أخبارأخبار العرب

هل تخشى حركة النهضة تمرد قواعدها على قرار ترشيح مورو للرئاسة؟

- هاجر العيادي

أثارت دعوة لأنصارها للتصويت لصالح مرشحها خلال القادمة جدلاً واسعًا داخل الحركة، وعكس هذا الجدل مخاوف الحركة من تمرد قواعدها على هذا القرار.

في هذا السياق أكدت عدة مصادر مقربة من الحركة أنه على الرغم من أن ترشيح عبد الفتاح مورو تم بعد حصوله على الأغلبية داخل مجلس شورى الحركة، إلا أن هذا القرار جاء بعد اجتماع صاخب تخلله تباين واضح في المواقف، ووسط أزمة كانت قد اشتعلت داخل الحركة، بسبب خلافات على ترؤس قائمات الترشح للانتخابات التشريعية.

موقف موحد

ويرى مراقبون أن تلك المخاوف دفعت المكتب التنفيذي لإصدار بيان مساء الخميس للتأكيد على وحدة موقف الحركة من القرار.

وفي هذا السياق دعا أنصار النهضة إلى دعم عبد الفتاح مورو، مؤكدين على أن “قرار ترشيح مورو صادر عن المؤسسات الرسمية للحركة، ويعكس رغبة حقيقية لدى شريحة واسعة من التونسيين داخل الحركة وخارجها، ويعبر عن مسؤولية وطنية ملقاة على عاتق كل حزب سياسي لدعم التجربة الديمقراطية”

معارضة واسعة

على صعيد آخر قوبل القرار بمعارضة قيادات من داخل مكتب الحركة التنفيذي تدعم مرشحًا توافقيًا من خارجها .

من جهته أقر القيادي في الحركة، رفيق عبد السلام، بحاجة البلاد لمرشح توافقي “غير معاد لتوجهات الثورة، ومتشبع بخياراتها الديمقراطية”، على حد قوله في تدوينة نشرها في صفحته الرسمية على مواقع التواصل.

 ويبدو أن مواقف القيادات المعارضة لترشيح مورو باتت تصب في صالح بعض المرشحين المقربين من الحركة، وهو ما يشكل تهديدًا لحظوظ مورو.

تأييد داخلي وخارجي

في المقابل عبرت الحركة عن “اعتزازها بالإجماع الواسع” الذي حظي به قرار ترشيح عبد الفتاح مورو، نائب رئيسها راشد ، رئيس البرلمان بالإنابة، فيما دعت أنصارها إلى دعم مرشحها، و”الالتفاف حوله”.

صدى إيجابي

كما اعتبرت الحركة أنّ “الصدى الكبير والإيجابي الذي لقيه هذا الترشيح على المستوى الحزبي والوطني، هو نتيجة لما يحظى به مورو من تقدير واحترام في مختلف الأوساط الاجتماعية، ولما يتميز به من خصال تستجيب لمتطلبات رجل الدولة الأول الحريص على مقومات الدولة التونسية”.

سيناريو 2014

ويرى متابعون للشأن السياسي في تونس أن حركة النهضة تحاول منع تكرار سيناريو انتخابات 2014، مشيرين إلى رفض أغلب قواعد الحركة وقتها التصويت لمرشح التوافق الرئيس الراحل الباجي قائد ، الذي رفضت بعض قيادات الحركة التصويت له، واختارت الاصطفاف خلف .

المرزوقي على الخط

ومن هذا المنطلق، يحاول المرزوقي استغلال الخلافات داخل الحركة من أجل إيهام قواعدها بأنه مدعوم من قبل أحد الشقوق المتصارعة داخلها، وفق متابعين.

وفي هذا الصدد أكد  المرزوقي أنه فخور بحصوله على حوالي 700 ألف صوت من قواعد النهضة في الانتخابات الرئاسية الماضية، لافتا إلى أن نوابًا من النهضة زكوا ترشحه.

الخزان الانتخابي

وإلى جانب المرزوقي يعول عدد كبير من المرشحين على الخزان الانتخابي لحركة النهضة، على غرار القيادي السابق في الحركة حمادي الجبالي، ومحمد عبو القيادي في حزب التيار الديمقراطي، والخبير في القانون الدستوري قيس سعيد، بالإضافة إلى المحامي سيف الدين مخلوف أحد أبرز المتكلين على قواعد حركة النهضة في الانتخابات الرئاسية المقبلة وإن كان مرشحًا لائتلاف جمعياتي.

تقلص شعبية الحركة

ويرى مراقبون أن شعبية حركة النهضة تقلصت بشكل لافت في السنوات الأخيرة، وهو ما يعكسه تراجع حجم الأصوات التي تحصلت عليها خلال الانتخابات الماضية، ففي انتخابات المجلس الوطني التأسيسي سنة 2011 تحصلت الحركة على 320.501. 1 صوتًا.

أما في انتخابات مجلس نواب الشعب سنة 2014 فقد تحصلت الحركة على 034 947 صوتًا، وفي الانتخابات البلدية سنة 2018 تحصلت النهضة على 234 517 صوتًا.

أسباب التراجع

ويرجع بعض من المتابعين هذا التراجع إلى “التنازلات” التي قدمتها الحركة خلال السنوات الماضية، من خلال الدخول في صفقات لاقتسام السلطة، مما دفعها للتحالف مع رموز النظام السابق، وهو ما أفقدها “هالة الثورية” التي أحاطت بها في السنوات الأولى لتوليها الحكم، فضلاً  عن مواقف الحركة المترددة من القضايا التي تمس الجانب الديني، كقضية المساواة في الميراث.

من الواضح، وفق مراقبين، أن حركة النهضة الإسلامية تحاول مقاومة نزيف محتمل لخزانها الانتخابي خلال الانتخابات الرئاسية القادمة، وذلك بسبب مخاوف من عدم انضباط قواعدها للتصويت لعبد الفتاح مورو، الذي تعارضه عدة قيادات داخل الحركة، وتؤيد ترشيح شخصية توافقية من خارجها، فهل ستنجح الحركة في إزالة تلك المخاوف قبل فوات الأوان؟

Advertisements

تعليق
الوسوم
اظهر المزيد

موضوعات متعلقة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: يرجى التبرع لدعم راديو صوت العرب من أمريكا

اشترك مجانا في القائمة البريدية ليصلك كل جديد

نحترم خصوصية المشتركين

%d مدونون معجبون بهذه: