أخبار

مقتل 80 شخصًا في احتجاجات عنيفة بإثيوبيا بعد مقتل مطرب شهير

قتل أكثر من 80 شخصًا في احتجاجات عنيفة وقعت بإقليم أوروميا في أثيوبيا على خلفية مقتل مطرب ثوري شهير.

وانتشر الجيش الإثيوبي في العاصمة أديس أبابا، إثر اندلاع موجة الاحتجاجات الواسعة عقب مقتل المغني الشعبي، وكاتب الأغاني، هاشالو هونديسا، رميًا بالرصاص مساء يوم الاثنين الماضي، أثناء قيادته سيارته.

وذكرت الشرطة أنه تم اعتقال المشتبه بهم في ارتكاب جريمة القتل، ولم يعرف حتى الآن الدافع وراء ارتكابهم هذه الجريمة.

وشهدت العاصمة الإثيوبية أحداث عنف عرقية، واشتبك المتظاهرون وقوات الأمن قبل أن تقرر السلطات حجب خدمات الإنترنت والاتصالات عن كامل البلاد.

فيما أعلنت الشرطة ارتفاع حصيلة ضحايا الاحتجاجات على مدار اليومين الماضيين إلى 81 قتيلا على الأقل. وقال بيداسا ميرداسا، مفوض الشرطة الإقليمية في إثيوبيا، إن من بين القتلى 78 مدنيًا و3 من أفراد الأمن. كما قتل شرطي وعدد غير محدود من الأشخاص في ثلاث إنفجارات وقعت في العاصمة أديس أبابا أمس الثلاثاء.

وكانت جثة هاشالو في طريقها إلى مسقط رأسه “أمبو” التي تبعد عن العاصمة 100 كيلومتر إلى الغرب، ولكن المحتجين حاولوا إيقاف العملية وأصروا على وجوب دفنه في أديس أبابا.

وأظهرت لقطات متداولة على وسائل التواصل الاجتماعي حشودًا كبيرة تحيط بسيارة قيل إنها تحمل جثمان المغني القتيل هاشالو، وتسير ببطء إلى مسقط رأسه في بلدة أمبو التي تبعد حوالي 100 كيلومتر إلى الشرق من أديس أبابا.

توترات سياسية وعرقية

وتأتي وفاة هاشالو والاحتجاجات التي تلتها في وقت تتنامى فيه التوترات السياسية في أعقاب تأجيل الانتخابات التي كان من المقرر إجراؤها في أغسطس القادم، بسبب انتشار وباء كورونا.

وكان ينتظر أن تكون تلك الانتخابات أول اختبار لرئيس الوزراء آبي أحمد بعد تسلمه مهام منصبه في أبريل 2018.

وتسبب مقتل هاشالو في صدمة داخل أوساط الأورومو؛ التي ينحدر منها رئيس الوزراء آبي أحمد، والذي نعى المغني الشاب ووصفه بأنه كان بمثابة “الملهم للشباب”، مطالبا شعبه بضبط النفس.

واتهم أنصار الفنان السلطات بالتقصير في حماية حياته، ومضوا إلى أبعد من ذلك، فقالوا إن الأمر يتعلق بجريمة سياسية.

وفاقمت عملية القتل من المظالم التي عمقتها عقود من القمع الحكومي وما تصفه الأورومو وهي أكبر جماعة عرقية في البلاد بالإقصاء التاريخي لها من السلطة السياسية، كما عمقت من الانقسامات السياسية المحيطة برئيس الوزراء آبي أحمد.

وقال شهود عيان إنهم سمعوا دوي إطلاق النار عبر مناطق سكنية عديدة، فيما جابت الشوارع عصابات مسلحة مناهضة للأورومو.

وقالوا إنهم شاهدوا مواجهة وقعت بين شبان من أصل الأورومو وبعض من الجماعات العرقية الأخرى في المدينة وشملت مناوشات بين كلا الجانبين والشرطة.

ومما ينذر بمزيد من التوتر القبض على بيكيلي جيربا زعيم المعارضة في إقليم أوروميا، وجاوار محمد قطب الإعلام أمس الثلاثاء. وينتمي آبي وهاشالو وجوهر جميعًا إلى الأورومو.

وكان جاوار قد قاد دعوات لمنح المزيد من الحقوق للأورومو، وساند رئيس الوزراء آبي أحمد، الذي هو نفسه من الأورومو، ولكنه تحول بعد ذلك إلى منتقد قوي له.

ويشتكي الأورومو، وهم أكبر جماعة عرقية في إثيوبيا، منذ زمن طويل من تعرضهم للتهميش. وكانت مظاهرات لهم قد اندلعت في 2016 مما زاد من الضغط على الحكومة.

ولجأ الائتلاف الحاكم في نهاية المطاف إلى استبدال رئيس الوزراء في حينه هايلي مريام ديسالين بآبي، الذي ينتمي إلى عرقية الأورومو.

وقد أدخل آبي سلسلة من الإصلاحات غيرت صورة البلاد التي كانت تعتبر “دولة قمعية”. وفاز بجائزة نوبل للسلام في 2019 بعد تحقيقه السلام مع إريتريا.

من هو هاكالو هونديسا؟

وأثارت جريمة قتل المغني هاكالو هونديسا، فضول الكثيرين لمعرفة سيرة المغني الذي تسبب مقتله في هذه الاضطرابات والاحتجاجات في الشارع الإثيوبي.

وولد هونديسا في سنة 1985، في منطقة أروميا التي تحتضن قومية “الأورمو”، وهذا الانتماء الإثني قد يكون عنصرًا مساعدًا على فهم التوتر، نظرا إلى تشابك القوميات والإثنيات في البلد الواقع شرقي أفريقيا. بحسب موقع “سكاي نيوز عربية”.

وينشط التنظيم المعروف بـ”هيئة تحرير أرومو” منذ عقود ضد الحكومات المتعاقبة في البلاد، لأجل نيل “حق تقرير المصير”.

وفي سنة 2003، أي حينما كان المغني الراحل في الـ 17 من عمره، تعرض للاعتقال وتمت إدانته بـ 5 سنوات من الحبس عقب مشاركته في مظاهرات.

وقضى هونديسا 5 سنوات في السجن، لكنه لم يوقف نشاطه السياسي، بل خرج من السجن وقد كتب أغلب الأغاني التي ضمها ألبومه الأول.

واستطاع هونديسا الذي يغني عددا من مواضيع السياسة، أن يحقق نجاحًا بارزًا، وفي سنة 2013، قام بجولة في الولايات المتحدة وطرح ألبومه الغنائي الثاني.

وتركز أغاني هونديسا على ما يصفه بـ”الصمود” ضد السلطات، فضلًا عن مقاومة ما يعتبره “قمعا”، وارتبطت أعماله الفنية بشكل وثيق مع الحركة الاحتجاجية التي اندلعت في البلاد خلال 2015 و2016.

وفي سنة 2017، أحيا هونديسا حفلا فنيا حاشدا في العاصمة أديس أبابا بغرض جمع تبرعات مالية لنازحين من قومية الأرومو اضطروا إلى ترك العاصمة أديس أبابا عقب توترات إثنية.

وكانت أغاني هاشالو تركز في أغلب الأحيان على حقوق عرقية الأورومو في البلاد وتحولت إلى أناشيد تصدح بها الحناجر في موجة من الاحتجاجات التي قادت إلى سقوط رئيس الوزراء السابق في 2018.

وعقب إصابة هونديسا بالرصاص وهو يقود سيارته في أديس أبابا، تم نقله إلى المستشفى، لكنه سرعان ما فارق الحياة.

تعليق

إقرأ أيضاً

زر الذهاب إلى الأعلى

اشترك مجانا في القائمة البريدية ليصلك كل جديد

نحترم خصوصية المشتركين