أخبارأخبار أميركا

مفاجأة في أولى الجلسات العلنية لعزل ترامب

في أولى الجلسات العلنية لتحقيقات قضية عزل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، والتي يترقبها الملايين في أمريكا وحول العالم، استمع مجلس النواب الأميركي أمس الأربعاء لشهادتي اثنين من الدبلوماسيين، وهما وليام تايلور، الدبلوماسي الأمريكي الكبير في أوكرانيا، وجورج كنت، نائب مساعد وزير الخارجية للشؤون الأوروبية والأوراسية.

حيث أدلى الشاهدان بإفاداتهما أمام لجنة المخابرات التابعة لمجلس النواب، بشأن ما إذا كان ترامب قد ضغط على أوكرانيا لتحقيق منفعة سياسية شخصية.

وسبق أن شغل تايلور، الدبلوماسي وضابط الجيش السابق، منصب سفير الولايات المتحدة لدى أوكرانيا، وهو الآن القائم بأعمال السفارة في كييف، أما كنت فيشرف على السياسة بشأن أوكرانيا في وزارة الخارجية.

ووصل تايلور وكنت بشكل منفصل وتحت حراسة مشددة، وسبق أن أدلى كلاهما بإفادات أمام المشرعين في جلسات مغلقة، وجلسا على طاولة الشهود وقد أحاط بهما المصورون والصحفيون.

قناة غير نظامية

وروى الشاهدان الدبلوماسيان كيف طغت قناة دبلوماسية “غير نظامية” تدريجيًا على القنوات “الرسمية” في أوكرانيا.

وقال تايلور إن هذه القناة “غير النظامية” التي فتحها رودي جولياني المحامي الشخصي لترامب جاءت “ضد المصالح الأميركية في هذا البلد”.

من جهته، صرح جورج كينت أن جولياني سعى إلى “ما يلطخ سمعة” جو بايدن الذي يتمتع بفرص كبيرة لمنافسة ترامب في الانتخابات الرئاسية في 2020. وأضاف “في منتصف أغسطس بدا لي بشكل واضح أن جهوده باتت تسمم” العلاقات بين كييف وواشنطن.

وطوال الجلسة، حاول الدبلوماسيان التذكير بأهمية الملف بالنسبة لأوكرانيا. وكانت الولايات المتحدة علقت مطلع الصيف، مساعدة عسكرية بقيمة 400 مليون دولار مخصصة لأوكرانيا، ثم تم الإفراج عنها في منتصف سبتمبر. ويشتبه في أن ترامب استخدم هذه المساعدة للضغط على كييف.

وقال تايلور إن هذه المساعدة “أساسية للدفاع عن أوكرانيا” التي تخوض منذ خمس سنوات نزاعا مسلحا ضد روسيا.

وروى الدبلوماسي أنه زار الأسبوع الماضي خط الجبهة حيث كان جندي قد قتل للتو، ملمحا بذلك إلى أن حصيلة الخسائر البشرية كان يمكن أن تكون أكبر بكثير لولا هذه المساعدة الأميركية.

مفاجأة تيلور

وفجر وليام تايلور مفاجأة خلال أولى جلسات الاستماع العلنية في القضية، مؤكدًا أن الرئيس استفسر مباشرة من أحد الدبلوماسيين عن التحقيق الأوكراني المتعلق بمنافسه الديمقراطي جو بايدن، وذلك في اتصال هاتفي جرى بعد يوم واحد من المكالمة التي أجراها ترامب في 25 يوليو مع نظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي.

وكشف تايلور أن الاتصالٍ الجديد كان هذه المرة مع أحد مساعديه وهو مرافق سفير الولايات المتحدة لدى الاتحاد الأوروبي، غوردون سوندلاند، الذي كان حينذاك في كييف عندما اتصل ترامب بالسفير سوندلاند وسأله بشأن التحقيقات حول خصمه السياسي الديمقراطي جو بايدن.

ونقل تايلور عن السفير قوله “إن الرئيس ترامب مهتم بالتحقيقات بشأن بايدن التي يمارس محاميه رودي جولياني ضغوطًا من أجلها، أكثر مما هو مهتم بالوضع في هذا البلد”.

وقال تايلور إن أحد مساعديه كان مع سفير الولايات المتحدة لدى الاتحاد الأوروبي غوردون سوندلاند الذي كان حينذاك في كييف عندما اتصل ترامب “بالسفير سوندلاند وسأله بشأن التحقيقات” حول خصمه السياسي الديمقراطي جو بايدن.

وبعد ذلك، سأل مساعد تايلور سوندلاند عن ما يفكر به ترامب بشأن أوكرانيا. وقال تايلور إن “السفير سوندلاند رد بأن الرئيس ترامب مهتم في التحقيقات بشأن بايدن” التي “يمارس محاميه رودي جولياني ضغوطا” من أجلها، أكثر مما هو مهتم بالوضع في هذا البلد.

تلطيخ سمعة بايدن

من جانبه صرح جورج كينت أن محامي ترامب سعى إلى ما يلطخ سمعة جو بايدن الذي يتمتع بفرص كبيرة لمنافسة ترامب في الانتخابات الرئاسية عام 2020.

وأضاف “في منتصف أغسطس بدا لي بشكل واضح أن جهوده باتت تسمم العلاقات بين كييف وواشنطن”.

واعترف جورج كينت بأنه أبلغ البيت الأبيض بأن تعيين هانتر بايدن يمكن أن “يوحي بوجود تضارب في المصالح”.

وأضاف: “لكنني لم أر يوما أي جهد أميركي لحماية بوريسما من التحقيق”، مؤكدا أنه ليس هناك “أي أساس” للاتهامات التي أطلقها ترامب.

وانضم هانتر بايدن نجل جو بايدن إلى مجلس إدارة مجموعة الغاز الأوكرانية “بوريسما” في 2014. في الوقت ذاته، كان والده يشارك بصفته نائب رئيس الولايات المتحدة، في الجهود الأميركية لدعم هذا البلد الذي كان يشهد ثورة.

ويتهم دونالد ترامب جو بايدن بأنه طلب إقالة قاضي ادعاء أوكراني لحماية هذه المجموعة من تحقيق في الفساد.

ترامب والجمهوريون يدافعون

وكان السفير الأمريكي بالنيابة في أوكرانيا، بيل تيلور، قال في وقت سابق إن أحد موظفي السفارة علم أن ترامب كان مهتما بتحريك التحقيق مع بايدن. بينما عقب ترامب على هذا التصريح قائلاً في مؤتمر صحفي إنه لا يتذكر حديثه عن التحقيق الأوكراني.

وقال تيلور في إفادته العلنية إن أحد الموظفين في السفارة سمع مكالمة هاتفية استفسر فيها ترامب عن “التحقيق” الأوكراني مع بايدن.

وجرت المكالمة مع غوردن سوندلاند، سفير الولايات المتحدة في الاتحاد الأوروبي، الذي يعتقد أنه قال للرئيس إن “الأوكرانيين مستعدون للمضي قدمًا”.

وعندما سأل الموظف سوندلاند عن موقف ترامب من أوكرانيا، حسب تيلور، رد سوندلاند بأنه “مهتم أكثر بالتحقيق”.

ولكن ترامب قال عن سوندلاند هذا الشهر إنه “يكاد لا يعرف الرجل”. وأضاف: “لا أعرف شيئا عن هذا الأمر، هذه أول مرة أسمع به”.

وقال إنه يتذكر شهادة سوندلاند التي قال فيها إنه تحدث مع الرئيس “فترة قصيرة”، وقال له فيها ترامب إنه يرفض “المبادلة” تحت أي ظرف. ولا يتذكر المكالمة الهاتفية التي تحدث عنها تيلور.

وانتقد العديد من المشرعين الجمهوريين الدبلوماسيين لأنهما لم يتحدثا يوما إلى دونالد ترامب واستندا في موقفيهما إلى مصادر غير مباشرة.

وقال جيم جوردان ساخرا خلال استجوابه وليام تايلور “في جملة واحدة هناك ستة أشخاص يشاركون في أربعة حوارات”. وأضاف “لا يمكن أن أصدق ذلك.. أنت شاهدهم النجم”.

ورد السفير من دون أن يفقد هدوءه “أعتقد أنني قلت بوضوح أنني لم أحضر إلى هذا المكان لاتخاذ موقف لمصلحة هذا المعسكر أو ذاك”.

 مرحلة حرجة

ودخل التحقيق بشأن مساءلة ترامب بهدف عزله مرحلة حرجة، مع بداية أولى الجلسات العلنية التي يبثها التلفزيون، إيذانا ببدء مرحلة جديدة عالية المخاطر من الإجراءات التي قد تحدد مصير رئاسة ترامب المضطربة.

واستدعى الديمقراطيون الذين يقودون مجلس النواب 3 دبلوماسيين أميركيين،عبروا كلهم خلال إفادات في جلسات مغلقة عن قلقهم من تعاملات ترامب مع أوكرانيا، لتقديم تفاصيل أكثر عن تلك المخاوف تحت تغطية إعلامية واسعة النطاق.

من جانبه أعلن النائب الأمريكي آدم شيف أن الديمقراطيين يأملون أن يجري التحقيق بشأن عزل دونالد ترامب “من دون ضغينة ولا تأخير”، وذلك عند افتتاح مرحلة الجلسات العلنية من التحقيق بشأن مساءلة الرئيس الأميركي.

وتساءل شيف الذي يشرف على التحقيق حول ما إذا كان الرئيس الجمهوري قد قام “بدعوة أوكرانيا إلى التدخل في انتخاباتنا”، وما إذا كان قد قام بـ”استغلال سلطته”، مضيفا أن “المسألة بهذه البساطة والفظاعة”.

التركيز على أوكرانيا

ويركز التحقيق على مكالمة هاتفية بتاريخ 25 يوليو، طلب فيها ترامب من الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي فتح تحقيق فساد مع بايدن وابنه هنتر، وفي أمر نظرية لا تستند إلى أساس بأن أوكرانيا وليست روسيا، هي التي تدخلت في الانتخابات الأميركية عام 2016.

وعمل هنتر بايدن في مجلس إدارة شركة “بوريسما” الأوكرانية.

ويحقق الديمقراطيون أيضا فيما إذا كان ترامب أساء استغلال سلطات منصبه بحجب مساعدات أمنية لأوكرانيا، الحليفة التي تواجه عدوانا روسيا، بقيمة 391 مليون دولار، كوسيلة للضغط عليها لإجراء التحقيقات التي تصب في صالحه.

وقدمت الأموال لكييف في وقت لاحق، وكان الكونغرس قد أقر المبلغ لمساعدة أوكرانيا على محاربة الانفصاليين الذين تدعمهم موسكو في الجزء الشرقي من البلاد.

ونفى ترامب ارتكاب أي مخالفة، ووبخ بعضا من المسؤولين السابقين والحاليين الذين مثلوا أمام اللجان، ووصفهم بأنهم من “حثالة البشر”، كما وصف التحقيق بأنه ملاحقة سياسية تهدف لتقويض فرص إعادة انتخابه.

التهم الموجهة لترامب؟

يبحث مجلس النواب إذا كان ترامب استغل سلطة منصبه لتحقيق مكاسب شخصية. وأجرى ترامب في يوليو/ تموز مكالمة هاتفية طلب فيها من الرئيس الأوكراني التحقيق مع جو بايدن، الذي كان ابنه هانتر يعمل في شركة نفط أوكرانية عندما كان أبوه نائبا للرئيس السابق أوباما.

واستمع المحققون في الكونغرس إلى إفادة بأن ترامب أوف مساعدات عسكرية لأوكرانيا من أجل دفع الرئيس الأوكراني إلى فتح تحقيق مع بايدن منافسه المحتمل في الانتخابات الرئاسية.

ويمنع القانون على المترشح طلب المساعدة في الانتخابات من جهة أجنبية. وينفي ترامب جميع التهم الموجهة له، ويصف محاولة عزله بأنها “عرض زائف”.

دفاع الجمهوريين

ووضع الجمهوريون الذين ينتمي إليهم ترامب، والذين سيتمكنون أيضًا من استجواب الشهود، إستراتيجية دفاع ترتكز على أنه لم يرتكب خطأ عندما طلب من رئيس أوكرانيا الجديد التحقيق في أمر جو بايدن، نائب الرئيس السابق وأحد منافسيه الرئيسيين في انتخابات 2020 الرئاسية.

وقد تمهد جلسات هذا الأسبوع الطريق لأن يوافق مجلس النواب على توجيه اتهامات رسمية لترامب، كما قد يؤدي هذا لمحاكمة في مجلس الشيوخ بشأن ما إذا كان ينبغي إدانة ترامب في هذه التهم وعزله من منصبه.

لكن الجمهوريين الذين يسيطرون على مجلس الشيوخ لم يبدوا أي تأييد يذكر لعزل ترامب.

وسيحاول الجانبان استمالة الناخبين المنقسمين بشدة مع توغلهم في تحقيق عمره 6 أسابيع، ألقى بظلاله على رئاسة ترامب، ويهدد بعزله من منصبه حتى في الوقت الذي يخوض فيه حملة لانتخابه لفترة رئاسية ثانية.

جدير بالذكر أن المحاسبة البرلمانية إجراء يقرر الكونجرس من خلاله تنحية الرئيس من منصبه. إذا أقر مجلس النواب بنود عملية المحاسبة فإن مجلس الشيوخ ملزم بإقامة محاكمة للرئيس.

وتتطلب إدانة الرئيس وتنحيته تصويت ثلثي أعضاء مجلس الشيوخ، الذي يسيطر عليه حزب ترامب الجمهوري.

ولم يحدث في تاريخ الولايات المتحدة أن تم إجراء محاكمة برلمانية لأي رئيس، باستثناء بيل كلينتون وأندرو جونسون، ولم تتم إدانتهما، أما ريتشادر نيكسون فاستقال قبل قرار عزله.

تعليق

إقرأ أيضاً

زر الذهاب إلى الأعلى

اشترك مجانا في القائمة البريدية ليصلك كل جديد

نحترم خصوصية المشتركين