أخبارأخبار العربالراديوبرامجنا

نظرة عن قرب للحراك اللبناني.. أبعاد الأزمة الراهنة والنتائج المتوقعة

أجرى الحوار: سامح الهادي ــ أعده للنشر: أحمد الغـر

لا زال يواصل فعالياته الممتدة منذ منتصف الشهر الماضي وسط إصرار المتظاهرين على تحقيق مطالبهم ومحاولات السلطة وأطرف الحكومة المستقيلة تجاوز الأزمة.

راديو صوت العرب من أمريكا حاول تقديم نظرة عن قرب لما يجري في من خلال تغطية خاصة أجراها الزميل “سامح الهادي” ومراسلتنا في الإعلامية “جنى سلّوم”، وذلك في انفراد حصري لنا كأول إذاعة أمريكية ناطقة بالعربية تغطي الأحداث في لبنان عن قرب.

وركزت التغطية على تطورات الحراك اللبناني من حيث الأبعاد والنتائج المتوقعة، ودور القوى الحزبية والخارجية في المشهد، وعرض للإطار الزمني والجغرافي للتظاهرات، وأثرها الاجتماعي والسياسي.

مشهد سياسي مزدحم

* معنا الآن، الإعلامية جنى سلّوم مراسلة راديو صوت العرب من أمريكا في لبنان، ورئيسة التحرير السابقة لموقع “زاوية عربي” التابع لشركة تومسون رويترز. مرحبًا بك جنى ودعينا نبدأ معك من توصيف المشهد السياسي الحالي في لبنان، خاصةً مع استقالة رئيس الوزراء اللبناني “”، فهل كانت استقالته تحت ضغط الشارع أم أن رفقاءه السياسيين قد تخلّوا عنه؟

** أعتقد أنه لا علاقة للرفقاء السياسيين بالاستقالة، بل على العكس فإن الرفقاء السياسيين يفضلون وجود “سعد الحريري”، مع إجراء بعض التعديلات في الحكومة في ظل بعض التنازلات، لكن هذه الاستقالة حدثت تحت ضغط الشارع، فمنذ البداية والشارع يضغط على السياسيين، سواء سعد الحريري أو غيره.

وقد حاول الحريري في أول خطاب له أن يتوجه إلى المتظاهرين، في محاولة لتهدئة الأوضاع الشارع، مع احتمال إجراء بعض التعديلات في الحكومة التي ترضي الطرفين، طرف الشعب وطرف السلطة، ولكن الشارع لم يستجب لخطاب الحريري، وبالتالي استمرت الثورة فاضطر الحريري إلى تقديم استقالته إلى رئاسة الجمهورية.

أسباب الحراك

* باداية الشرارة للأحداث كانت بسبب فرض ضرائب على استخدام الواتس آب، رغم أن هذه ليست المرة الأولى التي تفرض فيها الضرائب؛ فماذا حدث؟، ولماذا نزل اللبنانيون إلى الشارع هذه المرة؟

** صراحةً هذا نوع من التراكمات، الشعب للأسف منقسم إلى أحزاب منذ قديم الأزل، وكل حزب يتبع زعيم له، لكن الشعب جاع وتعب وظل يصرخ دون جدوى. وفي الحقيقة هذه الثورة الأولى من نوعها في لبنان، فقد خلع الشعب رداء الطائفية والأحزاب، ونزل الناس إلى الشارع كلبنانيين فقط، والسبب في ذلك تراكمات الوضع المتردي، وليس بسبب ضريبة الواتس آب فقط كما يُقال، فتلك الضريبة كانت هي الضربة القاضية فحسب.

ومن يتابع أحوال لبنان يعلم أنه كانت هناك أزمة بنزين، وأزمة طحين في الأسبوع نفسه، وأزمة نفايات وأزمة الميناء، ولكن منذ اليوم الأول للمظاهرات وحتى اليوم لا توجد أزمة في البنزين أو الطحين، وهذا يجعلنا نتساءل ما الذي كان يحدث؟، هناك إذن مؤامرات، ولكن الشعب لا يعلم، هناك تداعيات لما يحدث في السلطة على الشعب اللبناني.

هناك دائمًا الضرائب المستمرة والنفقات، لكن من دون حدوث أي تحسن، وللأسف هناك تراجع كبير في الأوضاع المعيشية، وبالتالي التراكمات دفعت الشعب اللبناني إلى التخلي عن زعاماته، حتى إذا كان هناك لبناني يحب زعيمه.. فإنه ارتأى أنه يحب نفسه أكثر، يحب مصلحته ومصلحة عائلته أكثر، فنزل إلى الشارع.

وأنا قد نزلت إلى الشارع ورأيت أشخاصًا كانوا تابعين إلى ، وتيار المستقبل، وحزب القوات اللبنانية، وحتى للتيار الوطني الحر، كانوا مجتمعين هناك ويقولون إنهم قد تخلوا عن أحزابهم، وأنهم جاءوا من أجل مصلحة وطنهم، لأن مصلحتهم تسبق مصلحة زعيمهم.

 (حزب الله) والوضع الراهن

* تابعنا خطاب السيد “”، هناك بعض القراءات وبعض الإشارات الواردة في الخطاب، لنا مبدئيًا ملاحظة حول وضعه للعلم اللبناني في الخلفية وتخليه عن علم الحزب، هذه إشارة نحب أن تُلقي الضوء عليها، وعلى ما قاله بشأن أنه “لا إسقاط للعهد، ولا إسقاط للحكومة”، فما هو موقفه المتوقع الآن؟

** صراحةً؛ استقالة الحكومة كانت مفاجأة نوعًا ما، والأمين العام لحزب الله “حسن نصر الله” لم يطالب بإسقاط الحكومة، لكنه طالب ببعض التعديلات، وهناك بعض الفرقاء الذين لا يوافقون على هذه التعديلات.

* هل كا المقصود بهذه التعديلات وزير الخارجية “جبران باسيل”؟

** نعم؛ يُحكى في بعض وسائل الإعلام المحلية عن جدال حدث بين “جبران باسيل” و”سعد الحريري”، حيث يطالب الحريري ببعض التعديلات والتنازلات، ولكن باسيل لا يوافق عليها، وبالتالي بالنسبة للعلن، فإن السيد نصر الله يتوجه بحديثه إلى مؤيديه الذين نزلوا إلى الشارع.

وها نحن نرى الآن كافة الأحزاب قد انقسم جمهورها إلى مؤيدٍ لزعيمهم، ومؤيد لمطالب الثورة، وبالتالي فإن حزب الله يتوجه إلى أنصاره الذين قرروا النزول إلى الشارع، بأنه سيستجيب لهم وسيسعى للتغييرات.

“كلن يعني كلن”

* لكن ما هو الموقف الآن؟، هل مازال المتظاهرون والثوار في الشارع؟، ما هي ردود الفعل بعد تعرض المتظاهرين والمعتصمين في ساحة رياض الصلح وساحة الأمين لاعتداءات؟، ولماذا وقفت القوى الأمنية على الحياد؟

** القوى الأمنية هي من الشعب اللبناني، وطبعًا هناك في القوى الأمنية من هو منحاز، لكن دعنا نسمي الأشياء بأسمائها، فعلى أرض الواقع كان هناك من يواجه المتحزبين والمعتدين، وكانت الصورة موجعة، لأن الشعب اللبناني يقاتل الشعب اللبناني، فكان هناك تدمير للخيام وحرق للكتب، وكانت الحجة هي محاولة فتح الشوارع.

وكما قيل على وسائل “الفقير يقاتل الفقير، كِرمَال الزعيم الغني يظل غني”، ولكن بعدما عاد هؤلاء المعتدون إلى منازلهم نزلت جموع من الشعب إلى الشارع، وهذه كانت صورة مفاجئة لنا، فهذه أول مرة ينتفض فيها الشعب اللبناني بهذه الطريقة، ولا يهمّه ما يحدث في الشارع، مؤكدًا أنه ليس ضد زعيم واحد، وإنما “كلن يعني كلن”، فاللبنانيون نزلوا ضد الفساد المستشري في البلد، حيث يتوارث الزعماء السلطة منذ زمن.

وضع ضبابي

* في هذا الإطار نوجه التحية إلى الجالية العربية هنا في ميشيجان، والتي شهدت مجموعة من التظاهرات والفعاليات المساندة لحراك الشعب اللبناني، الذي يمثل إعادةً لإحياء ثورات الربيع العربي، الذي بدأت موجته الأولى في تونس ومصر واليمن والعراق، ونحن نشد على أيديكم ونتمنى لكم السلامة والتوفيق في نفس الوقت.

والآن ما الذي يتوقع أن يحدث، خاصة في ظل ضبابية المشهد السياسي بعد استقالة الحكومة، وطلب الرئيس منها أن تستمر في تصريف الأعمال؟

** رئيس الجمهورية اللبنانية “” توجه بخطاب إلى الشعب اللبناني حول استشارات نيابية لدراسة الخطوة المقبلة، ونحن ننتظر ما ستسفر عنه هذه المشاورات لنرى ماذا سيحدث بعدها.

موقف حزب الله من الحراك

* هل تتوقعين تجاوبًا من حزب الله مع ما سيسفر عنه الحراك من تغييرات، أم أن الحزب سيتصرف بما يفرض إرادته على الشارع السياسي اللبناني؟

** صراحةً هذه الثورة هي ضد كل الزعامات في السلطة، وإذا كان هذا الأمر سيحصل وسيقومون بتشكيل عن حكومة تكنوقراط، ونحن هنا نتحدث عن حكومة مختصين، فستكون هذه الحكومة بعيدة عن سلطة حزب الله، وأنا أرى أن حزب الله لن يتجاوب بسهولة مع هذه التغييرات.

فنحن نتكلم عن تاريخ قائم في البلد منذ سنين، وليس منذ يوم أو يومين، وأنا لا أعلم إلى أين ستصل هذه الثورة، ولكن أعلم أن ما سيأتي سيكون مختلفًا عما سبق، أما بالنسبة لحزب الله فلن يتجاوب بسهولة مع المطالب، ولو أن أمينه العام يتحدث عن تعاطفه مع الشعب، ولكن حتى نكون واقعيين.. لن يقبل أي حزب أن يتم إبعاده عن السلطة.

موقف القوى الدولية

* لماذا نشهد صمتًا من اللاعبين الدوليين حول المشهد اللبناني؟، نعرف أن هناك دولًا لها تأثير مثل إيران، السعودية، الولايات المتحدة، فرنسا.. فلماذا يصمتون؟

** الشعب اللبناني ينتفض ضد السلطة التي جاءت بقوى خارجية، وبالتالي فإن الشعب اللبناني هنا ينتفض ضد القوى الخارجية نفسها.

وبالتالي فإن الشعب اللبناني لا يريد أي تدخل من الخارج في ثورته، فالشعب يريد دولة طبيعية بحكومة تكنوقراط، تكون مسئولة عن نفسها، دون أي تدخل خارجي.

حال الاقتصاد اللبناني

* دعينا نتحدث عن حال البلد اقتصاديًا؛ فالبلد كانت تعاني أصلًا، إذ كانت الليرة تحت ضغطٍ كبير، وكانت هناك صعوبات اقتصادية واضحة، فما هو الحل الآن؟

** حاليًا الطرقات بالكاد تكون سالكة، بالنسبة للأسعار هناك غلاء في الأسعار بسبب الضرائب وبسبب أيضًا أزمة الدولار، بالرغم من أن المصارف مغلقة منذ أول يوم، وهناك إشاعات كثيرة حول الدولار، حتى أنه قبل الثورة يُقال أن السوق كان يشهد تلاعبًا في سعر الدولار.

وقد قال حاكم مصرف لبنان “رياض سلامة” في مقابلة له مع رويترز، إن الاقتصاد سينهار بعد أيام، ولكنه عاد بعد هذه المحادثة بعدة أيام، وقال إنه لم يكن يقصد الانهيار، ولكن كان يقصد أن الاقتصاد سيتأثر إذا استمرت هذه الثورة.

لا أزمة في السلع الرئيسية

* قلتِ أنه لا توجد أزمة في البنزين، ولا في الطحين حاليًا، فهل تعاني الأسواق من أي شح في السلع الرئيسية؟

** في الحقيقة لا يبدو أن هناك أي شح في السلع، ولكن هناك بعض المجموعات على الواتس آب للثوار، وهم يتداولون الرسائل والأخبار العاجلة حول ما يحدث في البلد، والخطوات التالية التي سيقومون بها، وهم يؤكدون بأن هناك إشاعات، ولكن علينا أن نقوم بالتأمين، لأننا لا نعلم إذا ما استمرت هذه الثورة هل سيحدث شح بالسلع أم لا؟، ولكن حتى الآن لا يوجد أي شح في السلع أو المنتجات، فالوضع طبيعي جدًا.

محاولات تشويه الثورة

* قبل أن ننهي مداخلتنا معكِ، سريعًا.. كيف ترين محاولات تشويه الثورة عبر تسليط الضوء على بعض المشاهد، ممن يبحثون عن الشهرة، أو من يبحثون عن دور، أو ربما من المدفوعين لتشويه هذه الثورة، من خلال بعض السلوكيات الاجتماعية عبر الرقص المنحرف أو مشاهد تدخين مواد محظورة، وغيرها من السقطات التي يستغلها أعداء الثورة للإساءة إليها؟

** هناك شقين للإجابة هذا السؤال، أول شق أن هناك أكثر من مليون ونصف مليون لبناني في الشارع، وهناك من لا يستطيع أن يتحدث ويعبر عن نفسه، وهناك من يرغب في الشهرة، وهناك من يستغل هذه الثورة ليظهر نفسه على أنه متحدث باسم الثورة، لكن هناك توافق من الجميع على أنه ليس هناك أي قائد لهذه الثورة.

والشق الثاني يتعلق بمن هم ضد هذه الثورة، أو المندسين على الثورة، فهناك استغلال للوضع، وهؤلاء الأشخاص يمثلون أنفسهم، ويحاولون تشويه الثورة، وهذه أمور أراها جدًا طبيعية، وعلينا أن نتوقعها، وأن نتوقع أكثر من ذلك.

* جنى؛ لكِ ولكل الشعب اللبناني الشقيق الكثير من التحية، نشد على أيديكم، ونتمنى لكم التوفيق والسلامة، حفظ الله لبنان، وحفظ شعبكم من كل المؤامرات التي تحاك ضده من الداخل والخارج، وإلى لقاء آخر قريبًا نتبادل فيه التهاني في وضعٍ أفضل بمشيئة الله.


الآراء الواردة في المقال تعبر عن وجهة نظر الكاتب ولا تعكس وجهة نظر الموقع


Advertisements

تعليق
الوسوم
اظهر المزيد

موضوعات متعلقة

زر الذهاب إلى الأعلى
Click to Hide Advanced Floating Content
error: يرجى التبرع لدعم راديو صوت العرب من أمريكا
إغلاق

اشترك مجانا في القائمة البريدية ليصلك كل جديد

نحترم خصوصية المشتركين

%d مدونون معجبون بهذه: