أخبارأخبار العالم العربي

ولي عهد السعودية في حوار مثير مع جريدة نيويورك تايمز الأميركية

نص حوار محمد بن سلمان مع الصحافي الأميركي توماس فريدمان

واشنطن – قام الأمير محمد بن سلمان ولي عهد ملك بإجراء حوار هام جدا مع الصحافي الأميركي في صحيفة الأميركية، وتطرق الحوار للعديد من الموضوعات الهامة التي تهم القارئ العربي، ويقوم موقع راديو صوت العرب من أميركا بترجمته وعرضه بالكامل لأهميته.

أختار فريدمان الحوار مع بن سلمان ولي العهد السعودي لأن السعودية تشهد عملية إصلاح تعتبر الأهم حاليا في المنطقة العربية.

وأثارت خطة ولي العهد السعودي فضول توماس فريدمان حيث أن ولي العهد السعودي لن يغير الشخصية السعودية فقط بل يبحث عن النموذج الإسلامي المعتدل.

ويقول فريدمان “تواجه بن سلمان العديد من المخاطر في حملة مكافحة الفساد هذه لأنه إذا لم يشعر الشعب بما يحدث من مكافحة للفساد الذي عطل النظام وتوضح للمستثمرين السعوديين والأجانب في المستقبل أن النظام سيسود على الكل فإن الشعب سيضع الكثير من الثقة الجديدة في الحكومة”.

وأوضح فريدمان “إذا إنتهت العملية بشكل متعسف وتحولت إلى جمع المزيد من القوى من أجل الاستحواذ على السلطة ولم تخضع لأي سيادة قانونية سينتهي الأمر إلى زراعة المخاوف وقلق المستثمرين السعوديين والأجانب بالطريقة التي لا يمكن للبلاد تحملها”.

ماذا يحدث في الرينز؟

بدأ فريدمان سؤاله لولي العهد حول الأمراء ورجال الأعمال المحتجزين قائلا “ما الذي يحدث في فندق الريتز؟ وهل كانت هذه الاحتجازات لعبة سياسية للقضاء على منافسي الملك سلمان وتسليم السلطة بين يديك كولي للعهد؟”.

ضحك ولى العهد ورد قائلا “من المضحك أن تقول بأن حملة مكافحة الفساد هذه كانت وسيلة لانتزاع السلطة، لأن معظم الأعضاء البارزين من الأشخاص المحتجزين في الريتز أعلنوا مسبقا بيعتهم للملك سلمان ودعمهم لإصلاحاته، والغالبية العظمى من أفراد العائلة الحاكمة تقف في صفي”.

وأضاف “عانت دولتنا من الفساد منذ الثمانينات حتى يومنا هذا ووفق تقديرات خبرائنا فهناك ما يقرب من 10% من الإنفاق الحكومي تعرض للاختلاس أو الهدر منذ بداية الثمانينات من قبل الطبقتين العليا والكادحة، وعلى مر السنين شنت الحكومة أكثر من حرب على الفساد ولكنها فشلت لأن جميع تلك الحملات بدأت عند الطبقة الكادحة صعودا إلى غيرها من الطبقات المرموقة وفكرت بأن أعكس الاتجاه وابدأ من الطبقة المرموقة.

وعندما تولى والدي لم يسبق وأن أشتبه به تهم تتعلق بالفساد على مر الخمسة عقود التي كان فيها أميرا لمدينة الرياض وقطع عهدا على نفسه بوضع حد لهذا كله ورأى أنه ليس من الممكن أن نبقى ضمن مجموعة العشرين في حين تنمو بلادنا بهذا المستوى من الفساد، وفي وقت سابق من 2015 كانت أول الأوامر التي أعطاها والدي لفريقه هي جمع كل البيانات المتعلقة بالفساد عند الطبقة العليا وظل الفريق يعمل لمدة عامين كاملين حتى توصلوا لهذه المعلومات الأكثر دقة، ومن ثم جاءوا بحوالي 200 اسم.

وبعد أن اكتملت البيانات اتخذ النائب العام سعود المعجب الإجراءات اللازمة وكل من أشتبه به سواء كان من أصحاب المليارات أو أمير تم القبض عليه وعرضنا عليهم جميع الملفات التي بحوزتنا وبمجرد أن أطلعوا عليها، وافق ما نسبته 95% منهم على التسويات، ودفع مبالغ مادية أو وضع أسهم من شركاتهم في وزارة المالية السعودية.

واستطاع 1% من المشتبه بهم إثبات براءتهم واسقاط التهم الموجهة لهم في حينها و4% قالوا بأنهم لم يشاركوا في أعمال فساد ويطالب محاميهم باللجوء إلى المحكمة. ويعتبر النائب العام، بموجب القانون السعودي، مستقلا ولا يمكننا التدخل في عمله، ولا أحد سوى الملك يستطيع إقصائه، ولكنه هو من يقود العملية الآن ولدينا خبراء من شأنهم ضمان عدم إفلاس أي شركة من جراء هذه العملية لتجنب إحداث أي تعطيل.

وأشار بن سلمان إلى أن المبلغ الذي يمكن الحصول عليه منهم  يقارب 100 مليار دولار أميركي من مردود التسويات، ولا توجد طريقة للقضاء على الفساد في جميع الطبقات.

وقال سلمان “قمنا بإرسال رسالة تحذيرية للجميع، بأن لن ينجو أحد بفعلته، وبالفعل أثمرت هذه الرسالة ومازالت”.

وأكد بن سلمان لفريدمان “إن مهمته هي إعادة الإسلام في السعودية إلى الإعتدال، ووقف تجاوزات الشرطة الدينية خاصة في أفعالها ضد النساء، وقمنا بخطوة هامة وهي السماح للنساء بالقيادة، وما زالت هناك خطوات أخرى لمواجهة المتشددين فكريا”.

ورفض بن سلمان قول فريدمان بأنه يعيد تفسير الإسلام، موضحا أن ما يحدث فعليا هو إعادة الإسلام لأصوله، لأن سنة الرسول عليه الصلاة والسلام هي المنهج الذي نسير عليه، خاصة عندما نعلم أنه في زمن الرسول كان الرجال والنساء يتواجدون سويا وكان هناك احترام للديانات الأخرى في الجزيرة العربية، وكان قاضي التجارة في سوق المدينة المنورة امرأة، وقد رحب عمر بن الخطاب خليفة رسول الله بكل ذلك، فهل كان عمر على خطأ؟.

ووصف ولي عهد السعودية بأنها كابوس إنساني، وتدعم السعودية الحكومة الشرعية التي تسيطر على 85% من البلاد، إلا أن إطلاق صاروخ على مطار الرياض خطر كبير يجب عدم الاستهانة به، ويعني أنه لم يتم السيطرة على اليمن بأكملها، وهو ما يمثل مشكلة كبيرة للسعودية.

الجديد

وقال بن سلمان “إن المرشد الأعلى الإيراني هو هتلر جديد في منطقة الشرق الأوسط، ونحن تعلمنا من أوروبا أن الاسترضاء في مثل هذه الحالة لن ينجح ولا نريد أن يتكرر هتلر الجديد في إيران ويتكرر السيناريو الذي حدث في أوروبا من قبل في الشرق الأوسط، ولذلك فإن كل ما تفعله السعودية محليا يهدف لبناء قوتها واقتصادها، والسعودية بالتعاون مع حلفائها العرب يعملون ببطء على بناء تحالف للتصدي لإيران”.

وفضل بن سلمان عدم الحديث عن رئيس الوزراء اللبناني لأنه يرى أن الحريري وهو مسلم سني لن يستمر في توفير غطاء سياسي للحكومة اللبنانية التي تخضع بشكل رئيسي لسيطرة ميلشيا حزب الله الشيعية اللبنانية، والتي بدورها تخضع بشكل رئيسي لسيطرة طهران.

وأبدى بن سلمان دعمه لإدارة الرئيس الأميركي ووصفه بأنه الرجل المناسب في الوقت المناسب.

وأختتم بن سلمان حواره قائلا “الحياة قصيرة جدا، وأخشى أن أموت قبل أن أحقق ما أحلم به للسعودية، ولذلك أنا في عجلة من أمري، لأنني أتمنى أن أشاهد ثمار ما أقوم به من تطوير”.

وقام أحد الوزراء المرافقين لولي العهد بإطلاع فريدمان على مجموعة من الصور وفيديوهات للسعودية من على اليوتيوب في فترة الخمسينيات بها صور لنساء أجانب يرتدين ملابسهن المعتادة ويسيرون مع الرجال في الأماكن العامة، ونماذج لبعض الحفلات الغنائية، وصور لبعض دور السينما، فلم يكن هناك مكان يمنع فيه الترفيه.

وزادت دهشة فريدمان عندما علم بإقامة حفلات موسيقية الآن بالعاصمة السعودية الرياض، وأن المغني الشعبي توبي كيث أحيا حفلا للرجال فقط في شهر سبتمبر/ أيلول الماضي، وشهد هذا الحفل تعاونه مع فنان سعودي، وزادت دهشته عندما أخبره ولي العهد أن مغنية السوبرانو، اللبنانية هبة طوخي، ستكون من بين أولى المغنيات لإحياء حفل للنساء فقط في السادس من شهر ديسمبر القادم.

وتعرف فريدمان أيضا على مجموعة واسعة من الإصلاحات في مجال التعليم، من وزير التعليم السعودي، تشمل تغيير وتحويل جميع الكتب المدرسية إلى كتب رقمية، وإرسال ألف و700 معلم سعودي إلى بعثات حول العالم بهدف تطوير مهاراتهم.

ولأول مرة، سوف يحظين الفتيات السعوديات بحصصِ التربية البدنية، وإدخال ساعة إضافية في اليوم الدراسي في المدراس السعودية للأطفال بغية تمكينهم من اكتشاف شغفهم في العلوم والقضايا الاجتماعية من خلال عملهم على مشاريعهم الخاصة، التي ستكون تحت إشراف المعلمين.

إعداد وترجمة: دينا صموئيل

تعليق
إعلان
المصدر
نيويورك تايمز
الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق

اشترك مجانا في القائمة البريدية ليصلك كل جديد

نحترم خصوصية المشتركين