أخبارأخبار العالم العربي

وفاة الرئيس الجزائري السابق عبد العزيز بوتفليقة عن عمر 84 عامًا

توفي الرئيس الجزائري السابق، عبد العزيز بوتفليقة، اليوم الجمعة، عن عمر يناهز 84 عامًا، وفقًا لما أعلنته الرئاسة الجزائرية.

ويعتبر بوتفليقة الرئيس الأطول حكمًا للجزائر، حيث تولى الرئاسة لمدة 20 عامًا، من عام 1999 وحتى عام 2019، عندما قرر الاستقالة بتاريخ 2 أبريل 2019، وذلك قبل أسابيع قليلة من نهاية ولايته الرابعة في 28 أبريل.

وجاءت استقالة بوتفليقة بضغط من الجيش بالتزامن مع احتجاجات واسعة شهدتها البلاد طالبت برحيله، خاصة بعد أن أعلن أنه سيترشح لولاية خامسة.

ونقلت وسائل إعلام جزائرية عن مصادر رسمية أن بوتفليقة سيحظى بجنازة رسمية، وسيدفن في مربع الشهداء بمقبرة العالية، إلا إذا رفضت العائلة ذلك.

ويعتبر بوتفليقة سابع رئيس للجزائر، منذ استقلالها عام 1962، وكان قد تجاوز مدة حكم الرئيس الراحل هواري بومدين في شهر نوفمبر عام  2012، وفقًا لصحيفة “النهار” الجزائرية”.

وأصيب بوتفليقة بسكتة دماغية قبل استقالته بنحو 6 أعوام، وكان نادرًا ما يظهر في فعاليات عامة منذ ذلك الحين.

وفاة بعيدًا عن الأنظار

وفي الفترة الأخيرة، كان بوتفليقة يعيش بعيدا عن الأنظار في عزلة تامة داخل منزله المجهز بمعدات طبية في زرالدة، قرب الجزائر العاصمة، ولم يغادر بوتفليقة هذا المنزل منذ عام 2013، بعد أن أصيب بجلطة، ولم يظهر للعيان إلا نادرًا، حيث كان يعيش هناك محاطًا بشقيقته وفريق طبي. وفقًا لصحيفة “الشرق الأوسط“.

ونقلت الصحيفة عن مصادر قولها إن بوتفليقة كان يتمتع بجميع الامتيازات التي يؤمنها له منصبه السابق كرئيس، لكن لا شيء تقريبًا يتسرّب عن تفاصيل حياته اليومية.

وأوضحت المصادر أن بوتفليقة كان يستقبل قليلاً من الزوار وهو لا يزال مُقعداً على كرسيه المتحرك، علماً بأنه كان غير قادر على الكلام بسبب مرضه، لكنه كان يدرك كل ما يجري في الجزائر.

ومنذ استقالته الإجبارية فتح القضاء الجزائري عددًا كبيرًا من التحقيقات في قضايا فساد ضد سياسيين سابقين ورجال أعمال مؤثرين اتهموا باستغلال روابطهم المميزة ببوتفليقة وعائلته. ودعا البعض إلى ضرورة خضوع بوتفليقة للمحاكمة لمحاسبته على الفساد الذي نهش الجزائر خلال 20 سنة من رئاسته، فيما اعتبر البعض الآخر أن هذا الأمر كان بعيد المنال بالنظر إلى وضعه الصحي الصعب.

من هو بوتفليقة؟

ولد بوتفليقة في مدينة وجدة المغربية، عام 1937، لأبوين ينحدران من تلمسان، شمالي غربي الجزائر. ولعب دورًا في حرب الاستقلال في الجزائر، حيث انضم إلى جيش التحرير الوطني الذي كان يقاوم الاستعمار الفرنسي عندما كان عمره 19 عامًا، وسعى إلى إنهاء الحرب الأهلية التي شهدتها البلاد على مدار عقود.

ووفقًا لموقع “بي بي سي” فقد كان بوتفليقة أصغر وزير خارجية سنًا في العالم حين تولى المنصب إثر وفاة أول وزير خارجية للجزائر بعد الاستقلال، محمد خميستي، وذلك عام 1963، وظل في هذا المنصب قرابة 16 عامًا، حتى عام إلى سنة 1979، بعد وفاة الرئيس هواري بومدين، الذي كانت تربطه به علاقة قوية منذ فترة الثورة التحريرية.

وبعد 6 سنوات قضاها في الخارج بسبب ملاحقته قضائيا في الجزائر بتهم فساد مالي، سمح له الرئيس الجزائري آنذاك، الشاذلي بن جديد، بالعودة مع ضمانات بإسقاط التهم عنه.

وذاع صيت بوتفليقة في الدوائر الدبلوماسية خلال الفترة التي كانت فيها الجزائر طرفًا فاعلًا في دعم الحركات المطالبة بالاستقلال في العالم، وفي حركة عدم الانحياز.

وكان رئيسًا، باسم بلاده، للدورة التاسعة والعشرين للجمعية العامة للأمم المتحدة عام 1974. وهي الدورة التي شهدت مصادقة الجمعية العامة على القرار 3236 الذي يؤكد حقوق الشعب الفلسطيني بأغلبية 89 صوتًا، كما شهدت خطاب ياسر عرفات التاريخي أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، وشهدت أيضًا تعليق عضوية جنوب إفريقيا في المنظمة الدولية بسبب انتهاجها نظام الفصل العنصري.

وفي عام 1999، تقدم بوتفليقة كمرشح مستقل للانتخابات الرئاسية إثر استقالة الرئيس اليامين زروال، وانسحب جميع منافسيه الستة بسبب تهم بالتزوير، فخاض الانتخابات مرشحًا وحيدًا وفاز بالرئاسة بدعم من الجيش وحزب جبهة التحرير الوطني، ثم أعيد انتخابه لولاية ثانية عام 2004، وأخرى ثالثة عام 2009.

وكان قد أجرى تعديل دستوري عام 2008 ألغى حصر الرئاسة في ولايتين فقط، وهو ما اعتبره معارضوه مؤشرا على نيته البقاء رئيسا مدى الحياة.

وفي 27 أبريل 2013، أصيب بوتفليقة بجلطة دماغية، نقل على إثرها إلى فرنسا للعلاج، حتى عاد يوم 16 يوليو 2013 على كرسي متحرك، وشكك كثيرون في قدرته على ممارسة صلاحياته كرئيس للدولة وقائد أعلى للجيش.

لكنه فاجأ الجميع بالترشح لولاية رابعة عام 2014 وفاز بها، بعد حملة انتخابية أدارها بالنيابة عنه أعضاء الحكومة ومسؤولون حزبيون.

وفي فبراير 2016 أجرى تعديل على الدستور أعاد فيه إلى تحديد رئاسة الجمهورية في ولايتين على الأكثر، لكنه استجاب لأصوات الأحزاب الداعمة له بالترشح لولاية خامسة في انتخابات 2019، لكن هذا الأمر أشعل الاحتجاجات المناهضة له، والتي أجبرته على التنحي تحت ضغط من الجيش.

تعليق

إقرأ أيضاً

زر الذهاب إلى الأعلى

اشترك مجانا في القائمة البريدية ليصلك كل جديد

نحترم خصوصية المشتركين