أخبارأخبار العالم العربي

مظاهرات السودان.. مئات الآلاف يطالبون بحكم مدني وحشود مضادة تؤيد الجيش

خرج مئات الآلاف من السودانيين في مسيرات ومواكب جماهيرية حاشدة انطلقت بعد ظهر اليوم تلبية للدعوات التي أطلقتها أحزاب وقوى سياسية ونقابات مهنية لتنظيم مظاهرات مليونية بالعاصمة الخرطوم وجميع الولايات، لدعم الانتقال للحكم المدني، ومطالبة المجلس السيادي بتسليم السلطة للمدنيين، فيما خرجت حشود مضادة مؤيدة للجيش.

ووفقًا لوكالة الأنباء السودانية (سونا) فقد انطلقت المظاهرات بالخرطوم وأم درمان والخرطوم بحري وكل ولايات السودان، وردد المشاركون هتافات تطالب بالحكومة المدنية وتنفيذ بنود الوثيقة الدستورية، وقيام المجلس التشريعي بتشكيل المفوضيات المنصوص عليها في اتفاق جوبا للسلام.

كما ردد المشاركون شعارات “جيش واحد شعب واحد”، و”المجد لشهداء ثورة ديسمبر”، وطالبوا بالقصاص للشهداء ورعاية الجرحى، والبحث عن المفقودين، وتسليم المجلس السيادي للمدنيين والمتهمين للجنائية.

مظاهرات غير مسبوقة

وفي إطار المظاهرات شهدت مدن العاصمة الثلاث أم درمان والخرطوم وبحري احتجاجات غير مسبوقة تطالب بتحقيق العدالة واستكمال هياكل السلطة الانتقالية، ولم تقتصر الاحتجاجات علي العاصمة فقط، وإنما امتدت لتشمل مدنًا أخري مثل الأبيض في شمال كردفان ومدني بوسط السودان وعطبرة شمالي البلاد وكوستي في جنوبها.

كما خرج محتجون في عدة مدن في ولايات دارفور مثل الفاشر ونيالا وزالنحي. ولوحظ احتشاد المشاركين بأعداد كبيرة وهم يحملون الأعلام والرايات ويرددون “سلمية سلمية”.

ووصف مراسل شبكة “سكاي نيوز عربية” المظاهرات بأنها “الأكبر في تاريخ البلاد”، مشيرًا إلى أن الأعداد المشاركة قدرت بأكثر من 3 ملايين شخص.

وقال إن المشاركين رفعوا شعارات تطالب بالتحول المدني، وترفض أي محاولة لقطع الطريق أمام إكمال الفترة الانتقالية الحالية التي يعيشها السودان، وطالبوا الشق العسكري في مجلس السيادة بتسليم السلطة للمدنيين دون إبطاء، وتكوين المجلس التشريعي “البرلمان”؛ ومحاسبية مرتكبي جريمة فض اعتصام القيادة العامة للجيش في الخرطوم في الثالث من يونيو 2019 ودعم اللجنة الوطنية المكلفة بتفكيك بنية النظام السابق.

انقسام كبير

وتأتي المظاهرات استجابة للدعوة التي أطلقتها أحزاب سياسية ونقابات مهنية وتجمع يضم أكثر من 200 كيانا من قوى الثورة؛ من بينها مثل تجمع المهنيين السودانيين ولجان المقاومة.

كما تأتي في ظل انقسام كبير في الشارع السوداني بين مجموعتين إحداهما مساندة للتحول المدني؛ وأخرى تسعى لتفويض الجيش لاستلام السلطة.

وقال منظمو الاحتجاجات إنها تأتي ردًا على اعتصام قام به مجموعة أخرى من المحتجين في نطاق القصر الرئاسي منذ الأسبوع الماضي للمطالبة بحل حكومة رئيس الوزراء عبد الله حمدوك وتسليم السلطة للجيش، وفقًا لشبكة (CNN).

وقال تجمع المهنيين السودانيين في بيان على صفحته الرسمية على موقع فيسبوك: “نهيب بكل قطاعات المهنيين والقوى النقابية والثورية الحية في كل بقاع السودان الخروج للشوارع والمشاركة الفعالة في المواكب المليونية اليوم الخميس 21 أكتوبر”.

وأضاف البيان: “نجدد موقفنا الثابت من السلطة الحالية، وهو عدم تمثيلها للثورة، بل وإبحارها عكس أماني الجماهير”.

وأفاد بيان لـ”تجمع المهنيين السودانيين” اليوم بأن السلطة الحالية لا تمثل الثورة، مؤكدة أن الصراع بين أطرافها يدور حول تقسيم المناصب وخدمة المحاور الخارجية، ولا يمت لتطلعات الشعب في شيء.

وأكد البيان على أن “الصراع الماثل بين أطرافها (السلطة) يدور حول تقسيم المناصب والامتيازات وخدمة المحاور الخارجية، ولا يمت لأهداف الشعب وتطلعاته في شيء”.

وأشار إلى أن “ميعاد المواجهة الشاملة مع كل مكوناتها، والقول الفصل هو إسقاط الشراكة المعطوبة وانتزاع السلطة لقوى التغيير الجذري المنحازة لثورة ديسمبر ومهامها وغاياتها”.

خلافات حادة

وتتقاسم الجماعات العسكرية والمدنية السلطة في السودان في تحالف غير مستقر، يُطلق عليه “مجلس السيادة”، منذ الإطاحة بالرئيس عمر البشير في 2019. وتم الإعلان عن فشل محاولة انقلاب عسكري في السودان أواخر سبتمبر الماضي، وتم اعتقال معظم الضباط المتورطين، مما زاد من التوتر داخل التحالف الانتقالي.

ووفقًا لموقع “بي بي سي” فقد كانت فصائل مدنية متعارضة – بينها فصيل مؤيد للجيش- تحت مظلة قوى الحرية والتغيير، قد دعت إلى خروج مسيرات حاشدة اليوم الخميس.

بينما حثّ التيار الرئيسي في تحالف الحرية والتغيير، السودانيين على “ملء الشوارع في أرجاء البلاد لحماية الحكم المدني والانتقال الديمقراطي، مطالبًا المتظاهرين بعدم الاقتراب من القصر الرئاسي أو مبنى الحكومة، تفاديا لوقوع صدامات بين المتظاهرين وقوى الأمن.

ويدعم التيار الرئيسي في التحالف المدني حكومة عبد الله حمدوك وانتقال السودان إلى الحكم المدني، لكن فصيلًا منشقًا عن التحالف خرج مطالبا بحل حكومة حمدوك وتسليم السلطة للجيش.

ومع تبقي نحو شهر على نقل سلطة رئاسة مجلس السيادة للمدنيين؛ نشبت خلافات حادة بين العسكريين والمدنيين، مما جعل رئيس الوزراء عبد الله حمدوك يصف الأزمة الحالية بأنها الأسوأ التي تمر بها البلاد منذ سقوط نظام البشير.

ووفقًا لوكالة الأنباء السودانية (سونا) فقد دعا حمدوك المتظاهرين للحفاظ على السلمية، وقال في تغريدة له اليوم على تويتر: “عاشت ذكرى أكتوبر المجيدة ملهمة للأجيال، ومذكِّرة لهم جيلاً بعد جيل، بما خرج من أجله الشهداء ورفاقهم الثوار، في كل ثورة في بلادنا”. وأضاف “كل أكتوبر ونحن أكثر تمسكاً بالسلمية والديمقراطية والحرية والسلام والعدالة.

فيما أكد رئيس مجلس السيادة الانتقالي عبد الفتاح البرهان على حرص القوات المسلحة والمكون المدني علي إنجاح الفترة الانتقالية “وصولا إلى حكومة مدنية منتخبة تلبي تطلعات الشعب السوداني”.

وأفاد بيان لمجلس السيادة الانتقالي بأن البرهان التقى وزيرة الشؤون الأفريقية بوزارة الخارجية البريطانية فيكي فورد، حيث شدد على “الالتزام بالوثيقة الدستورية والحفاظ على الشراكة بين المكونين العسكري والمدني”.

الموقف الأمريكي

من جانبه دعا وزير الخارجية الأمريكي أنتوني بلينكن، في تغريدة له أمس الأربعاء، الشعب السوداني إلى ممارسة حقه في التجمع اليوم الخميس “بسلام وبدون عنف وبما يتفق مع روح الانتقال”.

كما حثت السفارة الأمريكية بالسودان القادة المدنيين والعسكريين على العمل معًا للتغلب على الخلافات بينهم واتخاذ الإجراءات اللازمة لتنفيذ المعايير الأساسية للإعلان الدستوري.

وقالت السفارة عبر حسابها الرسمي على تويتر: “السفارة الأمريكية على علم بالدعوات الموجهة للسودانيين للتظاهر يوم الخميس للتعبير عن آرائهم بشأن الوضع الحالي في البلاد”.

وتابعت: “ونشجع المتظاهرين على السلمية وتذكيرهم بالدعم الأمريكي القوي للانتقال الديمقراطي في السودان لتحقيق الحرية والسلام والعدالة”.

وكان عضوان من مجلس الشيوخ قد دعيا قوات الأمن السودانية إلى حماية حق المواطنين في الاحتجاج السلمي. وأكد السيناتور الجمهوري، جيم ريش، والديمقراطي كريس كونز، في بيان لهما أمس الأربعاء، أن “الحق في الاحتجاج السلمي وحماية الدولة لجميع المحتجين من السمات الرئيسية لتحول السودان نحو ديمقراطية أكثر سلمية وتركيزا على المواطنين، وقائمة على الحقوق”.

وأشارا إلى أن “الولايات المتحدة ما زالت تعمل بحزم كحليف للشعب السوداني. بالإضافة إلى الالتزام بتقديم أكثر من مليار دولار كمساعدات خارجية أميركية، والمشاركة في تخفيف عبء الديون”.

وكان الجيش السوداني قد أطاح بنظام عمر البشير عام 2019 بعد انتفاضة شعبية عارمة استمرت شهورًا، وتسلّم الجيش السلطة، لكنه واجه احتجاجات شعبية طالبت بسلطة مدنية، وفي أغسطس 2019، وقّع العسكريون والمدنيون اتفاقًا لتقاسم السلطة نصّ على فترة انتقالية من ثلاث سنوات تم تمديدها لاحقا. وفقًا لموقع “الحرة“.

وبموجب الاتفاق، تم تشكيل سلطة تنفيذية من الطرفين، على أن يتم تسليم الحكم لسلطة مدنية إثر انتخابات حرة في نهاية المرحلة الانتقالية.

تعليق

إقرأ أيضاً

زر الذهاب إلى الأعلى

اشترك مجانا في القائمة البريدية ليصلك كل جديد

نحترم خصوصية المشتركين