أخبارأخبار العالم العربي

وفاة الداعية الإسلامية عبلة الكحلاوي بعد معاناة مع فيروس كورونا

توفيت الداعية المصرية الشهيرة ، مساء اليوم الأحد، عن عمر يناهز 72 عامًا متأثرة بإصابتها بفيروس المستجد.

وأعلنت أسرتها إقامة صلاة الجنازة عليها بعد صلاة الظهر غدًا الاثنين، بالمسجد الذي أسسته في منطقة بالمقطم، والذي يقع أمام الخيرية، التي أسستها أيضًا في إطار جهودها في العمل الاجتماعي والخيري، والذي كان يسير إلى جانب دورها كقامة دينية ودعوية كبرى.

وكانت الراحلة قد تعرضت لوعكة صحية خلال الأيام الماضية بعد إصابتها بالفيروس نقلت على إثرها للمستشفى. وقال شقيقها الدكتور إن الجثمان سيوارى الثرى بمقابر الكحلاوي بجانب مسجد الإمام الشافعي.

Photo courtesy of Abla elkahlawy Facebook page

معاناة مع المرض

وكشفت مصادر طبية لصحيفة «الوطن» تفاصيل الساعات الأخيرة للدكتورة الكحلاوي قبل وفاتها، مؤكدة أنها عانت من ضيق زائد في التنفس داخل العناية المركزة، وتراجعت حالتها الصحية رغم استقرارها نسبيا قبل أيام.

وأشارت المصادر إلى أن الفريق الطبي المعالج حاول السيطرة على الحالة، لكنها فارقت الحياة في حوالي الساعة التاسعة مساء الأحد، وسط حزن من جميع الأفراد المعالجين من أطباء وممرضين.

وكشفت وزيرة الصحة المصرية هالة زايد، تفاصيل الداعية الرحلة، وقالت في مداخلة مع الإعلامي عمرو أديب، عبر شاشة «إم بي سي »، إن عبلة الكحلاوي وصلت للمستشفى من أجل تلقى العلاج من كورونا لكن في وقت متأخر، مشيرة إلى أن وصولها متأخرة هو السبب في تدهور حالتها. وفقًا لصحيفة “المصري اليوم“.

وأضافت: «صباح اليوم، كانت حالتها الصحية متدهورة بشكل كبير، وتضاعفت حتى وافتها المنية»، وقدّمت الوزيرة التعازي للشعب المصري وأسرة الكحلاوي في وفاتها.

وكانت الداعية الراحلة قد نشرت مقطعًا صوتيًا على صفحتها بموقع فيسبوك في يونيو الماضي تطمئن فيه محبيها على صحتها، وذلك بعد انتشار شائعة وقتها عن وفاتها.

مطاردة كورونا

وقبل 7 أشهر تقريبًا، استغاثت الدكتورة عبلة الكحلاوي بالجمهور، بعد انتشار فيروس كورونا، واقتحامه أحد دور العلاج التابعة لجمعية «الباقيات الصالحات»، التي كانت تديرها، وإصابة 14 من المرضى دفعة واحدة بالفيروس.

وقالت في تصريحات تليفزيونية مع الإعلامي عمرو أديب آنذاك: «من أول الأزمة وأنا بحاول جاهدة إنها متقربش مننا.. أنا منعت عنهم الزيارات.. ومنعت كل حاجة».

وأضافت «كلمت أصحابي فورًا أسألهم أعمل إيه في المشكلة دي، وقالوا لي أعمل عزل في دور كامل، وبنتي بلغت وزارة التضامن للمُساعدة، وكنا بنوفر الخدمات الطبية لكل المرضى»، وفقًا لموقع “الوطن نيوز“.

واستشعرت الراحلة وقتها خطورة الأزمة وتفاقمها داخل الدار، لاسيما في ظل خضوع كبار السن لبروتوكول علاج الزهايمر وكذلك علاج كورونا، وقالت: «حسيت إن أنا في ابتلاء كبير، لكن حسيت إن ربنا جعل صوتي في السماء يوصل للناس كلها.. لاقيت وزيرة التضامن بتكلمني، ووزيرة الصحة برضه.. وبفضل الله أخدت الحالات الخطرة للمستشفى».

وأضافت: «المرضى دول زي ولادي.. كنت ببكي بالدموع عليهم.. كان فيه مريض زهايمر عنده 48 سنة، جاله كورونا، وراح المستشفى، كنت بعيط ومنمتش بسببه طول الليل.. كنت بقول مين هيغير له ومين هيلبسه.. كل واحد خايف على نفسه.. لكن أنا خايفة على 70 واحد.. ادعولي محدش فيهم يتعب عشان أنا تعبانة عشانهم».

شمس انطفأت

من جانبها نعت العديد من الجهات والشخصيات المصرية الدكتورة عبلة الكحلاوي، حيث نعاها مفتي مصر الدكتور شوقي علام، في بيان له قائلا: “الفقيدة الدكتورة عبلة الكحلاوي – رحمها الله – كانت من العالمات العاملات، فقد جمعت بين علوم الشريعة علما وتعليما، وبين العمل الخيري، حيث أسست واحدة من أكبر الجمعيات الخيرية في مصر التي تقوم بالكثير من أعمال الخير والبر”، وفقًا لموقع “سكاي نيوز“.

 فيما نعى الدكتور أسامة الأزهري، مستشار الرئيس المصري للشئون الدينية، الدكتورة عبلة الكحلاوي، قائلًا في بيان له: “شمس من العلم والولاية قد انطفأت.. ببالغ الحزن والألم والأسى أنعي إلى الشعب المصري العظيم والأمتين العربية والإسلامية أستاذتنا الفقيهة الجليلة الشيخة الصالحة، الأستاذة الدكتورة عبلة الكحلاوي، والله يعلم ما في القلب من حزن شديد على فقدها”. وفقًا لموقع “مصراوي“.

وأضاف: “كانت شمس ونورًا في حياة ألوف وملايين من الأسر والبيوت، الذين وجدوا في كلامها ونصائحها نورًا يملأ القلوب سكينة ونورًا، لقد ربطتني بها رحمها الله علاقة خاصة جدًا، فكانت أمي بعد أمي، وكان بيني وبينها اتصال مستمر ومشاورة دائمة في أمور عامة وخاصة، وكم كانت لها الأيادي السابغة والإنفاق الواسع على ذوي الحاجات، كانت من أهل العلم والصلاح الذين يصح أن نسميهم ورثة النبوة بحق وصدق، رحمك الله يا أستاذتنا الجليلة، ورفع درجاتك في جنات النعيم، وألحقنا بك في عليين، ولا نقول إلا ما يرضي ربنا، وإنا على فراقك لمحزونون، وإنا لله وإنا إليه راجعون”.

من جانبه نعى المجلس القومي للمرأة بمصر الداعية الإسلامية عبلة الكحلاوي، وأعربت الدكتورة مايا مرسي رئيسة المجلس عن عميق حزنها لوفاة الدكتورة عبلة الكحلاوي، مؤكدة أنها كانت نموذجًا فريدًا في الدعوة الإسلامية؛ حيث تميزت بأسلوبها السهل والمبسط.

وأوضحت أن الدكتورة عبلة الكحلاوي أفادت الكثير بعلمها وفكرها، فضلًا عن دورها الملموس في مجال العمل الخيري، وفقًا لـ”بواية الأهرام

وقدم المجلس القومي للمرأة العزاء لأسرتها ولطلابها في مصر والعالم الإسلامي، سائلًا المولى عز وجل أن يتغمدها بواسع رحمته، وأن يسكنها فسيح جناته، ويلهم أهلها وذويها وأصدقاءها وطلابها ومحبيها الصبر والسلوان وأن يجعل ما قدمته من علم نافع في ميزان حسناتها.

Photo courtesy of Abla elkahlawy Facebook page

مسيرة حافلة

جدير بالذكر أن الدكتورة عبلة الكحلاوى من مواليد (15 ديسمبر 1948)، وهى داعية إسلامية مصرية، وكانت تعمل كأستاذة للفقه، كما شغلت منصب عميد كلية الدراسات الإسلامية والعربية بنات بجامعة الأزهر، وهى ابنة الفنان والمنشد الديني الرحل محمد الكحلاوى.

ووفقًا لموقع “اليوم السابع” فقد التحقت الدكتورة عبلة بكلية الدراسات الإسلامية بجامعة الأزهر تنفيذا لرغبة والدها، وتخصصت في الشريعة الإسلامية، حيث حصلت على الماجستير عام 1974 في الفقه المقارن، ثم على الدكتوراه عام 1978 في التخصص ذاته.

و انتقلت إلى أكثر من موقع في مجال التدريس الجامعي، منها كلية التربية للبنات في الرياض، وكلية البنات في جامعة الأزهر، وفي عام 1979 تولت رئاسة قسم الشريعة في كلية التربية في مكة المكرمة.

واتجهت الدكتورة عبلة الكحلاوى إلى الكعبة المشرفة لتلقى دروسا يومية بعد صلاة المغرب للسيدات، وقد استمرت هذه الدروس منذ عام 1987 إلى 1989، حيث كانت تستقبل خلاله مسلمات من سائر أنحاء العالم.

وبعد عودتها إلى القاهرة بدأت في إلقاء دروس يومية للسيدات في مسجد والدها محمد الكحلاوى في منطقة البساتين، وركزت في محاضراتها على إبراز الجوانب الحضارية للإسلام بجانب شرح النصوص الدينية والإجابة عن التساؤلات الفقهية.

كما كانت تقدم العديد من البرامج الدينية في القنوات الفضائية، وكلفت بإلقاء دروس دينية في الجامع الأزهر وكان لها درس أسبوعي في بيت الحمد بمسجد المقطم أيضا.

وأسست الدكتورة عبلة الكحلاوى، جمعية خيرية في منطقة المقطم لرعاية الأطفال الأيتام ومرضى السرطان وكبار السن من مرضى الزهايمر، تحت اسم “جمعية الباقيات الصالحات”، بالإضافة لمجمع الباقيات الصالحات في نفس المنطقة.

Photo courtesy of Abla elkahlawy Facebook page
تعليق

موضوعات متعلقة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: يرجى التبرع لدعم راديو صوت العرب من أمريكا

اشترك مجانا في القائمة البريدية ليصلك كل جديد

نحترم خصوصية المشتركين