أخبارأخبار العالم العربي

مقتل 748 صحفيًا سوريًا منذ 2011 والانتهاكات ضدهم تتواصل في الداخل والخارج

على مدى نحو 10 سنوات عانى الصحفيون والإعلاميون السوريون أشد المعاناة في تأدية واجبهم المهني، ويدفعون أرواحهم ثمنًا لذلك، فقد وثق مقتل 748 صحفيًا سوريًا منذ انطلاق الثورة في 15 مارس 2011 حتى 16 نوفمبر الماضي.

ولا زالت الانتهاكات مستمرة ضد الصحفيين السوريين ما بين قتل وإصابة واعتقال وتعذيب في الداخل السوري، فيما شهد شهر نوفمبر الماضي أول حالة اعتداء على صحفي سوري في الخارج، وهو الاعتداء الذي تعرض له الصحفي السوري مازن الحلبي في فرنسا خلال تغطيته لأحداث المظاهرات الأخيرة ضد قانون الأمن الشامل.

من جانبه وثق في وقوع انتهاكين ضد الإعلام خلال شهر نوفمبر 2020، وذلك بانخفاض عما وثقه المركز خلال شهر أكتوبر الماضي (4 انتهاكات).

وقال المركز في تقريره الشهري إن كان مسؤولاً عن ارتكاب انتهاك واحد، فيما كانت السلطات الفرنسية مسؤولة عن ارتكاب الانتهاك الآخر بحق صحفي سوري مقيم في فرنسا.

اعتقال مناصر اليتيمات

حيث اعتقلت أجهزة أمن النظام السوري في مدينة حلب الناشط الإعلامي ، على خلفية نشره قضية فساد وتعنيف الفتيات في “دار الأيتام” بحي المارتيني بمدينة حلب، لكنها أفرجت عنه بعد ثلاثة أيام من احتجازه.

ووفقًا لصحيفة “المدن” السورية الإلكترونية فقد كشف مراسل قناة “الكوثر” الإيرانية، صهيب المصري، تفاصيل اعتقال صديقه شفيق الحريري، حيث ظهر المصري باكيًا في مقطع فيديو نشره عبر فيسبوك، قال فيه إن العملية جاءت بسبب حديث الحريري عن الفساد، وبعد تهديدات مسؤولة عن دار أيتام بمدينة حلب، بعدما نشر الحرير العديد من المنشورات مؤخراً عن عمليات فساد وتعنيف فتيات يتيمات في “دار الأطفال” بحي المارتيني في حلب.

وكان الحريري قد نشر صورة طفلة ملقاة خارج دار الأيتام في حي المارديني في حلب، فيما قدم المصري تفاصيل إضافية حول الواقعة.

وقال إن إحدى المشرفات في دار الأيتام، تقوم بتعنيف الفتيات، وهددت الجيران الذين اشتكوا وتدخلوا لحماية الأطفال من العنف. وقالت إنها مدعومة وقادرة على إحالتهم إلى السجن، حسب تعبيره، مضيفاً أن الحريري كان شاهداً على حادثة طرد إحدى الفتيات من الدار ليلاً، وتركها مشردة، رغم الظروف الجوية والمخاطر التي قد تواجهها، وقال لو إنه كان متواجداً في حلب لجرى اعتقاله أيضاً.

كما ظهر “المصري” في بث مباشر قال خلاله إنه يملك صورًا ومقاطع توثق قيام إحدى المشرفات على الدار بضرب الفتيات وتعذيبهن إضافة إلى قيامها بطرد فتاة من الدار ليلا. لكنه تراجع عن تصريحاته لاحقاً وحذف منشوره، فيمما اعتبره معلقون استجابة لضغوط رسمية.

انتهاك في فرنسا

وللمرة الأولى يوثق المركز السوري للحريات الصحفية وقوع انتهاك ضد صحفي سوري خارج البلاد منذ مطلع العام الحاليّ، إذ أصيب المصور السوري، ، بجروح خطيرة إثر اعتداء الشرطة الفرنسية عليه بالضرب، أثناء تغطيته مظاهرات خرجت في العاصمة الفرنسية باريس.

وكانت منظمة “مراسلون بلا حدود” قد نددت بارتكاب الشرطة الفرنسية أعمال عنف “غير مقبولة” ضد المصور السوري الذي أصيب خلال تظاهرة احتجاج على قانون “الأمن الشامل” وعنف الشرطة في باريس.

ووفقًا لموقع “يورونيوز” كان أمير الحلبي، الذي يبلغ من العمر 24 عامًا، والمتعاون مع مجلة بولكا ووكالة فرانس برس، يغطي التظاهرة في ساحة الباستيل بصفته صحفيا مستقلا، عندما تعرض لاعتداء شديد من قبل الشرطة. ولاقت الحادثة التي تعرض لها الحلبي، استنكارًا واسعًا من الصحفيين العرب والأجانب، خاصة السوريين منهم.

وقال الأمين العام لـ”مراسلون بلا حدود” كريستوف دولوار في تغريدة على تويتر إنه “أصيب بجروح في وجهه بضربة هراوة”.

وأضاف دولوار “كل تضامننا مع أمير الحلبي”، مؤكدا أن “عنف الشرطة هذا غير مقبول”. وتابع أن “أمير جاء من إلى فرنسا بحثا عن الأمان، مثلما فعل العديد من الصحفيين السوريين الآخرين. بلاد حقوق الإنسان يجب ألا تُهدّدهم بل أن تحميهم”.

ونشر دولوار صورة للحلبي على سرير في المستشفى، وقد لفّ رأسه بضمادات بينما كان أنفه لا يزال ينزف، في صورة التقطتها المصورة الصحفية المستقلة غابرييل سيزار التي كانت إلى جانبه وفقدت أثره خلال تدخّل للشرطة في أحد الشوارع الصغيرة، على حد قولها.

وأضافت أن “أمير كان المصوّر الوحيد الذي لم يكن يضع خوذة أو شارة. فقدتُ أثره ثمّ وجدته محاطا بأشخاص ووجهه ملطخا بالدماء وملفوفا بضمادات”.

وظهر الحلبي في الصورة على سرير في المستشفى والضمادات تلف رأسه بينما كان وجهه مضرجا بالدماء.

وقالت سيزار في تصريح لوكالة الأنباء الفرنسية إن “الشرطة فرقت مجموعة من الصحفيين باستعمال الهراوات دون أن تكترث إلى مناشداتهم” مضيفة أن “الحلبي كان المصور الوحيد الذي لم يكن يرتدي خوذة أو شارة”، وفقًا لموقع “بي بي سي“.

وروت المصوّرة أنه “كان متأثرا جدا نفسيا وبكى قائلا إنه لا يفهم لماذا كان من الخطأ التقاط صور”.

جدير بالذكر أن الحلبي عندما كان في الخامسة عشرة من عمره شارك في مظاهرة في مدينة حلب، وتلقى آنذاك رصاصتين في يده.

وكان يبلغ من العمر 21 عاما حين قتل والده في قصف جوي على مدينة حلب أثناء عمله كمتطوع في مجموعة “الخوذ البيضاء”.

لكن رغم ذلك أصر المصور الشاب على مواصلة عمله في نقل معاناة شعبه للعالم الخارجي، فتعاون مع عدة مواقع ووكالات إخبارية على رأسها وكالة الأنباء الفرنسية.

وانتقل في أواخر 2017 إلى باريس حيث شارك في عدد من المعارض التصويرية. وفاز الحلبي بإحدى أهم الجوائز العالمية للتصوير “وورلد بريس فوتو”.

كما حصل على جائزة “نظرة الشباب في سن الـ15” عن صورة تظهر رجلين يركضان في أحد شوارع حلب المدمرة وهما يحتضنان رضيعين بعد تعرض منزلهما للقصف.

اعتقال صحفي رياضي

من ناحية أخرى أشار تقرير المركز السوري للحريات الصحفية إلى أن التضييق على الحريات ما زال يعتبر السبب الرئيسي في الانتهاكات التي تشهدها سورية، بالرغم من تراجعها مقارنة بالأشهر السابقة من العام الحالي.

ولفت إلى أن “فرع مكافحة جرائم المعلوماتية” اعتقل الصحافي في دمشق بتهمة سبَ وشتم رئيس اتحاد كرة القدم، بحسب ما ذكره صحفيون رياضيون وناشطون سوريون.

وقال الصحفي الرياضي مازن الريس، عبر “فيس بوك” إن التوقيف كان بسبب شكوى مقدمة بحق الهندي من رئيس الاتحاد السوري لكرة القدم، حاتم الغايب، بتهمة التحريض على المنتخب الوطني.

ووفقًا لموقع “عنب بلدي” عمل مازن الهندي سابقًا كصحفي مع الاتحاد السوري لكرة القدم، ثم تولى تقديم عدة برامج رياضية في وسائل محلية.

وفي 30 يونيو 2016، أصدر الاتحاد السوري لكرة القدم قرارًا بمنع دخول الهندي أي ملعب كرة قدم لحضور أي نشاط يشرف عليه الاتحاد. كما مُنع حينها من إجراء أي مقابلة مع أي فرد من أي كادر أو فني أو لاعب تحت طائلة المسؤولية الرياضية.

وأرجع الاتحاد سبب المنع لقيام الصحفي باتهام المكتب التنفيذي ببيع مباراة منتخب سوريا وكوريا الجنوبية، ضمن تصفيات كأس العالم في لبنان في أيلول 2016، مقابل تحديد موعد إقامة المباراة بما يناسب المنتخب الكوري، دون تقديم دليل.

750 قتيلًا

وتمارس جميع أطراف الصراع في سورية ضغوطاً على العاملين في مجال الإعلام، كما تحتل سورية المرتبة الأولى على مستوى العالم من حيث حصيلة الضحايا الصحافيين الذين قتلوا في عام 2019، وفق تقرير أصدرته لجنة حماية الصحافيين في 17 نوفمبر 2019.

كما تحتل أيضاً المركز الـ 174 من أصل 180 للعام الثاني على التوالي حسب التَّصنيف العالمي لحرية الصحافة لعام 2020، الذي نشرَته منظمة “مراسلون بلا حدود”، ونقله موقع تلفزيون “العربي“.

ومنذ اندلاع الشرارة الأولى للثورة السورية في عام 2011، تم التربص بالصحفيين والعاملين الإعلاميين السوريين والدوليين واستهدافهم ووضع العثرات في طريقهم لعرقلة عملهم، ومنع وصول الحقيقة إلى العالم.

وقد رصد المرصد السوري لحقوق الإنسان هذه الاستهدافات التي تعرض لها الصحفيين ما بين تنكيل واعتقال وتعقب وقتل.

ووثق المرصد مقتل 748 صحفيًا سوريًا منذ انطلاقة الثورة في 15 مارس 2011 وحتى الـ 16 من نوفمبر 2020، وذكرت مصادر المرصد أن 13 صحفيًا قضوا على يد الفصائل المقاتلة والإسلامية.

كذلك قتل تنظيم الدولة الإسلامية 69 صحفي سوري بينهم صحفي يعمل كناشط في المرصد السوري، بالإضافة لقتل التنظيم لـ 5 صحفيين أجانب، بينما قتلت هيئة تحرير الشام 18 صحفيًا، واختطف واختفى قسريًا 38 صحفيًا في مناطق سيطرة الفصائل وهيئة تحرير الشام.

وفي السياق ذاته رصدت مصادر المرصد قيام نظام الأسد بالتضييق على الصحفيين واعتقالهم، سواءً سوريين أو من جنسيات أخرى، ممن يقومون بمهاجمة النظام إعلاميًا أو يعترضون على سياساته أو يتطرقون للحديث عن ملفات الفساد.

حيث قتلت قوات النظام والمليشيات الموالية لها 541 صحفيًا سوريًا بينهم 7 صحفيات سوريات و8 صحفيين أجانب، كما تم اختفى قسريًا واعتقل نحو 552 صحفيُا في معتقلات قوات النظام.

كذلك قتلت الطائرات الروسية 29 صحفيًا سوريًا، فيما قضى 56 صحفي تحت التعذيب داخل سجون قوات النظام ومعتقلاته الأمنية.

كما أكد المرصد قتل 6 نشطاء على يد قوات سوريا الديمقراطية، كما اختفى 5 صحفيين في مناطق قوات سوريا الديمقراطية ولا يعلم مصيرهم حتى الآن. فيما قتلت طائرات التحالف الدولي 3 .

وفي مواجهة الانتهاكات العديدة التي يتعرض لها الصحفيون والإعلاميون السوريون أعلنت أربعة كيانات إعلامية وصحفية سورية معارضة عن تشكيل مجلس إعلام موحّد تحت اسم “مجلس الإعلام السوري”.

وتهدف هذه الخطوة إلى إيجاد هيئة موحِّدة وتنظيمية تعبر عن الإعلاميين السوريين في ظل التشتت والانقسام بين مختلف المؤسسات السورية المعارضة.

ويضم المجلس الجديد كلاً من “اتحاد إعلاميي حلب وريفها، ورابطة الصحفيين السوريين، ورابطة الإعلاميين للغوطة الشرقية، ونادي الصحفيين السوريين”.

ووفقًا لموقع “الاتحاد برس” فقد قال المجلس في بيان صادر عنه، إن “التحديات التي تواجه القطاع الإعلامي السوري وتماشياً مع متغيرات المرحلة الحالية من تاريخ سوريا استدعت الحاجة ضرورة تنظيم هذا القطاع لحماية الصحفيين والدفاع عن حقوقهم وحرياتهم”.

وأشار البيان إلى أنّ التشكيل سبقه عدة اجتماعات بهدف “توحيد الجهود النقابية وتنظيم قطاع الإعلام السوري والعمل على ترسيخ دعائم الحرية الصحفية”.

تعليق

موضوعات متعلقة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: يرجى التبرع لدعم راديو صوت العرب من أمريكا

اشترك مجانا في القائمة البريدية ليصلك كل جديد

نحترم خصوصية المشتركين