أخبارأخبار العالم العربي

نصف أطفال سوريا محرومون من التعليم والفقر يهدد حياة حديثي الولادة

لا زالت الأزمة السورية تتمخض عن العديد من الكوارث التي يعيشها أهالي هذا البلد المنكوب بسبب الحرب التي لم تتوقف طوال 10 سنوات.

وتبقى أزمة الأطفال هي الأشد وطأة في سوريا، فما بين الظروف القاسية للحرب والفقر وكورونا تجد الأسر صعوبة في توفير الرعاية اللازمة لأطفالها، ومنحهم الحقوق الأساسية وعلى رأسها الحق في الحياة والحق في .

ومنذ بداية الحرب في سوريا ولد نحو 6 ملايين طفل، كلهم لم يعرفوا سوى الحرب والنزوح، بينما يتعرض طفل للقتل كل 10 ساعات بسبب العنف في سوريا.

وأسفرت الحرب في سوريا منذ إندلاعها عام 2011، عن أكثر من 387 ألف قتيل، فيما أحصت الأمم المتحدة نزوح 6.7 ملايين سوري داخل البلاد، وتشريد 5.5 ملايين آخرين خارجها.

التخلي عن حديثي الولادة

وكشف المرصد السوري لحقوق الإنسان عن ظاهرة جديدة بدأت تتنامى في سوريا، تمثلت في ارتفاع وتيرة التخلي عن الأطفال حديثي الولادة في شمال البلاد، حيث يتم العثور على أطفال لا تتجاوز أعمارهم أيام قليلة أو ساعات، وهم ملقون على قارعة الطريق أو على أبواب المساجد والمشافي وبعض المباني مثل منظمات إنسانية أو حتى منازل للمدنيين.

ووفقًا للمرصد فإنه يتم العثور على حوالي 4 أطفال حديثي الولادة شهريا في منطقة إدلب ومحيطها. وتم رصد قرابة 70 حالة عثور على أطفال حديثي الولادة “مجهولي النسب” في العديد من المناطق في إدلب وريفها خلال العام الماضي 2020، من بين نسبة تصل إلى 40% في مدينة إدلب، وتوزعت باقي الحالات على عدة بلدات وقرى.

ومع دخول العام الجديد2021 لم تتوقف هذه الظاهرة، حيث تم العثور على طفلين في يناير الماضي.

أبشع الظواهر

وأكد النشطاء الذين يوثقون هذه الحالات أن هذه الظاهرة تعتبر من أبشع الظواهر السلبية التي خلفتها سنوات الحرب في سوريا، مشيرين إلى أن هذه الظاهرة لم تكن موجودة قبل بداية الأحداث في سوريا عام 2011، وحتى بعد مرور عدة أعوام على إندلاعها.

وأشاروا إلى أن من أهم أسبابها الفقر الشديد وغياب الوعي والقدرة على التعامل مع الأطفال لدى الأهالي، وكذلك الزواج المبكر وحالات الانفصال أيضاً.

وأوضحوا أن هذا الوضع الخطير نتج عن تردي الأحوال المعيشية لدى العائلات وخصوصاً النازحين، حتى أن الكثير من الشباب يمتنعون عن فكرة الزواج بسبب أحوالهم المادية الضيقة، وعدم قدرتهم على تحمل مسؤولية تربية الأطفال.

وأكد النشطاء أن كل هذه الأسباب لا تعد مبرراً كافياً لتخلي الأب أو الأم عن أحد أطفالهم، ومن المهم إيجاد حلول تحد من انتشار هذه الظاهرة بشكل كامل، قبل أن نجد أنفسنا أمام الكثير من الأطفال مجهولي النسب.

كما دعوا إلى ضرورة تحسين الواقع حتى تتلاشى مثل هذه الظواهر السلبية التي تولد أثناء الحروب والأزمات الاقتصادية، مع زيادة التوعية وتوفير رعاية صحية وغذائية بشكل كامل للعائلات التي تعاني من الفقر بسبب النزوح والتشرد الذي خلفته آلة الحرب في سوريا.

الحرمان من التعليم

وفي نفس الإطار كشف تقرير لموقع “الحرة” أن أكثر من نصف الأطفال في سوريا محرومون من التعليم، وبعضهم لم يتلق أي تعليم منذ 10 أعوام.

وتشير تقارير منظمة الأمم المتحدة للطفولة “يونيسف” إلى أنه يوجد في سوريا أكثر من 2.4 مليون طفل لم يتلقوا أي تعليم، ونحو 40 في المئة منهم من الفتيات.

وتوضح تقارير اليونيسيف الآثار الكارثية التي تركتها الحرب على منظومة التعليم في البلاد، حيث أصبحت ثلث مدارس سوريا غير صالحة للاستخدام بسبب تعرضها للدمار أو للضرر أو لأنها تستخدم لأغراض عسكرية، ناهيك عن نقص التمويل، وعدم القدرة على تقديم خدمات آمنة وعادلة ومستدامة لملايين الأطفال.

وأوضحت اليونيسيف أنّ الأطفال القادرين على الالتحاق بالمدرسة يدرسون في فصول مكتظة وفي مباني لا توجد بها مرافق مياه وصرف صحي كافية أو حتى كهرباء أو تدفئة أو تهوية.

وشددت على أنّ هناك حوالي  700 تعرض لمنشآت التعليم والموظفين في سوريا منذ بدء التحقق من الانتهاكات الجسيمة ضد الأطفال، كما أكّدت الأمم المتحدة 52 هجوماً في العام الماضي. وفقًا لموقع المرصد السوري لحقوق الإنسان.

ودعت اليونيسف كافة أطراف النزاع إلى الامتناع عن الهجمات على المرافق التعليمية والموظفين في جميع أنحاء سوريا.

وضع مأساوي

ووفقًا للحركة السياسية النسوية السورية فإن الوضع التعليمي في الشمال السوري يزداد سوءًا يومًا بعد يوم، حيث لا مكان آمن للدراسة، ولا اعتراف بالشهادة التي قد يدفع الطلاب حياتهم ثمنًا للحصول عليها، كما أن الحرب ولدت حروبًا وإيديولوجيات جديدة تتحكم بحياة المدنيين بدءًا من لقمة عيشهم حتى مستقبل أبنائهم.

فقد دمر القصف العنيف المستمر عشرات المدارس وآلاف المنازل، وتسبب بحركة نزوح كبيرة للطلاب وذويهم من مدن وبلدات كثيرة من أرياف إدلب وحماة.

و”ما زاد الطين بلة” إيقاف الدعم من قبل المانحين عن مئات المدارس، وبالتالي توقف العملية التعليمية وبقاء عشرات الآلاف من الطلبة من دون تعليم، إضافة لارتفاع أقساط الجامعات العامة والخاصة.

وأوضحت إحصائية لفريق “منسقو الاستجابة” في بيان صدر مؤخرًا أن النظام السوري وروسيا استهدفا خلال العام المنصرم 143 منشأة تعليمية، فيما أكد بيان سابق أن أكثر من 480 مدرسة ضمن مراحل تعليمية مختلفة حُرمت من الدعم المالي بقرار من الاتحاد الأوربي، وبالتالي سيتوقف نحو 350 ألف طالبة وطالب عن التعليم.

وأشارت الحركة إلى أنه بُذلت جهود كبيرة من قبل منظمات المجتمع المدني سعيًا لإعادة الدعم وترميم المدارس، إلا أنها تبقى قليلة مقارنة مع أعداد الطلاب الكبيرة.

حملة للدعم

ومؤخرًا تبنى مجموعة من النشطاء حملة لدعم حقوق المعلم والتلميذ في الشمال السوري، مشيرين إلى أن العملية التعليمية في شمال سوريا تعاني من صعوبات كبيرة تستلزم دعماً ومساندة كبيرين، كي يمكن إنقاذ أكثر من 400 ألف طالب من أنياب الجهل الذي ستستغله القوى المتطرفة والخبيثة ليكونوا أداة طيّعة في تنفيذ أجندات خطيرة ليست في صالح الأمن والسلام والتنمية.

وطالب الموقعون على بيان الحملة منظمة اليونيسف وكل الدول المحبة للسلام وللشعب السوري جدّياً إلى جانب العملية التعليمية ودعم المعلمين إزاء مطالبهم المحقّة والتي تقف عائقاً دون مواصلة العمليّة التعليميّة.

وشملت المطالب تأمين رواتب للمعلمين والإداريين البالغ عددهم حوالي سبعة آلاف معلم وإداري يشغّلون العمليّة التعليميّة في كل مدارس الشمال السوري مع مراعاة الأقدميّة والخبرة والتأمين الصحّي والتقاعد..

وكذلك تأمين قرطاسية لكافة الطلاب الموجودين بالمدارس والذين يعجز قسم كبير منهم عن تأمينها ولا تستوي الحياة التعليمية بدونها.

كما شملت المطالب أيضًا تأمين وسائل وأدوات تعليمية للمدارس، وترميم وبناء المدارس بشكل جيد، وتأمين وسائل تدفئة للمدرسة، وكذلك تأمين وسائل الدعم النفسي والحماية للطفل ووسائل وأدوات اللعب والتنفيس.

تعليق

موضوعات متعلقة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: يرجى التبرع لدعم راديو صوت العرب من أمريكا

اشترك مجانا في القائمة البريدية ليصلك كل جديد

نحترم خصوصية المشتركين