى “ووترجيت” في ، وبعد عامين من التحقيق تم الإعلان عن الجرائم التي تم ارتكابها باسم نيكسون، ومنها التجسس على أنشطة الحزب المنافس، والعمل على إثارة الوقيعة ونشر الخلاف بين أعضاء الحزب المنافس.

وفي أواخر يوليو/ تموز عام 1974 وجهت لجنة العدالة القضائية، برئاسة الديمقراطي بيتر رودينو، ثلاث تهم للرئيس نيكسون، لتتم محاكمته عليها أمام مجلس الشيوخ، وهي: إعاقة العدالة وعرقلة التحقيق في السطو على ووترجيت، وإساءة استخدام سلطاته الرئاسية، والمراقبة غير القانونية لأعدائه السياسيين، وعدم الامتثال للاستدعاءات القضائية.

والجدير بالذكر أن 7 من الجمهوريين الـ 17 في اللجنة القضائية قد دعموا على الأقل واحدة من قضايا الإقالة الثلاثة. وكان من المتوقع أن تقف الغالبية الديمقراطية في مجلس النواب وراء هذه التهم الثلاثة.

ومع ذلك، فقد تعهد نيكسون بالدفاع عن رئاسته أمام مجلس الشيوخ، حيث انخفضت مقاعد الديمقراطيين من 57 مقعد إلى 43، وهو الأمر الذي أدى إلى انخفاض النصاب القانوني للأصوات اللازمة لطرد نيكسون من منصبه داخل مجلس الشيوخ بعشرة مقاعد، أي أقل من ثلثي الأصوات.

لكن في الواقع، تراجعت آمال نيكسون في استبعاد الطرد فعليًا قبل أسبوع من تصويت اللجنة القضائية، وذلك عندما أمرته ، التي تضم بين أعضائها أربعة قضاة عينهم نيكسون، بتسليم التسجيلات المسجلة في المكتب البيضاوي.

أحد تلك التسجيلات، التي أصبحت علنية بعد ستة أيام من تبني اللجنة القضائية البند الثالث والأخير من تهمة الحنث باليمين، كشف عن دور نيكسون المباشر في عرقلة تحقيق مكتب التحقيقات الفيدرالي في قضية ووترجيت. وفي غضون ساعات، أعلن أعضاء اللجنة القضائية الجمهوريين العشرة الذين عارضوا التهم الثلاث أنهم سيؤيدون على الأقل الاتهام الأول عندما يُعرض على مجلس النواب.

وكان انهيار الدعم الجمهوري في مجلس الشيوخ مأساويًا بنفس القدر. فعندما زار وفد منهم البيت الأبيض في 7 أغسطس، أخبر غولدووتر وزملاؤه نيكسون أنهم لا يتوقعون أن يصوت أكثر من 18 من أعضاء مجلس الشيوخ البالغ عددهم 43 عضوًا على تبرئته. وبعد أقل من 48 ساعة، أعلن نيكسون استقالته وأدى نائب الرئيس جيرالد فورد اليمين ليكون رئيسًا للبلاد خلفًا له.

تبرئة كلينتون

وتوضح أيام نيكسون الأخيرة مدى السرعة التي يمكن أن يتبدد بها حلم رجل سياسي كان لديه إصرار على الاحتفاظ بمنصبه، عندما يتخلى عنه أعضاء حزبه السياسي. ولكن تأتي محنة بيل كلينتون لتعلمنا درسًا مختلفًا.

تم تعيين “كينيث ستار”، وهو جمهوري شغل منصب “كبير محامي الحكومة الفيدرالية” في المحكمة العليا في عهد ، للتحقيق في صفقات كلينتون العقارية، وذلك بعد عامين من تولي كلينتون الرئاسة في عام 1992. ولكن بعد إعادة انتخاب كلينتون لولاية ثانية، بدأ ستار يركز على علاقة كلينتون الجنسية مع متدربة في البيت الأبيض تبلغ من العمر 22 عامًا تدعى “مونيكا لوينسكي”.

وبعدها طاردت كلينتون العلاقات الجنسية المشبوهة، ففي عام 1994رفعت “بولا جونز” دعوى قضائية ضد كلينتون بتهمة التحرش الجنسي، واتهمته بالقيام بمحاولات إغواء جنسي غير مرغوبة عام 1991، ولكن كلينتون أنكر هذه الادعاءات.

وأسقطت القاضية سوزان ويبر رايت القضية في بادئ الأمر خلال شهر أبريل من عام 1998 بداعي افتقارها للأهلية القانونية. وكان الكشف العلني للعلاقة في أوائل عام 1998 سيكون فضيحة تحت أي ظرف من الظروف.

وعندما قدم المحامي “ستار” أدلة تثبت أن كلينتون كذب تحت القسم أثناء الإدلاء بشهادته في قضية تحرش جنسي رفعتها امرأة ثانية، وصف في مجلس النواب سلوك كلينتون بأنه غير قانوني وغير أخلاقي.

وكان الشعب الأمريكي متشككًا في أمر تلك القضية منذ البداية. ففي انتخابات التجديد النصفي في تشرين الثاني (نوفمبر) من نفس العام، فاز حزب كلينتون بالفعل بمقاعد في مجلس النواب، واحتفظ الجمهوريون بأغلبية ضئيلة.

وأقر عضو مجلس الشيوخ عن ليندسي غراهام، الذي كان آنذاك عضوًا في الكونغرس في اللجنة القضائية التابعة لمجلس النواب، بأنه ليس متأكدًا مما إذا كانت القضية ضد كلينتون – والرداء الأزرق الذي حمل بقع المني التي طابقت الحمض النووي للرئيس – مرتبطة بقضية “ووترجيت” أو “بيتون بلايس”، في إشارة إلى توجيه اتهامات الحنث باليمين.

وفي ديسمبر 1998 بدأ مجلس النواب بأغلبيته الجمهورية، إجراءات لمحاكمة كلينتون بتهمتي الكذب على المحققين وعرقلة سير العدالة من خلال عرقلة تحقيق “ستار”، وتم اتهامه بالحنث باليمين، وسحب مجلس النواب الثقة منه.

كما حاكمه مجلس الشيوخ في محاكمة استمرت 21 يومًا، إلا أنه تمت تبرئته رغم امتلاك الجمهوريين أغلبية 55 مقعدًا من أصل 100، حين كانوا بحاجة إلى 67 صوتًا وهو العدد المطلوب لإدانته ومن ثم عزله. وبعد عامين، عندما أعلنت المحكمة العليا فوز جورج بوش في الانتخابات الرئاسية، خسر الجمهوريون مقاعد في المجلسين.

التاريخ يعيد نفسه

إذا كانت استقالة نيكسون قد أظهرت قوة الإجماع التشريعي من الحزبين، فإن بقاء كلينتون أظهر كيف يمكن أن تنفجر حملة إدانة لعزل رئيس في وجه أغلبية الكونجرس التي تحاكمه، حتى في ظل إقرار الشعب الأمريكي بالجرم الذي ارتكبه الرئيس.

كما أنه يفسر لماذا سيتردد الديمقراطيون الذين يستعدون للسيطرة على مجلس النواب الشهر المقبل في إدانة ترامب، حتى عند ارتكابه سلوك هم يعلمون أنه غير قانوني، دون أن يتأكدوا أن ما لا يقل عن 67 من أعضاء مجلس الشيوخ سيصوتون لإدانته.

ففي والولايات الأخرى حيث انقلبت مقاعد الكونغرس من الأحمر إلى الأزرق، خسر المرشحون الذين أقاموا حملتهم الانتخابية على أساس (وعد) بجعل قضية عزل ترامب أولوية لديهم أمام الديمقراطيين الآخرين الذين تبنوا موقفًا أكثر حذرًا وانتظروا ما ستسفر عنه التطورات. الشيء الأخير الذي يريده المشرعون في الولاية الأولى، مثل هالي ستيفنز وإليسا سلوتكين، هو تكرار خطأ الجمهوريين في الكونجرس الذين قاموا بمحاسبة كلينتون.

ويمكن أن يتحول الموقف بسرعة إذا أعطى مولر دليلاً لا لبس فيه على أن ترامب ارتكب جرائم لا يمكن الدفاع عنها، على أن يكون الأمر مشابه للتسجيل الذي دفع المشرعين الجمهوريين إلى التخلي عن نيكسون في عام 1974.

ولكن إذا حدث ذلك وتراجع دعم ترامب في مجلس الشيوخ بشكل كبير كما حدث مع نيكسون، فإن الرئيس سيعرف هذا الأمر قبل أن تعلمه رئيسة مجلس النواب القادمة نانسي بيلوسي أو زعيم الأقلية في مجلس الشيوخ تشاك شومر. وسيتم إرسال وفد آخر من أعضاء مجلس الشيوخ الجمهوريين إلى البيت الأبيض، وسيدرك ترامب، كما فعل نيكسون، الخيارات المحدودة التي يواجهها رئيس تخلى عنه أصدقاؤه داخل حزبه.

،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،

المقال الأصلي:

https://www.freep.com/story/opinion/columnists/brian-dickerson/2018/12/16/why-trump-wont-impeached/2293430002/

تعليق
الوسوم
اظهر المزيد

موضوعات متعلقة

زر الذهاب إلى الأعلى
error:
إغلاق

اشترك مجانا في القائمة البريدية ليصلك كل جديد

نحترم خصوصية المشتركين