أخبارأخبار أميركا

هل ينسف وباء كورونا أحلام ترامب بالبقاء في البيت الأبيض؟

هاجر العيادي

تعرف الولايات المتحدة، منذ 1789 استحقاقًا إنتخابيًا يتكرر كل أربع سنوات بانتظام ومن دون نزاع، لكن يبدو استحقاق هذا العام مخالفًا للعادة.

فالولايات المتحدة تعيش حاليًا، وبشهادة مراقبين، على ما يبدو أصعب الفترات في تاريخها. ولتتحول بذلك من أقوى وأغنى دولة في العالم إلى بؤرة موبوءة بفيروس كورونا.

وضع صعب فتح باب الترجيحات حول تأجيل الانتخابات المرتقبة في شهر نوفمبر القادم.

ويبدو وفق متابعين للوضع أن انتشار كورونا فرض الكثير من التساؤلات، ليس فقط بشأن إجراء الانتخابات من عدمه، بل أيضا حول التداعيات المرتقبة للانعكاسات الكارثية لكوفيد- 19 على نتائج الانتخابات مستقبلا، خاصة وأن المعسكر الديمقراطي بات يتحمل كل ما يحصل لإدارة الرئيس ترامب.

نحو التأجيل

وفي هذا الصدد، يؤكد المرشح الديمقراطي جو بايدن وأشدُ المنافسين لترامب، أن غريمه يسعى لتأجيل الانتخابات كطريقة وحيدة للفوز، فيما لم تغب عن بال ترامب أن يحذر ممن وصفهم بالفزاعة “الصين وإيران” بأن يسيطروا على أمريكا، في حال فوز بايدن.

في هذه الأثناء، قال مراقبون إن تأجيل الانتخابات تعزز أكثر عقب تأجيل الحزب الديمقراطي في عدة ولايات أمريكية لانتخاباته التمهيدية، فضلا عن إلغاء الفعاليات الانتخابية.

وهو ما هدد المسار التقليدي لاختيار مرشح الحزب الديمقراطي لمنافسة دونالد ترامب.

في الأثناء، ترجح الفرضيات إمكانية إقدام ترامب على تأجيل أو إلغاء انتخابات الرئاسة القادمة، بسبب تداعيات انتشار الوباء وأن يستغل حالة الطوارئ الفيدرالية في سبيل تحقيق ذلك.

تراشق الاتهامات

وينطلق خصوم ترامب وعلى رأسهم جو بايدن لدى مهاجمة ترامب بطرح السؤال كيف أصبحت أغنى دولة في العالم بؤرة موبوءة بطريقة جنونية بعدما قدّر الخبراء أن شخصًا يموت كل 47 ثانية في الولايات المتحدة بسبب كورونا.

كما تأججت الحروب الكلامية بين الديمقراطيين والجمهوريين خاصة بعدما أعلن السيناتور الديمقراطي بيرني ساندرز عن تعليق حملته الانتخابية ليعلن تأييده لبايدن في السباق نحو الرئاسة الأمريكية.

وتعهد سيناتور ولاية فيرمونت، والمرشح الرئاسي السابق في انتخابات الحزب الديمقراطي التمهيدية، بمساعدة بايدن في هزيمة ترامب في انتخابات نوفمبر المقبل. وقال ساندرز لبايدن “نحن بحاجة إليك في البيت الأبيض. سأفعل كل ما بوسعي لرؤية ذلك يحدث يا جو”.

من جهة أخرى، يراهن خصوم ترامب على توظيف الأزمة سياسيًا، خاصة بعدما قالت وزارة العمل إن أكثر من 30 مليون أمريكي قدَّموا طلبات للحصول على إعانة البطالة خلال آخر 7 اسابيع.

ومن المقرر أن ينافس فقدان الوظائف في الولايات المتحدة خلال الأزمة الراهنة من حيث السرعة والنطاق، ما شهدته البلاد خلال فترة الكساد الكبير.

فوز ترامب… كارثة

وفيما يخص هذه المنافسة السياسية الراهنة، يقول نعوم تشومسكي، عالم اللغويّات والمحلل السياسي، في حوار أدلى به إلى موقع “ديموكراسي ناو”: “إذا انتخِب ترامب مرة أخرى، فسيكون نجاحه بمثابة كارثة يعجز اللسان عن وصفها. وسيعني هذا أن السياسات التي اتبعها خلال السنوات الأربع الماضية، والتي كانت هدَّامة للغاية بالنسبة للشعب الأميركي والعالم ستستمر، وربما تتسارع وتيرتها”.

كما أكد تشومسكي أنه بالنسبة لمجال الصحة، فإن سياسات ترامب سيئة بما فيه الكفاية وأن الأرقام التي أشارت إليها مجلة “ذا لانسيت” الطبية سوف تزداد سوءًا. وستكون هناك تداعيات خطيرة بالنسبة للبيئة، أو التهديد باندلاع حرب نووية.

في المقابل، يراهن بايدن على هذه التصورات التي يتبناها الكثير من المراقبين إلى جانب تشومسكي، حيث سبق لبايدن أن انتقد في أكثر من مرة كيفية تعاطي الإدارة الأمريكية برئاسة ترامب مع الأزمة.

وقال لدى بداية تفشي الوباء في نيويورك إن أداء إدارة ترامب في التعاطي مع أزمة تفشي كوفيد-19 في كان سيئا للغاية، وذلك وفق ما جاء في مقال نشر بصحيفة نيويورك تايمز.

وأشار إلى أن وضع استراتيجية فعالة للقضاء على الفيروس هو الجواب النهائي للسؤال عن السبيل إلى إعادة الاقتصاد الأمريكي للمسار الصحيح، وأن على صناع القرار التوقف عن التعامل مع الاستجابة الصحية والاقتصادية للأزمة على أنهما أمران منفصلان، لأنهما ليسا كذلك.

غموض واضح

ويستند بايدن أيضًا على ما صرح به الرئيس السابق باراك أوباما الذي قال بدوره إنّ “فريق الرئيس الجمهوري أنكر التحذيرات من جائحة كوفيد – 19”.

في المقابل، يرى تشومسكي المعارض لسياسات ترامب لديه تصورات أخرى، حيث قال “لنفترض أن بايدن هو الذي سينجح في الانتخابات، أتوقع أن يكون نجاحه استمرارًا لسياسات أوباما، وهي ليست عظيمة للغاية، ولكنها على الأقل ليست هدَّامة تمامًا، وستعطي الفرصة للجمهور المنظم لتغيير ما يجري وممارسة الضغوط”.

كمايشدد تشومسكي على أن أسوأ جريمة ارتكبها بايدن، من وجهة نظر مؤسسة الرئاسة، ليست السياسات التي يقترحها، ولكنها الحقيقة التي تشير إلى أنه كان قادرًا على إلهام الحركات الشعبية، التي كانت تتطور بالفعل، مشيرًا إلى حركتي “احتلوا” و”حياة السود مهمة” وغيرهما من الحركات.
وتحويل ذلك إلى حركات ناشطة، لا تظهر فقط كل عامين ثم تعود إلى سباتها، بل تمارس ضغوطًا مستمرة، وتبذل جهدًا متواصلًا على حد قوله.

كما رجح تشومسكي أن يؤثر ذلك في إدارة بايدن، وربما يعني أن هناك وقتًا للتعامل مع الأزمات الكبرى.

وفي هذا السياق، يستدل تشومسكي على ذلك بالبرنامج الذي اقترحه ساندرز في ما يخص الرعاية الصحية ، مؤكدا أن ذلك يعد هجوما على الثقافة الأمريكية والمجتمع الأمريكي في حد ذاته.

مع العلم أن تشومسكي لا يحمّل كل شيء لإدارة ترامب قائلا إن “كارثة أجهزة التنفس الصناعي أعمق بكثير من ترامب. وعلينا أن نواجه تلك الحقائق، مضيفا طوال فترة حكم ترامب، تحرك عقرب ساعة القيامة مقتربًا من منتصف الليل – نهاية العالم – حتى وصل إلى أعلى نقطة على الإطلاق. وقد تجاوز هذه النقطة في يناير”.

في النهاية ورغم تعدد المقاربات حول ما يحصل من تطورات يبدو أنها صدمت المجتمع الأمريكي، فإن الكثير من الأوساط السياسية تحمّل ترامب المسؤولية كاملة في كل ما يحدث.

ومن الواضح وفق مراقبين أن كوفيد- 19 سيترك دون شك بصمته على الانتخابات الأمريكية المقبلة سواء بالتأجيل أو بالإطاحة بساكن البيت الأبيض.

تعليق

إقرأ أيضاً

زر الذهاب إلى الأعلى

اشترك مجانا في القائمة البريدية ليصلك كل جديد

نحترم خصوصية المشتركين