أخبار أميركا وكندا

ترامب يرى نفسه رئيس بدرجة “ممتاز”

بقلم: إيريك ويمبل – صحيفة “واشنطن بوست”

ترجمة: مروة مقبول

في لقاء لها نُشِرَ في مجلة “إيلي، أعلنت آينسلي إيرهاردت، المذيعة بشبكة “فوكس نيوز” الإخبارية، أن عالمها الصغير هو كل ما تهتم به، وأنها تريد أن يكون الجميع سعداء ويشعرون بالأمان، خاصة عائلة ترامب في . وهو الأمر الذي كان واضحًا في مقابلاتها “الآمنة” جدًا معهم.

تجاهل المهم

لقد أجرت آينسلي، وهي أحد مقدمي برنامج “فوكس آند فريندز”، حوارًا مؤخرًا مع الرئيس دونالد ترامب، حيث كانت تجلس معه في مكان خارج البيت الأبيض، وكانت المقابلة فرصة جيدة لسؤاله عن أحداث 21 أغسطس/آب، عندما تم إدانة مساعد حملته الانتخابية السابق بتهمة التهرب الضريبي وتزوير مستندات بنكية، وكذلك اعتراف المحامي الشخصي السابق له مايكل بارتكابه انتهاكات ضريبية وتمويل الحملة الانتخابية، إلا أن تلك الأسئلة لم تطرحها آينسلي، وكأنها في مكان آخر من العالم.

فرغم أن هذه الأحداث قد لا تكون ذات أهمية كما صورتها بعض وسائل الإعلام الأمريكية، إلا أنها في الواقع مهمة جدًا. وأفضل ما يمكن أن نصف به أداء المحاورة في هذا اللقاء هو أنها سألت أسئلة بعضها حقيقي، والأخر لا يرقى إلى مستوى الحوار.

الرئيس الممتاز

ومن بين الأسئلة التي تم طرحها: ما الدرجة التي تمنحها لنفسك كرئيس حتى الآن؟، وكان رد ترامب هو “امتياز” أو (A+)، وأضاف: “لا أعتقد أن أي رئيس قد فعل ما فعلته في هذا الوقت القصير، فلم نكمل حتى عامين، وقمنا بعمل أكبر استقطاعات ضريبية في التاريخ، وسوف يتم تعيين قاضيين رائعين في “.

إجابة مطولة

وبعد أن تذمر ترامب من اعتراف كوهين بأنه مذنب في تهم تتعلق بانتهاكات تمويل الحملات الانتخابية، والتي يراها لا ترقى لمستوى أن يطلق عليها جرائم، تساءلت المذيعة عن السبب، وكان يجب أن تكون إجابة الرئيس الذكي مقتضبة، بحيث يقول: “يتعين عليكي أن توجهي هذا السؤال له وليس لي”،  ولكن الرئيس الغبي هو من يطلق العنان للسانه، ويطيل الإجابة، حيث أجاب ترامب قائلاً: “لأنه يبرم صفقات أفضل عندما يقوم باستغلالي.. مثل أي شخص آخر”.

وأضاف: “أحد الأسباب التي تجعلني أحترم بول مانافورت كثيرًا هو أنه خاض تلك المحاكمة، فهم يختلقون قصصًا، والأمر كله يتعلق بتبديل المواقف.. أنا أعلم كل شيء عن ذلك، فلقد ظللت أشاهد المحتالين لمدة  30 أو 40 عامًا، فهم يتوقعون أن يسير كل شيء على ما يرام، ثم يقضون  10 سنوات في السجن، وحينها ينقلبون على من هو في أعلى المناصب”.

وتابع: “هذا العمل غير قانوني وليس عدلاً، لأنه إذا كان سيقضي أحد مثل مايكل كوهين عقوبة السجن لمدة خمس سنوات، أو 10 سنوات أو حتى 15 سنة، بسبب قضية “صناعة سيارة الأجرة”، أو لأنه احتال على بعض البنوك، فتلك الجريمتان هما أصغر الجرائم، وفي المقابل لا تعتبر انتهاكات الحملات الانتخابية ذات أهمية كبيرة”.

وواصل ترامب حديثه قائلاً: “لكن إذا قام شخص ما بالاحتيال على أحد البنوك، وحصل على عقوبة لمدة 10 أو 20 سنة في السجن، فالأفضل له أن يحصل على تخفيض إلى عامين أو ثلاثة أعوام في حال ادعى شيئًا سيئًا عن دونالد ترامب، وكانت هذه هي الصفقة التي حصل عليها كوهين”.

وأضاف: “أنا لا ألومه على ما فعل، فمعظم الناس سيفعلون ذلك، وقد رأيت هذا يحدث مرات عديدة، فلدي أصدقاء تورطوا في مثل هذه الأمور، وهو ما يطلق عليه اسم ” تبديل المواقف” واعتقد أنه من غير القانوني أن يتم الحكم على شخص بقضاء 10 سنوات في السجن، ثم يتم تخفيف العقوبة إذا قال أشياء سيئة عن شخص ما، أو وبعبارة أخرى، إذا اختلق قصصًا، ولأنه لا يعرف، فكل ما يختلقونه مجرد أكاذيب” .

وتابع:”إنهم يختلقون الأشياء، ويبدلون موقفهم، وبدلاً من أنهم كانوا سيقضون 10 سنوات في السجن، يصبحوا أبطالاً قوميين، ويتم بناء التماثيل تمجيدًا لهم. الأمر ليس عادلاً بالطبع، لكن هذا هو السبب في أنه فعل ذلك”.

ولاء المجرم لصديقه

وفي بيانه المذهل هاجم ترامب الإجراءات الجنائية الأساسية التي يجمع فيها المدعون الأدلة اللازمة لإدانة رجال العصابات ومثيري الشغب، وغيرهم من كبار المجرمين. فهذه هي الأخبار التي صنعها الرئيس بمفرده دون أدنى استفزاز.

وقد علّق على كلمات ترامب في تغريدة له قال فيها “إن رئيس الأمريكية يقول إن ولاء المجرم لصديقه المجرم من المبادئ الأساسية، وأنه لا يجب على من يطبق القانون أن يتدخل في ذلك” .

شراء الصمت

وفي أثناء الحوار، أخبر ترامب المذيعة أنه لم يكن يعلم شيئًا عن المبالغ التي تم دفعها لشراء صمت السيدتين إلا “في وقت لاحق”، وهو الأمر الذي يتعارض مع شريط مسجل أذيع له وهو يناقش كيفية الدفع مع كوهين قبل اعترافه.

وأثار هذا التسجيل – الذي أذاعته شبكة “فوكس نيوز” قبل بث المقابلة مع ترامب – سؤالاً في المؤتمر الصحفي للبيت الأبيض في ذلك اليوم، وردت عليه السكرتيرة الصحفية سارة ساندرز قائلة: “مرة أخرى، لقد علّقت على هذا بشكل واسع، كل ما أستطيع أن أقوله هو أن الرئيس لم يفعل شيئًا خاطئًا.. لا توجد اتهامات ضده.. لا يوجد تواطؤ في أي شيء”.

مادة غنية

شبكة CNN وMSNBC ، وغيرها من الشبكات الإخبارية الأخرى، ترى في مقابلة شبكة “فوكس نيوز” مع الرئيس مادة غنية، وذلك من حيث تحليل التعليقات حول “تبديل المواقف” للمدانين، والحنث باليمين، ومعرفة ترامب بأموال شراء صمت النساء، ومحاولة معرفة ما إذا كان ترامب يجهل تداعيات كلماته أو أنه متهور للغاية ولا يهتم.

والاحتمال الآخر هو أنه يريد أن يرى صدى هذه المقابلة مع أصدقائه القدامى في “فوكس آند فريندز” في تحقيق معدلات مشاهدة جيدة.

وبغض النظر عن الاحتمالات، فإن الشخص الذي يجري المقابلة مع شخص مثل ترامب يحتاج فقط إلى طرح المواضيع أمامه وتشغيل جهاز التسجيل.

،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،

المقال الأصلي:

https://www.washingtonpost.com/blogs/erik-wemple/wp/2018/08/23/fox-friends-nails-trump-interview-by-shutting-up/?utm_term=.8c433f2458aa

،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،

لمشاهدة اللقاء عبر اليوتيوب

تعليق
إعلان
الوسوم

مقالات ذات صلة

error:
إغلاق

اشترك مجانا في القائمة البريدية ليصلك كل جديد

نحترم خصوصية المشتركين