أخبارأخبار العرب

مهمة صعبة أمام الرئيس العراقي لاسترضاء أمريكا وشركاء الداخل

هاجر العيادي

يلجأ الرئيس العراقي ، وفق مراقبين، إلى المراوغة في التعبير عن موقفه من التظاهرة الشعبية الكبيرة، التي نظمتها الجمعة في بغداد مجموعة من الأحزاب والفصائل الموالية لإيران، للمطالبة بإخراج من .

وقال صالح، الذي أصبح مؤخّرا عرضة لانتقادات وتهديدات أحزاب وميليشيات تتهمه بالانحياز إلى صفّ الولايات المتحدة ضدّ ، “إنّ العراقيين ّون على دولة ذات سيادة كاملة غير منتهكة، بعيدًا عن التدخلات والإملاءات الخارجية”.

برهم صالح في حيرة

في هذا الصدد نشر برهم صالح على حسابه في تويتر “العراقيون مصرون على دولة خادمة لشعبها ومعبّرة عن إرادتهم الوطنية المستقلة”. وتابع في تغريدته “دولة ضامنة لأمنهم وحقوقهم في الحياة الحرة الكريمة.. دولة تعيش في أمن وسلام مع جيرانها”.

كما رافقت تدوينته صورة الإحتجاجات التي كان قد دعا إليها بشكل أساسي رجل الدين الشيعي لمطالبة القوات الأمريكية بالرحيل عن البلاد.

 

وتعكس هذه الصورة وفق متابعين إلى ما أوحى بأنّ الرئيس العراقي مساند لمواقف الصدر وباقي الشخصيات والفصائل الشيعية المطالبة بإنهاء الوجود العسكري الأميركي على الأراضي العراقية.

ويرى مراقبون أنّ اللاّفت في حديث برهم صالح عن السيادة لم يخصّ طرفا بعينه من الأطراف المتّهمة بانتهاكها، ما يعني أن كلامه ينطبق بنفس الدرجة على الولايات المتّحدة وعلى إيران المنخرطتين في صراع شرس على النفوذ في العراق والمهتمّتين بتوجيه سياساته نحو ما يخدم مصالح كل منهما.

وإنّ كانت كفّة التدخل في الشأن الداخلي العراقي راجحة لمصلحة طهران التي تعتمد على أذرع قويّة من أحزاب وميليشيات شيعية ممسكة بزمام السلطة.

تفاقم حدة نبرة العداء

وتأتي هذه التطورات لتعكس تفاقم حدة نبرة العداء للوجود العسكري الأمريكي في العراق بين القوى الشيعية العراقية، عقب مقتل قائد فيلق القدس في الحرس الثوري الإيراني قاسم سليماني والقيادي في الحشد الشعبي أبومهدي المهندس في غارة جوية قرب مطار بغداد في الثالث من يناير الجاري.

في الأثناء، يبدو أن الأحزاب والفصائل الشيعية تسعى إلى تحقيق إنجاز استراتيجي لمصلحة إيران وفق محللين. ويتمثل هذا الإنجاز على مايبدو في إنهاء الوجود العسكري الأمريكي في العراق، لاسيما أن طهران اعتبرت ذلك سيكون أكبر ردّ على قتل سليماني .

ولهذا السبب يرى بعض المتابعين أن ذلك لم يرض تلك الأحزاب والفصائل بأنصاف المواقف من قضية إخراج القوات الأمريكية من العراق، في ما كان البعض من المسؤولين والشخصيات السياسية العراقية يرون ضرورة التريّث ومراعاة جملة من المعطيات الموضوعية على غرار الارتباطات الواسعة عسكريا وأمنيا واقتصاديا التي تجمع العراق والولايات المتّحدة.

مغبة الدخول في صراع

في الأثناء ، حذر البعض من مغبّة الدخول في صراع ضدّ الولايات المتحدة لحساب إيران، خصوصا في ظلّ ما هو معروف من نزعة صارمة لدى إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ولجوئه بشكل مكثّف لاستخدام سلاح العقوبات الاقتصادية دفاعا عن مصالح بلاده.

في المقابل رفضت واشنطن قرارا اتّخذه البرلمان العراقي ينص على إخراج القوات الأمريكية من العراق، خصوصا وأنّ من صوّتوا على القرار هم تقريبا نواب الكتل الشيعية دون النواب العرب السنّة والأكراد.

وفي هذا الصدد، قال ترامب إنّ الولايات المتحدة لن تغادر العراق قبل أن يدفع تكلفة قواعدها العسكرية هناك. كما هدد ترامب أنذاك بفرض مزيد من العقوبات على بغداد “لم تر مثلها من قبل، وتكون العقوبات على إيران بجوارها شيئا صغيرا”.

وفي سياق متصل، رفضت بعض قيادات إقليم كردستان العراق، قرار إخراج القوات الأمريكية من العراق وأكدت أنّ الحاجة إلى القوات الأمريكية لا تزال قائمة لمواجهة تنظيم داعش.

موقف يرى فيه البعض إعلان لسحب فصائل عراقية للموقف الكردي على الرئيس العراقي برهم صالح الذي ينتمي إلى حزب الاتحاد الوطني الكردستاني، مشكّكة في حقيقة موقفه من وجود القوات الأمريكية في العراق.

وتجاوزت ميليشيا حزب الله العراقي، وميليشيا النجباء، التشكيك في موقف الرئيس إلى تهديده بالطرد من بغداد.

وفي هذا الإطار، حذّر الفصيلان المسلّحان برهم صالح من التقاء الرئيس الأمريكي دونالد ترامب .
وجاء هذا التهديد علنا على هامش أعمال المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس. لكن صالح تجاهل التهديد وأجرى محادثات مع ترامب الأربعاء في سويسرا.

وقال صالح في مؤتمر صحافي إثر اللقاء إن بلاده لديها شراكة مع الولايات المتحدة بشأن محاربة تنظيم داعش، مضيفا أن هذه المهمة يجب أن ‏تكتمل.

وفيما اعتُبر محاولة لتهدئة غضب معسكر الموالاة لإيران في العراق من ذلك اللقاء قال مكتب الرئيس العراقي في بيان إنّ “الجانبين تدارسا وجود القوات الأجنبية وتخفيضها في البلاد، وأهمية احترام مطالب الشعب العراقي في الحفاظ على السيادة الوطنية والأمن والاستقرار”.

و قال صالح إنّه “لا يحق لأي دولة أن تملي على العراق ما ينبغي عليه فعله بشأن علاقاته الخارجية”، مضيفا أنه “ليس من مصلحة البلد أن يتحالف مع أحد على حساب الآخرين”.

Advertisements

تعليق
الوسوم

موضوعات متعلقة

زر الذهاب إلى الأعلى
Click to Hide Advanced Floating Content
إغلاق

اشترك مجانا في القائمة البريدية ليصلك كل جديد

نحترم خصوصية المشتركين

%d مدونون معجبون بهذه: