أخبارأخبار أميركا

من السبب في عدم إصابة الجنود الأمريكيين في الهجوم الإيراني؟

هاجر العيادي

كشفت عدة تقارير استخباراتية غربية أن إيران تعمدت عدم إلحاق أي خسائر بصفوف الأمريكيين خلال استهداف قاعدتين عسكريتين عراقيتين فجر يوم الإربعاء .

وتأتي هذه التقارير في وقت ألمح فيه رئيس الوزراء العراقي المستقيل عادل عبدالمهدي إلى إمكانية التراجع عن خطة إخراج القوات الأجنبية من البلاد.

تفادي وقوع خسائر

وقالت مصادر حكومية أمريكية وأوروبية مطلعة على تقديرات المخابرات إن إيران سعت عمدًا إلى تجنب وقوع أي خسائر في صفوف الجنود الأميريكيين خلال قصفها الصاروخي لقواعد تستضيف القوات الأمريكية في العراق ردا على قتل أمريكا سليماني.

كما أضافت نفس المصادر التي تحدثت دون الكشف عن هويتها أن من المعتقد أن الإيرانيين تعمدوا أن تخطئ الهجمات القوات الأمريكية للحيلولة دون خروج الأزمة عن نطاق السيطرة، مع توجيه رسالة عن قوة العزم لدى إيران.

أمريكا تؤكد استهداف الجنود

وفي الوقت الذي أكدت فيه عدة مصادر مطلعة على عدم وقوع إصابات في صفوف الأمريكيين، قال نائب الرئيس الأمريكي مايك بينس، الخميس، إن الإدارة الأمريكية “لا تعتقد أن إيران تعمدت تجنب الخسائر الأمريكية خلال الضربات الصاروخية”، مؤكدًا أن طهران كانت تنوي قتل الأمريكيين.

وأوضح بينس في إحدى تصريحاته الصحفية أن “الصواريخ الباليستية أطلقت على القواعد الأمريكية.. نعتقد أنها كانت تهدف إلى قتل الأمريكيين”، مضيفًا “لدينا معلومات استخباراتية تؤكد نية الإيرانيين”.

العراق على علم بالهجوم الإيراني

في المقابل بدا أن رئيس الوزراء العراقي المستقيل على علم مسبق بالهجوم الصاروخي الإيراني الذي وقع عقب ساعات قليلة من حديثه في جلسة لمجلس الوزراء العراقي يوم الثلاثاء.

حيث أقر خلالها باستحالة “المضي في مشروع إخراج القوات الأجنبية دون موافقة بقية المكونات”، حيث صوت نواب المكون الشيعي فقط على قرار في هذا الشأن، رفضه السنة والأكراد.

استبعاد خروج القوات الأمريكية

ويرى مراقبون أن انسحاب الجيش الأمريكي العراق يبدو مستبعدًا في ظل المتغيرات الأخيرة على الرغم من أن المرشد الأعلى في إيران علي خامنئي قال إن الرد الأكبر على مقتل قائد فيلق القدس الجنرال قاسم سليماني، بغارة أميركية في بغداد، هو إخراج قوات الولايات المتحدة من العراق.

من جانبه أكد الرئيس الأميركي دونالد ترامب إن الهجوم لم يفض إلى أي خسائر بشرية أمريكية، ملوحًا بتشديد العقوبات على إيران.

ماوراء الهجوم الإيراني

ويرى خبراء أن الهجوم الإيراني على القواعد التي تستضيف قوات أجنبية، ربما يغطي على جهود الأحزاب الشيعية الموالية لطهران التي تدفع الحكومة نحو إخراج القوات الأمريكية على حد قولهم.

وساطة قطرية

تطورات تأتي تزامنا مع تداول أنباء عن عن وساطة قطرية بين طهران وواشنطن، لتنظيم عملية الرد الإيراني على اغتيال سليماني، مشيرة إلى أن “الدوحة، ربما أوصلت معلومات إيرانية إلى الجانب الأمريكي تتعلق بمواقع ستستهدفها الصواريخ مساء الثلاثاء وفجر الأربعاء في العراق”.

وقال وزير خارجية قطر الأربعاء إن بلاده تتابع عن كثب مستجدات الأحداث في العراق وتسعى للتنسيق مع الدول الصديقة لخفض التصعيد.

في الأثناء نشر الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني في تغريدة على تويتر “نسعى عبر سلسلة من الاتصالات للتشاور والتنسيق مع الدول الصديقة والشقيقة للتهدئة وخفض التصعيد”.

رد سياسي

من جهة أخرى اعتبر متابعون سياسيون للوضع للصراع الأمريكي الإيراني إلى أن استهداف قاعدتين عسكريتين تستضيفان قوات أجنبية، واحدة سنية (الأنبار) والثانية كردية (أربيل) بصواريخ إيرانية، لا يمثل ردًا عسكريًا على مقتل سليماني فحسب، بل رد سياسي ضد السنة والأكراد الذين قاطعوا جلسة البرلمان للتصويت على إخراج القوات الأميركية.

وجدير بالذكر أن نواب البرلمان العراقي سواء كانوا سنة أو أكراد رفضوا علنا التصويت لمقترح القرار الشيعي بإخراج القوات الأمريكية من العراق، فيما ألمح ساسة في المكونين إلى أن مناطقهم لا تمانع الوجود العسكري الأميركي.

سيناريو التقسيم

على صعيد أخر، يعتقد مراقبون أن هذا الخلاف من شأنه أن يشجع خطط إنشاء أقاليم جديدة في العراق، أو حتى التقسيم.

وأعرب إقليم كردستان الأربعاء، عن “قلقه البالغ إزاء التطورات الأخيرة التي شهدها العراق والمنطقة”، داعيا إلى إبعاده عن أي صراعات.

وانتهى اجتماع رئيس الإقليم نيجرفان البارزاني مع رئيس الحكومة مسرور البارزاني ورئيس برلمان المنطقة الكردية ريواز فائق، إلى أن “اتباع السبل العسكرية لن يسهم في معالجة المشاكل بأي شكل من الأشكال”.

كما جدد القادة الأكراد الدعم لـ”التحالف الدولي في الإقليم والعراق واستمراره في التصدي للإرهاب”.

طلب ثمن سياسي

وقد تجنح إيران نحو طلب ثمن سياسي لرأس جنرالها سليماني، الذي كان من الواضح أن عملية الثأر لروحه لم تتسبب في مقتل أي أميركي، برغم أنها اشتملت على 22 صاروخا أطلقها الحرس الثوري على 3 أهداف عراقية.

وتقول مصادر مقربة إن الثمن الأفضل الذي تعمل من أجله إيران حاليا، هو الإبقاء على عبدالمهدي في منصب رئيس الحكومة أطول مدة ممكنة، برغم استقالته وحكومته من أسابيع.

تعليق

إقرأ أيضاً

زر الذهاب إلى الأعلى

اشترك مجانا في القائمة البريدية ليصلك كل جديد

نحترم خصوصية المشتركين