أخبارأخبار العالم العربي

وداعًا الإعلامي والناقد السينمائي الكبير “محمود الزواوي”

توفي أمس الثلاثاء الإعلامي والناقد السينمائي العربي الكبير، محمود الزواوي، ونعى وزير الثقافة الأردني علي العايد، الدكتور الزواوي، مؤكدًا أن خسارة قامة كبيرة بحجم الراحل، تعد خسارة للساحة الثقافية نظرًا لما قدمه من مؤلفات وإصدارات أرخّت للسينما العالميّة، وأسهمت في تنشيط الثقافة السينمائيّة في المجتمع المحلي.

وقال العايد في بيان نشرته وكالة الأنباء الأردنية (بترا) اليوم الأربعاء، إن وزارة الثقافة لتفتقد اليوم باحثاً أغنى المكتبة السينمائيّة والصحافة الثقافيّة بدراساته النقديّة القيّمة ومؤلفاته التي طبعت الوزارة عدداً منها وساعدت في نشرها تقديراً لمشوار الكاتب الحافل بالعطاء.

عطاء ودعم

من جانبها نعت الإعلامية ليلى الحسيني، مؤسسة ومديرة “راديو صوت العرب من أمريكا”، الفقيد الرحل، مؤكدة أن وفاته تمثل خسارة فادحة للوسط الإعلامي ومجال النقد السينمائي في أمريكا والعالم العربي، حيث ساهم الراحل، من خلال عمله كإعلامي وناقد، في إثراء الأثير الإعلامي والمكتبة السينمائية بالكثير من العطاء والإنتاج الثقافي المتميز.

وأكدت الحسيني أن الأستاذ الزواوي- رحمه الله- كان داعمًا كبيرًا لـ”راديو صوت العرب من أمريكا” كإذاعة وموقع إلكتروني لعدة سنوات، وذلك من خلال لقاءاته ومشاركاته وكتاباته الثرية في مجال النقد السينمائي.

وأضافت: “تعودت أن استلم منه ايميل كل أسبوع منذ سنوات عن أهم الأفلام التي صدرت في أمريكا، يختص بها الراديو، وأرسلت له أيميل مؤخرًا لأنني قلقت بسبب غيابه لمدة أسبوعين، حتى علمت بخر وفاته، وكان خبرًا صادمًا جدًا جدًا لي ولكل أسرة راديو صوت العرب من أمريكا”.

وتابعت أن “الراحل كان مثالاً للخلق الرفيع وحسن التعامل مع الجميع، فضلًا عما كان يتمتع به من حرفية ومهنية عالية في عمله، وخبرة كبيرة في مجاله، رحم الله الأستاذ الكبير محمود الزواوي وأسكنه فسيح جنانه، وخالص العزاء لمحبيه وأصدقائه وأسرته الكريمة، وزوجته الدكتورة جهاد، التي تعود في إيملاته التي يرسلها لنا أن يلقي التحية علينا باسمه واسمها.

مسيرة حافلة

ووفقًا لموقع وزارة الثقافة الأردنية فإن الزواوي كتب نصوصاً وترجم لأكثر من 1000 فيلم تسجيلي قصير، وصدر له 13 كتاباً عن السينما الأميركية، من أبرزها: “روائع السينما: أفضل 100 فيلم أميركي”، “سينما هوليوود: تشريح الأسطورة”، “مفارقات هوليوودية”، فضلاً عن الكثير من المقالات المنتظمة عن السينما الأميركية في عدد من الصحف والمجلات الثقافية العربية.

وشملت تغطياته الصحفية العديد من المؤتمرات والفعاليات ومهرجانات السينما العربيّة والعالمية، وهو حاصل على شهادتي البكالوريوس والماجستير من جامعة جورج واشنطن والدراسات العليا بجامعة ماريلاند الأميركية.

والتحق بالعمل في إذاعة صوت أميركا بواشنطن في العام 1972، وتدرج في السلم الوظيفي وأصبح مديراً للقسم العربي في الإذاعة بواشنطن (1987 – 1994)، ثم تولى منصب مدير مكتب ومراسل صوت أميركا في الشرق الأوسط ثم مراسل راديو سوا بعمان.

وقدم الراحل الكثير من الدورات التدريبية عن الأخبار والمقابلات والتحقيقات الصحفية في واشنطن والعديد من الدول العربيّة، كما حاضر عن حرية الصحافة والإعلام العربي والإعلام الأميركي والسينما الأميركية.

قصة نجاح

جدير بالذكر أن راديو صوت العرب من أمريكا كان قد أجرى حوارًا مع الدكتور الزواوي حول قصة نجاحه، وذلك ضمن حلقات برنامج “شخصيات صنعت تاريخا” والذي تقدمه الإعلامية ليلى الحسيني.

وتناول اللقاء الكثير من الذكريات والمواقف التي مر بها الزواوي مع كبار السياسيين والفنانين ونجوم المجتمع في العالم العربي، ومنهم الزعيم عبد الناصر، والفنانة صباح، وأم كلثوم وغيرهم في حلقة أذيعت بتاريخ 9 أغسطس2017.

ولد الزواوي في القدس القديمة على بعد 100 متر من المسجد الأقصى، و300 متر من كنيسة القيامة، حيث كان محاط بالأديان، ودرس فترة في مدرسة العمرية التي تقع في القدس المحتلة حاليًا، وحصل على البكالوريوس والماجستير من جامعة جورج واشنطن.

ذكريات في القاهرة

وعن بداياته قال الزواوي: “هاجر أهلي عام 1940 من القدس إلى القاهرة، حيث حصلت على الشهادة الثانوية هناك، ثم انتقلت ودرست في كلية الحسين في عمَّان، حيث كنت محاطا بالقومية العربية، وأذكر أنني أرسلت بطاقة معايدة لجمال عبد الناصر من كثرة حبي له وتعلقي به وبأجواء القومية العربية، لم أعلم أنه استلمها إلا حين جاء الرد برسالة شكر وتقدير؛ ومازلت أحتفظ بتلك الرسالة حتى الآن، حيث وصلني ردها بعدما غادرت مصر ووصلت إلى أميركا لأول مرة شهر نوفمبر من عام 1959″.

وأضاف: “تربيت على إذاعة القاهرة الكبرى ومجلات الكواكب وروز اليوسف وآخر ساعة المصرية، وعشت بالقاهرة لفترة، حيث أمضيت سنة دراسية بمدرسة بالفجالة، وأقمت في حي شبرا مصر لمدة ثلاثة أشهر، وبعدها انتقلت إلى حي مصر الجديدة، حيث تعلقت بالسينما، ولعبت مصر والسينما المصرية دورًا كبيرًا في حياتي، حتى أصبحت من الشغوفين بالسينما المصرية وكنت من متابعيها، وأمضيت عمري القصير في القدس وعمَّان في مشاهدة السينما”.

السفر لأمريكا

وحول سفره لأمريكا قال الزواوي: “سافرت إلى الولايات المتحدة في أواخر الستينيات لاستكمال دراسة الهندسة المدنية، ثم تخطيط المدن، وحصلت على درجة الماجستير من جامعة جورج واشنطن، ولم يحالفني الحظ لإتمام الدكتوراه بعدما التحقت بجامعة ميرلاند، ودرست سنتين، لأن الجامعة فرضت دراسة سنة كاملة للوافدين، ولكني كنت بدأت العمل بشكل فعلي في إذاعة “صوت أميركا” وبعد أشهر من التدريب على النشرات الإخبارية كان من الصعب أن أحصل على تلك السنة الإضافية للدراسة، على الرغم من أنني كنت من أنشط الطلبة، وانتخبت عام 1963 عضوا في الهيئة التنفيذية الأم بالجامعة كرئيس وأمين صندوق”.

محطات إعلامية

وعن أبرز محطات العمل الإعلامية له قال الزواوي: “تدرجت من العمل كمراسل بإذاعة “صوت أميركا” إلى مدير القسم العربي بواشنطن، ثم مراسلها بواشنطن، وبعدها عملت كناقد سينمائي، وأصدرت العديد من الكتب في هذا المجال، ثم عملت كمراسل لراديو سوا بالأردن”.

وأضاف “وكتبت 12 كتابا تناولت فيهم السينما الأميركية ولي كتابان قيد النشر، ثم شغلت منصب عضو بمؤسسة السينما في مؤسسة عبد الحميد شومان بالأردن، ونشرت عدة مقالات أسبوعية بجريدة الرأي الأردنية ومجلة أفكار الأردنية والعديد من المقالات في المجلات الخليجية المختلفة”.

واستطرد “وفي أوائل السبعينات طلب راديو صوت أميركا أن أعمل لديهم بدوام كامل، وفي عام 1972 تحولت إلى تحرير الأخبار لزملائي المذيعين والمترجمين العرب، وعام 1974 أرسلت إلى جزيرة رودس للإذاعة العربية بجزيرة رودس لمدة 3 سنوات، ثم في  1977 عدت إلى واشنطن بعد أن أصبح البث باللغة العربية ممكنا باستخدام أجهزة التقوية في كافة الأقطار العربية”.

الحياة في أمريكا

وعن أبرز ذكرياته خلال فترة وجوده في أمريكا قال: “عندما كنت في واشنطن كانت المظاهرات العربية أمام البيت الأبيض موجودة في كل المناسبات، حتى حين وصلت كوكب الشرق (أم كلثوم) إلى واشنطن في زيارة خاصة لزوجها الطبيب، ذهبت الجالية العربية وأنا معهم إلى واشنطن، وصافحت كوكب الشرق ما يقرب من 100 شخص من المتواجدين، ووقفت أمام السيارة لتعيد مصافحة الجميع مرة أخرى، لن أنسى هذا المنظر”.

وأضاف “التحقت لفترة بمنظمة (الأي دي سي) وهى المؤسسة الأبرز بالنسبة لأنشطة العرب بالخارج، وبعض المنظمات الأخرى التي تأسست في واشنطن، وكان الأبناء الأوائل للجالية من لبنان فلسطين وسوريا، وأساس المنظمات النشطة سياسيًا لبنانيين يتحدثون العربية، وكانت ميشيجان مركزًا رئيسيًا للمهاجرين العرب ومنظماتهم، وأمتد ذلك في السنوات التالية إلي كاليفورنيا”.

واستطرد “التحقت بنقابة الصحفيين العرب في لوس أنجلوس وكنت أعتمد على أخبار الجالية حيث أن هناك 26 مسجدًا وعشرات الكنائس، ونسبة الطلبة العرب كبيرة جدا هناك، ثم أنشأت الجالية العربية شبكات تليفزيونية وإذاعية وكان هناك استماع ومشاهدة واسعة، وكانوا يستضيفون فنانين وفنانات”.

تغطيات متميزة

وحول أبرز الأنشطة التي قام بتغطيتها إعلاميا آنذاك أجاب الزاواوي “عن طريق الإذاعات والمحطات التليفزيونية التي أنشأتها الجالية العربية شاهدت الفنانة صباح في نيويورك ولوس أنجلوس، وغطيت الكثير من الأنشطة العربية الأميركية، ومن ضمنها مهرجان نيويورك السينمائي، وأجريت لقاءً مع يوسف شاهين عن فيلم (إسكندرية ليه)، وتم عرض الفيلم في جامعة جورج واشنطن”.

وأضاف “كما قمت بتغطية دورة الألعاب الأوليمبية عام 1984، وأقامت الجالية العربية حفلا لتكريم العرب المشاركين فيها، وحضرت اللقاء بصفتي إذاعي عربي، وهناك التقيت بمحمد علي كلاي بطل العالم السابق في الملاكمة، وكنت متخوفا من الحديث معه، ولكني بدأت الحديث قائلا (مرحبا بك يا أخي في الإسلام) ورد كلاي (وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته) وأجريت معه لقاءً ممتازًا أذيع بشكل فوري في واشنطن”.

وتابع: “التقيت أيضًا بنوال متوكل، وأجريت معها لقاءً أستغرق يومًا ونصف، ليصدر مقال عنها في إحدى الصحف الأميركية، كما التقيت أيضًا باللاعب محمد عويضة بعد فوزه بثلاثة أشهر، وكانت تلك التسجيلات موجودة وموثقة في واشنطن، ومع الأسف بعد التحول من إذاعة أميركا لراديو سوا لم يحدث توثيق لها”.

وأضاف: “كانت هناك مقابلات محضرة ومنمقة مثل لقاء يوسف شاهين، وكذلك لقاءات عفوية جاءت بالصدفة مثل لقاء نجوم العرب كمال الشناوي، محمود حميدة، صلاح أبو سيف، مصطفى العقاد، نور الشريف، حسن الإمام، دريد لحام، الذي أجريت معه 3 مقابلات منهم من كان في منزله بضواحي لوس أنجلوس  ومرة أخرى في سوريا”.

وأكمل قائلًا: “وبعد تلك اللقاءات عملت كمدير للقسم العربي براديو سوا منذ بدء الاحتلال الفلسطيني، ثم انتقلت إلى عمَّان وأصبحت مديرًا للمكتب الإقليمي”.

ويرى الزواوي في “توماس جاكرسون” أعظم أميركي في التاريخ، لأنه منع الحكومة من ملكية الإعلام، لذلك هناك توازن بين من يؤيد ومن يعارض، لأن الحكومة إذا تدخلت في الإعلام ستهدم كل شيء ويصبح الإعلام تابعًا لها.

رحم الله الإعلامي والناقد السينمائي العربي الكبير، محمود الزواوي، وأسكنه فسيح جناته.

تعليق

إقرأ أيضاً

زر الذهاب إلى الأعلى

اشترك مجانا في القائمة البريدية ليصلك كل جديد

نحترم خصوصية المشتركين