أخبارصوت أمريكا

من الكمامات إلى اللقاح.. ترامب يريد الأسبقية والمجتمع الدولي يرفض

هاجر العيادي

ثمانية عشر شهرًا هي الأفق الزمني المزمع للعودة إلى حياة خالية من كمامات الوجه، والأرقام التصاعدية للمصابين والوفيات وتحليلات علماء الفيروسات، وفق عدة دراسات علمية.

وفيما يبدو بعض الباحثين أكثر تفاؤلًا بشأن تطوير لقاح ضد ، يرى البعض الآخر أن الأمر قد يستغرق وقتًا أطول. ولكن الأكيد أن اللقاح المطلوب سيكون في لحظة ما متوفرًا، فلكل داء دواء.

ولكن، هل سيكون توزيع اللقاح توزيعًا عادلًا وتستفيد منه جميع الدول المتضررة، في ظل سياسة الرئيس دونالد ترامب، شديدة الانعزالية؟

انقسامات وخلافات

وفي هذا الصدد، يخشى المجتمع الدولي من أن يشهد العالم فصلًا جديدًا من الإنقسامات في حال التوصل إلى لقاح يقضي على وباء كورونا المستجد. ومرد هذا القلق رفض تشارك الملكية الفكرية للقاح.

ففي الوقت الذي يُجمع وإيمانويل ماكرون وأنجيلا ميركل ومنظمة الصحة العالمية على ضرورة أن يكون أي لقاح ضد كوفيد – 19 “منفعةً عالميةً عامةً”، يبقى في واشنطن، لدى دونالد ترامب أولوية واحدة هي تلقيح مواطنيه قبل كل شيء.

وخلف مبدأ “المنفعة العالمية العامة”، تكمن في الواقع إشكاليتان منفصلتان، وفق خبراء. أولاهما إشكالية الملكية الفكرية، والثانية إشكالية توزيع الجرعات الأولى. وقد يكون حلّ الإشكالية الأولى أكثر سهولةً من الثانية.

ووفق المشهد الحالي فإن صحة الملايين حول العالم بين أيدي أربع من كبار منتجي اللقاحات وعدد من شركات التكنولوجيا الحيوية الصغرى. وتبدأ عشرات الشركات إجراء التجارب السريرية العام الجاري، منها شركات قطعت بالفعل أشواطاً نحو ذلك. وتنتمي أكبر الشركات المرشحة لإنتاج وتطوير لقاح ضد كوفيد-19 إلى والولايات المتحدة الأمريكية وألمانيا.

مرجعية حقوق الملكية

من جهتها تطالب أفريقيا بلقاح غير خاضع لقيود الملكية الفكرية، كما أفاد رئيس جنوب أفريقيا سيريل رامافوسا. لكن تحقيق ذلك يبدو غير مرجح، إذ ستكون المختبرات راغبة في استرداد المليارات التي استثمرتها، ويمكن لها الاعتماد في هذا الإطار على دعم ، المعادية لأي مراجعة لحقوق الملكية الفكرية الدولية، كما أكدت هذا الأسبوع ردًا على .

ودون شك، لن يكون اللقاح المرتقب مجانيًا. أما بالنسبة إلى السعر، فستسعى المجموعات التي عملت على تطويره إلى استرداد سعر كلفة الإنتاج بالحد الأدنى.

وتعهّد سعر الكلفة أيضًا ليس بالأمر الموضوعي. كان قُطع تعهد مماثل لعلاجات فيروس نقص المناعة المكتسبة، كما يكشف ماثيو كافاناه من جامعة جورج تاون، لكن المصنعين غير الرسميين وجدوا بعد ذلك هامشًا كبيرًا للمناورة، وخفضوا الأسعار بعشرة أضعاف أو أكثر.

من جانبه يشير ، المدير العلمي السابق لشركة “ميرك فاكسينز” والرئيس الحالي لـ”المبادرة الدولية للقاح الإيدز”، إلى أن المختبرات تعلمت الدرس ولا ترغب في التحول إلى طرف “منبوذ” في المعادلة، ما قد يسيء إلى سمعتها وقدرتها على تحقيق الأرباح.

ويعتقد فينبرغ أن تشارك الملكية الفكرية سيتم حتمًا، لأن “لا أحد يستطيع بمفرده الاستجابة للطلب العالمي، وسيجبر أي طرف على البحث عن شركاء من أجل صناعة المنتج”.
ومن هنا، يكون السؤال الأصعب، في نهاية المطاف: أي من سكان الأرض البالغ عددهم 7.6 مليار نسمة سيلقح أولاً؟

الأسبقية لأمريكا

وفي هذا السياق، تسعى منظمة الصحة العالمية وأوروبا والمنظمات غير الحكومية العاملة في مجال مكافحة فيروس كورونا المستجد، لإنفاذ آلية توزيع “عادل” غير مسبوقة، تنطلق بالمبدأ من تلقيح العاملين في مجال الصحة في كافة البلدان التي طالها الفيروس، ثم العاملين في وظائف أساسية كالشرطة والنقل، وبعدهم يأتي بقية السكان.

في المقابل لايبدي ترامب اهتمامًا لهذا التضامن العالمي، وهدف إدارته ليس إلّا إنتاج 300 مليون جرعة بحلول يناير 2021، أي ما يكفي لتلقيح كافة الأمريكيين من شباب وكبار في السن، علمًا أن ذلك لا يزال مجرد فرضيات كون الاختبارات السريرية قد بدأت للتو، وفق متابعين للوضع.

ويصر ترامب على العودة إلى الحياة الطبيعية خصوصا عبر دعوة مجموعة الدول الصناعية السبع الكبرى إلى اجتماع بحضور القادة، بينما تشهد القارة الأمريكية ارتفاعًا في حصيلة الوفيات بكوفيد – 19 وخصوصا في البيرو والبرازيل.

ويتناقض تفاؤل ترامب مع الوضع في بلده الذي سجل أكبر عدد من الإصابات (1.62 مليون) والوفيات في العالم وبلغ عدد الوفيات 1403 وفاة إضافية خلال 24 ساعة الماضية ، ما يرفع العدد الإجمالي إلى 96 ألفا و399 إلى حين كتابة هذا المقال، أي حوالي ثلثهم في ولاية نيويورك وحدها.

وبعدما تجاوزت عتبة الألفي وفاة يوميا بين بداية أبريل وبداية مايو، لم تسجل الولايات المتحدة هذا العدد منذ أكثر من عشرة أيام حتى أن الحصيلة انخفضت إلى أقل من ألف في اليوم في بعض الأحيان خلال الأسبوعين الأخيرين.

ويعتبر عميد كلية الصحة العامة في جامعة يال الأمريكية أن “عقلية ترامب شديدة الانعزالية، كارهة للأجانب كُرها شديدًا، وهو عكس ما نحتاج إليه للسيطرة على الجائحة”.

كما يقول فيرموند أن “الولايات المتحدة ليست جزيرة منعزلة وتعتمد بشدة على الآخرين في الخارج للاستهلاك والغذاء”، موضحًا “لن نعود إلى الحالة الطبيعية إذا كان فيروس كورونا لا يزال ينهش بقية العالم”.

لقاحات عدة

على صعيد ٱخر، يرى مراقبون أن إدارة ترامب استثمرت باكرًا مئات الملايين من الدولارات في تجارب لقاحات تطورها مجموعات “جونسون أند جونسون” و”موديرنا” و” ”، أملاً في أن تثمر إحداها ويصنع بالتالي اللقاح في أمريكا.

وقال مدراء “موديرنا”، و”سانوفي” ما مفاده أن بإمكان أوروبا أن تستوحي من الخطوة الأمريكية. لكن على عكس عام 2009 عند انتشار فيروس “اتش وان إن وان” ، يجري “الانطلاق هنا من صفحة بيضاء، ليس لدينا لقاح ومصنع”، كما تقول باسكال بارولييه من مؤسسة “غافي” التي تشتري اللقاحات للدول النامية.

كما استثمر “تحالف ابتكارات التأهب الوبائي” ، الذي أنشئ عام 2017 لمواجهة الإخفاق الأولي في احتواء فيروس إيبولا، نصف مليار دولار في تسع شركات تطور لقاحات ضد كوفيد – 19. ويطلب منها في المقابل أن تُجري تشارك التقنيات المطورة من أجل عملية إنتاج سريعة وضخمة. ومع هذا الدعم، تعمل المختبرات على إنشاء سلاسل إنتاج إضافية دون انتظار نتائج الاختبارات السريرية.

تعاون وغياب النتيجة

وتعقد الشركات تحالفات في ما بينها. ويمكن لشركة موديرنا أن تنتج في الولايات المتحدة وسويسرا وتتعاون سانوفي مع “جي إس كا” المنافسة. وتملك الشركتان العملاقتان مصانع في أوروبا وأمريكا.

ويشار إلى أنه لا توجد حاليًا أي علاجات أو لقاحات تمت الموافقة عليها لعلاج مرض كوفيد – 19 الناجم عن الإصابة بفيروس كورونا المستجد.

على صعيد آخر وتحت ضغط رئيس الدولة البرازيلي جايير بولسونارو، أوصت وزارة الصحة الأربعاء باستخدام الكلوروكين والعقار المشتق منه الهيدروكسيكلوروكين للمرضى الذين أصيبوا بكوفيد – 19 بشكل خفيف. وبانتظار لقاح ودواء، يثير استخدام هذا العقار جدلا لأن تأثيره على الفيروس لم يثبت حتى اليوم. وأعلن ترامب، الإثنين، أنه يتناول الهيدروكلوركسين يوميًا كإجراء وقائي.

وما يثير بعض الأمل، هو أن علماء برهنوا على أن مجموعة من القردة تم تلقيحها، أو مصابة بفيروس كورونا المستجد، كونت أشكالًا من الأجسام المضادة تسمح لها بحماية نفسها من الإصابة بالوباء مجددًا.

من الواضح، وفق متابعين أنه عندما تصبح المسألة متعلقة بالحياة والموت، يتم نسيان فكرة التضامن الدولي بسرعة.وهو بالذات ما كشفت عنه أزمة كورونا الحالية وبدا واضحًا من خلال ما حدث عند وقف تصدير الأجهزة الطبية في أوروبا وأمريكا، فمابالك إن وُجد اللقاح، هل ستنصر نرجسية ترامب وتحتكر اللقاح أم أن باقي دول العالم ستتوحد وتتم المعادلة في توزيعه؟

تعليق
الوسوم

موضوعات متعلقة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: يرجى التبرع لدعم راديو صوت العرب من أمريكا
إغلاق

اشترك مجانا في القائمة البريدية ليصلك كل جديد

نحترم خصوصية المشتركين

%d مدونون معجبون بهذه: