أخبارأخبار أميركا

هل تحسم شهادة سوندلاند قضية عزل ترامب؟

أقر السفير الأميركي لدى الاتحاد الأوروبي غوردن سوندلاند خلال شهادته في مجلس النواب اليوم الأربعاء بأن الرئيس دونالد ترامب أمره بالعمل مع محاميه رودي جولياني بشأن ملف أوكرانيا، وأن جولياني كان يريد حث الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي على التحقيق مع منافسي ترامب السياسيين.

وأثناء جلسة الاستماع في مجلس النواب، قال سوندلاند “طلبت من وزارة الخارجية والبيت الأبيض توفير وثائق تساعدني على تقديم شهادتي لكنهما رفضا طلبي.. لم أحصل على أي جواب واضح لأسئلتي المتعلقة بأسباب تعليق المساعدات العسكرية لأوكرانيا”.

وأضاف أن ترامب أمره بالعمل مع جولياني بشأن مسائل تتعلق بأوكرانيا، وأن وزير الخارجية مايك بومبيو كان على علم بذلك وأنه “مؤيد تماما” لجهود جولياني التي كانت تصب في حث الرئيس الأوكراني على التحقيق مع المرشح الديمقراطي جو بايدن وابنه، والتي وصفها سوندلاند بأنها “مقايضة مقابل ترتيب زيارة لزيلينسكي للبيت الأبيض”.

وأضاف سوندلاند أنه “لو كنت أعلم بعلاقات جولياني التي تخضع الآن للمساءلة لما رضخت لمشاركته العمل معنا”.

كما اعتبر السفير الأميركي أنه كان ينبغي إيصال المساعدات لأوكرانيا دون أي ضغط.

وكان سوندلاند من رجال الأعمال الذين مولوا حملة ترامب الانتخابية عام 2016، فعينه الأخير بعد فوزه بالرئاسة سفيرا لدى الاتحاد الأوروبي.

وخلال إفادته الأولى في جلسة مغلقة قبل شهر، قال سوندلاند تحت القسم إنه “لم يشارك” في أعمال ترمي إلى “تجميد المساعدة للضغط على كييف”، معتبرا أن مثل هذه الخطوة كانت ستبدو “غير مواتية” إذا كان هدفها “التأثير على انتخابات أميركية”.

وكرر خلال تلك الجلسة عبارة “لا أتذكر” ردا على أسئلة النواب، لكنه كتب لاحقا مذكرة خطية جاء فيها “أتذكر الآن بأنني تحاورت على انفراد مع أندريه يرماك (المستشار المقرب من الرئيس الأوكراني) لأقول له إن المساعدة الأميركية لن تصل على الأرجح قبل أن تقدم أوكرانيا إعلانا ضد الفساد، كنا نتكلم عنه منذ أسابيع”.

وكانت لجنة الاستخبارات في مجلس النواب قد استمعت أمس الثلاثاء لمستشارة نائب الرئيس للشؤون الأوروبية والروسية جينيفر ويليامز التي قالت إن مكالمة ترامب مع نظيره الأوكراني في 25 يوليو/تموز كانت غير عادية، وتضمنت أمورا سياسية داخلية.

أما العقيد في الجيش ألكساندر فيندمان فقال خلال شهادته إنه استمع للمكالمة، وإنه أبلغ محامي البيت الأبيض جون إيزنبيرغ بقلقه جراء طلب ترامب من أوكرانيا التحقيق مع المرشح الديمقراطي جو بايدن، معتبرا أن من شأن هذا التصرف “غير اللائق” تقويض الأمن القومي الأميركي ودعم الأهداف الإستراتيجية لروسيا في شرق أوروبا.

مواقع التواصل
في التفاعلات التي ما زالت تتوالى تباعا، حيث اقترب عدد التغريدات إلى حاجز المليون، قال عضو الكونغرس تيد ليو “من هو غوردون سوندلاند؟ إنه داعم لترامب قدم مليون دولار لصالح حفل تنصيبه، الرئيس نصب سوندلاند سفيرا لدى الاتحاد الأوروبي، اليوم هو يخبر الشعب الأميركي بالتفاصيل الدقيقة عن مخطط رشوة ترامب، دافعوا عن ديمقراطيتنا”.

أما الإعلامي سكوت دوركين فكتب “لقد أحضر سوندلاند معه نسخا من البريد الإلكتروني، وهو يقرؤها الآن بصوت عالٍ ليسمعها للعالم، شهادة سوندلاند هذه هي الأكثر قوة ضد أي رئيس، علما أنه لم ينتهِ بعد من شهادته الأولى”.

وكتب الجمهوري مات غاتز “السفير سوندلاند في كل مكان، إنه يعطي شهادات حالية على أنه ليست هناك مقايضة، ثم يقدم شهادته المباشرة، ثم يقوم بإجراء تغييرات على الشهادة ذاتها، يبدو أنه قدم نسخا متضاربة عن الأحداث”.

كانت هناك مقايضة
دعوة الرئيس الأوكراني، فلودومير زيلينسكي، لزيارة البيت الأبيض، مشروطة بفتح تحقيق قد يخدم مصلحة ترامب سياسيا. ويعتقد سوندلاند أيضا أن تعليق المساعدات العسكرية الأمريكية لأوكرانيا كان بسبب المسألة نفسها.

وكان الجميع “على علم” بهذا الأمر، بمن فيهم القائم بأعمال كبير موظفي في البيت الأبيض، ميك مولفاني، ووزير الخارجية، مايك بومبيو، ومستشار الأمن القومي السابق، جون بولتون، وآخرون.

وصفت الكثير من الشهادات والتصريحات في هذه القضية بأنها “قنابل”، ولكن شهادة سوندلاند، التي كانت مختلفة تماما عن تصريحاته السرية، تعد فعلا لحظة حاسمة في إجراءات العزل.

فمن الصعب الآن على ترامب أن يدعي أنه “بالكاد يعرف” سوندلاند، أو ينفي التواصل المتكرر معه. فلا يمكن وصف جولياني بأنه رجل كان يمارس السياسة الخارجية لمصلحته الخاصة وليس بأوامر من الرئيس.

ولم يبق أمام الرئيس إلا أن يؤكد على صلاحياته الواسعة في قيادة السياسة الخارجية، بما فيها الضغط على قادة الدول الأجنبية للتحقيق مع من يريد.

فإذا أراد الرئيس من أوكرانيا أن تحقق مزاعم التدخل الروسي في انتخابات 2016، أو في مخالفات وقع فيها منافسه داخليا يمكنه أن يستعمل كل الوسائل التي توفرها السياسة الخارجية لتحقيق هدفه.

وكان البيت الأبيض في البداية يقول دفاعا عن ترامب: “لابد أن يكون هناك تأثير في السياسة الخارجية، ليس هناك أي مشكلة في هذا”، ولكنه تراجع عن هذه الأقوال، في تصريح أدلى به مالفيني في أكتوبر/ تشرين الأول.

والأرجح أن البيت الأبيض سيعود قريبا لتبني هذا الموقف مجددا. ولكن يبدو أنه قضي الأمر.

تعليق

إقرأ أيضاً

زر الذهاب إلى الأعلى

اشترك مجانا في القائمة البريدية ليصلك كل جديد

نحترم خصوصية المشتركين