أخبارأخبار العرب

هل تحولت الأزمة السياسية في الجزائر إلى صراع  بين رموز المؤسسة العسكرية ؟

هاجر العيادي

دعا وزير الدفاع الجزائري الأسبق الجنرال ، منتسبي المؤسسة العسكرية في بلاده إلى التمرّد على القيادة الحالية للجيش، من أجل إنقاذ البلاد من المصير الأسود الذي ينتظرها في ظل تفرّد العسكر بالسلطة، بعد تنحّي الرئيس السابق عبدالعزيز بوتفليقة وفق بيان صوتي أصدره ، ليل الخميس/الجمعة.

نداء

ووجّه الجنرال المتقاعد الموصوف بـ”المثير للجدل”، نداءه إلى من أسماهم بـ”الأصدقاء” في المؤسسة العسكرية، من أجل التحرّك على كلمة رجل واحد بغية وقف ما وصفه بـ”الانحراف”، في إشارة إلى قائد أركان الجيش الجنرال ، ومجموعة الضباط السامين المقرّبين منه.

مذكرة توقيف دولية

وتأتي هذه الدعوة عقب إصدار القضاء العسكري المحلي، لمذكرة توقيف دولية في حقه وحق نجله والمدعو فريد بن حمدين، بتهم التآمر والمساس بالمصلحة الوطنية، بعدما قرّر الثلاثي المطلوب البقاء في الخارج وعدم العودة للبلاد، خشية اعتقالهم من طرف المصالح المختصة .

من جهة أخرى عرّج  البيان ، إلى ظروف وخلفيات تكوين المؤسسة العسكرية في ، انطلاقا من نواة جيش التحرير الوطني (1962-1954)، إلى غاية تنحّيه من وزارة الدفاع العام 1996.

هجوم على المؤسسة العسكرية

وفي هذا السياق هاجم نزار بقوة القيادة العسكرية الحالية، متهما إياها بتوظيف الرصيد التاريخي من أجل الهيمنة على المؤسسة العسكرية، واللعب على أوتار الوطنية وثورة التحرير لمخادعة الشارع الجزائري، بدل التوجّه إلى إرساء قواعد الاحترافية والتشبيب وتسليم المشعل للأجيال الجديدة.

حقيقة الحراك

ولاقت الدعوة تجاهلا كبيرًا وساوت شعارات رُفعت في المسيرة الشعبية المنتظمة نهار الجمعة بالعاصمة، بين نزار وقايد صالح، واعتبرتها جزءا من صراع الأركان القوية على حساب إرادة الشعب والبلاد معا.

وهو ماعكسته حقيقة في جمعته ال25 حيث أوحَت الهتافات والشعارات المرفوعة  أنّ المحتجين متمسّكين برحيل كل رموز السلطة وتحقيق التغيير الشامل.

من جانبه دوّن الناشط وأستاذ الفلسفة في جامعة برج بوعريريج بشير ربوح، في حسابه الخاص على الفيسبوك، بأن “ما يدور بين خالد نزار وبين قايد صالح، يؤكد مجددا على شرعية مطلب الدولة المدنية وإبعاد العسكر عن السلطة والحسابات السياسية”.

ويرى مراقبون أن وصف نزار للمعنيين بندائه بـ”الأصدقاء”، يقود  إلى تساؤلات عدة حول إمكانية احتفاظ الرجل بامتدادات وولاءات داخل المؤسسة العسكرية، يمكن أن تدخل على خط التطوّر الجديد سواء بالانقلاب على القيادة الحالية أو إحداث انقسام في صفوفها،

مطالب الشعب

على صعيد آخر يدفع تعنت وإصراره على إجراء انتخابات رئاسية متجاهلا مطالب الشارع بضرورة إبعاد كل المحسوبين على نظام بوتفليقة، الشارع الذي يحتج بشكل أسبوعي منذ نحو سبعة أشهر إلى .

وجاء البيان الصوتي الذي سجّله نزار في مقرّ إقامته ببرشلونة الإسبانية، في خضم جدل محتدم حول تمدّد الأزمة السياسية إلى أعتى وأقوى المؤسسات في البلاد، وحتى ولو كان الأمر يتعلّق بقيادة عاملة وأخرى متقاعدة، ممّا ينذر بنقل الخلافات إلى دواليب المؤسسة العسكرية.

مذكرات نزار

وكان نزار أصدر مطلع الألفية مذكرات يسرد خلالها مواقفه منذ مغادرته لمبنى “تاغارا” (وزارة الدفاع الوطني) العام 1996، وانتقاله من القبول بالمرشّح الأقل سوءا لرئاسة البلاد العام 1999، في إشارة إلى بوتفليقة، ثم معارضته له في 2004، ثم الجهود المبذولة من أجل بناء وتطوير المؤسسة، وتكييفها مع الحرب المعلنة على الإرهاب منذ مطلع تسعينات القرن الماضي. ولم تلقَ دعوة نزار تفاعلا شعبيا، حيث اعتبر ناشطون في الحراك الشعبي الأمر “لا يعنيهم، وأنهم لا صلة لهم بتصفية الحسابات بين أركان المؤسسة العسكرية”.

تواصل الحراك الشعبي 

ميدانيا خرج الجمعة، عشرات الآلاف من الجزائريين لمواصلة حراكهم الذي بدأوه منذ 25 أسبوعا مؤكّدين على موقفهم المتمسّك بالتّغيير الجذري والكامل لبقايا نظام بوتفليقة، ومجدّدين مطالبهم برحيل رئيس الدولة المؤقت عبدالقادر بن صالح ورئيس الحكومة نورالدين بدوي.

وجاءت مظاهرة الأسبوع 25 من الحراك تحت شعار “العصيان المدني قادم” هو ما رفعه المحتجّون الجمعة الماضي، وجدّدوه هذه الجمعة، معبّرين عن استيائهم من غلق الطرقات الموصلة إلى قلب العاصمة لعدم السّماح للمتظاهرين القاطنين بالمناطق المجاورة من الوصول إلى المسيرة.

رفض الحوار

كما رفض المحتجون  ما وصفوه بـ”الحوار مع السّلطة”، مبدين ترحيبهم بـ”الانتخابات الرئاسية بشرط ألا تكون بقايا رجالات بوتفليقة طرفا فيها ولا جزءا منها” فضلا عن  رفع  شعارات أخرة  ضد كريم يونس منسق هيئة الحوار التي كلفتها السلطات الجزائرية بإجراء مشاورات لتحديد شروط الانتخابات الرئاسية المقبلة، بعد إلغاء تلك التي كانت مقررة في الرابع من يوليو لخلافة بوتفليقة. ودعت هذه الهيئة الخميس، إلى إجراء الانتخابات الرئاسية سريعا لكن دون تدخل حكومة نورالدين بدوي الذي وصفوه بأنه “ممثل التزوير”

من الواضح  وفق مراقبين أن ماتشهده الجزائر  من تطورات سياسية لاسيما على مستوى المؤسسة العسكرية وماتواجه من انتقادات لاذعة من شأنه أن يزيد من تصعيد الأزمة  والسير بها نحو طريق مجهول وفق متابعين.

Advertisements

تعليق
الوسوم
اظهر المزيد

موضوعات متعلقة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: يرجى التبرع لدعم راديو صوت العرب من أمريكا

اشترك مجانا في القائمة البريدية ليصلك كل جديد

نحترم خصوصية المشتركين

%d مدونون معجبون بهذه: