أخبارأخبار أميركا

وسط استعداد قتالي.. هل يقود التصعيد بين أمريكا والصين إلى الحرب؟

تصاعدت حدة التوترات بين الولايات المتحدة والصين بشكل ملحوظ خلال الأيام الماضية، وسط خلافات مستمرة بين البلدين حول أزمة وباء وملف .

وأعلن البيت الأبيض أن الرئيس دونالد ، ممتعض من تصرفات التي تتطلع إلى فرض قانونها للأمن القومي على هونج كونج، بعد الاحتجاجات التي شهدتها هذه المنطقة.

وقالت الناطقة باسم الرئاسة كايلي ماكيناني للصحفيين، إنه يشق على ترامب أن يفهم “كيف يمكن لهونغ كونغ أن تبقى مركزًا ماليًا إذا بسطت الصين سيطرتها” عليها.

وسيؤدي قانون الأمن الذي اقترحته بكين إلى الحد من الوضع القانوني المنفصل لهونج كونج، ومن المتوقع أن يوافق عليه البرلمان الصيني بحلول يوم الخميس المقبل.

وسبق أن أعلنت الصين أنها ستسن بشكل مباشر لمنع الانفصال والتخريب والإرهاب والتدخل الأجنبي في المدينة. وتعتبر بكين القانون أداة لردع “الخيانة والتخريب والعصيان” بعد مظاهرات حاشدة للمطالبة بتعزيز الديمقراطية شهدتها هونغ كونغ العام الماضي تخللتها في كثير من الأحيان أعمال عنف.

ويخشى كثيرون في هونج كونج وفي الغرب من أن يوجّه المشروع ضربة قاضية للحريات في المدينة. ووحّد رفض الصين تلبية مطالب تعزيز الديمقراطية التي رفعها المتظاهرون في هونج كونج جهود الحزبين الجمهوري والديمقراطي في واشنطن في هذا الملف، في مشهد لم يحدث من قبل في عهد الرئيس دونالد ترامب.

رد ترامب

من جانبه أعلن الرئيس ترامب أنه يستعد لاتخاذ إجراءات تجاه الصين ردًا على خطواتها بشأن هونج كونج، دون أن يكشف عن أي تفاصيل بخصوص الإجراءات.

وردًا على سؤال عما إذا كان سيفرض عقوبات على الصين بسبب أفعالها في هونج كونج، قال ترامب: “نعكف على فعل شيء ما حاليًا، أعتقد أنكم ستجدونه مثيرًا للغاية، لكنني لن أتحدث عنه اليوم”. وأضاف ردًا على سؤال آخر “ستسمعون بهذا الأمر.. قبل نهاية الأسبوع، أمر قوي للغاية على ما أعتقد”.

يذكر أن ترمب كان أعلن مطلع الشهر الحالي، أنه اطلع على أدلة تربط مختبرًا في ووهان الصينية بانتشار كورونا، لكنه لم يحدد ماهية تلك الأدلة.

كما اعتبر أن “الصين إما فشلت في احتواء الفيروس أو تركته ينتشر بشكل متعمد”. وقال في حينه: “إنه شيء كان يمكن احتواؤه في مكان المنشأ، وأعتقد أنه كان من الممكن احتواؤه بسهولة كبيرة”.

وألمح وقتها إلى أنه يفكّر في فرض رسوم عقابية على الصين. وحول احتمال ألا تردّ الولايات المتحدة ديونها للصين، في إجراء انتقامي، قال ترمب “يمكنني أن أفعل ذلك بشكل مختلف، عبر فرض ضرائب جمركية”، في إشارة لما فعله في السابق خلال النزاع التجاري بين بلاده وبكين.

حساب عسير

وكان نائب الرئيس، ، قد توعد بكين بحساب عسير، مجددًا اتهامها بالتستر على الوباء في بداياته ما تسبب في أضرار كبيرة حول العالم.

وقال بنس في مقابلة لموقع «برايتبارت نيوز» إن الصين «خذلت العالم» بشأن جائحة الفيروس التاجي، وإن إدارة ترامب تضع خططا لمعاقبة الحزب الشيوعي الصيني على أفعاله.

وأضاف بنس أن بكين ومنظمة الصحة العالمية أضرتا بقدرة العالم على الاستعداد والاستجابة للوباء بتضليل وحجب «المعلومات الحيوية».

وأوضح أن «الصين لم تسمح حتى لموظفي مراكز مكافحة الأمراض والوقاية الأميركيين بالدخول إلى أراضيها حتى منتصف فبراير لمعرفة ما يجري». وكشف بنس أن واشنطن تعد إجراءات لضمان «محاسبة» الصين على الفيروس.

من جانبه قال مستشار البيت الأبيض الاقتصادي اليوم الثلاثاء، إن الرئيس ترامب “منزعج” جدًا من بكين على خلفية فيروس كورونا المستجد، وأمور أخرى لم يكن اتفاق التجارة الأمريكي الصيني على نفس قدر أهميتها بالنسبة له في وقت ما.

وخلال حديثه على قناة فوكس نيوز، وصف كودلو أيضًا إجراءات بكين في هونج كونج بأنها مزعجة للغاية، مؤكدًا أن “الصين ترتكب خطأ جسيمًا“.

وقال إن اتفاق التجارة “المرحلة 1” الأمريكي الصيني الذي جرى التوصل إليه في يناير لايزال كما هو حتى اللحظة، لكن إدارة ترامب تتابع لترى ما إذا كانت بكين تفي بالتعهدات التي قطعتها.

حرب باردة

ووسط تصاعد التوتر بين الصين والولايات المتحدة ألمحت بكين إلى الاقتراب من حرب باردة بين البلدين. وقال وزير الخارجية الصيني وونغ يي إن الولايات المتحدة تدفع العلاقات مع بلاده إلى “حافة حرب باردة جديدة”، مع تصاعد التوترات بشأن ملف فيروس كورونا المستجد، فضلاً عن وضع هونج كونج، وقضايا أخرى.

وأضاف “لقد علمنا أن بعض القوى السياسية في الولايات المتحدة تأخذ العلاقات الصينية الأميركية رهينة، وتدفع بلدينا إلى حافة الباردة”.

يأتي هذا بعد أشهر من التوتر بين البلدين على خلفية الفيروس التاجي، وبعد اتهامات متكررة من قبل واشنطن لبكين بعدم الشفافية في التعاطي مع هذا الملف. وفي آخر جولات هذا التوتر، دخلت ملفات أخرى على خط العلاقات بين البلدين لتزيدها تأزمًا، ومنها ملف هونج كونج وتايوان التي تعتبرها بكين مسألة حساسة.

استعداد للقتال

وفي تطور ملفت للأزمة نقل التليفزيون الرسمي عن الرئيس الصيني قوله، إن بلاده ستكثف استعداداتها للقتال المسلح، وستعمل على تحسين قدراتها على تنفيذ المهام العسكرية، وذلك في ظل تأثير جائحة كورونا الكبير على الأمن القومي، وكذلك التهديدات الأميركية.

ونسب التلفزيون إلى الرئيس الصيني قوله إن أداء بلاده في التصدي لفيروس كورونا المستجد أثبت نجاح الإصلاحات العسكرية، مضيفًا أنه يتعين على القوات المسلحة استكشاف سبل جديدة للتدريب وسط الجائحة.

وهددت الصين باتخاذ تدابير ضد الولايات المتحدة في حال فرضت عليها واشنطن عقوبات على خلفية قانون الأمن القومي الذي تسعى بكين لفرضه في هونج كونج.

وصرح المتحدث باسم الخارجية الصينية تشاو ليجيان أنه “إذا ما أصرّت الولايات المتحدة على ضرب مصالح الصين، ستتّخذ الصين كل التدابير اللازمة للتصدي”.

هونج كونج

ونزل الآلاف إلى الشوارع في هونج كونج هذا الأسبوع احتجاجًا على مشروع القانون الصيني متحدّين قرار سلطات المدينة بحظر التجمّعات في إطار تدابير احتواء فيروس كورونا. واستخدمت الشرطة الغاز المسيل للدموع وخراطيم المياه لتفريق المتظاهرين.

وتَعتبر بكين احتجاجات هونغ كونغ مخططًا مدعومًا من الغرب لزعزعة استقرار الصين، وتؤكد أنه لا يحق لأي دولة أخرى أن تتدخل في كيفية إدارة المدينة.

في حين يرى محتجون شاركوا في المظاهرات أنهم يتحرّكون ردًا على قضم بكين الحريات في المدينة منذ أن أعادتها بريطانيا في العام 1997 إلى كنف الصين.

ويرى كثيرون في مشروع القانون الصيني أخطر مساس حتى اليوم بالحكم شبه الذاتي الذي تتمتع به هونج كونج، ومحاولة لنسف حرية التعبير وقدرة المدينة على إعداد قوانينها الخاصة.

ويخشى معارضو النص أن تدرج فقرة فيه تسمح لرجال الأمن الصينيين بإجراء تحقيقات في هونغ كونغ مع نظرائهم في المنطقة. ويرى كثر في ذلك مقدمة لقمع أي معارضة في المدينة.

ومن المتوقّع أن يقر البرلمان الصيني مشروع القانون قريبًا وهو ما يتيح لبكين الالتفاف على السلطة التشريعية في هونج كونج. ووصفت نقابة المحامين في هونج كونج مشروع القانون الصيني بأنه “مثير للقلق”، محذّرة من أنه قد ينتهك دستور المنطقة.

ومن جانبها، رحّبت حكومة هونج كونج الموالية لبكين بمشروع القانون. وقال وزير الأمن في المدينة جون لي في بيان إن “الإرهاب ينمو في المدينة والأنشطة التي تضر بالأمن القومي على غرار -استقلال هونغ كونغ- تتزايد”، وذكر أن القانون الجديد من شأنه أن “يساعد في التصدي لحركة -استقلال هونج كونج- واستعادة الاستقرار الاجتماعي”.

تعليق
الوسوم

موضوعات متعلقة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: يرجى التبرع لدعم راديو صوت العرب من أمريكا
إغلاق

اشترك مجانا في القائمة البريدية ليصلك كل جديد

نحترم خصوصية المشتركين

%d مدونون معجبون بهذه: